الأحد 11 جمادى الآخرة / 24 يناير 2021
 / 
01:04 م بتوقيت الدوحة

عصابات احتيال دولية تحاول إيقاع عملاء البنوك في «الفخ»

محمد طلبة

الإثنين 23 نوفمبر 2020

عبدالله الرئيسي: الاحتياط واجب والمسؤولية على صاحب الحساب 
الخاطر: النظام المالي قوي ويتمتع بأعلى معايير الأمان 
الحاج: الحذر مطلوب عند استخدام البطاقات الائتمانية

مكالمات هاتفية غريبة.. رشسائل نصية مريبة.. رسائل بريد إلكتروني مجهولة.. كلها تدعوك إلى تحديث بيانات حسابك البنكي، وتحذرك من التأخير في هذه العملية، حفاظاً على أموالك في البنك، بل وتطلب منك تغيير الرقم السري للبطاقة الائتمانية أو بطاقة ATM، أما الجديد في الفترة الأخيرة فهو إيهام الضحية بالفوز بجائزة مالية كبيرة، وضرورة إرسال رقم الحساب البنكي، لتحويل قيمة الجائزة المالية التي قد تصل إلى مليون ريال أو أكثر.. كما تفاجأ في نهاية الرسالة بطلب غريب وهو تحويل مبلغ صغير على رقم حساب أو اسم شخص كشرط لتحويل الجائزة المالية.
هذه العمليات المشبوهة ارتفعت وتيرتها في قطر خلال الفترة الماضية بعد جائحة «كورونا»، وتقوم بها عصابات دولية بالخارج استغلالاً للوضع الجيد للاقتصاد، وزيادة الودائع بالبنوك بمعدلات هي الأعلى في المنطقة، إضافة إلى إقبال المقيمين على الخدمات المصرفية الإلكترونية خلال «كورونا» -التعامل عن بعد- وزيادة التحويلات المالية للمقيمين في قطر.


إجراءات رقابية للحماية
عبدالله الرئيسي الرئيس السابق للبنك التجاري، يؤكد أن ظاهرة الاحتيال الإلكتروني عالمية، ولا تقتصر على منطقة معينة في العالم، ولكنها ترتفع في الدول ذات نسب النمو المرتفعة، ولديها أعلى مستويات الدخل،  ويضيف أنه عند تقييم الوضع في قطر، فإن هذه الحالات تكاد تكون معدومة، وإن حدثت فلا تقع مسؤوليتها على البنوك، ولكن على صاحب الحساب المصرفي نفسه الذي لم يراعِ أساليب الأمن والسلامة المالية على أمواله.
ويشدد على أن البنوك العاملة في قطر تواجه هذه العمليات بأعلى قدر من الحماية والإجراءات الرقابية، حيث تم رصد بعض المكالمات والرسائل النصية ورسائل البريد الإلكتروني الاحتيالية الواردة إلى العملاء، وطلبت البنوك من العملاء تجاهل هذه الرسائل، وعدم مشاركة المعلومات أو كلمات المرور أو رمز التحقق لمرة واحدة «OTP» مع أي أطراف، سواء مؤسسات أو أفراد بالداخل أو الخارج.
ويوضح الرئيسي أن العملاء الذين يشاركون معلوماتهم المصرفية معرضون للعمليات الاحتيالية بدرجة كبيرة، لذلك يجب الحذر واتخاذ الحيطة لتوفير الأمان، والدولي الإسلامي من جانبه يصدر إرشادات أمنية للعملاء، لتجنب أي عمليات مشبوهة.


مسؤولية عملاء البنوك .. التشدد في الإجراءات 
عبد الله الخاطر الخبير المالي والمصرفي يؤكد أن النظام المالي في قطر قوي ويتمتع بالشفافية والمصداقية، ويتمتع بأقصى معايير الأمان والسلامة المالية عالمياً، لذلك ليس هناك ظاهرة الجرائم الإلكترونية في النظام المالي، ولكن هناك حالات فردية مثل أي نظام مالي في العالم. 
ويضيف أن مصرف قطر المركزي يطبق حالياً المعايير العالمية بالتعاون مع البنوك العاملة في قطر، لذلك فإن عمليات الاحتيال الإلكتروني في قطر هي الأقل في المنطقة والعالم، بفضل التقيد بتنفيذ نظم الحماية والسلامة المالية، والتشدد في تطبيقها بأفضل الوسائل الممكنة، ويضيف أن قطر بعيدة عن عمليات الاحتيال المالي والجرائم المالية الإلكترونية، ونادراً ما يتم اكتشاف حالات منها، وإن تم اكتشافها فتكون المسؤولية على عاتق صاحب الحساب البنكي. ويؤكد أن عمليات الاحتيال الإلكتروني تتطور مع تطور أنظمة الرقابة والحماية المالية، لذلك تلجأ العصابات إلى أحدث الوسائل التكنولوجية للتغلب على النظم المتطورة والحديثة للحماية، لذلك تقوم البنوك بالتنسيق مع مصرف قطر المركزي بالتحديث المستمر والمتواصل لنظم الحماية المالية، بحيث لا يكون هناك أي فجوات تستغلها هذه العصابات سواء من الداخل أو من الخارج.
ويوضح أن التواصل الفعال والمستمر بين البنوك والعملاء من خلال وسائل الاتصال الرسمية، وأن يكون لعملاء البنوك التوعية اللازمة للتعرف على ما يحدث، والأخطار التي قد يسببها الإهمال في ضياع الأموال بسبب تراخي العميل في تنفيذها.


