دعوة لتشكيل لجنة وطنية لمكافحة الإيدز

alarab
محليات 24 ديسمبر 2012 , 12:00ص
الدوحة - قنا
دعت ندوة حول مرض الإيدز إلى تكوين لجنة وطنية لمكافحة المرض تعمل على مدار السنة للإرشاد والتثقيف الصحي لشرائح المجتمع المستهدفة وإلى نشر الوعي ضمن الكادر الطبي العامل بالرعاية الصحية الأولية والعيادات الخاصة بالمرض. وشددت الندوة التي نظمها المجلس الأعلى للصحة أمس بالتعاون مع مؤسسة حمد الطبية بمناسبة اليوم العالمي للإيدز على ضرورة تيسير الزواج أمام الشباب حماية لهم من الأمراض التي تنتقل عبر العلاقات الجنسية غير الشرعية وأخطرها الإيدز. ورغم أن دولة قطر من أقل الدول في العالم التي تسجل حالات الإصابة بمرض الايدز بنسبة لا تتجاوز %0.02، إلا أن المشاركين في الندوة الوطنية حول المرض أكدوا على المسعى لجعل هذه النسبة صفرا بالمائة. وأكدت الندوة ضرورة تفعيل جانب الإرشاد الديني في المراكز الصحية للتوعية بمخاطر مرض الإيدز، ومبيّنة أهمية تشكيل لجنة أو فريق عمل لتوعية كلا الجنسين في المدارس الثانوية والنوادي الرياضية والمراكز الشبابية بخطورة الإيدز. وأكد المشاركون في الندوة على أهمية عمل برنامج توعوي حول مرض الإيدز ضمن إجراءات ما قبل الزواج إلى جانب ضرورة الفحص الروتيني من أجل الكشف المبكر للمرض وتشجيع الشباب على عمل التحاليل والفحوصات المخبرية وضمان السرية لهم مع مجانية التحليل المخبري والعلاج. واتفق المشاركون على ضرورة القيام بمزيد من الأبحاث والدراسات لمعرفة حجم مشكلة الإيدز وبشكل دقيق إلى جانب نشر ثقافة المرض ووسائل الوقاية منه بطرق علمية مركزة مع عمل خط ساخن للاسترشاد وموقع متخصص للاستشارات حول المرض. ودعت الندوة إلى ضرورة إلزامية إجراء فحص طبي للأمراض الانتقالية عند إصدار البطاقة الصحية أو عند تجديدها وإلى استحداث جمعيات ضحايا الإيدز وأسرهم. ونبه المشاركون في الندوة الوطنية إلى أهمية الأخذ بعين الاعتبار الجانب النفسي للمصاب بمرض الإيدز لكي يعيش حياة طبيعية في المجتمع دون عزلة أو نبذ مما يقي المجتمع من «انتقام المريض الذي ربما يتعمد نقل المرض للآخرين». وأوصت الندوة بتكثيف الحملات التوعوية عبر وسائل الإعلام الخاصة والعامة (المكتوبة والمسموعة والمقروءة وعن طريق الإنترنت) للحد من انتشار المرض وباعتبار الشباب شركاء في برامج الوقاية من الإيدز وإبداع الوسائل النوعية التي تخاطب الشباب لتوعيتهم بمخاطر الإصابة بالمرض. كما أوصت بإدراج مرض نقص المناعة المكتسبة وطرق الإصابة به ومخاطره ضمن المناهج الدراسية كمادة منفصلة، وبتوقيع اتفاقية شراكة بين المجلس الأعلى للصحة وقسم الشرطة المجتمعية لغرض حماية المجتمع من المرض. يشار إلى منظمة الصحة العالمية اختارت لإقليم شرق المتوسط شعار «نقطة البدء هي اختبار الإيدز: اعرف معلومات أفضل، عش حياة أفضل» كموضوع للاحتفال باليوم العالمي للإيدز هذا العام. وكانت الندوة الوطنية لمكافحة مرض الإيدز قد شهدت عددا من الكلمات حيث أكد الدكتور محمد الهاجري مدير إدارة الأمراض الانتقالية بالمجلس الأعلى للصحة أن دولة قطر من أقل الدول عالميا بالإصابة بمرض الإيدز فهي تسجل أقل إصابات بهذا المرض في العالم بنسبة لا تتجاوز %0.02، كما أن قطر تعتبر من السباقين بمكافحة