يائير لابيد الملك الجديد بالكنيست
حول العالم
25 يناير 2013 , 12:00ص
يوسي فيرتر - محلل سياسي - هآرتس - إعداد: معتز أحمد
لم يسبق أن فاز بنيامين نتنياهو في الانتخابات بأغلبية كبيرة أو أغلبية مريحة مثلما جرى مع إرييل شارون أو إسحاق رابين، حيث كان فوزه دائما يستند إلى أغلبية ضئيلة
وهذا ما حدث مثلا عام 1996 عندما فاز على شيمون بيريز بنحو نصف في المئة، ورغم المجهود الكبير الذي بذله في انتخابات عام 2009 خسر الليكود أمام كاديما بفارق مقعد واحد، إلا أنه هو الذي بادر بتشكيل الحكومة لوجود تحالفات سياسية قوية له.
ويبدو أن هذا التقليد لم يتغير أيضا مع الهزيمة النكراء التي نزلت على قائمة الليكود-بيتنا بزعامة نتنياهو. أما نتنياهو شخصيا فقد تلقى صفعة مدوية من ناخبي اليمين، وذلك لأن قائمة الليكود بيتنا خسرت 11 مقعدا إن وضعنا في الاعتبار عدد المقاعد التي كان حزبا الليكود وإسرائيل بيتنا يتمتعان بها قبل الانتخابات. الأهم من هذا ومع خسارة نتنياهو لهذه الأصوات أن هناك ملكا سياسيا جديدا تم تتويجه في إسرائيل، هذا الملك هو يائير لابيد زعيم حزب «يوجد مستقبل».
إن فوز يائير لابيد بمثابة نجاح للسياسة العصرية، سياسة التلفزيون والبرامج الواقعية. ومما لا شك فيه أن يائير شاب محبوب وطيب، ولكن تجربته تقتصر على تقديم البرامج التلفزيونية وعلى الصحافة. وهو بعد أشهر سيجد نفسه في غرفة المجلس الوزاري, يجب عليه التعامل مع معلومات أمنية وعسكرية لم يخطر بباله أنها موجودة. والمفارقة أن رجلا مثل شاؤول موفاز، رئيس أركان سابق ووزير دفاع سابق أيضاً والوحيد في الجهاز السياسي الذي ينطبق عليه لفظ رجل عسكري، فشل في الفوز إلا بمقعدين فقط، رغم أن لابيد دخل المعترك السياسي قبل 12 شهرا فقط، وفاز بــ19 مقعدا. وينطبق هذا الكلام أيضاً على نفتاني بينيت زعيم حزب البيت اليهودي الذي لا يتعدى عمره السياسي 12 شهرا أيضا, غير أن النتائج شبه النهائية تشير إلى فوزه بــ11 مقعدا حتى الآن. من المنتظر في الأيام المقبلة أن ندرس ظاهرة «يائير لابيد»، لكن ما يمكن قوله في هذه المرحلة إن استطلاعات الرأي الجدية كلها أظهرت تزايد قوته، وأن شعبيته كانت تتزايد يوميا. وأظهرت الاستطلاعات أنه سيحصل على ما بين 12 أو 13 مقعدا. وكان واضحا لكل من لديه معرفة بسيطة بالاستطلاعات أن قوة لابيد مرشحة للمزيد من الصعود خلال الأيام المقبلة.
الأهم من هذا أن لابيد نجح في جذب المترددين للتصويت لصالحه، وهؤلاء المترددون لم يحسموا موقفهم حتى بعد انطلاق الانتخابات. والحاصل أن غالبية من انتخبوا لابيد ينتظرون منه المشاركة في الحكومة، وهو أمر سيفرض عليه الاختيار بين الوزارات ذات الصلة بالجمهور مثل المالية أو الرفاه أو الطاقة، أو الوزارات البعيدة عن ذلك مثل الخارجية أو الدفاع.
إن المشهد السياسي الذي برز أمس هو مشهد واضح تماما, لا مجال لنشوء حكومة مقبولة ومنطقية يمكن أن يترأسها نتنياهو من دون أن يتعرض للعزلة في العالم، إلا إذا كان يائير لابيد مشاركا بها. ونظريا في إمكان نتنياهو تأليف حكومة يمينية متشددة مع المتشددين الدينيين، لكن لا بد أن يدرك أن هذا معناه نهاية حياته السياسية. ونظرا إلى كونه لا يعتبر نفسه مرشحا لرئاسة الحكومة فإنه سيجد نفسه أمام إمكانيتين: أن يتحول إلى زعيم للمعارضة في الكنيست الحالي، أو على العكس من هذا أن يصبح وزيرا كبيرا ومؤثرا في حكومة نتنياهو الثالثة.