احتياطات واجبة
وحول أهم الاحتياطات الواجب اتباعها لحماية المعلومات المصرفية الخاصة بكل عميل، يوضح الخبير المالي والمحاسبي إبراهيم الحاج عيد، أن البنوك تطبق أعلى المعايير العالمية المبتكرة، ورغم ذلك فإن صاحب الحساب البنكي يتحمل المسؤولية الكبرى، ويجب أن يكون حذراً بصفة مستمرة، وألا يستجيب لكافة الرسائل النصية والإلكترونية والمكالمات المشبوهة، لأن البنوك لا تطلب من العملاء تحديث المعلومات المصرفية من خلال هذه الوسائل، ولكن من خلال اللقاء المباشر والذهاب إلى البنك مباشرة، للتأكد من شخصيته. 
ويضيف أنه عند استخدام البطاقة في عمليات الدفع عبر الإنترنيت يجب التعرف على الموقع بعناية وموثوقيته، لأن هناك العديد من المواقع المشبوهة التي تستخدم نفس التصميم للشركات المعروفة، ويجب أن تكون صفحة تسجيل الخروج وصفحة الدفع دائماً بصيغة HTTPS الآمن، والتي تضمن أن الاتصال بين المتصفح الذي تستخدمه وموقع الإنترنت مشفر، كما يجب تجنب الشراء باستخدام أجهزة حاسوب عامة، أو مرتبطة بشبكة واي فاي عامة، مع قراءة شروط وأحكام الشراء وسياسة الإرجاع لدى المتجر الذي تتسوق من خلاله. 
أما إرشادات استخدام بطاقة الصراف الآلي «ATM» فيجب ألا تحاول استخدام جهاز الصراف الآلي في حال وجود احتمال تعرض الجهاز للعبث، أو ملاحظة وجود أي أجهزة ملحقة عند مدخل البطاقة، مع التأكد من عدم وجود أشخاص يراقبونك عند إدخال الرقم السري في جهاز الصراف الآلي، اطلب ممن يقف حولك إعطاءك القليل من الخصوصية، وعند الشك في أي عملية مشبوهة على الفور يجب إبلاغ البنك من خلال الخط الساخن.
مبادرات «المركزي» 
مصدر مسؤول في مصرف قطر المركزي، يؤكد أن حماية العملاء والمستثمرين من أولويات السياسة النقدية والمالية، وعنصر حاسم ضمن استراتيجية النظام المالي، ويضيف، يجب أن يشعر عملاء البنوك والمستثمرون بالثقة في المنتجات التي يحصلون عليها، والحماية التي يوفرهـا الإطار الرقابي، وبناء على هذه الاعتبارات قام مصرف قطر المركزي وهيئة قطر للأسواق المالية، بتطوير وتنفيذ قواعد صارمة تنظم الكيفية التي يتم بها معالجة المعلومات الائتمانية للعملاء واستخدامها، وإطلاق آليات لشكاوى العملاء والمستثمرين من خلال النظام الجديد لإدارة علاقات العملاء وتطبيق آي فون وأندرويد. 
ويؤكد المسؤول أن هذه القواعد تهدف إلى تعزيز الثقافة المالية، كما أدرجت الهيئات التنظيمية للقطاع المالي معلومات ذات صلة للعملاء والمستثمرين عبر مواقعها الإلكترونية. على سبيل المثال، نشر مصرف قطر المركزي على موقعه الإلكتروني نصائح مفيدة حول التوعية المصرفية للعملاء أثناء استخدام أجهزة الصراف الآلي قبل وأثناء وبعد السفر، والشراء عبر الإنترنت، والتعامل مع العمليات المختلفة. 
4.3 تريليون معاملات إلكترونية 
وكان تقرير لمصرف قطر المركزي قد كشف عن ارتفاع قيمة المعاملات من خلال أنظمة الدفع إلى 4.3 تريليون ريال في 2019 وتجاوز حجـم المعاملات 135 مليـون معاملـة، وأن المصرف اتخذ عدة مبادرات لتعزيز خدمات الدفع وتطوير البنية التحتية للدفع السليم. وقد سهلت هذه المبادرات من السيطرة على المخاطر في أنظمة الدفع، وكان تركيـز مصـرف قطر المركزي على بناء بنية تحتية حديثة للدفع، تسمح للبنوك وشركات التكنولوجيا المالية المتنامية بإنشاء منتجات وخدمات مبتكرة لتلبية متطلبات الدفع للمستهلكين في قطر، أهمها «نظام الدفع عبر الهاتف النقال القطري»، والذي تم تصميمه لتوفير طريقة جديدة للمقاصة الفورية وتسوية المدفوعات وتحويل الأموال على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، ومن المتوقع أن تعـزز هـذه المحافظ الإلكترونية المدفوعات الإلكترونية في نقاط البيع والتحويلات المالية من شخص لآخر، وتعزيز الشمول المالي، بالإضافة إلى ذلك، تم تطوير استراتيجية التكنولوجيا المالية لدعم الابتكار في القطاع المالي مـع الحفاظ على استقرار السوق.

_
_
  • العصر

    2:51 م
...