

لطالما كانت المناسبات الوطنية دوماً مناسبة لإظهار ليس فقط التكاتف والوحدة والفرحة بالإنجازات، بل هي مناسبة لإظهار القيم الاجتماعية الرائعة المستقاة من الدين الإسلامي الوسطي والتراث العربي الأصيل. وبالطبع ليس هناك مناسبة وطنية أغلى من مناسبة اليوم الوطني لإظهار كل المخزون التراثي والقيمي وكل الحب والفرح بإنجازات الوطن. إن إظهار حب الوطن شيء مهم للأجيال الجديدة التي تتعلم من هذه الاحتفالات قيمة رائعة ألا وهي أنه لا شيء أكثر سمواً من الوطن ولا شيء يعوضنا عن وطننا سوى الوطن نفسه. لكن التجاوزات التي شهدناها من البعض خلال اليوم الوطني، طرحت العديد من علامات الاستفهام حول فكرة ثقافة الاحتفالات، وهل يفتقر إليها هؤلاء المتجاوزون، وهل ثمة تقصير عند بعض الآباء والأمهات الذين لم يستطيعوا نقل هذه الثقافة إلى أولادهم؟
يجمع من التقتهم «العرب» في هذا التحقيق من مواطنين وخبراء على ضرورة أن نقدم إلى الأجيال الجديدة نماذج جميلة وراقية ليتعلموا منها كيفية التعبير عن مكنونات صدرهم في المستقبل من دون الإساءة لأحد ودون تبذير أو إسراف، علينا أن نعودهم بأن حرياتهم تنتهي حين تبدأ حريات الآخرين، علينا أن نعلمهم بأن التعامل مع الآخر يجب أن يشوبه الاحترام وعدم الانتقاص، علينا أن نعلمهم بأن الوسطية في الأمور هي أفضل الأشياء وأهم الأمور التي يجب أن يحرصوا عليها، علينا أن نعلمهم بأن حب الوطن شيء مقدس ويجب أن نظهره بشكله اللائق به وليس بشكل يسيء لهم ولغيرهم. هكذا نريد احتفالاتنا القادمة بمناسباتنا الوطنية أن تكون.

ظبية السليطي: نعوّل على شبابنا الواعي
والأسر تطويق الظواهر السلبية
ذكرت الباحثة ظبية بنت عبدالله بن محمد السليطي أن اليوم الوطني في أي بلد من البلدان تستحضر فيه الشعوب كل السمات والقيم والفضائل التي تربط المواطنين بعضهم ببعض وتربطهم بوطنهم الذي هو بمثابة بيتهم الكبير الذي ينتعشون بانتعاشه ويحيون بحيويته ويتطورون بتطوره والعكس صحيح. وحياة الأوطان لا ينعشها إلا المواطنون الصالحون، وهي تزهو بصلاحهم وتبقى بأعمالهم الخيرة.
وتساءلت: ماذا يحدث عندما أحتفل بيوم بلادي الوطني فأسلك سلوكاً لا يليق به ولا بي؟ إني بذلك أحطم وأهدم شواهق قيمه وسلوكياته الاجتماعية الصالحة التي بناها غيري ممن سبق عصري على مدى قرون طويلة وسلمها لي.
وأضافت ظبية: كل إنسان هو امتداد لأهله سواء من يعيش معه في نفس الزمان والمكان أو من سبقه منهم إلى دار البقاء، وهو سيكون انطلاقة أجيال جديدة منه وستكون امتدادا له وتنتمي إليه، ومن كان يحترم وجوده العريق في هذه الحياة لن يتصرف بسلوك يسيء إلى وطنه أو يخرب بعض مكتسبات وطنه. نحن الوطن والوطن نحن، ما نحن بلا وطن؟!
وما هو معنى الوطن بلا أفراد أسوياء يحفظونه بين جوانح قلوبهم وفي ألسنتهم وفي أفعالهم؟!
