الأحد 11 جمادى الآخرة / 24 يناير 2021
 / 
10:09 م بتوقيت الدوحة

«العرب » في قلب إدارة الأرصاد الجوية: 6 أجهزة استشعار متطوّرة لقياس النشاط الزلزالي

سامح صادق

الإثنين 23 نوفمبر 2020
المناعي يتحدث لـ «العرب»

عبدالله المناعي: 85% من العاملين بالإدارة قطريون 

قريباً.. إطلاق أطلس قطر المناخي بأيدٍ وطنية

37 محطة رصد تزيد إلى 52 خلال الأشهر المقبلة

قامت «العرب» بجولة داخل مقر إدارة الأرصاد الجوية التابعة للهيئة العامة للطيران المدني، واطلعت على سير العمل في هذا الصرح الكبير، رفقة المسؤولين عنه.
وكشف السيد عبدالله المناعي مدير الإدارة أن مشروع أطلس قطر المناخي أصبح يحتوي على المعلومات الكافية والكاملة، وجاهز للإطلاق خلال العام الجاري 2020، مشيراً إلى أن القائمين على المشروع كوادر وخبرات وطنية بنسبة 100% تحت قيادة السيد عبدالرحمن الأنصاري رئيس قسم المناخ بإدارة الأرصاد الجوية.
وقال المناعي إن أطلس قطر المناخي كان مقرراً له أن يرى النور في نهاية العام 2015، لكن واجهتنا بعض الصعوبات اللوجيستية وعليه لم نتمكن من إطلاقه في السنوات اللاحقة، وأرجع السبب أيضاً إلى وجود بعض الشروط في منظمة الأرصاد الجوية العالمية، ومنها أنه إذا كان هناك مشروع لإطلاق أطلس مناخي يفضل أن يرصد خمس سنوات، وعليه سيتم إطلاقه في العام الحالي 2020، حيث بات يحتوي على المعلومات الكافية والكاملة.
وحول مصطلح الأطلس المناخي والدور الذي سيقدمه والهدف منه، أوضح أنه يمثل تجميع لمعلومات ودراسات عن طبيعة المناخ في دولة قطر مترجمة في صورة أرقام ورسومات جرافيكس، ومتوسطات درجات الحرارة الأعلى والأدنى على مدار الفصول الأربعة، وهو إيضاح لخريطة قطر المناخية عموماً.

 

تنمية القدرات  البشرية
وأكد المناعي أن هناك تعاوناً وثيقاً مع أكاديمية قطر لعلوم الطيران، حيث تعد أحد الروافد المهمة لإمداد الإدارة بالكودر البشرية المؤهلة إلى جانب الاعتماد عليها في تنظيم دورات تدريبية للموظفين لإطلاعهم على أحدث ما وصلت علوم الأرصاد الجوية، باعتبارها مركزاً إقليمياً للتدريب معتمداً من قِبل المنظمة العالمية للأرصاد الجوية.
ونوه بأن أكاديمية قطر لعلوم الطيران أحد المراكز المفضلة من قبل الإدارة لتدريب الموظفين خاصة في الوقت الحالي في ظل استمرار جائحة كورونا، وهذا لا يعني أنها المركز الوحيد الذي يعتمد عليه حيث توجد مراكز وأماكن أخرى نبتعث بعض الموظفين لحضور دورات تدريبية فيها.
وقال مدير إدارة الأرصاد الجوية: «بدأنا مؤخراً طرح دورات مختلفة لموظفي الأرصاد الجوية انطلقت أولها منذ نحو أسبوعين، ومن الأسبوع المقبل سيتم تنظيم دورات يحضرها عدد كبير من الموظفين يقدر بنحو 26 موظفاً مقسمة على فترات ستكون مكملة لبعض الدورات التي ستعقد في مركز التدريب الإقليمي بأكاديمية قطر لعلوم الطيران».
وعن الشروط الأساسية للعمل كمتنبئ جوي ذكر المناعي أن من أهمها الحصول على شهادة معتمدة من أي جامعة دولية تطرح دراسة علم الأرصاد الجوية كتخصص موجود فيها، أو أي مركز تدريب إقليمي معتمد من قبل المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، ومنها الرافد الإقليمي كلية قطر لعلوم الطيران والتي تمتد الدراسة فيها من سنتين ونصف إلى ثلاث سنوات بحسب تمكن الشخص أو الطالب من اللغة الإنجليزية التي تعتمد عليها الدراسة بشكل أساسي إلى جانب الرياضيات والفيزياء، حيث يفضل أن يكون الدارس خريج المسار العلمي في الثانوية العامة أو اجتيازه الاختبارات الأولية بنجاح.

