«حقوق عين شمس» تمنح محمد حمد العذبة الدكتوراه

alarab
موضوعات العدد الورقي 25 يناير 2018 , 02:35ص
القاهرة - العرب
حصل الباحث محمد حمد راشد محمد العذبة على درجة الدكتوراه بتقدير جيد جداً، من كلية الحقوق بجامعة عين شمس، عن رسالة بعنوان «النظام القانوني للتحكيم المؤسسي في دول مجلس التعاون الخليجي»، وتكونت لجنة المناقشة والحكم من الأستاذ الدكتور ناجي عبدالمؤمن أستاذ ورئيس قسم القانون التجاري والبحري، وعميد كلية الحقوق بجامعة عين شمس مشرفاً ورئيساً، والأستاذ الدكتور أحمد فاروق الوشاحي أستاذ القانون التجاري بكلية الحقوق بجامعة القاهرة والأستاذ الدكتور أحمد رشاد سلام أستاذ القانون الدولي الخاص بكلية الشرطة بأكاديمية الشرطة. حضر مناقشة الرسالة الدكتور سلطان الخالدي المستشار الثقافي بسفارة قطر بالقاهرة.
من جهته، أكد الباحث أمام لجنة المناقشة أن التحكيم في الآونة الأخيرة أصبح يلعب دوراً متميزاً في حل الخلافات بين المتنازعين، سواء في نطاق العلاقات الداخلية أو في علاقات الدول نفسها، أو في العلاقات التجارية الدولية، لافتاً إلى أن زيادة المعاملات عبر الأقطار الدولية، واتساع نطاقها أدى إلى الالتجاء إلى التحكيم في مجال القانون الدولي الخاص والعام.
ونوه الباحث بأن الحاجة أدت إلى اتجاه الإرادة إلى التحكيم، لسهولته وبساطته وسرعته في حل النزاع، بالمقارنة بإجراءات القضاء العادي الذي يبدو أكثر تعقيداً وأطول زمناً.
وأضاف أن التحكيم التجاري الدولي يعيش الآن أزهى عصور ازدهاره، حيث إنه تحول من نظام استثنائي منتقد لمنافسته للعدالة التي تقدمها المحاكم الوطنية في الدولة، إلى نظام مكمل ومساند لهذه العدالة، في الحالات التي تعجز فيها محاكم الدولة عن تقديم العدالة السريعة المتخصصة للمتعاملين في مضمار التجارة الدولية، مؤكداً أن التحكيم التجاري الدولي أصبح يقف على قدم المساواة مع المحاكم الوطنية، بل أصبح الوسيلة المثلى لفض المنازعات التي تنشأ بين المتنازعين في علاقاتهم التجارية الدولية، مقدماً على قضاء الدولة، لما له من مزايا وفوائد لا تحصى ولا تعد، ويفتقدها قضاء الدولة.
وأوضح أن من أهم مميزات التحكيم أن قوامه إرادة الأطراف، بدءاً من الاتفاق على المبدأ ذاته، مروراً باختيار المحكمين، وتحديد الإجراءات التي تتبع لحل النزاع، والقانون الذي يحكم هذا النزاع، مشيراً إلى أن ذلك أدى إلى تزايد إقبال الأفراد على الالتجاء إلى التحكيم أسلوباً لحل المنازعات، وخاصة في مجال المعاملات ذات الطابع الدولي، بشرط أن يكون القاضي أجنبياً عن كل أو بعض أطراف النزاع، ذلك شأن القانون الذي يحكم النزاع.
وأشار الباحث إلى أن التحكيم إما أن يكون دولياً، سواء كان عاماً أم خاصاً، أو يكون داخلياً محلياً، منوهاً بأن التحكيم الدولي العام يكون قاصراً على الدول، أو غيرها من أشخاص القانون الدولي العام، لافتاً إلى أن التحكيم أصبح الآن وسيلة فعالة وأساسية لحل الخلافات بين الدول، مؤكداً أن التحكيم الدولي الخاص يعتبر الوسيلة المهمة والأساسية لتسوية المنازعات الناشئة عن المعاملات الخاصة الدولية.