وتابعت: اليوم الوطني هو يوم المواطن كما هو يوم الوطن. لم يحتفل من سبقونا في قرون سابقة بأيام وطنية ولكن كان كل يوم عندهم هو يوم وطني بكل ما يحمل الاسم من معنى. صغيرهم يبجل كبيرهم وكبيرهم يرحم صغيرهم، للعائلة وللمرأة كرامة وحشمة عندهم، ولهم منزلة عالية فلا تنالها أية تعديات. مناطقهم ومبانيهم مصونة ولها تقدير فلا ينالها التخريب أو التشويه.
وقالت ظبية السليطي: شاهدنا وسمعنا عن بعض التجاوزات غير السوية في اليوم الوطني وكلنا نتفق أنها لا تليق بقطر ولا بأهل قطر من مواطنين ومقيمين. وما اعتاد المجتمع القطري على أن يجترح الوطن أو يؤذيه. وما اعتاد على عدم احترام لذاته ولكونه إنسانا بغض النظر عن جنسيته أو انتماءاته، وما اعتاد على أفراد لا يحترمون الممتلكات العامة والخاصة.
وما اعتاد على التعدي على ممتلكات الغير، وما اعتاد على أن نبالغ في احتفالاتنا لدرجة أن نؤذي غيرنا.
واختتمت ظبية بالقول: المجتمع القطري بكل أفراده وفئاته ومؤسساته يستطيع وبكفاءة عالية علاج الظواهر السلبية التي بدأت تظهر على السطح في الاحتفال باليوم الوطني. لذا فإننا نعول على شبابنا الواعي وعلى كل أهلنا وعائلاتنا ومجتمعنا العام في كل مناطق قطر في إيجاد حلول شافية وناجحة جداً في تطويق هذه الظواهر السلبية والحد منها ومحوها من سجل الاحتفال باليوم الوطني.

عبد العزيز المريخي: حب الوطن لا يحتاج للرقص أو مسيرات السيارات
تحدث عبد العزيز المريخي بكل قهر وغضب من تصرفات الشباب الذين تجاوزوا مع سيدات، والبعض الآخر الذين تعدوا حدود اللياقة والأخلاق أثناء الاحتفالات، وقال: مثل تلك التصرفات بطبيعة الحال لا تمثل حب الوطن وإنما تمثل مجموعة من الأشخاص تغلب عليهم التصرفات غير الأخلاقية فمن غير المقبول أن يقوم شخص برش شخص لا يعرفه لمجرد الفرحة أو الاحتفال وغيرها من مظاهر الرقص، فهي فرصة لأشخاص لممارسة أجندتهم الخاصة وطيشهم وخداع الآخرين بالوطنية ومثل ما يقول المثل كلمة حق أرادوا بها باطلا. وأضاف: إن حب الوطن أسمى من كل تلك الاحتفالات التي تضر أكثر مما تنفع وتسيء للوطن والمواطن، فالوطن بقيمة مواطنيه ولا شيء مما حدث يدل على أن للوطن قيمة عند تلك العينة من الأشخاص فحب الوطن لا يحتاج للرقص أو المسيرات بالسيارة والوقوف عليها هذه الظواهر لا تمت لحب الوطن بصلة وإنما حب الشباب وغيرهم للأسف لإظهار أمراضهم التي لا تناسب تقاليد المجتمع.
وتابع أنه ورغم أن الاحتفالات فيها الكثير من القيم الإيجابية، لكننا رأينا بعض القيم والمظاهر السلبية التي رمت بظلالها الثقيلة على فرحتنا وانتقصت من سعادتنا باليوم الوطني، لأنها تصرفات أو مظاهر غير حضارية.
غانم الحجاجي: الشباب يقلدون ما يرونه على وسائل التواصل
الشاب غانم الحجاجي بدوره اعتبر أن الاحتفالات باليوم الوطني تحمل الكثير من المعاني السامية التي لا يمكن اختزالها في خروج لمسيرة أو الاحتفال بالأهازيج أو ارتداء ألوان الوطن، وقال غانم: مناسبة اليوم الوطني مناسبة ليست حكراً على الشباب إنما هي لكافة المواطنين من مختلف الأعمار الذين لهم الحق في رؤية مظاهر الاحتفال بيومهم الوطني وفي كل مكان.