المرض. وأوضح أن قطر تبذل جهودا حثيثة في مكافحة المرض وكذلك دول مجلس التعاون بهدف مقاومة انتشار الفيروس من خلال توفير المعالجات وخدمات اختبار فيروس الإيدز والتوعية به وتحسينها. ولفت الدكتور الهاجري إلى أن الهدف من الاحتفال باليوم العالمي للإيدز هو حث الناس في جميع أنحاء العالم على إذكاء الوعي بوباء الإيدز والعدوى بفيروسه وإبداء التضامن الدولي من أجل التصدي لهذا الوباء. وقال إن هذا اليوم يعد من أبرز الفرص المتاحة للشركاء من القطاعين العام والخاص لإذكاء الوعي بحالة الوباء والتشجيع على إحراز التقدم في الوقاية منه وعلاج مرضاه ورعايتهم في البلدان التي ترتفع فيها معدلات وقوعه وكذلك في شتى ربوع العالم. وتهدف الحملة الإقليمية لليوم العالمي للإيدز هذا العام إلى تشجيع إجراء اختبار الكشف عن فيروس العوز المناعي البشري والحصول على المشورة بوصفها من الخدمات الأساسية في إطار زيادة إمكانية حصول المتعايشين مع الفيروس على المعالجة والرعاية المناسبتين. ونبه الدكتور محمد الهاجري إلى أن الوصم بالعار والتكتم والتمييز والإنكار وانعدام السرية هي عوامل تقوض جهود الوقاية والرعاية والعلاج وتزيد أثر الوباء على الأفراد والأسر والمجتمعات والأمم.. مشددا على ضرورة التصدي لها من خلال توفير الرعاية والدعم والعلاج وهي أمور تساعد في الوقاية الفعالة من الوباء عن طريق زيادة قبول الاستشارة والفحص طوعا في إطار من السرية وإبقاء المصابين والمجموعات المعرضة للإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية على اتصال وثيق بنظم الرعاية الصحية. وبيّن أن مريض الإيدز هو إنسان يحتاج إلى الرعاية الصحية مثل أي مريض آخر وخطره على المجتمع يمكن السيطرة عليه من خلال تجنب السلوكيات التي تساعد على انتقال العدوى كالاتصال الجنسي أو مشاركة أحد باستخدام أي أدوات حادة كالإبر والمحاقن وأمواس الحلاقة والفرشاة. وشدد على أن استراتيجيات الوقاية والرعاية والعلاج الفعالة تستدعي تغيير السلوك وزيادة توافر اللقاحات ومبيدات الميكروبات ومعدات الحقن المعقمة والعقاقير بما في ذلك العلاج المضاد للفيروس وتكنولوجيات التشخيص والتكنولوجيات ذات الصلة وتوفير فرص الحصول عليها دون تمييز فضلا عن زيادة جهود البحث والتطوير. من جهته أوضح الدكتور عبداللطيف الخال استشاري ورئيس قسم الأمراض المعدية بمؤسسة حمد الطبية أنه ورغم أن دولة قطر من أقل الدول من حيث عدد الإصابات بفيروس نقص المناعة المكتسبة «الإيدز» في العالم بنسبة لا تتجاوز %0.02 إلا أن إقليم شرق المتوسط ما زال يشهد ارتفاعا مطردا في معدلات العدوى بفيروس العوز المناعي البشري مصحوبا بأقل معدل للحصول على المعالجة بالأدوية المضادة لهذا الفيروس وذلك بسبب قلة الوعي وقلة الاختبارات الطوعية للفيروس والوصم والتمييز ضد المتعايشين مع المرض. وأشار إلى أن %13 فقط في الإقليم من المتعايشين مع الفيروس يحصلون على العلاج اللازم وذلك لعدة أسباب من أهمها أن أقل من %5 فقط من سكان الإقليم هم ممن يعلمون بوضعهم الصحي فيما يتعلق بفيروس العوز المناعي البشري. واستعرض الدكتور الخال بعض الأرقام التي تخص عدد الإصابات بمرض الإيدز في قطر حيث أوضح أن إجمالي عدد الإصابات التي تم تشخيصها في قطر منذ عام 1985 وحتى الآن بلغت 261 إصابة في حين بلغ عدد المتعايشين منهم مع الفيروس 98 حالة بينما تم تسجيل 7 حالات جديدة في عام 2011 بينهم حالة واحدة من القطريين. كما تحدث عن الأرقام العالمية التي تظهر أنه في عام 2011 حدثت2.5 مليون إصابة جديدة بعدوى فيروس العوز المناعي البشري، وتوفي نحو1.7 مليون شخص. ولفت إلى أن هذه الأرقام توضح أن عدد حالات العدوى الجديدة انخفض عما كان عليه قبل عشر سنوات بمقدار 700 ألف حالة على مستوى العالم فيما انخفض عدد الوفيات بمقدار 600 ألف عما كان عليه في عام 2005. وبين أن جزءا كبيرا من هذا التقدم يعود إلى الأدوية التي تعرف بمضادات الفيروسات القهقرية لعلاج المصابين بعدوى فيروس العوز المناعي البشري إذ تعمل هذه الأدوية على خفض كمية الفيروس في الدم وهو ما يجعل المصابين بالفيروس أصحاء ويقلل من احتمال نقلهم لفيروس الإيدز إلى أشخاص آخرين. وأشار إلى أن الحملة الإقليمية وشعار هذا العام لليوم العالمي للإيدز 2012 يهدف إلى تشجيع إجراء اختبار الكشف عن فيروس العوز المناعي البشري بشكل طوعي والحصول على المشورة الطبية بوصفها من الخدمات الأساسية للمتعايشين مع الفيروس. يشار إلى أن إقليم شرق المتوسط يشهد أحد أسرع الأوبئة انتشارا في العالم بحسب منظمة الصحة العالمية وهو فيروس العوز المناعي البشري «الإيدز» مصحوبا بأقل معدل للحصول على المعالجة بالأدوية المضادة للفيروسات القهقرية. وأعلن برنامج الأمم المتحدة لمرض فقدان المناعة المكتسبة أن هناك حوالي نصف مليون شخص مصاب بهذا الفيروس في الدول العربية التي تعتبر المنطقة الأكثر انتشارا للوباء مع أوروبا الشرقية ولا يحصل على المعالجة سوى %13 فقط ممن يحتاجونه من الأشخاص المتعايشين مع الفيروس. وفي رسالة له بهذه المناسبة قال الدكتور علاء الدين العلوان المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط إن الإقليم شهد التزاما متزايدا وتقدما كبيرا في مجال ترصد فيروس الإيدز والوقاية منه ومعالجة المصابين به ولكن في الوقت نفسه فإن الإقليم يواجه أعلى معدل في حالات الإصابة الجديدة بفيروس الإيدز في العالم. وأشار إلى أن أكثر من %85 من المتعايشين مع فيروس الإيدز الذين يحتاجون للمعالجة بالأدوية المضادة للفيروسات القهقرية لإنقاذ أرواحهم لا يتلقون هذه المعالجة.. مبينا أن السبب الرئيس في أزمة المعالجة يعود إلى انخفاض معدلات الإقبال على خدمات اختبار الفيروس. وتضمنت الندوة الوطنية لمكافحة الإيدز اليوم العديد من المحاضرات ومنها «الإيدز.. الأسباب الأعراض والعلامات وخدمات العلاج في قطر» و «وبائيات الإيدز واستجابة الصحة العامة في قطر و «الإيدز والشباب» و «الإرشاد النفسي والفحص الطوعي» و «التثقيف الصحي وتحريك المجتمع لمكافحة الإيدز». كما شملت الندوة عدة مواضيع أخرى من بينها مسألة الإرشاد الديني والفحص قبل الزواج والإرشاد النفسي والأسري إلى جانب علاقة الإيدز بإدمان المخدرات. كما قدمت عدد من المؤسسات الوطنية أوراق عمل حول مكافحة الإيدز والاتجار بالبشر (تجربة المؤسسة القطرية لمكافحة الاتجار بالبشر) والإيدز وحماية الطفل المرأة (تجربة المؤسسة القطرية لحماية المرأة والطفل) والإيدز ودور المنظمات الطوعية (تجربة الهلال الأحمر القطري).