خبراء لـ «العرب» عن تداعيات حرب روسيا وأوكرانيا: الفوائض تدعم موازنة الدولة والوضع الاقتصادي قوي

alarab
اقتصاد 25 فبراير 2022 , 12:15ص
محمد طلبة

أكد خبراء المال والأسواق المالية أن الاقتصاد القطري القوي يدعم البورصة، كما يدعم موازنة قطر.. وأضافوا لـ العرب إن الظروف الداخلية السائدة في الدولة إيجابية بدرجة كبيرة، فهناك عوائد وفوائض من صادرات الغاز والنفط، ومع الظروف الحالية من المتوقع ارتفاع هذه العوائد، مما يدعم الموازنة العامة للدولة.  كما أعلنت شركات البورصة توزيعات نقدية جيدة عن عام 2021، مما يمثل عائدا جيدا للمستثمرين في البورصة.. كما أن هناك استحقاقات كبيرة الفترة القادمة، أهمها تنظيم بطولة كأس العالم 2022، مما يدعم الوضع الاقتصادي الجيد للدولة، وبالتالي فإن جميع هذه العوامل الداخلية تدعم الوضع الاقتصادي في قطر.

فرص واعدة للشراء ولكن في الوقت المناسب 

«عند الأزمات تصنع الثروات»، هذا ما يؤكده خبير الأسواق المالية والمستشار المالي أحمد عقل، لأن الوضع الحالي يتطلب التريث وعدم التسرع قبل اتخاذ أي قرار، فرغم الظروف السياسية والحرب بين روسيا وأوكرانيا إلا أن هناك معطيات إيجابية في بورصة قطر تؤكد استقرار السوق خلال الفترة القادمة.
يضيف إن الظروف التي تمر بها بورصة قطر تنقسم إلى نوعين، الأول ظروف داخلية، وهي إيجابية بدرجة كبيرة، فهناك عوائد وفوائض من صادرات الغاز والنفط، ومع الظروف الحالية من المتوقع ارتفاع هذه العوائد، وتدعم هذه العوائد الموازنة العامة للدولة. 
ويوضح عقل أنه من العوامل الداخلية الإيجابية أيضا إعلان الشركات القطرية توزيعات جيدة عن عام 2021، مما يمثل عائدا جيدا للمستثمرين في البورصة.. كما أن هناك استحقاقات كبيرة الفترة القادمة، أهمها تنظيم بطولة كأس العالم 2022، مما يدعم الوضع الاقتصادي الجيد للدولة، وبالتالي فإن جميع هذه العوامل الداخلية تدعم الوضع الاقتصادي في قطر، ومنها الأسواق المالية.

حذر في البورصة 
أما العوامل الخارجية كما يقول عقل فتتمثل في تحركات رؤوس الأموال نحو الملاذات الآمنة مثل الذهب والأراضي والعقارات، باعتبارها مخزن قيمة للثروات والأموال، ومن شأن هذه التحركات الضغط على السوق المالي في قطر، نتيجة لوجود صناديق الاستثمار الأجنبية في البورصة، ومن شأن هذه التحركات خفض المؤشر العام للبورصة، ولكن ليس بالمستويات التي تدعو للقلق.
ويوضح عقل أن تراجع البورصة أمس كان مقبولا بتراجعات الأسواق الإقليمية والعالمية فقد تراجعت بورصة قطر بنحو 0.87% بإقفال المؤشر عند مستوى 12638.80 نقطة خاسراً أكثر من 110 نقاط.. في حين تراجع مؤشر داون جونز 820 نقطة، كم تراجعت بورصة موسكو بنسبة قاربت 50 %، كما تراجعت البورصات الأوروبية بنسب كبيرة، وبالتالي فإن التراجعات في قطر ودول الخليج لم تكن كبيرة، بل إنها مقبولة في ظل هذه الظروف.
ويضيف عقل إن المؤشر العام للبورصة طالما لم يكسر حاجز الـ 12400 نقطة، فإن الوضع مستقر، ولكن مع كسر هذا الرقم فإن المؤشر يمكن أن يتراجع إلى 12150 نقطة.
ويؤكد عقل أن أداء البورصة سيكون إيجابيا خلال الفترة القادمة مع توزيعات الأرباح والأداء القوي للشركات، ومع هذا فإن الوضع يتطلب التريث وعدم التسرع أو المجازفة، كما يتطلب مراقبة الأسواق واتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب سواء البيع أو الشراء، حيث تمثل الأزمة الحالية فرصة للشراء ولكن في الوقت المناسب مع قرب انتهائها. 