تقطير الوظائف
وأضاف السيد عبدالله المناعي إن إدارة الأرصاد الجوية تعتمد على الكوادر الوطنية في العمل، حيث تقدر نسبة الموظفين القطريين بنحو 85% من قوة العمل والـ 15% الباقية من جنسيات أخرى، منهم 5% موظفون مساندون، و10% موزعون ما بين بعض المهندسين في أقسام الشبكات وبعض المتنبئين الجويين وبعض الخبراء في علوم الأرصاد الجوية، حيث لا بد من تواجد خبرات يعتمد عليها تنقصنا في الوقت الحالي، ولكن نتطلع خلال الفترة الحالية إلى إنتاج خبراء قطريين لديهم اهتمام بدراسة علوم الأرصاد الجوية ودراستها على مستوى الدراسات العليا والمتوسطة.
ونوه المناعي إلى أن الإدارة تنتهج سياسة التقطير في التوظيف وفق الشروط المعمول بها في دولة قطر، حيث تعد سياسة عامة وتوجه في دولتنا الكريمة حالياً بالاعتماد على أبنائها، ونحن جزء منها ويجب أن نستمر فيه.
وتطرق المناعي إلى آلية عمل إدارة الأرصاد الجوية وكيف تتم عمليات الرصد وتبادل التقارير مع الهيئات والمؤسسات العامة والخاصة في الدولة باعتبار علم الأرصاد لا غنى عنه في كافة مناحي الحياة قائلاً: «نقوم بعملية الرصد عن طريق محطات الرصد الموزعة في مناطق مختلفة بالدولة تبلغ حوالي 37 محطة رصد ما بين أرضية وبحرية تقليدية وأوتوماتيكية ومحطات لرصد الطقس على الطرق، ثم نقوم بتجميع هذه الرصدات وكتابة التقارير ومن ثم توزيعها على الجهات المختلفة».
وكشف المناعي لـ «العرب» أن هناك نية إلى زيادة عدد المحطات لتصل إلى 52 محطة وقد تم شراء المحطات الإضافية بالفعل وبدأ العمل على تركيبها في مختلف المناطق لتدعيم شبكة الأرصاد الجوية في الدولة مع اقتراب موعد كأس العالم 2022، بالإضافة إلى تركيب 50 جهازاً من إجمالي 100 جهاز لقياس الأمطار ستوزع على الأماكن التي لا تتواجد أجهزة رصد كمية الأمطار بها.
وحول الأجهزة المستخدمة في عمليات الرصد أفاد مدير إدارة الأرصاد الجوية أن جميعها حديثة وتواكب المستخدم عالمياً، وتم تحديثها خلال السنوات الماضية ومعظمها تم تركيبها من قبل شركات دولية لها ثقلها في هذا المجال، بالإضافة إلى أن هناك 13 محطة جديدة حديثة جداً سيتم تركيبها والعمل بها خلال التسعة أشهر المقبلة. 
وأشار إلى التواصل المستمر والدائم مع كافة الأجهزة والهيئات في الدولة، ومنها هيئة الأشغال العامة «أشغال» ووزارة البلدية والبيئة ووزارة الدفاع بمختلف قطاعاتها إلى جانب بعض شركات القطاعين العام والخاص، حيث يتم تزويدهم بتقارير الطقس والمناخ والتنبوءات الجوية إن طُلب منا ذلك، كما أن هناك تعاوناً وثيقاً لإيصال معلومات الأرصاد للمستفيد منها.

تواصل مع «أشغال» و«البلدية» 
وعن الاستعدادات لموسم الأمطار الذي يتزامن مع الفترة الحالية من السنة خلال شهري نوفمبر وديسمبر والذي شهد خلال السنوات الماضية حدوث عمليات غرق لبعض المناطق، قال مدير الأرصاد الجوية إن الإدارة عضو بلجنة الطوارئ في دولة قطر، والتي تتواجد فيها الهيئات المختلفة ذات الصلة والتي سبق ذكرها، موضحاً أنه في حالة تواجد حالة طقسية طارئة أو استثنائية يتم إبلاغ هذه الجهات عبر نقاط اتصال مباشرة بيننا وبينها لتصل المعلومة في الوقت المناسب.
وأضاف: «فيما يخص التجهيز والاستعداد لموسم الأمطار تم تجميع خبرات من سنوات سابقة ما يُمكّن الإدارات المختلفة من رسم خطط حالية أو مستقبلية للتعامل مع أي حالة طقسية استثنائية، فـ «أشغال» لديها فريق عمل ممتاز ووزارة الداخلية كذلك ووزارة البلدية والبيئة نفس الأمر».
واستكمل: «هناك اجتماعات دورية تعقد ما بين إدارة الأرصاد الجوية وهذه الجهات المختلفة لإبلاغهم بالمعلومات حتى ولم يكن هناك حدث استثنائي فالتواصل مستمر لإيصال حالة الطقس بشكل دائم».

