القرضاوي: قطر أيدت الثورات العربية بمالها ورجالها
محليات
25 يناير 2014 , 12:00ص
الدوحة - محمد صبرة
حيا العلامة د.يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين قطر، على وقوفها وتأييدهما للثورات العربية بمالها ورجالها وإعلامها.
وقال في خطبة الجمعة أمس بجامع عمر بن الخطاب بالدوحة «إن هذا البلد الطيب سيذكره الله، وسيذكره التاريخ، على مناصرة الثورات، بعكس بعض الدول التي كادت للثورات ووقفت ضدها».
وعلق على ذكرى مرور 3 سنوات على قيام ثورات تونس ومصر واليمن وليبيا. وذكر أن الثورات انتصرت على الحكام الظالمين، عندما كانوا على قلب رجل واحد, وانتقد مواقف بعض العرب -وخاصة عرب الخليج- الذين أضمروا العداء للحكم الإسلامي ودبروا له المؤامرات.
وانتقد دولا معينة لأنها «تقف ضد كل حكم إسلامي وتعاقب أصحابه وتدخلهم السجون».
وتحدث عن بعض وقائع الثورة المصرية، منتقدا مكر الرئيس الأسبق حسني مبارك بالتنازل عن الحكم لصالح المجلس العسكري، الذي تربص بالثورة وانتهى بالانقلاب عليها.
وحمل بشدة على فترات حكم الجيش المصري لمصر بالحديد والنار طوال 60 عاما، منذ عبدالناصر ومرورا بالسادات وانتهاء بمبارك.
وقال: إن الجيش له طريقته في الحكم، والشعوب الحرة لا تحب أن يحكمها الجيش، لأن طبيعة الجيوش مستبدة، حيث إن الغالب يتحكم في المغلوب.
مرسي كان صالحاً
ودافع القرضاوي عن الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، وقال: «وجدته رجلا صالحا يخاف الله» مبينا أن أهم شيء في الحاكم أن يكون عنده ضمير ديني، ويخشى الله.
وذكر أن مرسي كان رئيسا مختلفا عمن سبقه من الرؤساء: «له لحية ويقوم الليل، ويقيم الصلاة، ويحفظ القرآن ويعمل من أول يوم».
وذكر أنه وجد رئيس الجمهورية يؤم موظفي القصر الجمهوري، وزوار القصر. وقال: «رأيته يصلي بالناس إماما في صلاتي المغرب والعشاء، وصليت معه».
وأشار إلى أنه شاهد في مكان الصلاة بالقصر الرئاسي صور واحد يشرب الشيشة، فطلب من مرسي أن يغيرها، فقال له إنها الحجرة الوحيدة المبنية تجاه القبلة.
واعتبر تدين مرسي سببا لإزعاج أعداء مصر في إسرائيل وأميركا وأوروبا، من أنصار الصهيونية والصليبية التي تخاف الإسلام.
وأكد أن الذين يعادون الإسلام «يخافونه جهلا به وظلما له».
ونبه إلى أن جهلهم بالإسلام جعلهم يخافون من كل من يمثل الإسلام ويتمسك به. مؤكداً أن الإسلام يقيم العدل ويرفع الظلم ويعطي كل ذي حق حقه.
وأوضح أن الإسلام ليس دينا ضد الخلق، وإنما جاء لإسعاد الخلق. ونبه إلى أنه لا يدافع عن مرسي، سعيا لكسب شخصي لافتا إلى أن مرسي قد لا يحكم بعد ذلك ولا يرجو منه شيئا.
الإسلام يحمي المسيحيين
وخاطب القرضاوي كل من شارك في ثورة مصر من المسيحيين قائلا: «الإسلام هو الذي يحميكم، والذين يزعمون أنهم يحمونكم هم الذين يحرقون كنائسكم ليخوفوكم».
وقال: «ليس بيننا وبين المسيحيين مشكلة، المشكلة في الخوف المستكن في قلوب الأقباط من الإسلام».
ونصح الإسلاميين بأن يعملوا على إزالة هذا الخوف, مؤكداً أننا نريد أن نسالم الناس, وأقر بأن من المسلمين أقلية تقف ضد غير المسلمين.
وأوضح أن الفهم الصحيح للإسلام يجعلنا لا نقتل إلا من يقاتلنا عملا بقول الله عز وجل: «وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين»
وأشار إلى أن قول الله عز وجل: «وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ» معتبرا أن القتال شر، وأن المسلم لا يحب القتال إلا للدفاع عن دينه وأرضه وعرضه. وتابع قائلا: لا نريد شرا بأحد وإنما نريد الدفاع عن أنفسنا، وإذا اعتدى أحد علينا نهب للدفاع عن أنفسنا دفاع الأبطال.