لا خوف على البورصة والحذر والتريث ضروريان 
ويؤكد عقل أنه لا خوف على بورصة قطر من الأوضاع العالمية لأن البورصة لا ترتبط ارتباطا مباشرا بهذه الأزمة، شأنها شأن دول الخليج، مقارنة بالوضع في بورصات أوروبا وآسيا، لذلك يجب أن يرفع جميع المستثمرين شعار «عند الأزمات تصنع الثروات». 
وكانت طبول الحرب بين روسيا وأوكرانيا 
قد كبدت الاقتصاد العالمي خسائر فادحة لم يشهدها منذ عقود، حيث ارتفعت أسعار النفط إلى أكثر من 105 دولارات للبرميل، كما ارتفعت أسعار الذهب باعتباره من الملاذات الآمنة إلى اكبر مستوى من 9 سنوات. 
وارتفعت العقود الآجلة لشحنات القمح والذرة الأمريكية امس إلى أعلى مستوى تداول يومي، في حين سجلت أسعار فول الصويا أعلى مستوى منذ 2012، وزادت أسعار القمح لثالث يوم على التوالي، لتبلغ أعلى مستوى منذ أكثر من 9 أعوام، في حين قفزت الذرة إلى أعلى مستوى في 8 أشهر، وشهدت البورصات العربية تراجعات وصفها البعض بأنها مقبولة بالمقارنة بما حدث في الأسواق الأمريكية والأوروبية والآسيوية. 

 قلق الأسواق العالمية 
من جانب آخر شهدت أسواق السلع الغذائية والحبوب والنفط والأسواق المالية تراجعات وصفت بغير المسبوقة، حيث ارتفعت العقود الآجلة لشحنات القمح والذرة الأمريكية أمس إلى أعلى مستوى تداول يومي، في حين سجلت أسعار فول الصويا أعلى مستوى منذ 2012 بسبب مخاوف من تأثر الإمدادات العالمية.
وزادت أسعار القمح لثالث يوم على التوالي، لتبلغ أعلى مستوى منذ أكثر من 9 أعوام، في حين قفزت الذرة إلى أعلى مستوى في 8 أشهر.
وقفزت أسعار الذهب 4 %، في حين قاد البلاديوم مكاسب المعادن النفيسة مع تصاعد المخاوف، الأمر الذي دفع المستثمرين للعزوف عن الأصول المحفوفة بالمخاطر والإقبال على الملاذات الآمنة.
وقفزت العقود الأمريكية الآجلة للذهب 2.4 بالمائة إلى 1956 دولارا للأوقية.
وارتفع الذهب بأكثر من 9 % منذ بداية فبراير مع تأثير الأزمة الروسية الأوكرانية على شهية المخاطرة. 
وبالنسبة للعملات النفيسة الأخرى قفز البلاديوم بأكثر من 7 بالمائة إلى 2665.99 دولار للأوقية وهو أعلى مستوياته منذ أغسطس العام الماضي.
وارتفعت الفضة 4.2 بالمائة إلى 25.56 دولار للأوقية، في حين زاد البلاتين 2.7 بالمائة إلى 1121.10 دولار للأوقية.
 وفي أسواق النفط تجاوز خام برنت 105 دولارات للبرميل لأول مرة منذ 2014 بسبب مخاوف إمدادات الطاقة العالمية.
وصعدت أسعار خام برنت 8.24 دولار أو 8.5 بالمائة إلى 105.08 دولار للبرميل، وزادت أسعار خام غرب تكساس الوسيط 7.78 دولار أو 8.5 بالمائة إلى 99.88 دولار للبرميل.
وسجل الخامان أعلى مستوياتهما منذ يوليو 2014 على الترتيب.
وألقت الحرب بظلال سلبية على أسواق المال العربية والعالمية لتتكبد خسائر فادحة مع تزايد مخاوف المستثمرين من تسارع وتيرة الحرب ودخول أطراف أخرى في النزاع.
وتأثرت البورصة القطرية حالها كحال بقية الأسواق، حيث هبط مؤشرها العام في نهاية تعاملات بنحو 0.87% بإقفاله عند مستوى 12638.80 نقطة خاسراً أكثر من 110 نقاط.
وبلغت أحجام التداول الكلية في البورصة نحو 253.58 مليون سهم جاءت من خلال تنفيذ 17.396 ألف صفقة، حققت سيولة بقيمة 859.50 مليون ريال بارتفاع نسبته 47.5% عن سيولة أمس البالغة 582.63 مليون ريال.
وتصدر سهم «قطر الوطني» نشاط السيولة بالبورصة بقيمة 207.81 مليون ريال مُتراجعاً بنسبة 0.43%، فيما تصدر سهم «استثمار القابضة» نشاط الكميات بتداول 48.42 مليون سهم مُتراجعاً بنحو 1.05%.
وجاء سهم «ودام» على رأس القائمة الحمراء للأسهم المُدرجة بانخفاض نسبته 7.20%، في حين تصدر سهم «الأهلي» القائمة الخضراء بنمو قدره 7.29%.
وتراجعت قطاعات السوق بشكل جماعي يتصدرها التأمين بانخفاض نسبته 2.66%، تلاه العقارات بنحو 1.45%، ثم البضائع والخدمات الاستهلاكية بواقع 1.27%، فيما كان النقل الأقل تراجعاً بنسبة 0.18%.