وأضاف الباحث أن التحكيم الداخلي الذي يتم بين الأطراف ينقسم إلى عدة أنواع، وعلى رأسها التحكيم الحر، والتحكيم المؤسسي.
وقسم الباحث رسالته إلى بابين، جاء الباب الأول تحت عنوان: «مفهوم التحكيم المؤسسي وتطوره ومشروعيته»، وتناول الفصل الأول منه نشأة التحكيم المؤسسي وتطوره، وناقش الفصل الثاني الشروط الموضوعية والشكلية في اتفاق التحكيم المؤسسي، أما الباب الثاني فجاء تحت عنوان: «هيئة التحكيم المؤسسي»، وتناول الفصل الأول تشكيل هيئة التحكيم المؤسسي، والشروط الواجب توافرها في المحكم.
وأشار الباحث إلى أن دولة قطر عرفت التحكيم التجاري بمفهومه البدائي، حيث كانت المنازعات التجارية تحال إلى لجنة تحكيم، تتكون من مجموعة من التجار، لإصدار قرارات بشأنها، لافتاً إلى أن هذا التحكيم لم يكن يخضع لقانون، موضحاً أنه في عام 1963 صدر قانون غرفة التجارة القطرية، والمعدل بالقانون رقم 11 لسنة 1990، والذي أنشأ هيئة لحسم المنازعات التجارية، مؤكداً أنه في عام 1972 نهجت دولة قطر كسائر دول مجلس التعاون الخليجي، طريق التحكيم الاختياري، من خلال نصوص وردت في قانون المرافعات المدنية والتجارية، مؤكداً أن مركز قطر الدولي المنظم لقواعد التوفيق والتحكيم، والذي أنشئ عام 2006، يعتبر صورة من صور التحكيم المؤسسي لدولة قطر، والذي أنشئ بقرار من مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة قطر، حرصاً على إيجاد آلية فعالة وسريعة لحسم المنازعات التي تقع بين الشركات القطرية فيما بينها، أو مع مثيلاتها من الشركات الأجنبية.
وتابع أن مميزات التحكيم ترجع إلى تحقيق مصلحة خاصة للخصوم، والفصل السريع في القضايا، وقلة التكلفة، والسرية، وقيامه على مبدأ الرضا والاتفاق، بخلاف القضاء العادي.
وأكد الباحث أن التحكيم في مجال التجارة الدولية أصبح يلقى قبولاً لدى أكثر المتعاملين في الوسط الدولي، مشيراً إلى أنه أصبح الطريقة الشائعة لفض المنازعات، مؤكداً أن نشأة غرفة التجارة الدولية بباريس عام 1927، مثّلت الخطوة المهمة في سبيل انتشار التحكيم المؤسسي، وحجر الأساس في نشأته بشكله الحديث، حيث تم وضع وتطوير قواعد خاصة به تنظم مختلف مراحل التحكيم، وذلك تحت إشراف ورقابة هيئة دائمة من المتخصصين، وعلى رأسها محكمة التحكيم التي تتولى تسمية أو تأكيد أشخاص المحكمين في كل قضية على حدة. وأوضح أنه كان على القائمين على هذا الصرح الدولي المتميز دفع عصبة الأمم إلى إيجاد آلية قانونية بواسطتها يتم الاعتراف بالتحكيم، لافتاً إلى أنه كان من أبرز ما ساعد وبشدة على نشأة وتطوير التحكيم المؤسسي، وهو ما خطت له لجنة القانون التجاري الدولي في الأمم المتحدة كخطوة مهمة على درب توجيه وتنسيق قوانين التحكيم في العالم، وذلك بمساعدة المجلس الدولي للتحكيم التجاري.
