«أندية الهواة» خطوة مهمة لوقف الاستعراضات المميتة
تحقيقات
25 يناير 2016 , 07:18ص
امير سالم
أعرب عدد من محبي وممارسي التفحيط بالسيارات على الرمال الخطرة في سيلين وخور العديد عن تأييدهم إنشاء أندية هواة تتولى إقامة مسابقات محلية تستقطب محبي هذه الهواية الخطيرة.
وأكد محبون لهذه الهواية في حديث لـ «العرب» أنهم يدركون حجم المخاطر المحدقة بهذه الممارسة، وأن إقامة منافسات رياضية داخل حلبة سباق تخضع للقواعد سيكون أمرا فاعلا -ولو بشكل نسبي- في الحد من مخاطر التفحيط الذي يحصد أرواح عدد من الشباب دون هوادة كل عام.
وبيّن شباب في حديثهم مع "العرب" ضرورة توفير الدعم المالي وتخصيص جوائز مالية لتحفيز الشباب على خوض المنافسات في حلبات سباق معدة لهذا الغرض، والابتعاد عن الاستعراضات الخطرة التي يمارسونها مدفوعين بالرغبة في المخاطرة، لافتين إلى إمكانية أن تتولى عدة شركات أو مؤسسات رعاية الموهوبين في السباقات التي تنظمها -أندية الهواة المقترحة- حتى يكونوا أبطالا في الراليات العالمية الكبرى.
مخاطرة
"أتابع هذه الهواية الخطيرة منذ عام 2006، وسبق أن تعرضت لحادث كبير عام 2007 في تفحيط بالدراجات النارية" هذا ما أشار إليه الواثق المري، موضحا أن هذه الهواية تستقطب قطاعا كبيرا من الشباب المغرمين بالمخاطرة ويسعون لتقديم أفضل ما لديهم من قدرات في قيادة السيارات، منوها بأن "التفحيط" حصد أرواح كثيرين من الشباب في مقتبل العمر، وبالتالي فلا بد من إيجاد حل عاجل يضمن وقف نزيف دماء محبي هذه الهواية الخطيرة، وقال: "إن معظم الحوادث التي تقع في الدوحة وفي سيلين وخور العديد هي ناجمة عن التفحيط، وسباقات السيارات التي يمارسها البعض بالشوارع في أوقات متأخرة ليلا".
متابعة دون مشاركة
وتابع الواثق: "صراحة أكتفي بمتابعة السباقات والاستعراضات هنا في سيلين، ولست مستعدا للسقوط في دائرة الحوادث مرة أخرى، لأنني حمدت الله على الخروج سالما من الحادث السابق" موضحا ضرورة توفير وسائل الأمان اللازمة، وأن يتم الإشراف على المسابقات لمنع سقوط مزيد من الضحايا.
توفير وسائل الأمان
"لم يسبق لي صراحة التفحيط بالسيارات، ولكني أحرص على الحضور أسبوعيا إلى سيلين لمتابعات الاستعراضات على الرمال الخطرة التي تستدعي ضرورة المبادرة للتعامل معها بصورة أكثر إيجابية" هذا ما أشار إليه سالم المري، موضحا ضرورة التوعية بمخاطر هذه الهواية، وتوفير وسائل الأمان الضرورية لضمان أقصى درجات السلامة، وتطبيق حزمة من الإجراءات في مقدمتها الفحص المسبق للسيارات قبل بدء الاستعراضات للتأكد من سلامتها ومدى جاهزيتها للمشاركة في العطوس الخطرة.
تجارب مجاورة
ودعا المري إلى ضرورة الاستفادة من الإجراءات التي تطبقها دول مجاورة في هذا الشأن، منوها بأن السلطات تشرف على التفحيط، وتشترط أن تكون سيارات الدفع الرباعي مخصصة للسير في الكثبان الرملية وبتجهيزات تجعلها مؤهلة للقيادة الآمنة في مثل هذه المواقع، منوها بأن هذه الهواية الخطيرة لا تزال لا تخضع لأية قواعد ولا تحكمها أية ضوابط ولا تشرف عليها أي جهة.
حل فعال
وأعرب المري عن تأييده بشدة لدعوة عدد من أبطال سباقات رالي السيارات القطريين إلى إنشاء أندية هواة تتولى مهمة تنظيم سباقات سيارات تعمل على تفريغ طاقات الشباب بما يضمن تخليهم عن الاستعراضات الخطرة واكتشاف المواهب منهم، منوها بأن هذه الخطوة سوف تستقطب قطاعا من محبي هذه الهواية، ولكن كثيرين منهم سوف يواصلون التفحيط على الرمال الخطرة بعيدا عن حلبات السباق لأنهم يحبون المخاطرة في أقصى درجاتها.