المصدر الموثوق للأخبار
وأوضح السيد عبدالله المناعي أن السوشيال ميديا ووسائل التواصل الاجتماعي تلعب دوراً مهماً، ولها زخم كبير في الفترة الحالية ولن ينطفئ قريباً، وتعد إحدى وسائل التوعية الأكثر انتشاراً، والأسرع للوصول للناس ولا بد لأي إدارة أو هيئة أن تتواجد على منصاتها المختلفة، وأن يكون لها موقع منها.
وقال: إن «إدارة الأرصاد الجوية تواجدت ووضعت لها قدماً بالسوشيال ميديا منذ نشأتها، حيث استخدمنا حساباتنا في إبراز جهودنا ووضع النشرات الجوية والتوعوية إلى جانب التحذيرات المختلفة، وخلال الفترة الأخيرة وصل عدد متابعينا في «تويتر» نحو 330 ألف متابع من داخل دولة قطر، والأعداد في ازدياد، إلى جانب إطلاق التطبيق الخاص بإدارة الأرصاد الجوية في العام 2019، والذي يشكّل منصة رقمية لجميع معلومات وأحوال الطقس في قطر والعالم باللغتين العربية والإنجليزية، وبوحدات قياس متنوعة لكل من درجات الحرارة وسرعة الرياح إلى جانب خدمة التقارير الشهرية والتي تتضمن أهم المعلومات المناخية الخاصة بكل شهر من شهور السنة. 
وعن الشائعات التي يتم تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي حول حالة الطقس، أوضح المناعي أن دولة قطر مثل أي دولة في العالم لها نصيبها من الشائعات، وأصبح لدينا ما يكفي من الخبرة للتعامل معها بعقلانية، وهناك رسالة نؤكد دائماً عليها وننصح بها المواطنين والمقيمين بدولة قطر لاستيقاء المعلومات من مصادرها الرسمية ممثلة في المرفق الوطني للأرصاد الجوية والممثل بإدارة الأرصاد الجوية بالهيئة العامة للطيران المدني، مضيفاً أن ما يُنشر بحساباتنا الرسمية هو المعتمد رسمياً وقانونياً وغير ذلك لا يعتمد عليه. 
ونوه إلى أن أحد أدوار إدارة الأرصاد الجوية في أي بلد هو محاولة رفع الوعي لدى السكان خاصة الأجيال الناشئة حول أهمية علوم الطقس والمناخ في محاولة لإنتاج جيل جديد يحب دراسة تخصص الأرصاد.

اجتماعات دورية مع المنظمة الدولية 
وأكد مدير إدارة الأرصاد الجوية وجود تواصل واجتماعات دورية إلى جانب العديد من النشاطات من قبل المنظمة الدولية للأرصاد الجوية، ولكنها عانت بعض البطء خلال الأشهر الماضية؛ بسبب جائحة كورونا، حيث تحولت معظمها للانعقاد عن بُعد والفيديو كونفرانس ولكن التواصل لم ينقطع أبداً، ولا يزال مستمراً بيننا وبين المنظمة والاجتماعات تسير في الطريق الصحيح.
وأضاف السيد عبدالله المناعي أن دولة قطر تمارس دورها الطبيعي في اجتماعات مجلس التعاون الخليجي باعتبارها عضواً في لجنة الأرصاد الجوية التابعة للجنة البيئة بالمجلس، وآخر اجتماع كان في شهر أكتوبر الماضي، وهو اجتماع يعقد سنوياً يتم خلاله مراجعة أهم القرارات والأشياء المشتركة بين دول المجلس، باعتبار أن الطقس لا يعرف حدوداً، والعمل يسير مع كل مرافق الأرصاد الوطنية بمجلس التعاون، كما أن إدارة الأرصاد الجوية منفتحة على التعاون مع أي دولة ترغب في التعاون معها.

