اختصاصيات لـ «العرب»: أكاديمية قطر للمربيات تودع أطفالنا بين أيدٍ أمينة وكفؤة

alarab
تحقيقات 24 ديسمبر 2012 , 12:00ص
الدوحة - هناء الرحيم
أثنى عدد من المعالجات النفسيات والاجتماعيات على مبادرة سمو الشيخة موزا بنت ناصر بإطلاق أكاديمية قطر لتدريب المربيات، التي تهدف لدعم التنمية البشرية في قطر من خلال تقديم خدمات تعليم وتدريب نوعية في مجال رعاية وتربية الأطفال والحفاظ على الهوية القطرية والإسلامية على أيدي مربيات كفؤات مدربات. واعتبرن أن هذه الخطوة تصب في الإطار الصحيح لحماية الأسرة القطرية وغير القطرية من عدة تأثيرات سلبية باتت تسببها عاملات المنازل من عدة جوانب صحية ونفسية وجسدية ولغوية. وأشدن بفكرة التركيز على الجنسيات العربية من الديانة الإسلامية على وجه الخصوص وتوقعن أن تساهم هذه الأكاديمية في الحد من مشاكل الخدم على الأسرة. ورأين أن إنشاء مثل هذه الأكاديمية، خصوصا في المجتمعات الخليجية، بات حاجة ملحة للاعتناء بالأطفال خصوصا بعد ما تداولته وسائل الإعلام من جرائم للخدم على الأطفال، الأمر الذي بات يسبب رعبا للأمهات وأيضا اعتبر البعض الآخر أن الأكاديمية تحل إشكالية كبيرة للمرأة العاملة في قطر. «العرب» استطلعت آراء عدد من المعالجات النفسيات اللواتي رحبن بالفكرة وقدمن بعض الاقتراحات. تقول الدكتورة بتول خليفة الأستاذ المشارك في قسم العلوم النفسية بجامعة قطر: إن إطلاق أكاديمية قطر للمربيات خطوة إيجابية جدا وتتسم بالمهنية العالية، مشيرة إلى أن هذه الأكاديمية تتمثل فيها رؤية ونظرة صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر للأسرة القطرية وغير القطرية، أن تكون بين أيدي أناس أكفاء ومدربين تدريبا مهنيا وذا جودة عالية. وترى أن مثل هذه الأكاديميات ستزود الأشخاص المتدربين فيها مهارات التعامل مع الأطفال والمعلومات حول نموهم النفسي بحيث يكون عندهم القدرة على تفهم الطفل والتعامل معه في كل احتياجاته. إلى ذلك تنظر خليفة إلى هذه الأكاديمية نظرة أخرى وهي أن يكون هناك أشخاص أكفاء مدربون للتعامل مع الأطفال من ذوي الإعاقة، خاصة أن كثيرا من الأسر القطرية وغير القطرية تذهب إلى مؤسسات جلب العمالة لاستقدام أشخاص مدربين على التعامل مع هذه الفئة. وأثنت خليفة على فكرة استقدام الأكاديمية لطالبات من الدول العربية خصوصا (السودان وموريتانيا) بالإضافة إلى المقيمات العربيات من داخل قطر والاشتراط أن يكنَّ من الديانة الإسلامية وتأهيلهن للعمل بوظائف تحظى باحترام خاصة، مشددة في الوقت عينه على ضرورة مراعاة نسبة التعلم عند هؤلاء المتدربات. وتعتبر أن هذه الأكاديمية تم إطلاقها حاليا للحد من المشاكل السلوكية المتزايدة من العمالة المنزلية على الأسر. وفي هذا الإطار تفرّق خليفة بين العاملة المنزلية والمربية، مشيرة إلى أن الأولى تقوم بإدارة شؤون المنزل أما المربية فتهتم بشؤون الأطفال. وتعتقد أنه عندما يصبح هناك خلط بين أدوار العاملة المنزلية والمربية يحدث الضغط النفسي عند العاملة المنزلية، خصوصا