واستطرد: لكن التصرفات غير المسؤولة التي يقوم بها البعض من الشباب، هداهم الله، قد أوضحت أن هؤلاء ينقصهم ثقافة كيفية الاحتفال بهذه المناسبة، كما أن للمدرسة والأسرة دوراً كبيراً وحيوياً في توعية هؤلاء الشباب والفتيات في التعريف بمفهوم الوطنية والتعبير عنها ليس بالصراخ والتصرفات الطائشة إنما بالعمل على التعريف بحب الوطن بطرق وأساليب إيجابية تعكس مكانة مجتمعنا بين المجتمعات الأخرى، وللأسف أن الأغلبية تعتقد أن الخروج عن المألوف هو التعبير الحقيقي وهذا خطأ، وذلك نظرا لتأثر بعض الشباب بما يرونه في وسائل التواصل الاجتماعي ومحاولتهم تقليده، وتحدي المجتمع.
د. عيسى الحر: 4 خطوات لتربية الأبناء على الوطنية
قال الدكتور عيسى صالح الحر رئيس المجلس الاستشاري للملتقى القطري للمدربين والمرشد التربوي والأسري وكوتش العلاقات والنظم: بداية من الضروري أن نفرق بين مصطلحين، الأول سلوكيات حب الوطن والثاني السلوكيات في الفرح.
الأول يعكس مدى حب الإنسان لوطنه وهو يعتمد على الوعي العالي بمفهوم الوطن وحق الوطن على الإنسان، وهناك الكثير من السلوكيات التي تعبر عن ذلك مثل احترام العلم، والوقوف عند السلام الوطني، الهتاف باسم الوطن أو رموزه، وغيرها من السلوكيات، أما المفهوم الثاني فهو يعكس السلوكيات المقصودة أو غير المقصودة عن الفرح والاحتفاليات مثل القفز والصراخ والغناء وغيرها من السلوكيات.
وأضاف: عندما نتأمل المفهومين ونسقطهما على واقع بعض السلوكيات في الاحتفالات الوطنية نرى خليطا من هذه السلوكيات تتصارع فيما بين حب الوطن وبين الفرح، فنجد أن الكثير من أبنائنا تتداخل عليه المفاهيم كثيرا فيظن بوعي أو بدون وعي أن من حب الوطن الاستعراض في الشوارع أو رمي العلب والأعلام وصور الرموز وهو بذلك يسيء لهذا العلم وهذه الرموز بل ويفسد المرافق العامة بالكتابة عليها من باب أنه يعبر عن حبه للوطن. ورغم أنك لو ناقشته هل رمي العلم أو إفساد المرفقات من حب الوطن ستجد إجابة سريعة بنفي ذلك، ولكنه مع ذلك قام بهذه السلوكيات.
وتابع د. الحر: وهنا يأتي السؤال لماذا يقوم بسلوكيات تخالف حب الوطن ويكررها في المناسبات وهو واعٍ لخطأ هذا التصرف؟ وتجيب بعض الدراسات الاجتماعية والتربوية عن ذلك بعدة نظريات ولكن أهمها نظريتان وهما:
الأولى: أن بعض أفراد الجيل الحالي لم يجد متنفسا حقيقيا يخرج خارج إطار الروتين اليومي لحياته إلا في هذه المناسبات التي برر له المجتمع بصورة مسبقة أن أي فعل يقوم به مقبول ومبرر حتى لو كان خطأ، وكأنه يوم عطلة من العادات والتقاليد والتعاليم والرقابة وكل أطر الرقابة والتحكم.
