2025.. عام الجوع والحرمان والدمار لأطفال غزة

alarab
حول العالم 25 يناير 2026 , 01:25ص
غزة - وكالات

مع نهاية عام وحلول آخر جديد، يحمل آلاف الأطفال الفلسطينيين في قطاع غزة، أمنيات وأحلاما بسيطة مؤجلة، في طليعتها العيش بلا خوف والعودة إلى مقاعد الدراسة وبيت آمن يؤويهم من ويلات الحرب.
آلاف الأطفال يقيمون اليوم في خيام وداخل مدارس ومراكز إيواء، بعد أن دمرت إسرائيل بعمليات عسكرية واسعة قطاع غزة في حرب إبادة بدأتها بدعم أمريكي في 8 أكتوبر 2023.
ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ 10 أكتوبر الماضي، لم يتمكن «الاتفاق الضعيف» بحسب وصف الاتحاد الأوروبي، من تحسين الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، وسط تنصل إسرائيل من التزاماتها.
وأمام أحد الصفوف داخل مدرسة الفاخورة في جباليا شمالي قطاع غزة، يجلس الطفل نزار الكرد (12 عاما) على كرسي بجانب جدار متصدع، وهو الذي فقدت عائلته منزلها واضطرت للجوء إلى هذا الصف غير المناسب للإقامة.
ويقول نزار: «في عام 2025 كنا نبحث عن الأمان ومكان نلعب فيه أو ندرس، لكن كل الأماكن خطرة».
ويعيش داخل هذا الصف مع عائلته في ظروف قاسية، اذ تتسرب مياه الأمطار إلى داخله وتنعدم فيه الأساسيات وفي مقدمتها الصرف الصحي.
نزار، الذي كُسرت يده أثناء محاولته الوصول إلى تكية طعام عبر ممر أقيم فوق الركام، يحلم في عام 2026 بأن تعود الحياة إلى طبيعتها.. الذهاب صباحًا إلى المدرسة، الصلاة في المسجد، واللعب مع أصدقائه في الحي، وهي تفاصيل يومية باتت اليوم رفاهية مفقودة.
وفي باحة المدرسة، يجلس الطفل محمود شاهين (15 عامًا) على مدخل خيمته، مرتديا معطفا خفيفا لا يقيه برد الشتاء، وتبدو عليه ملامح الشعور بالبرد.
محمود فقد والده الذي قتل في قصف إسرائيلي، بينما تتلقى والدته العلاج خارج القطاع، ولم يتبقَّ له سوى شقيق واحد.
يقول محمود بصوت خافت: “هذه الحرب حرمتنا من كل شيء، من الدراسة، من الأمان، من البيت».
ويعمل هذا الطفل المكلوم على بسطة صغيرة لبيع المواد الغذائية افتتحها داخل خيمته، ليؤمن لنفسه ولشقيقه ما يسدّ جوعهما.
يتمنى محمود أن يكون العام المقبل عام تعليم وإعمار، وأن تعود المدارس لوظيفتها الأساسية، لا أن تبقى ملاذًا اضطراريًا للنازحين.
‎وفي 13 أغسطس الماضي، قال المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» فيليب لازاريني، عبر منصة «إكس»، إن مليون طفل بغزة محرومون من التعليم، ويعانون من صدمة نفسية عميقة.
أما الطفلة دلع عفانة (14 عامًا)، طالبة الصف التاسع، فتروي قصة نجاة عائلتها من تحت الأنقاض، بعد أن قتل أكثر من 50 طفلًا من حارتها، بينهم إخوتها. وتقول: «الخيام التي نعيش فيها لم تصمد أمام المنخفضات الجوية، والمياه تغمر أرضيتها مع كل هطول للأمطار».
وتضيف وهي تنشر الغسيل أمام خيمتها شمالي القطاع: “أصعب ما عشناه هو الجوع، أخي الصغير كان يجلس على الأرض بلا طعام. نحن لا نحلم إلا بالأمان، والتعليم، وأن نعيش حياة طبيعية دون خوف”. وتختصر الطفلة فاطمة الزهراء مسعود (11 عامًا) العام المنقضي بكلمات قليلة: “كان عام الموت والجوع والقصف”. وتحلم بأن يأتي عام لا تشاهد فيه الطائرات، ولا تسمع أصوات الانفجارات، وأن تعود إلى بيتها ومدرستها، وتلعب مع أصدقائها الذين فقدت كثيرًا منهم تحت الركام.