ختام المنافسات العلنية بجامع الإمام.. أعضاء تحكيم المسابقة: «جاسم للقرآن» تتفوق على مسابقات عالمية

alarab
محليات 24 نوفمبر 2025 , 01:24ص
حامد سليمان

اختتمت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، أمس، منافسات المرحلة الأخيرة من فرع القرآن الكريم كاملاً في مسابقة الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني -رحمه الله- للقرآن الكريم في نسختها الثلاثين، التي عقدت منافساتها علنياً أمام الجمهور ولجنة تحكيم دولية، في رحاب جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب.
وأكد أعضاء لجنة التحكيم العليا أن المسابقة تتفرد عن غيرها من المسابقات القرآنية حول العالم، مشيدين بحرص اللجنة المنظمة على تطويرها بصورة مستمرة وطوال العقود الثلاثة الماضية من عمر المسابقة، وأن المعرض المصاحب للمسابقة هذا العام يمنح الزوار صورة عن مسيرتها، وأبرز العلماء الذين شاركوا في نسخها السابقة، إضافة إلى الكثير من المعلومات الدينية التي يمكن التعرف عليها.


وقال الشيخ الدكتور أحمد عيسى المعصراوي - رئيس لجنة تحكيم مسابقة الشيخ جاسم آل ثاني للقرآن الكريم: أشارك في المسابقة منذ 30 عاما، وقد اختلفت أطوارها بصورة كبيرة، فكان إعدادها في السابق يختلف عما هي عليه الآن، سواء من ناحية الكم أو الكيف، وما زالت باقية على كثرة الأسئلة، فقديماً كانت الأسئلة في المرحلة الأولى 15 سؤالا، ثم 9 أسئلة، وفي المرحلة النهائية 5 أسئلة، ولكن كانت الأسئلة فيها نوع من الصعوبة من حيث بعض الكلمات وحول المواضع، وكان المتسابقون يحفظون هذه المواضع، وكان مستواهم يليق بالمسابقة.
وأضاف: كم الأسئلة بقي كما هو، ولكن نوعية الأسئلة اختلفت بشيء من السهولة واليسر، فأصبح الأمر ميسوراً لدى الكثير من المتسابقين، لأن المسابقة منذ 6 سنوات استحدثت سؤال الوصل، ليتبين للجنة فهم القارئ، وأن حفظه للقرآن حفظ صحيح، ليُعلم القارئ إن كان فاهماً لما يقرأ من حيث اللغة والإعراب؛ خاصةً في حالة وصل الآيات ببعضها، ويدرك إن كان آخر الكلمة مرفوعا أو مجرورا، وهو سؤال يقع فيه الكثير، فكان إضافة جديدة للمسابقة، وهي إضافة لا توجد في الكثير من المسابقات، وأجزم أنها لا توجد إلا في مسابقة الشيخ جاسم بن محمد. وتابع: مسابقة الشيخ جاسم وإن كانت في صورتها محلية، ولكنها دولية، بمشاركة جنسيات مختلفة من المقيمين في قطر، فمشاركتهم تعد تمثيلاً لبلدانهم، فهي محلية دولية، ومن حيث الكم والكيف فهي تفوق المسابقات العليا في أنحاء العالم من حيث كم الأسئلة أو كيفيتها، وكذلك من حيث المشاركين، فيشارك بها ما يقارب الألف، وهو عدد كبير، وتقام التصفيات الأولية، لأن التصفيات الأخيرة تحتاج إلى تصفية المشاركين إلى ما يقرب من 30 أو 35 متسابقا.
وأشار إلى أن المسابقة أصبح بها فرعان، الأول وهو عوام الحفاظ ويشارك فيه الجميع، سواء معلمون أو تجار أو غيرهم من أصحاب المهن، والفرع الثاني هو الخواص، كالعاملين في الإمامة والخطابة، ويشاركون في هذا الفرع مع الحفظ والتفسير ومعرفة معاني الكلمات، وهذا مما يميز المسابقة، وإن كان هناك مسابقات كثيرة في التفسير، إلا أن التقسيم بين عوام وخواص يأخذ انطباعا خاصا في المسابقة. 
وأوضح أن لجنة التحكيم ترفع توصياتها في كل نسخة من نسخ المسابقة إلى اللجنة المنظمة، وأن هذه التوصيات تجد استجابة للملاحظات في الكثير من الأمور، وفق ما تراه اللجنة مناسباً.
ونوه إلى أن اللجنة المنظمة حرصت على إضافة المعرض القرآني المصاحب للمسابقة، مشيداً بهذه الإضافة، لما لها من دور في اطلاع المشاركين والطلاب للتعرف على تاريخ المسابقة ومن شاركوا بها في النسخ السابقة من علماء القرآن والقراءات، إضافة إلى التعرف على أعداد المشاركين بها، وغيرها من البيانات التي يتعرف عليها زوار المعرض، من بينها أمور دينية وثقافة دينية، الأمر الذي يعود بالفائدة على الزوار.
وأعرب عن إعجابه بالمعرض لتنوعه، من حيث التعريف بتاريخ المسابقة، وعدد المشاركين من القطريين والمقيمين، إضافة إلى بعض المبادئ الإسلامية المتعلقة بعلوم القرآن، والأخذ بأيدي الأطفال في تعلم اللغة العربية، وأن المعرض يمثل إحدى الإضافات للمسابقة على غرار المسابقات العالمية.