قانون الأرصاد في مراحله النهائية
أكد السيد عبد الله المناعي أن قانون الأرصاد الجوية الذي تقع على عاتقه مسؤولية تنظيم وحفظ حق إدارة الأرصاد الجوية في مراحله النهائية، مبيناً أن القانون سوف يوفّر فرص تعزيز التعاون وتضافر الجهود ما بين الأرصاد الجوية والأفراد، للمساهمة في منتج جديد ومتكامل للأرصاد الجوية، إضافة إلى ترسيخ قنوات التعاون والتنسيق مع كافة الجهات المستفيدة من منتج ومخرجات الأرصاد الجوية، إلى جانب تنظيم عملية التدريب للأفراد إذا رغبوا في التدريب على علوم الأرصاد الجوية.
وأشار إلى أن القانون سيحتوي على بعض المواد التي يقوم دورها الأساسي على تنظيم العلاقة بين إدارة الأرصاد الجوية والهيئات الأخرى في الدولة، والقطاعين العام والخاص إلى جانب الأفراد. 

المناخ لا يعرف حدوداً
وقال المناعي إن إدارة الأرصاد الجوية يقتصر عملها على رصد حالة الطقس داخل حدود دولة قطر، ولكن المناخ لا يعرف حدود وعليه يمكننا متابعة رصدات الطقس في العالم كله دون الالتفات إليها أو إعداد تقارير عنها، حيث إن مهمتنا تقتصر على تجهيز التقارير المطلوبة داخل حدودنا فقط. 
ولفت إلى أن الاطلاع على حالة الطقس في المحيط الخليجي والآسيوي أمر ضروري يساعدنا على دقة توقعاتنا والتنبوء بحالة الطقس، مبيناً أنه بحكم الموقع الجغرافي لدولة قطر، وأنها تطل على الخليج العربي فوضعها بوجه عام آمن ويحميها من التعرّض للتيارات البحرية والعواصف.
وطمأن المناعي سكان دولة قطر بأن درجات الحرارة خلال الفترة الحالية لا تزال وفق معدلاتها الطبيعية مع انخفاض ملحوظ في نسب الرطوبة، متوقعاً حدوث تكونات للسحب خلال الاسبوعين المقبلين تؤدي إلى سقوط الأمطار، أو على الأقل تغطي سماء البلاد وتحجب أشعة الشمس، ومن ثم تتراجع درجات الحرارة بشكل ملحوظ.

كأس العالم 2022 ستكون تجربة مميّزة
وأشاد المناعي باختيار اللجنة العليا للمشاريع والإرث فصل الشتاء موعداً لإقامة نهائيات كأس العالم 2022، حيث تكون درجات الحرارة في أفضل معدلاتها ولا توجد رطوبة والأجواء مناسبة لإقامة المباريات خلال النهار أو الليل، مؤكداً أنها ستكون تجربة مميزة بإذن الله.
وأكد على وجود تعاون وتواصل مستمر من قبل الهيئة العامة للطيران المدني وإدارة الأرصاد الجوية مع اللجنة العليا للمشاريع والإرث منذ نشأتها، مشيراً إلى تركيب 7 أو 8 من محطات الرصد الجديدة باستادات وملاعب المونديال، بعضها ثابت وآخر متحرك سيتم نقلها إلى أماكن أخرى بعد انتهاء مباريات كأس العالم.

أجهزة استشعار متطورة لقياس النشاط الزلزالي 
وقال السيد عبد الله المناعي إن مركز قطر للزلازل الذي تم إنشاؤه والعمل به عام 2013 يمتلك أجهزة ومعدات ذات تقنية متطورة؛ عبارة عن 6 أجهزة استشعار متطورة لقياس النشاط الزلزالي في المنطقة والعالم بشكل عام، مؤكداً على ربط الشبكة الزلزالية المحلية بمراكز الزلازل في بعض دول المنطقة. 
وأكد المناعي على كفاءة الشبكة القطرية، لافتاً إلى أن المنظومة تخضع لتطوير مستمر يزيد كفاءتها وقدراتها، حيث رصدنا الزلزال الذي ضرب دولة الكويت الشقيقة قبل أسابيع، وتم التواصل مع الإخوة الكويتيين الذين أكدوا صحة الرصد. 
وأشار إلى حدوث هزات ارتدادية أحياناً في دولة قطر بعضها محسوس والآخر غير محسوس، لافتاً إلى وجود أجهزة استشعار تم وضعها على بعد 100 متر في باطن الأرض تمكّن من رصد الهزات التي تحدث في الدول المجاورة والبعيدة عن الدولة.
وقال إن مركز قطر للزلازل يعتمد على الكوادر والكفاءات الوطنية القطرية، بالإضافة إلى عدد من الموظفين والخبراء من الإخوة العرب.

_
_
  • العشاء

    6:42 م
...