

مبادرة مكتبة قطر الوطنية متميزة في حفظ الأرشيف الخليجي
نحرص على تعزيز السياسات الضامنة لوصول المعرفة والمعلومات إلى المواطن العربي
نسعى لمواكبة جميع الدول العربية مسيرة الرقمنة خاصة التراث العربي
في إطار فعاليات المؤتمر السادس والثلاثين لاتحاد المكتبات والمعلومات العربي، الذي تحتضنه الدوحة، يجتمع نخبة من المتخصصين والخبراء لبحث أبرز القضايا التي تواجه قطاع المعلومات والمعرفة في العالم العربي ويناقش العدالة الرقمية كموضوع رئيسي للمؤتمر.
«العرب» التقت سعادة الدكتور نبهان حارث الحراصي، رئيس الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات في حوار خاص على هامش المؤتمر حيث سلط الضوء على الشراكة الاستراتيجية مع مكتبة قطر الوطنية، معتبراً إياها «مكتبة رائدة على المستويين الإقليمي والعالمي»، ومشيداً بمبادراتها في حفظ الأرشيف الخليجي وإتاحته، مع التأكيد على أن استدامة مشاريعها تتيح استخدام مخرجاتها في صناعة القرار والبحث العلمي، منوها بالدور المحوري للاتحاد في تعزيز العدالة الرقمية عربياً، وآليات سد الفجوة المعرفية بين المكتبات العربية، والتوازن بين إتاحة المعلومات وحماية حقوق الملكية الفكرية.
وإلى التفاصيل:
◆ بداية نتناول أبرز القضايا التي يطرحها المؤتمر هذا العام. لماذا تم اختيار قضية «العدالة الرقمية» تحديداً ليكون محوراً للمؤتمر السادس والثلاثين؟
¶ الحقيقة أن العدالة الرقمية قضية شائكة كما يعلم الجميع، وهي حديث الساعة في الوقت الحاضر. ففي خضم الانفجار المعرفي الكبير، هناك تساؤل صريح إلى أي مدى تتحقق العدالة الرقمية؟ إلى أي مدى تصل هذه المعرفة والمعلومات إلى كافة الحواضر والمدن؟ نحن نناقش هذا الموضوع بحيادية، ونطرحه من ناحية الفرص وكذلك التحديات على المستوى العربي.
العدالة الرقمية
◆ وما موقع اتحاد المكتبات والمعلومات العربي في تعزيز هذه العدالة الرقمية على المستوى العربي؟
¶ الاتحاد هو المظلة العربية الأكبر لقطاع المكتبات والمعلومات، والدور الكبير الذي يلعبه يتمثل في رفع الوعي بأهمية العدالة الرقمية، وضمان وصول المعرفة والمعلومات إلى جميع أرجاء المجتمعات العربية، على سبيل المثال، ندعم المكتبات المتنقلة، ونشجع بشكل كبير المبادرات المتعلقة برقمنة التراث الفكري العربي. مثل هذه المبادرات نحن نعززها في الاتحاد ونساعد على تنفيذها.
◆ كيف يسهم الاتحاد في بناء سياسات إقليمية تعزز وصولاً متساوياً للمعرفة؟
¶ الاتحاد يجمعه تعاون وشراكات كبيرة مع كافة الدول العربية ومؤسسات المعلومات في الوطن العربي، نحن نعمل بشكل مكثف لتعزيز السياسات التي تضمن وصول المعرفة والمعلومات إلى المواطن العربي أينما كان، متجاوزين الحدود والعوائق الجغرافية التي قد تشكل حاجزاً أمام هذا الوصول. لدينا مبادرات وبرامج في كل الدول العربية، وهذا الملتقى هو الأكبر في الوطن العربي الذي يجمع هذه المؤسسات لتتشارك الخبرات والمعرفة.