مال الله الجابر: العلماء والمحكّمون قيمة مضافة

أكد السيد مال الله عبدالرحمن الجابر، رئيس اللجنة المنظمة لمسابقة الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني للقرآن الكريم، أن النسخة الثلاثين من المسابقة شهدت جوانب مميزة، من أبرزها مشاركة نخبة من العلماء وأعضاء لجنة التحكيم العليا، الذين يمتلكون خبرات طويلة في الحفظ والإقراء والتحكيم في المسابقات الدولية، مبيناً أن حضور هؤلاء العلماء يمثل قيمة مضافة للمتسابقين من المواطنين والمقيمين، ويتيح لهم الاستفادة من علمهم وتلاواتهم وأخلاقهم.
وقال الجابر في تصريحات، إن الدورة الحالية من المسابقة تضمنت معرضًا مصاحبًا أُقيم بهدف التعريف بعلوم القرآن الكريم، وتشجيع المجتمع على حفظه، وإبراز دور دولة قطر في خدمة القرآن الكريم منذ انطلاق المسابقة قبل ثلاثين عامًا.
وأوضح أن المعرض استعرض تاريخ تطور المسابقة، وأعداد المشاركين عبر دوراتها، فضلًا عن التطور الذي شهده «مصحف قطر» من النسخة الأولى حتى الطبعة السادسة، إضافة إلى عرض نموذج للطبعة السابعة.
وأشار إلى أن المعرض شهد إقبالًا واسعًا من طلبة المدارس، بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم، ومن طلاب مراكز التحفيظ، إضافة إلى المتسابقين، حيث اطلع الزوار على أجنحة المعرض وتعرفوا على محتوياته، ما أسهم في تعزيز ارتباطهم بكتاب الله وثقافتهم في علومه.
وثمن رئيس اللجنة المنظمة، الجهود والدور الكبير التي تقدمه وسائل الإعلام في تغطية فعاليات المسابقة، لافتاً إلى أن نسب المشاهدة هذا العام كانت مرتفعة، وتجاوزت حدود دولة قطر، نظرًا للطابع العالمي الذي تحظى به المسابقة.
وكشف الجابر عن إطلاق فرع «الأول الأوائل» في النسخة القادمة، وهو فرع يقام كل ثلاث سنوات ويعد بمثابة مسابقة عالمية للقرآن الكريم، تجمع بين الفائزين بالمركز الأول في مسابقات العالم الإسلامي من مختلف الدول، مشيراً إلى أن الفائز بالمركز الأول في هذا الفرع ينال جائزة مالية قدرها مليون ريال قطري.
كما أوضح رئيس اللجنة المنظمة لمسابقة الشيخ جاسم للقرآن الكريم بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، أن اختبارات المرحلة الأخيرة النهائية بفرع القرآن الكريم كاملاً، أقيمت علنياً أمام الجمهور ولجنة تحكيم دولية تضم نخبة من أبرز علماء القرآن الكريم في العالم الإسلامي، تقوم بتقييم مستوى الحفظ والتجويد والأداء للمتسابقين بناءً على معايير عالية الدقة. وأكد أن اللجنة حريصة على اتاحة امكانية متابعة منافسات المسابقة ومشاهدة المنافسات العلنية لدى الجمهور، من خلال بث منافسات المتسابقين في المرحلة الأخيرة على القناة الثانية في تلفزيون قطر على الهواء مباشرة، وكذلك عبر أثير إذاعة القرآن الكريم، بالإضافة إلى بثها عبر حساب وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على منصات التواصل الاجتماعي. وأكد السيد مال الله الجابر أن المسابقة حققت أهدافها في تعزيز إحياء روح التنافس بين حفظة كتاب الله من المواطنين والمقيمين ذكورًا وإناثًا، والارتقاء بالهمم والعزائم وربط الأجيال الناشئة بالقرآن الكريم؛ انسجاماً مع رسالة دولة قطر في العناية بكتاب الله العزيز وتكريم أهله.