الثانية: أن بعض أبناء هذا الجيل تربوا وتعلموا أن يكونوا متأثرين وليسوا مؤثرين وربما عزوا ذلك إلى الألعاب الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي التي اجتاحت هذا الجيل بصورة مرعبة، فأصبح البعض منهم يقلدون باقي المجتمعات في أفراحهم أو مناسباتهم وفي المقابل ينجرفون مع سيل ما يحدث أمامهم، فلو رقص أحدهم قاموا بالرقص، ولو استعرض أحدهم لقاموا بما يقوم بصورة تلقائية دون أي تفكير أو مراجعة لصحة أو خطأ هذا السلوك.
وواصل د. عيسى الحر حديثه: سواء كنت مع التفسير الأول أو الثاني فستجد نفسك أمام خلل تربوي واجتماعي عظيم قد يعالج مع نضوج هؤلاء الأفراد أو يتزايد لينعكس على حياتهم اليومية.
إلى ذلك أضاف: من أجل تحويل حب الوطن إلى عادة فمن الضروري أن نتبنى خطوات بناء العادات في حياتنا، فلا يمكن لشاب أن يحب وطنه خلال أيام متفرقة من السنة، ولا يمكن أن ندعي أننا نغرس حب الوطن في عادات أبنائنا اليومية، ولذلك فدعونا نبتعد عن التنظير من خلال خطوات عملية واضحة لعلها تكون بداية لكل من يقرأ هذه الكلمات أن يصحح مساره التربوي في زرع حب الوطن داخل أبنائه، وهي ليست خطوات صعبة، ولكنها مستمرة.
ويقدم د. الحر خطوات لتربية الأبناء على حب الوطن هي:
1. أن يكون واعيا بأن الوطن يحبه ويقدم له الخدمات حبا له، مثل التعليم والصحة، والمرافق وغيرها، نذكره بذلك بصورة دورية مثل (شوف الوطن كيف خصص حديقة لنستمتع بها) وقِس على ذلك.
2. أن يذهب للمدرسة يوميا ليكبر ويخدم الوطن وليس لكي يجد وظيفة أو يعتمد على نفسه أو غيرها من أمور أحيانا نكررها دون قصد.
3. أن نربط القيم بالوطن ونعززها عند أبنائنا، فالصدق قيمة رائعة والصادق يفتخر به وطنه، الأمانة قيمة راقية والوطن يحافظ عليه الأمناء، وغيرها من القيم.
4. ربط السلوكيات اليومية بالوطن وحبه، لا ترمِ القمامة فالوطن بيتك وعليك الحفاظ عليه، لا تتطاول على الآخرين فأنت تمثل وطنك الذي يفتخر بك.
وختم د. الحر كلامه بالقول: رغم وجود الكثير من الخطوات إلا أن هذه الأربع خطوات تعتبر غرسا قويا ورائعا للأبناء إن استطعنا غرسها وسقيها ورعايتها خلال سنة كاملة، لنجد الثمار واضحة في سلوكهم وأفكارهم ووعيهم بصورة تدريجية.
المحامية د. أسماء محي الدين داغي: «التعويض» عن الضرر المادي
أو المعنوي حق للمجني عليه
تقول المحامية د. أسماء محي الدين داغي إن اليوم الوطني القطري كان يوم فرحة عارمة في دولتنا الحبيبة قطر أتاح للناس من مواطنين ومقيمين أن يشعروا بالفخر والعزة بجميع الإنجازات التي حققتها الدولة من تطور وتقدم ونمو في كافة المجالات الاقتصادية والرياضية والسياسية والاجتماعية وغيرها فهذا البلد المعطاء لم يألُ جهدا في توفير كافة الخدمات لجميع المواطنين والمقيمين على حد سواء، إضافة إلى أنها أصبحت محط اهتمام العالم وقبلة الأنظار بما شهدناه من مناسبات واحتفاليات ناجحة وكان آخرها كأس العرب لكرة القدم مدعاة للفخر والاعتزاز، نأمل أنه يكون باكورة سلسلة النجاحات الواعدة لما سنشهده من تتويج لقطر بالمناسبة الأكبر في عالم الرياضة الكروية مع (كأس العالم - الفيفا) في أواخر السنة المقبلة والتي نأمل أنها تكون حدثا عالميا كبيرا وستعود بالخير والازدهار إن شاء الله.