وقال: "إذا أردنا بالفعل القضاء على خطر التفحيط فلا بد من أن تتولى المؤسسات والشركات الكبرى رعاية هؤلاء الشباب دعما لمسابقات أندية الهواة"، موضحا أن الدعم سوف يوفر حافزا إضافيا يدفع لمقاطعة سباقات الرمال الخطرة، والانضمام إلى حلبات مسابقات أندية الهواة، وخوض المنافسات الآمنة بما يؤدي إلى حقن الدماء واكتشاف مواهب جديدة تتوافر لديها القدرة على خوض راليات السيارات العالمية.
خطر مزدوج
وأوضح المري: "إن هناك شباب يمارسون التفحيط في الشوارع يقيمون مسابقات سرعة، بينما آخرون يفضلون منافسات الرمال الخطرة، وقال: "في الحالتين تبقى المخاطرة قائمة لأن السيارات التي يستخدمونها غير مجهزة للمسابقات"، منوها بضرورة أن يتم ضبط السيارات على سرعات محددة قبل منحها ترخيص السير للحد من خطورة تجاوز السرعة، ومنع استخدامها في التفحيط وسباقات الشوارع.
وعاد المري ليؤكد أن إنشاء أندية هواة ناجحة في تنظيم المسابقات سيكون خطوة جيدة تحتاج إلى دعم مجتمعي ومن الشركات والمؤسسات بهدف تحفيز الشباب على المشاركة في هذه المسابقات، والقضاء تدريجيا على التفحيط والاستعراضات الخطرة.
المنع ليس حلا
"المنع لن يكون حلا، ولن يردع هواة سباقات السيارات الخطرة واستعراضاتها المميتة في سيلين أو خور العديد ولا حتى في الشوارع". هذا ما أكده راشد القوز، لافتا إلى أن الدعم والتوجيه لهواة التفحيط سوف يكون أكثر إيجابية في الحد من أخطاره، وقال: "سبق لي التفحيط أكثر من مرة وتعرضت لأخطار كبيرة، وعدت سالما، ولكن الكثيرين من الشباب يندفعون إلى ممارستها من أجل المخاطرة التي تمثل دافعا لهم على المنافسة".
وقال: "يجب توفير وسائل الأمان الكافية لهواة التفحيط قبل انطلاقهم لاستعراضاته الخطرة في رمال سيلين أو خور العديد"، منوها بأن نادي العديد يقوم بتعزيز قدرة مواتر السيارات المشاركة لضمان توفير حد أدنى من الأمان لكن المخاطر تبقى قائمة لأنه لا يخدم كافة المتسابقين.
خطوة جيدة
وأكد القوز أن إنشاء أندية هواة خطوة جيدة يجب تشجعيها حتى ترى النور، ويمكن أن تستقطب البعض في بداياتها، بينما يواصل آخرون هواياتهم في الصحراء، منوها بضرورة توفير وسائل الأمان في الاستعراضات الخطرة على الرمال الناعمة في صورتها الحالية المتعارف تزامنا مع تنظيم مسابقات للسرعة داخل الحلبات تقوم بدورها في استقطاب الشباب الراغبين في المنافسة وتفريغ طاقاتهم بصورة إيجابية ودون مخاطر تذكر.
التوعية والتشجيع
وقال: "إن أندية الهواة المأمولة يمكن أن تقوم بحملات مكثفة لتوعية الشباب، وتشجيع المسابقات التي تتولى تنفيذها تدريجيا ومنح جوائز قيمة للمتسابقين"، موضحا أن تكثيف المتابعة الإعلامية لهذه المسابقات يمكن أن يساهم في استقطاب المزيد وسحب البساط من التفحيط بصورة تدريجية.
التقنين والأمان
"صراحة هذه أول زيارة لمتابعة هذه الهواية الخطرة في سيلين لأنني لا أحب هذه الاستعراضات الخطيرة، ولكني استجبت لدعوة زملائي وأقاربي بالحضور". هذا ما ذهب إليه صالح المري، موضحا أنه يدرس في الولايات المتحدة الأميركية، وفي إجازة حاليا سيعود بعدها إلى الدراسة مجددا وليس في ذهنه المشاركة ولو على سبيل التجربة، ونوه بضرورة تقنين هذه الهواية وإنشاء أندية تتولى تنظيم سباقات آمنة، وقال: "حتى يحين الوقت لإنشاء وتفعيل هذه الأندية، لا يجب بالمرة ترك التفحيط يواصل حصد أرواح الشباب دون تدخل"، مشددا على أهمية توفير عناصر الأمان من خلال فحص السيارات المشاركة والتأكد من قدرتها على التعطيس، فضلا عن توفير عدد كاف من سيارات الإسعاف للتعامل السريع مع الحوادث، وإقامة منطقة تسوق وخدمات تلبي احتياجات جمهور المتابعين.
