مواطنون يسافرون بقصد علاج أسنانهم والسياحة
تحقيقات
24 ديسمبر 2011 , 12:00ص
الدوحة - عمر عبداللطيف
علاج الأسنان في قطر «مكلف جدا»، خاصة التركيب، يقول أحمد العايد، الذي يؤكد أن البعض يضطر إلى السفر من أجل التركيب أو زرع الأسنان، لرخص التكاليف في بلاد مثل مصر والأردن وإيران، «على اعتبار أن الأطباء هناك مشهورون ويمتلكون خبرة كبيرة»، فيسافر البعض للسياحة والعلاج في الوقت نفسه، «حيث إن تكاليف إصلاح سن واحدة في قطر يمكنها أن تصلح في بلد آخر كل أسنان العائلة!»، مشيرا إلى أن الأسعار مرتفعة في كل دول الخليج وليس قطر فحسب.
أغلى من دول أخرى
أحمد التميمي، يرى أن الأسعار تتفاوت حسب العلاج، ولا يعتقد أن القصة تتعلق بالرخص، ففي المستشفيات رخيصة، حتى الأدوية رخيصة مقارنة بالعيادات الخاصة، «ففي العيادة الخاصة الأسعار مرتفعة والعلاج غال، ففي مشفى حمد يباع الدواء مثلا بـ4 ريالات، بينما يباع بـ35 ريالا في العيادة الخاصة»، مشيرا إلى أن معظم الذين يسافرون لعلاج أسنانهم يسافرون من أجل التركيب أو إصلاح الكسور التي تحصل بسبب حوادث السيارات.
كما يرى أبوسعد، الذي يتحفظ على ذكر اسمه، أن الأسعار رخيصة في المستشفيات، لكنها مرتفعة في العيادات الخاصة، «في العيادة الخاصة، تفتح ملفا وتبيض أسنانك بحوالي 700 ريال، وهذا مكلف، كما أن إصلاح الضرس الواحد يكلف نحو 1400 ريال، وإذا كان لديك أكثر من سن أو ضرس فستضطر إلى دفع ثلاثة أرباع راتبك». أما زراعة الأسنان فهي مرتفعة جدا، وجلسات المعالجة كثيرة وتمتد لأشهر.
الأسعار تتناسب مع مستوى المعيشة
الدكتور أحمد علوية، الاختصاصي في طب الأسنان، يرى أن الأسعار هنا مناسبة لمستوى المعيشة، فمستوى المعيشة أرخص في دول مثل سوريا والأردن، ثم إن شركات التسويق تختلف عن شركات التسويق هناك، فالمواد التي تشتريها هناك أرخص من هنا.
ويشير علوية إلى أن الزبون يدفع مبالغ كثيرة ويذهب للسياحة، لكن توجد مشكلة! «أقول لزبائني أن يذهبوا لدكتور واحد، وألا يذهبوا في كل مرة إلى طبيب مختلف، فقد تحصل أخطاء ومشاكل، وقد حصلت أكثر من مرة، فيصبح أكثر من دكتور يشتغل في أسنان المريض، والمريض هو الضحية».
ويفسر غلاء تكاليف علاج الأسنان بعدة اعتبارات تتعلق بأن العيادة لها متطلبات، من ممرضة وموظفة استقبال ومواصفات معينة. أما في بلد آخر فيمكن أن تستأجر غرفة وتفتح عيادة، وبالتالي يختلف الإيجار، ثم إن الإيجار هنا غال، ومعك فريق عمل.
المشكلة في المواعيد والانتظار
ويلخص حامد يوسف مشاكل علاج الأسنان في قطر، «بالانتظار والمواعيد الطويلة» حيث يضطر الزبون إلى الانتظار طويلا حتى يأتي دوره، والناس تمل الانتظار، «قد تنتظر ستة أشهر حتى يأتي دورك، وهذا ممل».
فيما عدا ذلك يعتقد حامد يوسف، أن الأسعار مقبولة لكنها في بعض البلدان مثل مصر وإيران أرخص. مشيرا إلى أن هذه ليست مشكلة كبيرة، خاصة أن «تركيب الجسور والأسنان» مكلف عادة، لكن المشكلة في المواعيد دائما، «فقد صلحت أسناني منذ زمن بعيد في الولايات المتحدة، وهي مكلفة جدا، لكن الخدمات سريعة».
اقتراح بزيادة عدد الأطباء القطريين
ويؤكد أحمد العايد، أن قطر لا ينقصها أطباء مهرة أو عيادات تخصصية، لكن الأسعار هي المشكلة، والموضوع كله يندرج تحت الأسعار، «فمثلا في الكويت وغيرها نفس الأسعار»، لأن الطبيب الذي يأتي من الخارج يستأجر عيادة ومعدات ويدفع رسوم، بينما قلة الأطباء القطريين في هذا المجال هي التي ترفع الأسعار. فلو وجد طبيب قطري فستساعده وزارة الصحة وبالتالي ستنخفض الأسعار.
بينما يقترح التميمي التزام العيادات بالأسعار وزيادة الرقابة على بعض الأطباء الذين يتلاعبون بالأسعار ويرفعونها «على مزاجهم» دون الالتزام بالتسعيرة القانونية.
البعض ينصح بعدم السفر
ورغم قوله: إن التكنولوجيا في الخارج أفضل، يوضح أحمد التميمي أن بعض الحالات لا تستدعي السفر للعلاج في الخارج، «فلا أنصح بالسفر لعلاج أمور بسيطة، فلماذا يسافر طالما يتوفر أطباء جيدون؟!».
كما ينصح الدكتورعلوية بأن يتابع المريض مع الدكتور الذي بدأ معه، ويتعالج في نفس المكان الذي هو فيه سواء كان قطر أو سوريا أو مصر.
أما أن تسافر وتصلح أسنانك بسرعة ثم تعود، فهذا يسبب كثيرا من المشاكل، خاصة عمليات تركيب الأسنان، حسب علوية، الذي يتساءل: ماذا يفعل عندما تحدث مشكلة، هل يسافر مجددا إلى العلاج والتصليح؟ لذلك يجب أن يعالج أسنانه في نفس المكان وعند نفس الطبيب ويرجع للطبيب نفسه كيلا يحمّل الطبيب الآخر المشاكل الحاصلة بسبب الطبيب الأول.
ويؤكد علوية أن الأطباء في قطر ذوو مستوى عال. «فصحيح أنه قد تحدث مشاكل وشكاوي لأمور بسيطة، لكنك بالنهاية لن ترضي كل الزبائن!» وبشكل عام توجد كفاءات وإلا ما رخص لهم، كما توجد رقابة وقيود على عملهم وشروط معينة عليهم الالتزام بها.
في حين يرى محمد علي، أن علاج الأسنان فيه الكثير من المشاكل، فقد لا تجد طبيبا جيدا، أو قد يكون الطبيب تحت التدريب ويقع في الكثير من الأخطاء، «قد يخلع ضرسا بالخطأ، أو دكتور آخر لا يعرف أين الوجع».
مشيرا إلى أنه يتعامل مع طبيب واحد منذ 30 عاما، وينصح الجميع بأن يتعاملوا مع طبيب واحد، فهذا أفضل. لافتا إلى أن التعامل مع طبيب واحد يحتاج إلى تجربة والذهاب إلى أكثر من طبيب، «حتى تعرف الأفضل!».
ولا يستطيع «علي» أن يبدي رأيه حول موضوع الأسعار، لأنه يذهب إلى طبيب واحد منذ ثلاثة أعوام، لكنه يرى أن الأسعار بشكل عام «مقبولة».