الإنجازات التي تحققت على عدّة أصعدة والتي يفخر بها المواطن والمقيم كانت دافعا للفرح والفخر والاحتفال بيوم الوطن، واستطردت د. أسماء: لكن ما عكّر بعض الشيء من صفاء الأمر هو ما شهدناه من مبالغات وتجاوزات تعدّت الحدود المقبولة والمألوفة في البلد عندما لجأ بعض المحتفلين في طفرة حماسية غير معتادة إلى التسبب عبر القوافل السيّارة واستعمال الأبواق والجلوس على أسطح السيارات في مخالفة لأبسط قواعد الأمان والسلامة باكتظاظ السير في شوارع المدن حتى الطرق السريعة الكبيرة والواسعة منها ووقوع الضجيج وإقلاق الراحة حتى ساعات متأخرة جدا من الليل. إضافة إلى وقوع حوادث ألحقت الضرر بالممتلكات من سيارات وغيرها بسبب الحوادث أو الحريق أو حوادث الاصطدام وما شابه ذلك.
وأضافت: من اللافت أيضا قيام بعض المحتفلين باستعمال عبوات ترشّ الرذاذ أو الألوان وتوجيهها ناحية المارّة والأشخاص المتواجدين على أطراف الطرقات التي كانت تعبرها قوافل الاحتفالات... ناهيك عن استعراضات ما يعرف بــ «التفحيط» بالسيارات وقيادتها بطريقة غريبة على عجلتين أو إصدار ضجيج محركات وعجلات مبالغ به ومزعج، وكل ذلك يعرّض أمن وسلامة مستخدمي الطرق من مشاة ومن سيارات أخرى للخطر.
وتابعت: من الواضح أن حلول اليوم الوطني هذه السنة وبعد فترات الحجز والبقاء في المنزل بسبب جائحة كورونا إضافة إلى تزامنه مع مناسبات ومباريات كأس العرب لكرة القدم شكّل متنفسّا للناس الذين كانوا متعطشين للخروج والتعبير عن فرحهم ورغبتهم في الحياة والأيام الطيبة السعيدة. ولكن لا يسع المرء إلا أن يتمنى ألا تتحول الاحتفالات إلى مناسبة لمخالفة القوانين وخاصة ما يتعلق بالعقوبات الجنائية كقانون رقم 11 لسنة 2004 بإصدار قانون العقوبات حيث إن العديد من المواد والبنود تنص على ضرورة الامتناع عن كل ما يلحق الضرر للنفس أو للغير أو يعرض حياة الناس للخطر أو إتلاف الممتلكات أو التعدي وإلحاق الضرر بالمرافق العامة أو بوسائل النقل والمواصلات أو يتسبب بحريق ممتلكات أو سيارات أو يلقي أو يرمي في الطرق العامة حجارة أو أشياء صلبة أو مواد قد تلحق الضرر بالآخرين، هذا بالإضافة إلى حق المجني عليه بالمطالبة بالتعويض في حال تعرضه للضرر سواء عن الضرر المادي أو المعنوي.
نايف الشهراني: تصرفات تتناقض
مع مشاعر الانتماء الحقيقي
اعتبر نايف زامل الشهراني أن الاحتفال باليوم الوطني حق مشروع لكل مواطن يريد أن يعبّر عن شعوره بهذه المناسبة. وقال نايف: نحن لا نزايد على أحد ويحق لكل شخص الاحتفال بهذه المناسبة الغالية على قلوبنا جميعا، ولكن يجب أن يكون هذا الاحتفال بصورة حضارية، حيث تظهر بعض السلوكيات الخاطئة والتصرفات المزعجة وغير المرضية من بعض الشباب الذين يخرجون للشوارع للتعبير عن فرحتهم في حالة من النشاط والسعادة الغامرة، ولكن يصدر عنهم بعض التصرفات التي تخرج عن حدود الآداب العامة، ما يتسبب في تعطيل حركة المرور أحيانا وإزعاج الناس في بيوتهم، من خلال تفحيط السيارات الذي يقوم به الشباب وخاصة أوقات الليل، حيث إن هذه التصرفات مرفوضة بكل تأكيد، وتأكيد الانتماء الصادق للوطن بعيداً عن كل الأمور الفوضوية.