تحذيرات الخبراء
وكان عدد من خبراء سباقات السيارات قد حذروا من خطورة استمرار التفحيط والاستعراضات الخطيرة التي يقوم بها محبو هذه الرياضة في سيلين وخور العديد، وأكدوا أن مثل هذه المنافسات ليست لها علاقة بسباقات السيارات المعترف بها دوليا، لافتين لـالعرب في وقت سابق إلى أن موسم التخييم السنوي في سيلين تحول إلى موسم للحوادث المميتة التي يتعرض لها المشاركين في السباقات الخطرة.
وشددوا على ضرورة إنشاء أندية هواة تتولى تنظيم سباقات وعروض استعراضية للسيارات وفق القواعد المتعارف عليها، لافتين إلى أن خطوة من هذا النوع سوف تحد من تداعيات التفحيط، وتدعم اكتشاف مواهب جديدة من بين هؤلاء المتنافسين، وتأهيلهم لخوض المنافسات الدولية سواء كانت الفورمولا1، أو الراليات، والمنافسات الاستعراضية التي تقام في كافة أنحاء العالم.
اكتشاف المواهب
وأكد سعيد الهاجري بطل راليات السيارات السابق وعضو المجلس البلدي لـ "العرب" أن عدد محبي استعراضات وسباقات السيارات في قطر يتزايد بصورة كبيرة خاصة في ممارسة "التفحيط" الذي يمثل خطورة كبيرة على حياتهم، لافتا إلى أن هؤلاء الشباب يمكن أن يكونوا أبطالا في سباقات وبطولات السيارات الكبرى في حالة اكتشاف مواهبهم، وقال: "توجد حول العالم أندية لهواة سباقات السيارات، وتقوم بعمل منافسات كبرى تحظى باهتمام ومتابعة ضخمة لأنها مصدر اكتشاف المواهب وتأهيلهم لخوض منافسات كبرى" داعيا إلى أهمية إنشاء مثل هذه الأندية في قطر حتى تقدم شيئا حقيقيا يصب في مصلحة هواة التفحيط.
وقف نزيف الدماء
ودعا عادل حسين الخبير في سباقات رالي السيارات إلى توفير بدائل لتلافي مخاطر التفحيط والاستعراضات الجنونية التي تودي بحياة الكثيرين بصورة دورية، محذرا من أن استمرار هذه المسابقات العشوائية الخطيرة يهدد بمزيد من الضحايا الذين يحاولون تفجير طاقاتهم في رياضة يحبونها، دون اعتبار للمخاطر المحدقة بهم.
مسابقات للمواهب
بدوره أوضح حمد السويدي بطل مسابقات رالي السيارات أنه أول من طالب بوقف استعراضات وسباقات السيارات العشوائية في خور العديد وسيلين، ولكن أحدا لم يستمع رغم المخاطر المتواصلة التي تهدد المشاركين في هذه الاستعراضات.
واقترح السويدي عمل سباقات محلية لاكتشاف المواهب من بين ممارسي الاستعراضات والتفحيط، وتدربيهم على قواعد المشاركة في السباقات، وتأهيلهم إلى الاحتراف في خطوة تالية، وقال: "من الضروري أن يكون لدينا أجيال جديدة من أبطال سباقات السيارات العالمية".
وتابع: "إنا ضد التفحيط، وقد حان الوقت لمنع استعراضاته، رغم أنه هو الذي صنع منا، أبطالا في عالم السيارات"، موضحا أن "التفحيط" انتحار للشباب القطري، وهو أخطر من سباقات الراليات نظرا لغياب وسائل الأمان تماما، وارتفاع نسبة المخاطرة.
وأعرب لـ "العرب" عن أمله في أن يتم استغلال مواهب الشباب القطري من محبي السيارات في جوانب إيجابية أكثر أمانا بما يساهم في حمايتهم من خطر الموت المحقق في استعراضات السيارات المميتة، موضحا إمكانية تنظيم سباقات للهواة تتوافر فيها عناصر الأمان وقواعد المسابقات التي يمارسها الشباب حول العالم، منوها بأن هذه المسابقات سوف تعمل على تفريغ طاقات هؤلاء الشباب واكتشاف المواهب التي يمكن أن ترفع اسم قطر عاليا في عالم سباقات السيارات.