يوسف عبيدان: كلما مضى العمر زدت حنيناً للماضي

alarab
منوعات 25 فبراير 2012 , 12:00ص
الدوحة - أحمد الوحيدي
يذكر كثيرا، وينسى قليلا، يرد الفضل إلى ذويه, فهو من أهله، وتحس أن د.يوسف عبيدان الرجل الذي يمضي واثقا باتجاه سنوات مديدة من عمره، لا ينسى ولا يبارح ذاكرته رواد علموه يسميهم اسما اسما، وعندما يعد قوائم طويلة يعتذر عن النسيان، درس في الكتاتيب في أوائل خمسينيات القرن الماضي، وكان مقدرا له أن يقرأ جزأين على يد رائدة التعليم الراحلة السيدة آمنة بنت محمود، وما لم يدركه في الطفولة أدركه كبيرا، إذ حفظ كتاب الله كاملا، شغفه صوت المقرئ عبدالباسط عبدالصمد صغيرا فقلده مبكرا في سنوات عمره صغيرا. بيد أن أكثر من أثر فيه ولازم اهتمامه هو الشيخ عبدالله بن زيد آل محمود -رحمه الله- قاضي قضاة قطر، وبالمثل فقد قلد خطبه، وأحب أسلوب فتاواه، وغالبا ما حث طلبته في جامعة قطر -التي تسلم عمادة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية فيها- على إعداد رسائل عن الشيخ آل محمود, تنقب في آثاره العلمية, وريادته الدينية.شهد نائب رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر تقلبات وأحداثا، فحين كان طالبا على مقاعد الدرس في القاهرة، عاين هزيمة يونيو عام 67، وشاهد الطوفانات البشرية تطالب الزعيم عبدالناصر بالعدول عن التنحي، وسمع هتافات مبكرة، تذكر الرئيس المصري أنور السادات، بحب مصر الكبير لعبدالناصر، وحين كان دبلوماسيا عايش في بيروت الحرب الأهلية ووحشية الطائرات الإسرائيلية تقصف بيروت عام 82. غير أن اليوم الذي لا ينساه هو ذلك الذي حمل فيه مع صحبه إلى أروقة الأمم المتحدة طلب انضمام قطر إلى الأسرة الدولية كدولة مستقلة. يحكي عن فرحه، وعن موقف دولة دالت (جمهورية اليمن الديمقراطية) حين رفض مندوبها انضمام قطر، ومن المفارقات أن الدولة الماركسية التي رفضت قد زالت عن الوجود, فيما قطر تضع نفسها اليوم واحدة من أكثر الدول تأثيرا في الخارطة العالمية. في حياة عبيدان كثير من المحطات, وأيضا عبق وكم من الذكريات، «العرب» عن قرب كان لها هذا الحوار مع الدكتور يوسف عبيدان:  في حياة المعلم أستاذ وتلميذ، حدثني عن أولئك الأوائل الذين «علموك حرفا» وتدين لهم بالولاء، وماذا عن مرابع صباك؟ - ليس من إنسان لا يداعبه الحنين إلى مرابع الصبا، ومدارج الطفولة الأولى، وأنا واحد من هؤلاء الذين يسكنهم الحنين إلى زمان فائت، وكلما تقدمت بي السنون زدت حنينا. أحن إلى براءات طفولتي الأولى, والتي هي من أجمل أيام العمر وسنينه، أطللت على الدنيا منتصف أربعينيات القرن الماضي في الدوحة، وتحديدا في «الجسرة». لا ينفك الحديث عن الطفولة دون التعريج على الدراسة، وعلى أوائل في حياتي علموني «فك الخط» ومن ثم الارتقاء في مدارج العالم الذي أصبحت فيه دكتورا، ومدرسا في جامعة قطر بعد ذلك. أقول: قبل نهضة التعليم في قطر وظهور المدارس النظامية، تتلمذت ككل جيلي على الكتاتيب في ذلك الوقت، درست جزأين من القرآن على يد رائدة التعليم في قطر الراحلة آمنة بنت محمود رحمها الله، بعد ذلك واكبت ككل أبناء جيلي الحداثة في التعليم مع بدء ظهور المدارس النظامية في عام 1955, وكان الهيكل التعليمي يقوم على غير الأسس التي ينهض عليها التعليم الآن، إذ كان