وأضاف نايف: تلك التصرفات رغم أنها نادرة ففي الوقت الذي خرج فيه الآلاف من المواطنين والمقيمين للاحتفال باليوم الوطني والتعبير عن الولاء والانتماء للوطن، ظهرت القلة القليلة من بعض الشباب المراهقين الطائشين الذين تحمسوا للاحتفالات وقاموا بتصرفات لا تليق بيوم كهذا من المفروض أن نظهر فيه صورة راقية تليق بوطننا الغالي، فرأينا بعض السلوكيات الخاطئة التي يقوم بها بعض الشباب في اليوم الوطني، والتي تعكس ضحالة ثقافة الاحتفال لدى الشباب والنشء والتعبير الخاطئ عن الفرح وحب الوطن، والتي قد يتمثل في التسابق أو التجاوز من اليمين دونما انتباه، والسرعات الجنونية وعدم ترك مسافات أمان بين السيارات، والتفحيط واعتلاء السيارات والجلوس عليها من أعلى أو الجلوس على النوافذ، وغير ذلك من السلوكيات التي لا تعبر عن الفرحة، وقد تتسبب لا قدر الله في إصابة البعض.
وأكد نايف أن هذه التصرفات تتناقض مع مشاعر الانتماء الحقيقي للوطن، وللمؤسسات التربوية والمدارس دور في توعية الطلاب والطالبات بأهمية الاحتفال بمظهر راقٍ ومتحضر، نظراً لما يمثله دورها التربوي في مسؤولية زيادة نسبة الوعي المعرفي، وذلك من خلال مطالبة الشباب بضرورة اتباع السلوكيات الصحيحة في التعبير عن الشعور بالفرح والسرور، من خلال احترام الآخرين واحترام العادات والتقاليد، واحترام أنظمة وقواعد المرور.
وذكر نايف أنه شخصيا يعيش هذا اليوم في ظروف جد خاصة، فوالده رباهم منذ الصغر على الوطنية والولاء للوطن، وعلمهم أن حب الوطن ليس يوما بل يجب أن يتجلى في كل تصرف يقومون به من صباحهم إلى مسائهم.
حسن العتيبي: إنهم يفسدون الفرحة
اعتبر المواطن حسن العتيبي أن البعض ينغص فرحة الاحتفالات ويفسدها، وقال العتيبي: نحن نقوم بالاحتفالات حبا في الوطن ونجدد من خلاله الولاء لوطننا وقادتنا، من خلال انتشار الأعلام التي ترفرف على السيارات والمباني وفي الطرقات والمحال التجارية، فقد اكتسى اللون العنابي في كل مكان واتشح العديد من الأطفال بالملابس التراثية وذلك تعبيرا عن حبهم لوطنهم وابتهاجا باليوم الوطني. لكن ورغم الجهود المبذولة لإنجاح هذه الاحتفالات وهذا اليوم، ورغم المعاني السامية التي يحملها هذا اليوم، مظاهر السلبيات التي تعمدها بعض الشباب في التفاعل مع هذه المناسبة الوطنية والتي ظهر فيها غياب ثقافة الاحتفال بالطريقة والأسلوب الذي يليق بهذه المناسبة عند البعض.
وأكد حسن أن هذه التصرفات غريبة على مجتمعنا وهي دخيلة علينا، وهي تدل على تقليد شبابنا للمجتمعات التي تختلف عنا في كثير من القيم والعادات والتقاليد.
وأشاد العتيبي بإجراءات الشرطة وقدرتها على ضبط المخالفين، وتعاملها بكل حرفية مع المخالفين، خصوصا بالنسبة لاعتزام نشر أسمائهم في حال تكررت مثل هذه التصرفات وهو ما يردع مثل هؤلاء المستهترين.