أن هناك دائما توقعات من الأسر أن تقوم العاملة المنزلية برعاية الطفل أيضاً. وعلى الرغم من هذه الفكرة الرائعة والتي تقع في محلها إلا أن دكتورة خليفة تعتقد أنها ستكون مكلفة على الأسر، ولكنها تشير إلى أن بعض الأسر تهتم بشكل كبير بالموضوع وتبحث عن مربيات لأطفالها ذوات كفاءة. وفي سياق متصل، تعتقد أن إنشاء هذه الأكاديمية يأتي في إطار الدراسة التي صدرت عن المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بعنوان «الاتجاهات نحو الخادمات المربيات وأثره على التوافق النفسي للأبناء»، وكان من بين توصياتها المطالبة بضرورة إنشاء مكاتب لتدريب العاملات كمربيات وأن يتولى هذه المهمة دار الإنماء الاجتماعي. وتؤكد أن إنشاء مثل هذه الأكاديمية، خصوصا في المجتمعات الخليجية، بات حاجة ملحة للاعتناء بالأطفال ولتدريب المربيات بكيفية التعامل مع الأطفال وأساليب الوالدية المحببة وطرق تهذيب سلوك الطفل، ولا تنسى خليفة في الوقت عينه أن تشدد على دور الأم؛ حيث إن وجود المربية لا يعني الاستهانة بدور الأم والأب ولكن المربية تكون مساندة لهما في حال غيابهما في العمل. وتقول: إن أهم ما بينته دراسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة أن الأطفال في جميع المراحل العمرية ينحون إلى أن يكون سلوكهم غير استقلالي نتيجة اعتمادهم على العاملة في خدمة شؤونهم الخاصة من أن يقوم بخدمة نفسه، وبالتالي فإن ذلك تترتب عليه مشكلات مثل عدم الاعتماد على الذات والتراخي والكسل والإخفاق. وزيادة السمنة الأمر الذي يترتب عليه مشكلات صحية وجسدية ونفسية من ضمنها العزلة وعدم الإتيان بسلوك استقلالي. وتبيّن إلى أن بعض المؤشرات تشير إلى أن بعض السلوكيات المنحرفة من الأطفال أو حتى البالغين تكون نتيجة تعرض الأطفال لتحرش جنسي من العاملات. وفي الوقت عينه لا تلقي خليفة اللوم بالكامل على العاملة في هذه الحال لأنها تأتي من بيئة فقيرة ومحرومة ولكنها تضع اللوم على تراخي الأهل وترك الحبل على الغارب لشخص غير مدرب ومؤهل على رعاية الأطفال. ومن هنا تأتي أهمية هذه الأكاديمية من خلال الاهتمام بالطفل على أيدي أكفاء. تأثير الخادمات على اللغة من جانبها، ثمنت الأستاذة حنان الهيل مدير إدارة البحوث والتطوير بالمركز الثقافي للطفولة مبادرة صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر في إطلاق أكاديمية قطر لتدريب المربيات، وتقول: إن هذه المبادرة ستدعم رؤية قطر 2030 مشيدة في الوقت عينه بالمبادرة لاختيارها المربيات العربيات المتعلمات وإتاحة برنامج تأهيلي لهن. وتشدد على أهمية تطبيق اختبارات نفسية على المربيات الملتحقات بالبرنامج لأهمية وجود إنسانة سوية للتعامل مع الأبناء، فهذه المبادرة ستوفر للأسرة المربية المؤهلة تربويا ونفسيا، ووجودها مع الطفل لن يؤثر سلبيا على لغة الطفل ونموه، مشيرة إلى أن وجود مربية آسيوية غير متعلمة جاءت من وسط ثقافة ولغة مختلفة أثر إلى حد كبير على لغة الطفل من حيث فقد اكتسابه منها مفردات لغوية ركيكة غير