

أطلقت قطر الخيرية بالتعاون مع سنونو، المنصة التقنية الرائدة في قطر والتطبيق الشامل متعدد الخدمات، مبادرة رمضانية مبتكرة أعادت تعريف مفهوم الرسالة الخيرية، عبر تحويل دراجات التوصيل إلى منصّات بصرية تفاعليّة تنقل معاني العطاء مباشرة إلى الشّارع، وذلك في خطوة تعكس تطور أدوات العمل الإنساني وتوسّع حضوره في الفضاء العام.
ترتكز المبادرة على تثبيت صناديق شفّافة فوق درّاجات التّوصيل، تحتضن مجسّمًا رمزيًا لشجرة يتجاور فيها اللون الأخضر مع اليابس، في مشهد بصري يحمل دلالات عميقة. فالشجرة هنا لا تمثل مجرد تحول من الجفاف إلى الحياة، بل تجسّد روح العطاء ولطف الإنسان حين تمتد يده بالخير. إنها صورة تختصر الفكرة: النية الصادقة قادرة على أن تُحيي، وأن تعيد الأمل حيث يبدو كل شيء ساكنًا. وبهذا الطرح الإبداعي، تحوّلت حركة الدراجات اليومية في المدينة إلى رسالة إنسانية نابضة، تنقل قيم الرحمة والسخاء من إطارها التقليدي إلى مشهد معاصر يلامس الناس في تفاصيل حياتهم اليومية.
ولا يقتصر أثر المبادرة على حضورها الميداني، بل يمتد إلى الفضاء الرقمي، إذ شجعت الجمهور على توثيق المشاهد ومشاركتها عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما أوجد حالة انتشار طبيعية قائمة على تفاعل الأفراد أنفسهم. كما أتاحت المبادرة آلية دعم مبتكرة من خلال مساهمة التجار المشاركين بالتبرع بريال قطري عن كل طلب يتم عبر البانر المخصص داخل التطبيق، لترسّخ مفهوم المشاركة اليومية في العمل الخيري بأسلوب سلس ومباشر.
وتأتي هذه المبادرة بوصفها امتدادًا متكاملًا بين حملة قطر الخيرية الرمضانية «بس تنوي.. خيرك يوصل» وحملة سنونو للمسؤولية المجتمعية «عونك في الخير»، حيث تلتقي الرسالتان عند نقطة محورية واحدة: النية هي البداية، لكن الأثر هو الغاية. ومن خلال هذا التكامل، تتحول الفكرة إلى أثر ملموس يصل إلى المستفيدين داخل الدولة وخارجها.

رسائل متحركة
وتتضمن المبادرة تشغيل 50 دراجة تجوب مختلف مناطق الدولة طوال الشهر الفضيل، لتتحول إلى رسائل متحركة تنقل قيم العطاء إلى قلب المشهد اليومي. وبالتوازي مع هذا الحضور الميداني، خصصت سنونو بانرًا للحملة داخل التطبيق، يشارك من خلاله عدد من التجار الداعمين، وفي مقدّمتهم سنومارت بالتبرع بمبلغ ريال قطري واحد عن كل عملية شراء تتم عبره. وتُوجَّه حصيلة هذه المساهمات لدعم مشاريع إنسانية تعنى بالأطفال حول العالم عبر قطر الخيرية، في نموذج يجسّد تكامل العمل التّجاري مع المسؤوليّة المجتمعيّة، ويعكس توظيف التّقنية كجسر يصل بين النية والأثر.
أبرز الفعاليات الرمضانية
وقد استقطبت مرحلة التشويق اهتمامًا واسعًا، حيث ظهرت الدراجات ضمن أبرز الفعاليات الرمضانية، بما في ذلك مسيرة رمضان في كتارا ودرب لوسيل، إضافة إلى تجولها في عدد من المواقع الحيوية في الدوحة. وتحولت تلك اللحظات إلى مشاهد متداولة على نطاق واسع، إذ التقط الجمهور الصور ومقاطع الفيديو وشاركها عبر منصاته، في حالة من الفضول الجماعي الذي تصاعد تدريجيًا قبل الكشف عن الرسالة الكاملة للمبادرة. وقد عكس هذا التفاعل نجاح المرحلة الأولى في جذب الانتباه بأسلوب مبتكر يعتمد على الحضور البصري المؤثر دون الإفصاح المباشر عن تفاصيل المبادرة.
تطوير أدوات التواصل المجتمعي
وفي هذا السياق، أكد السيد علي غريب، مدير إدارة علاقات المتبرعين بقطر الخيرية، أن المبادرة تأتي ضمن جهود المؤسسة لتطوير أدوات التواصل المجتمعي، والانتقال برسائل العمل الإنساني من الأطر التقليدية إلى فضاءات الحياة اليومية، بما يجعل قصة العطاء أقرب إلى الناس وأكثر تأثيرًا. ودعا الجمهور إلى التفاعل مع المبادرة ودعم المشاريع الإنسانية المرتبطة بها، معربًا عن تقديره لتعاون سنونو المستمر في دعم المبادرات المجتمعية.
نموذج متقدم للشراكة
من جهته، أوضح السيد عبدالرحمن القحطاني، مدير قطاع الأعمال المؤسسية في سنونو، أن المبادرة تمثل نموذجًا متقدمًا للشراكة بين القطاع الخاص والمؤسسات الإنسانية، مؤكدًا أن إشراك التجار في التبرع عبر التطبيق يعكس التزامًا مشتركًا بترسيخ ثقافة المسؤولية المجتمعية اليومية، وتحويل الأنشطة التجارية إلى فرص مستدامة لصناعة أثر إيجابي خلال رمضان.
التكامل بين الإبداع والغاية
بدوره، أشار السيد وليد إحجاجن، مدير العلاقات العامة والمسؤولية المجتمعية في سنونو، إلى أن المبادرة تجسد رؤية سنونو في تسخير حضورها التقني والميداني لخدمة القيم، قائلاً إن تحويل عنصر بصري بسيط إلى رسالة إنسانية مؤثرة يعكس قوة التكامل بين الإبداع والغاية، ويمنح المجتمع فرصة المشاركة في العطاء بأسلوب ملهم يصل أثره إلى كل الناس.
وبهذا الطرح، تبرهن المبادرة أن العمل الخيري في عصر التقنية لم يعد يقتصر على القنوات التقليدية، بل بات قادرًا على أن يتحرك في الشارع، ويُروى بصريًا، ويُتداول رقميًا، ليصبح العطاء تجربة جماعية يشارك فيها الجميع.
عونك في الخير
ومؤخرا أطلقت سنونو حملتها الرمضانية لعام 2026 تحت عنوان «عونك في رمضان»، في مبادرة تستلهم روح الشهر الفضيل وقيمه الأصيلة، وتهدف إلى تمكين أفراد المجتمع من عيش رمضان كما يجب أن يكون: شهرًا تتجدد فيه معاني العطاء، وتتعمق فيه روابط التراحم، ويزدهر فيه الفرح والتقارب بين الناس.
وجاءت الحملة من قناعة بأن رمضان ليس مجرد موسم عابر، بل تجربة إنسانية متكاملة تعيد ترتيب الأولويات وتقرّب المسافات بين القلوب. ومن هذا المنطلق، تسعى سنونو إلى توظيف منصتها الرقمية وخدماتها المتنوعة لتكون شريكًا يوميًا يدعم تفاصيل الحياة خلال الشهر الفضيل، ويسهم في تعزيز لحظات المشاركة والسكينة داخل كل بيت.
شراكات وطنية راسخة
وتواصل سنونو هذا العام نهجها في إطلاق مبادرات مجتمعية قائمة على شراكات استراتيجية مع مؤسسات وطنية رائدة في العمل الإنساني والتنموي، من بينها قطر الخيرية، مؤسسة التعليم فوق الجميع، جمعية السرطان القطرية، الهلال الأحمر القطري، مؤسسة قطر إضافة إلى عدد من الجهات الخاصة.
وتعكس هذه الشراكات رؤية سنونو بأن تكون أكثر من مجرد منصة خدمية، بل منصة تصل الخير بالناس، وتربط بين المبادرات المجتمعية والأفراد بأسلوب حديث وسلس يمكّن الجميع من المشاركة في صناعة الأثر. ومن خلال هذه التعاونات، تعمل سنونو على توسيع دائرة العطاء، وتعزيز ثقافة المسؤولية المجتمعية، وترسيخ مفهوم التكافل كجزء أصيل من التجربة الرمضانية.