موجودا التمهيدي والروضة، وهما المرحلتان اللتان تسبقان الصف الأول الابتدائي, تلقيت تعليمي في مدرسة الدوحة، وفي بداية التعليم النظامي كنا محظوظين، إذ سعدنا بكوكبة من المدرسين أصحاب الفضل علينا من الدول العربية من مصر، وفلسطين والأردن, وسوريا، الذين أسهموا بعلمهم وجهدهم في مسيرتنا التعليمية، خصوصا عند بدء التحول في المجتمع القطري نتيجة اكتشاف البترول وتصديره، وكنا نقرأ في المناهج المصرية والسورية. ما زلت أذكر معلميّ في تلك المرحلة المبكرة, وأذكر مهابتهم وسمتهم الوقور، ودعني أستحضر قائمة من هؤلاء الكُثُر الذين أدين لهم كغيري بالفضل، ومنهم الشيخ عبدالحميد عبدالدايم، والشيخ محمد بن علي المحمود, والشيخ سعيد بن غوباش، وكذلك محمد عزت الحمصي، ومحمد عبدالرحمن قطيط، وكاظم عرفات, وأحمد اسكندر وغيرهم ممن أخذت العلم عنهم، هؤلاء وغيرهم ممن نسيت، أشياخي في بواكير علومي الأولى. وهؤلاء نماذج قدموا لنا الأسوة الحسنة في التربية. بعد ذلك دخلت المرحلة الإعدادية وكان هناك رواد أوائل أيضا، وأنا في المرحلة الإعدادية دخلت ثلاث سنوات في المعهد الديني, وكان يضم نخبة من أساتذة الشريعة واللغة العربية. وبعد أن حصلت على الثانوية الدينية تقدمت للشهادة الإعدادية في المرحلة الثانية, ونجحت وأمضيت بالمدرسة الثانوية ثلاث سنوات, وأفخر بأصحاب الفضل عليّ, وفي طليعتهم الأستاذ سليمان السيتاوي في الفلسفة والشربيني شبانة وشحاتة محفوظ مدرس اللغة الإنجليزية وصلاح مرزوق وتوفيق القيسي ومحمد نعسان عرواني وأحمد الطويل ومحمود حسن، وأحمد سعيد، وقائمة طويلة منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر, هؤلاء أصحاب الفضل علينا في المدرسة الثانوية. الأول على الطلبة القطريين ولما كانت ميولي أدبية، فقد تخرجت في عام 66 وحصلت على المركز الأول بين طلاب الثانوية العامة بمجموع 77 على القطريين, وكانت أمنيتي أن أدرس العلوم الإدارية والسياسية في مصر, إلا أن إدارة البعثات رأت نظرا للمجموع أن توفدني إلى الولايات المتحدة أو بريطانيا، أو لبنان ولكنني آثرت أن تكون دراستي في مصر, ذلك أن القاهرة كانت قبلة العلوم في ذلك الوقت، وإزاء تردد الوزارة ذهبت مع أبي لمقابلة الأب الوالد الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني وكان أيامها وليا للعهد, فكلمه الوالد عن رغبتي في دراسة العلوم السياسية في مصر, وفي الأثناء دخل الشيخ عبدالله الأنصاري، الذي أثنى على دخولي كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بالقاهرة، وهو ما حصل لي وكانت من الكليات الرائدة التي لا تقبل إلا الطلبة المتفوقين, ولذلك قبلت, وكنت أنا من الدفعة الأولى التي ضمت 150 طالبا، منهم 100 في العلمي و50 في الأدبي, في ذلك الوقت تتلمذت على أيدي نخبة من المدرسين المميزين بينهم الدكتور بطرس غالي، والدكتور مصطفى سعيد, والدكتور حامد ربيع، بعد دراسة أربعة أعوام في القاهرة حصلت على درجة البكالوريوس، رجعت إلى قطر وعينت مباشرة في وزارة الخارجية, وكانت يومها إدارة، ذلك أن قطر كانت إمارة في وقتها. طلبة مرفهون  أنت قد حرقت مراحل في الحديث عن الدراسة, وأولى المناصب, لم نشبع بعد من حديث الطفولة حدثنا عنها قليلا؟ - طبعا تفتحت قريحتي ومشهدي على الحياة في منتصف الخمسينيات، وكنا طلبة مدللين ومرفهين نعطى راتبا قدره ثلاثون روبية، ووجبتي إفطار وغداء وملابس وقرطاسية أيضا. وكان في ذهن المسؤولين آنذاك أهمية التعليم كركيزة من ركائز بناء الدولة وتحديثها، وكان لهم ما أرادوا، كنت كأي طفل يلهو ويلعب بالألعاب الشعبية في الفريج, وفي رمضان كنا نصوم, وتدربت على الصيام صغيرا، ومبكرا كانت لدي نزعات وميول دينية كنت أحافظ على الصلاة في الجماعة وأعجبت كثيرا بالشيخ عبدالله بن زيد آل محمود -رحمه الله- قاضي قضاة قطر, وكان مثلي الأعلى, وكنت أقلده في خطاباته وأسلوبه الدعوي، وبعد أن أنعم الله علي بحفظ القرآن حفظت كثيرا من خطبه وفتاواه, وكان يتميز عن غيره من العلماء في أن له أسلوبه المميز في الإفتاء وقراءة القرآن وفي التعليم حتى إنني بتّ أدعو المهتمين بالعلم والدراسات الشرعية أن يعدوا رسائل دكتوراه عن ذلك الشيخ الجليل, وكان لي زملاء أيام الدراسة منهم محمد يوسف الجيدة، وفاروق منعم، وإبراهيم النصر، ومحمد ناصر عبيدان، وأحمد الزيني, وكثير من هؤلاء كانوا معنا في الكتاب والدراسة النظامية. في بيوت الطين  ما الذي يحضرك الآن من البيت والمكان الأول الذي نشأت فيه؟ - أنت تعرف أننا في زماننا الأول كانت بيوتنا الأولى تبنى من الطين، وما قبل ثورة الإسمنت كانت لنا نحن عائلة عبيدان مثل تلك البيوت التي نشأنا فيها وأقيمت في الجسرة عام 1913, وكان لدينا بيت في السوق ثم وهبنا أرضا في الجسرة، وبنينا هناك، التحقت بنا بعد ذلك مجموعة من الناس, وكوَّنا فريجا كبيرا ومسجدا كبيرا أيضاً, من فضل الله علي أنني نشأت في كنف أبوين متدينين وفاضلين، فكنا نحرص على الصلاة وكان أبي يحاسبني إذا لم أصل في الجماعة, ولذلك نشأنا نشأة دينية أثرت على مسيرة حياتنا فيما بعد, وأصبحنا الحمد لله من المحافظين على السلوك الحسن الذي يرجع الفضل فيه إلى تربيتنا في ذلك الوقت المبكر من الطفولة. في القاهرة والفترة الحرجة  عايشت في دراستك في مصر بين أعوام 67 و77 فترة مهمة وحرجة من تاريخ الأمة العربية, النكسة وحرب أكتوبر, وكذلك كامب ديفيد, ماذا عن تأثير تلك المرحلة في حياتك؟ - في تلك الفترة، وأعني تواجد القطريين في مصر، كنا زهاء 45 طالبا، ويتقاضى كل منا 45 جنيها في ذلك الوقت، وكنا نسكن مجموعة, أذكر منهم أحمد جاسم الملا، ويوسف مفتاح، وعبدالجليل سلمان، ما أزال أذكر ذلك اليوم جيدا، حيث كنا نؤدي امتحاناتنا في خيمة كبيرة في الجامعة، كان ذلك مساء 5 يونيو، حيث كنا نؤدي آخر امتحاناتنا، وعندما وعينا قصف الطائرات، أنهينا الامتحان، وعندما رجعنا إلى البيت أدركنا أن الحرب قامت قيامتها، أذكر أننا كنا نعيش على «البلوبيف وخبز الفينو»، في ظل انقطاع الكهرباء شهدت تداعيات ما حدث بعد ذلك، حيث أعلن الرئيس جمال عبدالناصر أنه سيوجه خطابا للأمة وهو خطاب التنحي، انتظرنا هذا الخطاب، الذي أعلن فيه تنحيه، لم ينتظر الناس بعدها أكثر من ربع ساعة عندما اندفعت الطوفانات البشرية في الشارع هاتفة «مية مية ارفض يا زكريا التنحية» و «يا سادات يا سادات احنا اخترنا عبدالناصر بالذات» الناس كانت كالجراد على الجسور وفي الأزقة وفي كل مكان المظاهرات تجوب كل مكان كانت تتواجد فيه، رغم انقطاع الكهرباء، وفي الساعة الثانية عشرة جاء بيان «أن الرئيس جمال عبدالناصر