ونوه بأن التحكيم المؤسسي هو التحكيم الذي يجري بحسب إرادة الأطراف، وبمعرفة هيئة دائمة للتحكيم، لافتاً إلى أن هذه المراكز تتولى هيئة التحكيم بها إدارة العملية التحكيمية من بدايتها إلى نهايتها، وبمساعدة الخصوم على اختيار محكميهم بفضل القوائم التي تعدها تلك المراكز، وإعداد المكان الذي تجتمع فيه هيئة التحكيم.
وكشفت الدراسة عن التميز بين التحكيم المؤسسي، والتحكيم الحر، وعن مدى أهمية التحكيم المؤسسي، ومدى مشروعيته وصوره في دول مجلس التعاون الخليجي.
وأشار الباحث إلى أن مصر -نظراً لأهمية التحكيم المؤسسي- انضمت إلى عدة منظمات خاصة بالتحكيم، إما منظمات دولية كالمركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار في واشنطن، ومحكمة التحكيم التابعة لغرفة التجارة الدولية بباريس، وجمعية التحكيم الأميركية، لافتاً إلى أن مصر انضمت إلى منظمات إقليمية أيضاً خاصة بالتحكيم، كالمركز الإقليمي للتحكيم بالقاهرة، والهيئة العربية للتحكيم الدولي بباريس.
ونوه بأن المشرّع القطري لم يغفل عن الانضمام إلى العديد من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الخاصة بالتحكيم، مؤكداً على إنشاء مركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم، منوها بأن اتفاق التحكيم المؤسسي سواء كان في صورة شرط أو مشارطة، يتميز بحرية الأطراف في اختيار القانون الذي يتفق على تطبيقه، لافتاً إلى أن خدمات المركز أو المؤسسة لا تقف عند هذا الحد، بل تتدخل لمساعدة الأطراف في حالة عدم تعيين محكم لأحد الخصوم.
وأضاف أنه يتم تحديد مكان التحكيم المؤسسي وفقاً لإرادة الخصوم، ووفقاً لإرادة المحكمين، لافتاً إلى أنه في حالة عدم وجود اتفاق بين الخصوم، يتم وقتها تحديد بدء إجراءات التحكيم في الوقت الذي يخطر فيه طالب التحكيم الطرف الآخر برغبته في التحكيم، ويرسل له بياناً يتضمن العناصر الأساسية للنزاع.
وأوصى الباحث في نهاية دراسته بضرورة أن يتوافر في حكم التحكيم الشروط الشكلية والموضوعية المطلوبة، حتى لا يشوب الحكم البطلان، مؤكداً أنه يتم تنفيذ حكم التحكيم المؤسسي عندما يتقدم المحكوم له بطلب التنفيذ في البلد محل التنفيذ، على أن يكون هذا الحكم غير مخالف للآداب والنظام العام.
كما أوصى الباحث المشرّع القطري بضرورة إصدار قانون جديد خاص بقواعد التحكيم، على غرار ما فعلت معظم التشريعات العربية، وذلك لما للتحكيم من أهمية بالغة في ظل التطورات التي يشهدها العالم.
وأكد ضرورة تفعيل نظام التحكيم المؤسسي من خلال نشر قواعد ولوائح مراكز التحكيم المؤسسي المحلية أو الدولية، وكل ما يطرأ عليها من تعديل، نظراً لما يتميز به من السهولة، وإدارة الدعوى التحكيمية عن طريق تقديم الخدمات سواء للمحكمين أو الأطراف.
وطالب بضرورة نشر الأحكام الصادرة من مراكز التحكيم المؤسسي لما يترتب عليها من توفير المعلومات حول جميع الجوانب القانونية باختلاف النزاعات التحكيمية المعروضة على المحكمين.
وأهدى الباحث درجة الدكتوراه إلى كل من والديه، وأخواته، وزوجته وأبنائه، وإلى بلده الحبيب قطر، الذي يرجو من الله له التقدم والأمن والازدهار.
وتقدم الباحث بالشكر للدكتور رضا السيد عبدالحميد أستاذ ورئيس قسم القانون التجاري والبحري، ووكيل كلية الحقوق بجامعة عين شمس سابقاً، لإشرافه على الرسالة.