الإطلاق الرسمي العام المقبل.. عبدالرحمن آل إسحاق لـ «العرب»: مركز اليافعين منصة لاكتشاف المواهب

alarab
المزيد 24 ديسمبر 2025 , 01:27ص
محمد عابد

 هدفنا تمكين الشباب في مجالات الإبداع والثقافة

المركز منصة لتأهيل جيل جديد من الشباب يواكب التحول الرقمي ويحافظ على هويته 

 

أكد السيد عبدالرحمن آل إسحاق، مدير مركز اليافعين التابع لمتاحف قطر، أن المركز يشكل مبادرة مستقبلية تهدف إلى دعم وتمكين فئة اليافعين. وقال آل إسحاق في حوار لـ «العرب» إن مركز اليافعين يفتح آفاقًا جديدة أمام الشباب لاكتشاف قدراتهم، منوها بأن فكرة المركز جاءت برؤية من سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني، رئيس مجلس أمناء متاحف قطر، لتأسيس مساحة تجمع الشباب وتحتضن إبداعاتهم وتوفر لهم فرص التعلم والنمو في مجالات متعددة، بما يعزز دورهم في الاقتصاد الإبداعي والمشهد الثقافي الوطني.
وإلى التفاصيل: 

في البداية.. حدثنا عن فكرة تأسيس مركز اليافعين والدافع وراء إنشائه؟
مركز اليافعين هو مبادرة ومشروع مستقبلي يتبع متاحف قطر، ويُعنى بفئة الشباب من عمر 13 إلى 19 عامًا، سواء كانوا قطريين أو مقيمين، بل وحتى الزوار من خارج الدولة يمكنهم المشاركة في أنشطته، حيث نعمل على إعداد برامج وأنشطة نابعة من واقع الشباب، ونسعى لأن نكون قريبين منهم.
وكان الدافع وراء تأسيس المركز هو رؤية سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني، بإنشاء ملتقى دائم يجتمع فيه الشباب طوال العام. بحيث لا يقتصر المكان على كونه مجلسًا أو مساحة للتجمع، بل حاضنة تقدم برامج محفزة ومتكاملة، أما الفكرة فتقوم على مبدأ التحفيز المستمر، فكل مشاركة تفتح أمام الشاب فرصًا جديدة، وكأنها لعبة تنموية، كلما شارك الشاب أكثر اكتسب نقاطًا تؤهله لفرص تعليمية أو عملية أكبر في المستقبل. ونحن الآن في المرحلة التجريبية الأولى من هذا المشروع، ونختبر النموذج قبل الإطلاق الرسمي في العام المقبل.

هل وجدتم تفاعلًا شبابيًا منذ إطلاق المركز؟
في الواقع، لم نعلن رسميًا عن المركز بعد، لكن رغم ذلك، كلما أقمنا نشاطًا أو ورشة أو مهرجانًا، نجد إقبالًا كبيرًا من الشباب. وهذا بحد ذاته مؤشر مشجع جدًا، ويثبت أن هناك طلبًا واهتمامًا من فئة اليافعين للمشاركة في أنشطة ثقافية جادة.

كيف تترجمون رؤية متاحف قطر في إشراك الشباب ضمن هذا المشروع؟
متاحف قطر تتبنى رؤية شاملة لإشراك جميع فئات المجتمع. لدينا مثلًا متحف “ددُ” الذي يركز على الطفولة حتى عمر 12 سنة، ثم يأتي مركز اليافعين ليغطي الفئة من 13 إلى 19 سنة، وهي مرحلة غالبًا ما تكون مهملة في البرامج الثقافية، ونهدف إلى أن نمنح هذه الفئة مساحتها الخاصة، من خلال برامج تعليمية وإبداعية جادة، لأننا نؤمن أن هذه المرحلة هي نقطة الانطلاق نحو الاقتصاد الإبداعي في المستقبل. 

وكيف تختارون وتطورون البرامج التي تناسب هذه المرحلة العمرية؟
نعمل مع مختصين في مجالات مختلفة، لكننا لا نعتمد فقط على الجانب النظري، بل نجرب البرامج عمليًا مع الشباب ونرصد ردود أفعالهم.
وما زلنا في البداية نجرب ونعدّل باستمرار، حتى نصل إلى الصيغة التي تحقق الأهداف المنشودة وتناسب طبيعة الجيل الجديد وطريقة تفكيره.

سفراء للثقافة القطرية
ما الدور الذي تتمنونه لليافعين داخل المشهد الثقافي القطري؟
نريد من اليافعين أن يكونوا سفراء للثقافة القطرية، متحدثين باسمها ومعبّرين عنها داخل قطر وخارجها، فالجيل الجديد هو الأكثر حضورًا وتأثيرًا في العالم، وصوت الشباب اليوم هو الأعلى والأكثر قدرة على التعبير عن هويته الوطنية بشكل عصري وجذاب.