متماسكة والتي تتضح في الكثير من المفردات الآسيوية مثل المفردات الهندية والفلبينية والسريلانكية. وأضافت: كما أثبتت الدراسات أن هناك نسبة من الأطفال يعانون من عيوب في النطق في ظل وجود الخادمة في المنزل كالثأثأة أو الفأفأة أو التأتأة. بالإضافة لتأثيرها السلبي على هويته وثقافته وقد تتأثر نفسية وسلوك الطفل في تعلم سلوكيات غير سوية مثل العنف والتصرفات الشاذة. وتؤكد أن وجود شخص مؤهل للاعتناء بالأطفال يقلل من ضغوط الأم وقلقها أثناء خروجها للعمل، وقد يتساءل الناس حول راتبها وأنهم سيفضلون المربية الآسيوية لرخصها ولكنني أنبههم لأهمية الغرس الذي بأيديهم فإن لم نصرف على أبنائنا لبناء شخصياتهم وتربيتهم فهل نصرفها على حقيبة أو سياحة أو مدارس أجنبية؟؟ الأمهات يعشن في رعب أما من وجهة نظر الأستاذة أمينة الهيل الاستشارية النفسية بالمجلس الأعلى للتعليم فإن هذه الأكاديمية تعني كل بيت وأسرة في قطر من حيث الاهتمام بنوعية المربية التي تشرف على الأبناء الذين هم رجال وأمهات المستقبل. وتوجهت بالشكر لسمو الشيخة موزا بنت ناصر على هذه المبادرة الرائعة وباهتمامها بالشعب القطري وبالطفل والأسرة اهتماما كبيرا. وتركز الهيل على ضرورة أن تقوم الأكاديمية بالتركيز على أن تكون المربيات من الجنسيات العربية ومن الديانة الإسلامية ومتفهمات لطبيعة المجتمع القطري وتعرفن عاداته وتقاليده وأن يدربن هؤلاء المربيات على تنمية مهارات الطفل والاهتمام به صحيا ونفسيا. وترى أن الخادمات لهن تأثير كبير على العادات والتقاليد واللغة والدين ولا تنكر أن بعض الأطفال يأتون بسلوكيات لا تناسب عاداتنا وتقاليدنا نتيجة جهل الخادمة وبسبب أنها لم تعطى دورات متخصصة في البلد المصدر، مشيرة إلى أن كثيراً من الخادمات يأتين بسلوكيات خاطئة وليس عندهن دراية بالتعامل مع الطفل. وتعتقد أنه في هذا الوقت وفي ظل ما نسمعه في الوسائل الإعلامية من خطر الخادمات على الأطفال فإن هذه المبادرة تأتي في وقتها؛ حيث إن الأمهات بتن يعشن في حالة من الرعب وعدم الاستقرار لوجود عنصر ضار في الأسرة. حل للمرأة العاملة من جهتها تقول الدكتور موزة المالكي: إن هذه الأكاديمية تحل إشكالية كبيرة للمرأة العاملة في قطر خصوصا بعد مآسي الخدم على الأطفال. وفي هذا الإطار تشير المالكي إلى أن هناك خلطاً بين دور الخادمة والمربية في الخليج؛ حيث إن كثيراً من العائلات تأتي بخادمة وتلقي عليها أعباء الخادمة والمربية وتأتي هذه الأكاديمية لتوفر مربيات بمستوى عال. وترى أن الخبر لا يزال فضفاضا والناس بانتظار تفاصيله وتتساءل المالكي هل هؤلاء المربيات سيكون عملهن بالساعة أم غير ذلك؟ وتتمنى أن تبدأ الأكاديمية باستقبال المقيمات في قطر لتدريبهن لأن الأقربين أولى بالمعروف، وأن يتم ضم بنات الإعدادية أيضاً وتخريجهن بدرجة أقل من خريجي الثانوية. وترى أن 10 أشهر تدريبا غير كافية وتطالب بزيادتها؛ حيث إن تربية الطفل لا يستهان بها وتقترح بأن يضاف جانب عملي في مؤسسات رياض الأطفال إلى جانب الناحية النظرية.