عيب مرسي
وأشار إلى أنه قابل محمد مرسي مرتين، وذكر أنه نصحه بالتخلص من رئيس وزرائه هشام قنديل، ورد عليه بأنه لم يجد الرجل المناسب البديل عنه.
وأشار إلى أن عيب محمد مرسي أنه حمل كل الأمور وحده، ولم يشرك أحدا معه في حمل هموم مصر, البلد الكبير الذي يحتاج لجهود كل أهله من كل الطبقات والفئات.
وقال: إن مرسي لم يجد من يعاونه معاونه صادقة، وحكموا عليه بالفشل بعد أشهر من حكمه، لم يتركوا تقييمه بعد أربع سنوات، حددها له الدستور.
انقلاب على الشرعية
وهاجم الذين انقلبوا على مرسي مؤكداً أن «السيسي ومن حوله ضحكوا على مرسي فصدقهم ثم انقلبوا عليه»، واعتبر ما قام به السيسي «انقلابا على رئيس شرعي انتخبه الناس في أول انتخابات حرة بغير أي تدخل من أحد».
ووصف موقف السيسي ومن أيده بأنه غدر لا ينساه الله «فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ», ومكر «وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِه».
وأكد أن الانقلابيين جاروا على الرئيس الصادق وأخذوه إلى مكان غير معلوم.
الثورة ضاعت
وعبر الشيخ القرضاوي عن حزنه لأن «ثورة مصر التي حلم بها الشعب وبذل فيها نفسه وماله ضاعت، وذهبت أدراج الرياح».
واتهم الذين انقلبوا على الثورة بأنهم ضيعوا كل شيء: الحرية والديمقراطية، ولم تعد مصر تنتج شيئا وأصبحت عالة على الآخرين، ودخلت في مصائب سوداء.
وقال: مضت سبعة أشهر على الانقلاب, ولم يبنوا فيها بناء يفيد مصر، والبلد في ظل حكمهم في تأخير مستمر. ودعا على الظالمين الذين نقضوا العهد وأفسدوا في الأرض، وخسروا الدنيا والآخرة.
دعوة للمصالحة
وحث جموع المصريين على المصالحة والمصافحة والمصارحة, لأنهم أبناء بلد واحد يحتاج للخروج من البلاء الذي حل عليهم, لافتا إلى أن الانقلابيين: «جرونا لمصائب لا يستحقها شعب مصر».
وطالب المصريين جميعا بالوقوف ضد الحكم الظالم بقلوب مؤمنة وصادقة، متمنيا نصرة الحق على الباطل, وأن «يكونوا على قلب رجل واحد».
مستشهدا بوصية النبي للمسلمين في حجة الوداع «لا يضرب بعضكم رقاب بعض» وأن يكون المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا, وشدد على أهمية وضرورة التكاتف في المراحل القادمة المهمة. ووصفها بـ «المرحلة المهمة».
أبرياء من الإرهاب
وجدد القرضاوي نفي تهمة الإرهاب عن الإخوان المسلمين، متهما النظام الحاكم في مصر بأنه يختلق أحداثا, ثم يتهم الإسلاميين بارتكابها.
وقال بالحرف الواحد: «أشهد أن الإسلاميين براء من كل عنف». وأشار إلى قول د.محمد بديع مرشد الإخوان: «ثورتنا سلمية وستظل سلمية، وسلميتنا أقوى من الرصاص».
وقال القرضاوي: لا نريد أن نقاتل أحدا حتى من يقتلنا, ودعا الفئات المعارضة للانقلاب بألا تستعمل القوة، قائلا: «سننتصر عليهم بوقوفنا مسالمين، وأيدنا فارغة، يكفي أن الإشارة بالأصابع الأربعة لترهبهم».
وشدد على ضرورة السلمية في المظاهرات، وأن يتسلح المتظاهرون بالتكبير والتسبيح والتهليل، وهم منتصرون إن شاء الله.
المسلمون في محنة
وختم د.القرضاوي خطبة الجمعة بالإشارة إلى أن المسلمين في كل أنحاء العالم في محنة, وأعداؤهم يقفون لهم بالمرصاد، داعيا للتكاتف معهم والوقوف معهم بكل ما نستطيع، ناصحا بالدعاء إلى الله ليكشف الغُمة عن المسلمين أينما كانوا.
وقال: إن كل مسلم يجب أن يحمل هموم المسلمين، مبينا أنه لا يكون مسلما إلا إذا حمل هم إخوانه المسلمين في كل مكان في العالم.