◆ وكيف تقيمون ما تقدمه مكتبة قطر الوطنية في مجال إتاحة المعلومات وتعزيز العدالة الرقمية؟
¶ شراكتنا مع مكتبة قطر الوطنية شراكة كبيرة، فهي مكتبة رائدة ليس على المستوى الوطني في قطر فحسب، بل على مستوى المنطقة وعالمياً. وقد كُرِّمت مكتبة قطر العام الفائت في مؤتمر الاتحاد العربي الذي أقيم في مسقط عن مبادرتها الكبيرة في حفظ وإتاحة الأرشيف الخليجي بالنص الكامل لكافة الباحثين والدارسين. ولديها مبادرات كبيرة تعزز العدالة الرقمية، وستكون بإذن الله إحدى الجلسات الرئيسية في هذا المؤتمر مخصصة لعرض مبادرات مكتبة قطر، وللمكتبة برنامج طويل المدى واستدامة في مشاريعها، سواء للوطن العربي أو للثقافة الإنسانية بشكل أوسع هذه الاستدامة تسمح ليس فقط بعرض المنتج، بل وتعزيز استخدامه في صناعة القرار والبحث العلمي.
سد الفجوة بين المكتبات
◆ ما دور الاتحاد في سد الفجوة بين المكتبات العربية، بين مكتبات متطورة تقنياً وأخرى لا تزال بنيتها التحتية ضعيفة؟
¶ أولاً، الاتحاد العربي لديه برنامج مستمر على مدار العام لبناء القدرات وتمكين المتخصصين، بغض النظر عن مستوى المكتبة التي يعملون بها. هذا الأمر يساهم بشكل كبير في اكتساب الخبرة وتطوير القطاع. من خلال ملتقياتنا الدائمة، نعمل على ربط قطاع المكتبات الصغيرة مع المتوسطة والكبيرة. قد تختلف البنى التحتية، لكنهم غالباً ما يتشاركون في تبادل الخبرة والكفاءات والمعرفة.
◆ كيف يرى الاتحاد إمكانية تحقيق التوازن بين إتاحة المعلومات وحماية حقوق الملكية الفكرية للمؤلفين والناشرين؟
¶ بطبيعة الحال، يرفع الاتحاد العربي الوعي فيما يتعلق بحقوق الملكية الفكرية والحقوق المشابهة. لكن أريد أن أوضح أن للاتحاد برامج تعزز الرقمنة مع الأخذ بعين الاعتبار حقوق المؤلف والمؤسسات، بما يضمن تكامل هذه الحقوق.
◆ هذا يقودنا إلى سؤال حول التشريعات: هل يطرح الاتحاد تشريعات معينة؟ وكيف تقيمون البيئة التشريعية الحالية في تحقيق هذا التوازن؟
¶ إن هذا التحدي دائم. التشريعات والقوانين المواكبة لتطورات التحول الرقمي تشكل تحدياً كبيراً. نحن نقوم دائماً بدعوة متخصصين وخبراء للحديث عن التشريعات والأنظمة التي يمكن أن تستفيد منها مؤسسات المعلومات أو حتى الدول لإصدار تشريعات تحترم حقوق الملكية الفكرية في هذا الفضاء الرقمي اللامتناهي.
◆ ما أبرز التوصيات التي يصبو إليها الاتحاد من خلال هذا المؤتمر؟
¶ طبعاً، ستبدأ الجلسات العلمية تباعاً، ولكن بطبيعة الحال، أهم توصية لنا، ونحن قد اخترنا موضوع العدالة الرقمية، هي تعزيز العدالة الرقمية في الوطن العربي. هذا مطلب واسع من المجتمعات العربية، ونحن نتأمل أن تتحول هذه التوصية إلى واقع ملموس تنفيذه خلال السنوات المقبلة من قبل الحكومات العربية. كما أن من التوصيات المهمة مواكبة جميع الدول العربية لمسيرة الرقمنة، خاصة رقمنة التراث العربي. هناك تقدم في بعض الدول وتأخر في أخرى، ولا بد أن تواكب جميع الدول هذا المجال، فإذا لم نحفظ تراثنا في الوسط الرقمي، لن نستطيع المواكبة حتى في مجالات الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي.
◆ هل هناك تنسيق مع مراكز معنية شبيهة في الجامعة العربية أو غيرها؟
¶ تربطنا، كما قلت، علاقات كبيرة جداً مع المنظمات والدول ومؤسسات المعلومات. تفاجأت اليوم بالحضور الواسع لقطاع المكتبات والمؤسسات الوطنية والأرشيف. وقد أعلنا، كما رأيتم، أن إحدى المؤسسات الرائدة في الأرشيف في المغرب ستستضيف المؤتمر القادم، وهذه شراكة كبيرة ستربطنا معهم من الآن وحتى استضافتهم للمؤتمر القادم إن شاء الله. هذه العلاقات تستمر دائماً إلى أبعد من ذلك.