قرر العدول عن تخليه عن رئاسة مصر, وأنه سيوضح في خطاب لاحق أسباب عدوله. وحين توفي عبدالناصر، تابعنا الجنازة التي شارك فيها أكثر من مليون ونصف، أعود إلى مرحلة السادات التي قرر فيها المضي باتجاه التسوية والصلح مع إسرائيل، أذكر أن السادات قبل خطوته في عام 77 كان قد بدأ في التفكير في الصلح والسلام مبكرا, وهذا ما لمسناه أثناء زيارة لنا برفقة الأب الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني عام 71, وقال السادات: «إنني سأسعى إلى بذل كل جهدي لإنهاء القضية حلا كاملا دون حرب». هناك في مصر, حيث كنت أعيش كانت ردة فعل كبيرة تجاه الزيارة ما بين مؤيد ورافض، وترتب عليها على الصعيد العربي مقاطعة مصر ونقل مقر الجامعة العربية منها إلى تونس, وأنا تابعت تلك المرحلة أثناء عملي دبلوماسيا في بيروت. قطر حضور قومي  ما الذي كان ينتابك وأثر في تكوينك في تلك الفترة, وما المؤثرات الأيديولوجية عليك، هل كنت قوميا عروبيا مثلا؟ - أنا عروبي, وفي قطر كان هناك حضور قوي للتوجه العروبي والقومي, والشيخ عبدالله بن حمد العطية رحمه الله كان واحدا من هذه الرموز، والشيخ ناصر المسند وغيرهم من رجالات قطر, وعندما قام العدوان الثلاثي على مصر في عام 1956 قامت المظاهرات وكنا نهتف للرئيس جمال عبدالناصر حتى إن المتظاهرين جاؤوا إلى مبنى القنصلية البريطانية في الدوحة, مستنكرين الاعتداء, ورشقوها بالحجارة، إذن التيار القومي كان حاضرا بقوة وفاعلا ويمجد عبدالناصر الذي كان يمثل كاريزما لا على مستوى الخليج بل على مستوى الأمة العربية وهو زعيم عربي، أوتي كاريزما وفصل الخطاب, ويلهب الجماهير في خطاباته فصار ينظر إليه باعتباره قائدا وزعيما وبريطانيا كانت تخشى منه ذلك أنه نبه الخليجيين إلى فكرة الاستعمار وخطورتها عليهم ونبه إلى أن الاستعمار في الخليج هدفه في المحصلة نهب ثروات الأمة. وكان المستشار البريطاني في ذلك الوقت يحاول إعاقة البعثات إلى مصر، وعدم جلب المدرسين المصريين، لكن المسؤولين وقفوا بصلابة أمام تلك التوجهات, على رأسهم الأب الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، وأصر على استقبال المدرسين المصريين واستمرار توافدهم وكذلك استمرار البعثات إلى مصر، بالإضافة إلى ذلك كان يقام مهرجان يحضره رجالات قطر، وكانت فعالياته وطنية وقومية. تأثرنا في ذلك الوقت بعبدالناصر, ولمسنا من المصريين كل مساعدة، وكنا كقطريين في تلك الفترة بمنأى عن الصراعات في مصر بين التيار القومي والإسلامي، كانت رسالتنا واضحة في الاهتمام بدراستنا، واستطعنا احترام غربتنا. في بيروت  ماذا عن المسيرة المهنية وتقلبك في وظائف الدولة وأية أحداث مرت بك؟ - بدأت تقلبي في المناصب مبكرا بعد إنهاء دراستي، وفي عام 74 عملت في بيروت كانت هادئة آنذاك لم تكن الحرب الأهلية قد أطلت برأسها بعد, ومن حسن الطالع أنني لم أكن أغادر بيروت في عز الأزمة والضرب والاقتتال والسيارات المفخخة والقنص، إلى أن رقيت إلى مستشار ووزير مفوض, ثم جاءت الموافقة على ترقيتي إلى سفير, لكن الأحداث الضاغطة لم تسمح لي بتولي منصبي, ثم عدت إلى قطر، وإلى سلك التدريس الأكاديمي في جامعة قطر، طبعا في لبنان مرت ذكريات كثيرة بينها الحرب الأهلية واجتياح لبنان, كنا مهددين في حياتنا, كانت فترة