محمد يحيى طاهر: مستويات المشاركين جيدة

قال الشيخ محمد يحيى طاهر، أحد أعضاء لجنة تحكيم مسابقة الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني -رحمه الله- للقرآن الكريم بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في نسختها الثلاثين، إن المستويات التي وصلت إلى هذه المرحلة من المسابقة جاءت بعد سلسلة من التصفيات؛ فقد كانت هناك تصفية شارك فيها أكثر من ألف متسابق، سواء من عموم الحفاظ أو من خواص الحفاظ.
وأضاف: في المرحلة الثانية دخل معهم المواطنون، وكان عددهم 15 متسابقًا في كل فرع، ثم تأهل منهم خمسة متسابقين، وبالتالي متوقع أن يكون المستوى قويًا، وذلك لأنهم تأهلوا بعد تصفيات. إلا أن المرحلة الأخيرة تتميز بنوعية الأسئلة، ولم تكن مثل المراحل الأولى؛ حيث كانت الأسئلة في المراحل الأولى بحسب نظام المسابقة، ولكن في هذه المرحلة الأسئلة تكون مُعَدَّة حتى لا يكون هناك تكرار في أي سؤال.
وتابع: «رأينا مستويات جيدة، وذلك لأن هذه الفئة هي لخواص الحفاظ، وبالتالي هم متمكنون من القرآن، ولذلك تم إضافة سؤال لهم في الوصل؛ كي نعرف إعراب الكلمات، إلى جانب أسئلة في التفسير في جزء المجادلة، وبالتالي مُتوقع أن تكون المستويات جيدة جدًا». وأوضح أن المسابقة قديماً لم يكن بها فارق بين المواطنين والمقيمين؛ حيث إنه على المستوى الشخصي -وهو متسابق- كان يدخل مع الجميع في التنافس، ثم أصبح هناك تنافس بحسب العمر. مشيراً إلى أن اللجنة المنظمة رأت أن يكون هناك فئة خاصة بالمواطنين من باب تشجيعهم، وذلك لأن المقيمين من حيث العدد أكبر من المواطنين، وبالتالي لن يكون هناك عدالة في المنافسة.

د. بلال بارودي: المسابقة تتجاوز حدود المحلية

قال فضيلة الشيخ الدكتور بلال بارودي (عضو لجنة التحكيم العليا بمسابقة الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني للقرآن الكريم): وصلنا إلى نهاية المضمار في هذه المسابقة، التي حُق لها أن تكون دولية أكثر من كونها محلية، مع المنافسة بها من المواطنين والمقيمين وخواص الحفاظ، كالبارعين المهرة، ونحن الآن في تصفية الحفاظ، حتى نستخرج مهرة المهرة من هؤلاء المتقنين. 
وأوضح أن المنافسة في المرحلة الأخيرة تكون على أشُدها، وأن خواص الحفاظ هم الأكثر إتقاناً، لأنهم من الأئمة والمعلمين وجامعي القراءات، وأن الأسئلة تكون منتقاة بشكل جيد جداً، ليُظهر الحافظ الجيد من غيره، وأن هذه المسابقة هي درة مسابقات القرآن في الخليج كله، لأنها متواصلة لعامها الثلاثين، ما يدل على نجاحها، إضافة إلى الإقبال المتزايد عليها كل عام، إضافة إلى ما اكتسبته من شهرة داخل قطر وبالدول العربية والإسلامية.