مع التطور الرقمي والذكاء الاصطناعي.. كيف يواكب المركز هذا التحول؟
من المهم جدًا أن نكون جزءًا من التحول الرقمي. ونحن لا نعتمد فقط على المركز كمكان فعاليات، بل نعمل على بناء منصة رقمية موازية، تتيح للشباب الاطلاع على الورش والفرص والبرامج وتسجيل نقاط المشاركة إلكترونيًا، ونسعى إلى الجمع بين المجتمعين: الواقعي والرقمي، بحيث نصل إلى شباب قطر في كل مكان دون أن نكون محصورين في موقع جغرافي واحد.

هل هناك شراكات لتطوير هذه المنصة الرقمية؟
نعم، الموضوع قيد البحث والتجربة حاليًا، ونهدف إلى بناء منصة تفاعلية متكاملة تدعم أهدافنا التعليمية والثقافية، فنحن نؤمن أن التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي والألعاب الرقمية يمكن أن تكون أدوات تعليمية وتطويرية فعالة، لكن في الوقت نفسه نحاول إعادة الشباب إلى الحياة الواقعية والتجارب الحسية الحقيقية.
لا نريدهم أن يعيشوا فقط في عالم التطبيقات والموبايلات، بل نستخدم التكنولوجيا كوسيلة للعبور إلى الواقع لا للهروب منه.

كيف يمكن استثمار الألعاب الرقمية في تطوير مهارات اليافعين؟
الألعاب اليوم تُدرَس عالميًا كمصدر مهم للاقتصاد، وهي صناعة قائمة بحد ذاتها. نريد أن نستفيد من هذا الجانب لتطوير التفكير الإبداعي والقدرة على التحليل لدى الشباب، منوها بأن الجوائز التي يقدمها مركز اليافعين ليست مادية، بل فرص تعليمية وتطويرية وتنموية تشجع على المشاركة الفاعلة لا على التنافس المادي.

هل هناك تعاون مع الجامعات أو المؤسسات التعليمية لتطوير البرامج؟
بالتأكيد، نحن نعمل على بناء شراكات مع وزارة التربية والتعليم وجامعة قطر والمدارس الحكومية والخاصة. هذه الشراكات تتيح لنا تصميم برامج مكملة للمناهج التعليمية، وتربط بين ما يتعلمه الطالب بالواقع الثقافي والإبداعي، ونحن في مرحلة تأسيسية، لكن المستقبل واعد جدًا، ونتطلع إلى تعاون أوسع في الأعوام القادمة..

دعم المواهب الفنية
إلى أي مدى يركز المركز على تطوير الجوانب الفنية لدى الشباب؟
هذا جانب أساسي بالنسبة لنا. نعمل على ربط الشباب بالمراكز الفنية التابعة لمتاحف قطر، ونوجههم نحو البرامج التي تنمّي مهاراتهم الفنية والإبداعية. هناك أيضًا مشاريع جديدة قيد التحضير ستُعلن لاحقًا، تهدف إلى دعم الموهوبين في مختلف مجالات الفن والتصميم.
 
هل يشارك المركز في مبادرات مجتمعية خارج إطار متاحف قطر؟
نعم، نعتمد على الشراكات بشكل أساسي. لا نعيد اختراع البرامج الموجودة، بل نتعاون مع الجهات التي تمتلك خبرات ناجحة في العمل الشبابي.
وندرج هذه البرامج ضمن خطتنا ونفتح باب المشاركة للشباب، بحيث نخلق شبكة من المبادرات المتكاملة في جميع أنحاء قطر.

هل ترى أن دور المتاحف تغيّر في حياة الشباب اليوم؟
بالتأكيد، الجيل الحالي مختلف عن الأجيال السابقة. الشباب اليوم منفتحون على العالم، يتابعون الفنانين والمصممين حول العالم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ويمتلكون معرفة كبيرة بالثقافة البصرية.
إن زيارة المتحف بالنسبة لهم لم تعد تجربة تقليدية، بل جزء من نمط حياتهم واهتماماتهم، ولهذا نحن نعمل على جعل المتاحف أكثر تفاعلاً معهم.

كلمة أخيرة توجهها للشباب؟
أشكر كل الشباب الذين أبدوا حماسهم للمركز، وأدعوهم للمشاركة والانضمام إلينا. هذا المركز وُجد من أجلهم، ومن خلالهم نطمح لبناء جيل واعٍ، مبدع، ومؤمن بقيمة الثقافة.