طويلة، تعرضت سياراتنا للسرقات لكن على أية حال في وقت قتل فيه كثير من السفراء كتب الله لنا السلامة، وعايشت أيام الحصار في بيروت بكل قساوتها، فضلا عن التهديد اليومي للحياة كان انقطاع الكهرباء والماء والمواد الغذائية، والشعب اللبناني شعب عملي، كان يفصل بيتي عن السفارة 200 متر, كنت استغل وقتي كما يجب مواصلا دراستي في البيت وأطبع رسالتي, وكنت أجمع بين العمل الأكاديمي والعمل الدبلوماسي. وحين عدت إلى قطر ترقيت إلى أستاذ مساعد, ثم انتخبت عميدا لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية لمدة ست سنوات، ثم تم اختياري عضوا في لجنة صياغة الدستور الدائم. يوم لا أنساه  أنت كنت واحدا من ضمن الوفد الذي مثل قطر للاعتراف بها دولة مستقلة في الأمم المتحدة ماذا عن مشاعرك آنذاك وما تفاصيل الإعلان؟ - هذا يوم لا أنساه, فكما هو معروف الطلب يجب أن يقدم إلى دول مجلس الأمن ويجب ألا يعترض أحد من الدول دائمة العضوية. وتقدمنا نحن والإمارات والبحرين، كانت هناك إشادة وإجماع على قطر، وأذكر وقتها أن المندوب الدنماركي والسويدي قالا في حقنا يومذاك إنه ليس سهلا أن تلتزم دولة بمعايير الأمم المتحدة قبل أن تصبح عضوا, وهذا ما كانته قطر، وعندما أتينا إلى الجمعية العامة وكان عدد الدول تقريبا 112 دولة، كان هناك ثلاث «لمبات» تضيء, إحداها صفراء وهي (امتناع)، وحمراء (رفض), وخضراء (موافقة)، فلما تقدم الطلب لثلاث دول، كل الدول أشعلت الضوء الأخضر إلا مندوب عدن, الممثل لجمهورية اليمن الديمقراطية، والمفارقة أن المندوب الإسرائيلي امتنع، أما التبرير الذي تذرع به المندوب اليمني فهو أن هذه الدول رجعية، طبعا دالت دولة اليمن وبقيت قطر تشق طريقها كدولة حداثية وضعت نفسها بقوة على الخارطة العالمية, وهذا الموقف لن أنساه ما حييت. مقرئ وإمام  ننتقل إلى الخاص, يحدثني من يعرفك أنك تؤم الناس, فهل أنت صاحب صوت جميل؟ - الحقيقة لا أعرف, وأؤم الناس ويقدمونني في الإمامة, أخطب أحيانا في مساجد غير رسمية, وعندما تفتتح مساجد في أماكن أخرى خارج قطر أشارك فيها، في رمضان لي طقسي الخاص فأواظب على المكوث طويلا في المسجد وقراء القرآن، وأواظب على القراءة في رمضان وغيره، ومن المقرئين الذين أستمع إليهم عبدالباسط عبدالصمد وكثير من القراء, لكن عبدالباسط هو الأقرب إلى نفسي, وكنت أقلده وأنا في المرحلة الابتدائية.  أنت الآن نائب لرئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان.. ما مهامكم في اللجنة؟ - هذه اللجنة أنشئت عام 2002, وكنت من خمسة أعضاء مؤسسين لها باعتبارنا ممثلين لمؤسسات المجتمع المدني، ونقوم بعمل تثقيفي, وعملنا يلقى كل دعم من الحكومة, وتقريرنا في الأمم المتحدة يلقى إشادة.  خارج إطار العمل, ما الذي تمارسه من هوايات؟ - كنت أحب الرياضة وأمارسها, أعني رياضة المشي, لكن ظروفي الصحية حالت دون استمرار ذلك, وكنت أمشي 10 كيلومترات يوميا، أسافر, بيننا تعاون أكاديمي مع عدد من الجامعات العربية وأشرف على رسائل ماجستير في العديد من الحقول العلمية؟  سافرت وارتحلت كثيرا فأي البلاد أحب إليك بعد قطر؟ - أرتاح في مصر وسوريا ولبنان, ومن غير الدول العربية لندن، وأعشق مكة, وقد حججت إليها كثيرا، أحرص على التواصل الاجتماعي مع الأقارب والأصدقاء.