حسين بيكار.. رسام القرن العشرين

alarab
منوعات 24 ديسمبر 2011 , 12:00ص
إعداد: فراس حجاج
لسبعين عاماً ريشة لم تتوقف عن الرسم أوضحت وفسرت تفاصيل الزمن والأحداث وتأثيرها على الأجيال، راويا تاريخيا من أهم حقب العالم العربي، ولكن برسم ملامح هذا التاريخ وبتوقيع الفنان المصري بيكار. ولد الفنان بيكار في حي الأنفوشي بالإسكندرية عام 1913 لأسرة شديدة الفقر امتلأت بالوجوه الكادحة السمراء، والتي منذ نعومة أظافره يتأمل بها ويرى فيها تاريخ مصر والعرب، وما كانت أنامله إلا أن تستجيب لما تراه عيناه فكانت الموهبة. دعم الفنان بيكار موهبته بالعلم فالتحق بكلية الفنون الجميلة عام 1928، وكان عمره لا يتجاوز 15 عاماً ليبدأ مسيرة لأكثر من 70 عاماً من الألوان والخطوط وتشكيل ملامح التاريخ. عقب تخرجه عمل بتدريس الرسم حتى عام 1936، ومن أهم فترات حياته عندما انتقل إلى صعيد مصر كمعلم بمدرسة قنا الثانوية، حيث الطبيعة وامتزاجها بملامح المصريين السمراء، والتي فيما بعد انعكست على كثير من أعماله. في عام 1943 عمل بيكار معيدا بكلية الفنون الجميلة، وكذلك عمل رئيسا لقسم التصوير حتى عام 1959، ثم استقال من عمله الأكاديمي ليتفرغ للعمل الصحافي ومجال رسوم الأطفال. من أولى تجاربه في رسوم الأطفال كانت عندما انتدب للمغرب بمدينة تطوان، وكانت تحت الاحتلال الإسباني فكلف بإيجاد وسيلة لتعليم اللغة للأطفال بشكل بسيط فلجأ إلى الرسم حيث الرسوم الإرشادية هي أسهل وسيلة للترجمة خاصة للأطفال. عقب عودته إلى القاهرة بدأ صلته بدار المعارف وما لبث أن أصبح مستشارا فنيا لنفس الدار، وهنا بدأ مسيرته الصحافية في رسوم الأطفال وأغلفة المجلات. من أهم تصميماته لدار المعارف كتب الكاتب كامل الكيلاني للأطفال وكذلك رسوم القصص المصورة والتي لاقت انتشاراً واسعاً في مصر والعالم العربي. تجاوزت رسوم هذا الفنان الآلاف من رسوم أغلفة المجلات المصورة وكذلك الآلاف من الرسوم الخاصة بالتكوينات اللونية والتجريدية والتي جسدت تاريخ مصر والوطن العربي، هذا بالإضافة إلى الآلاف من البورتريهات. حصل الفنان بيكار على الكثير من الجوائز العربية والعالمية، منها وسام الاستحقاق بالمغرب، ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 1972 من مصر وجائزة عبدالناصر المشتركة مع الاتحاد السوفيتي عام 1975، وجائزة الدولة التقديرية في الفنون من المجلس الأعلى للثقافة عام 1980، ودرع ريادة ثقافة الطفل في مصر عام1997، وكانت آخر جوائزه جائزة مبارك في الفنون من المجلس الأعلى للثقافة عام 2000. امتدت رحلة هذا الفنان لأكثر من 70 عاماً يروي تاريخاً ساخراً ورسوماً تشكيلية لتكون شاهدا وراويا على هذه الحقبة، مثبتاً ذاته وواضعا لمساته الساحرة وتوقيع بيكار.