ما الذي يربط السودان وأسلحة الدمار في سوريا؟
حول العالم
25 يناير 2014 , 12:00ص
إسرائيل هايوم جيل ألاست إعداد: رضا القاضي
انشغل العالم بما يجري في سوريا من تدمير للأسلحة الكيميائية -بعد أن أنكرت سوريا وجودها طويلا- عن الأسلحة البيولوجية السورية التي اعترفت بوجودها مسبقا عام 2012 على لسان المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية السورية حينذاك جهاد مقدسي.
بنى الرئيس السوري بشار الأسد ترسانته الكيميائية سرا عبر عقود بواسطة التبادل التجاري مع شركائه مثل ألمانيا وهولندا. ولطالما تم التغاضي عن تلك الأنشطة ومثيلاتها من بيع للأسلحة الكيميائية وهو ما تجرمه الأمم المتحدة. وكثيرا ما كان يتم بيع الأسلحة الكيميائية لدول مثل العراق وإيران وسوريا مع غض الطرف عن ذلك. وفي بعض الأحيان ينكر بعض الأطراف حدوث ذلك، مع توجيه تلك الأطراف اللوم دائما للولايات المتحدة على تدخلها في العراق وعدم دعمها لاتفاقية حظر الأسلحة البيولوجية، وهي الاتفاقية التي كانت لا تسمح بمفتشين من دول عديدة ويمكن أن يكون بينهم إيرانيون على سبيل المثال بتفتيش المعامل الأميركية الأكثر سرية على الإطلاق. وبينما كانت سوريا تبني ترسانتها الكيميائية العملاقة، تصنعت الكثير من المنظمات غير الحكومية والمنظمات التي تهدف لمنع انتشار السلاح الكيميائي وبعض الدول الموقعة على معاهدة حظر السلام الكيميائي عدم إدراكها لما يحدث.
واليوم يتكرر ما حدث سابقا مع الأسلحة الكيميائية التي تم تدميرها، مع الأسلحة البيولوجية. حيث يتم تجاهلها كما كان يتم التعامل مع الأسلحة الكيميائية على مدى عقود سابقا، حيث إن لدى سوريا برنامجا للأسلحة البيولوجية طورته على مدى أعوام طويلة. وما زالت كثير من الدول تتعامل بشك أو إنكار أو تجاهل إزاء وجوده، كما كان يحدث مع السلاح الروسي الكيميائي.
وحتى بعد استخدام الأسد للأسلحة الكيميائية في دمشق لم يطالبه العالم بالتخلي عن سلاحه البيولوجي. ولم تبذل أي جهود إلا بعد استخدام غاز السارين السام فقط. وبينما يؤكد كل خبراء السلاح والمفتشون أن ترسانتي السلاح الكيميائي والبيولوجي السوريتين تواجدتا لعقود إلا أن جمعيات حظر انتشار السلاح البيولوجي ما زالت تتصنع الجهل.
وقد أصدر أكي سليستروم الذي كان رئيسا لفريق التفتيش التابع للأمم المتحدة تقريرا في يوم 16 سبتمبر، جاء فيه أنه (كما ذكرت وكالة الأسوشيتد برس) «توصل لاستنتاج من الأدلة التي جمعها في غوطة دمشق بعد هجوم 21 أنه تم استعمال صواريخ أرض أرض تحتوي على غاز السارين السام».
ومع أن فريق التفتيش التابع لمنظمة الحد من انتشار الأسلحة الكيميائية أبدى قلقه من تسرب الأسلحة الكيميائية في المنطقة. إلا أن الجميع، بما فيهم النشطاء من المنظمات الهادفة للحد من انتشار السلاح الكيميائي، يستبعد احتمالية نقل السلاح الكيميائي والنووي إلى حزب الله في لبنان. مع أن خالد الضاهر، النائب اللبناني، صرح قائلا إن «الحرس الثوري الإيراني بنى مخازن تحت الأرض بلبنان لتخزين قذائف طويلة المدى يمكن لها حمل رؤوس الأسلحة الكيميائية التي تسلمها حزب الله من سوريا».
بينما كلما حاولت إسرائيل أن تثير قضية الأسلحة الكيميائية والبيولوجية أو أن تقدم لحلفائها أي دلائل على وجود تلك الأسلحة لدى حزب الله أو إيران أو سوريا أو السودان أو أي منظمة إرهابية أخرى، يتم التعامل معها بكل شك وتهميش، بل وقد تتعامل معها بعض الدوائر بعدائية لمجرد أنها فعلت ما فعلته.
يمتلك الأسد حاليا في دمشق برنامجا كبيرا للأسلحة البيولوجية. ويشكل ذلك البرنامج تهديدا مباشرا للأمن الصحي العالي أكثر من ذلك الذي يشكله مثيله الكيميائي، كما أن إدارة ذلك البرنامج بمنأى عن الدراسات العلمية الحديثة يشكل تهديدا حقيقيا لإسرائيل، بل وللمجتمع الدولي ككل. وعندما كانت تثار قضية امتلاك سوريا للأسلحة البيولوجية في جنيف كان يتم التعامل معها على أنها أسطورة غير حقيقية. وحتى عندما كان يتم مناقشتها كان يتم تمريرها سريعا.
قد يشكل انتشار أي وباء طبيعي كارثة، مثل وباء إنفلونزا الطيور مثلا، فما بالنا بانتشار وباء أطلقته دولة ما وعدلته جينيا في معاملها.
وإن لم يكن ما سبق كافيا لإثارة القلق فإن معرفة أن بعضا من التدريبات على إطلاق ذلك النوع من الأسلحة قد تم في السودان مع موافقة الحكومة. كما أنه ليس بالغريب أن تكون الحكومة الإيرانية والحرس الثوري الإيراني قائمة على تدريب بعض الجماعات الإرهابية على استخدام الأسلحة الكيميائية والبيولوجية. وإليكم التقرير التالي الذي أصدرته كاترين تسيمرمان: «عاقبت الولايات المتحدة السودان باعتباره دولة راعية للإرهاب في عام 1993، وذلك لأنه استضاف على أرضه جماعات إرهابية دولية، ومنها حماس، وجماعة الجهاد الإسلامية، وحزب الله اللبناني، والجماعة الإسلامية المصرية. وقد شكلت 10 معسكرات تدريب في السودان موقعا لتدريب باقي الجماعات الإرهابية الموجودة في ذلك الوقت ولعدة أعوام. استمرت إسرائيل وأميركا في ضرب أهداف سودانية لأنها تستخدم لأهداف إرهابية. وقد ضربت صواريخ كروز الأميركية مصنعا سودانيا للدواء في الخرطوم في عام 1998 كان قد زعم مسبقا أنه يتبع أسامة بن لادن.