القرضاوي يشيد بموقف الأمير في مناصرة أهل غزة
محليات
24 نوفمبر 2012 , 12:00ص
الدوحة - محمد صبرة
أشاد العلامة د.يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بمواقف حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى، والرئيس المصري، ورئيس الوزراء التركي المناصرة لحقوق الأشقاء في غزة، في حربهم الأخيرة مع إسرائيل.
ووصف وقفة الرئيس محمد مرسي، والرئيس أردوغان وحضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى بأنها «وقفة رجال ضد الاستكبار الإسرائيلي».
وقال في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس بجامع عمر بن الخطاب: إن الله عز وجل هيأ قادة أمثال سمو الأمير، والرئيس المصري، ورئيس الوزراء التركي، وإخوة من تونس للوقوف ضد جبروت اليهود الصهاينة الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد.
ونبه إلى أن إسرائيل استكبرت في السابق لأنها لم تجد من يقف لها بالمرصاد.
وتعليقا على حرب الأيام الثمانية بين غزة وإسرائيل حمد الله تبارك وتعالى أن انتهت المعركة على خير، واعتبرها «معركة بين حق وباطل، بين عدل وظلم، وبين إيمان وكفر».
ووصف إسرائيل بأنها «دولة طاغية لا تعترف بالحق ولا تقيم العدل, لا تخشى خالقا ولا ترحم مخلوقا».
مبينا أن الصهاينة «دائمو النكث للعهود ودائمو التعدي للحدود».
ولفت إلى أن الإسرائيليين أرادوا أن يضربوا أهل غزة وأن يخرجوا من العدوان سالمين، فهيأ الله لهم رجالا قابلوهم بصواريخ تدك مدنهم وعاصمتهم وتهدد أمنهم لأول مرة.
وأبدى سروره لأن صواريخ المقاومة الفلسطينية أجبرت الإسرائيليين على أن يرضخوا ويطلبوا وقف الحرب، وأن يقبلوا بشروط المقاومة بشهادة أميركا.
وأعرب عن غبطته لأن غزة خرجت منتصرة مرفوعة الرأس، مؤكداً أن غزة لن تنخفض لها راية، وستظل دار العزة ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين.
وأشاد بزيارات الوزراء العرب لغزة تضامنا معها، معلنا أن وفدا من اتحاد العلماء برئاسة د.القرة داغي ومعه عدد علماء من قطر ومصر ذهبوا فجر اليوم ليزورا غزة.
ووعد بأن تظل غزة قوية بعزة الله وبإيمان المؤمن، ويأبي الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون
الائتلاف الوطني السوري
وعلق الشيخ القرضاوي على الأوضاع في سوريا مثمنا تشكيل الائتلاف الوطني السوري برئاسة معاذ الخطيب، وضم كل الفصائل والمعارضين لبشار الأسد، وكل من يطلب الحرية والكرامة لأمته وشعبه.
ووصف قضية سوريا بأنها «قضية شعب يدافع عن كرامته وأهله وأرضه ويهتف للحرية والكرامة».
وجدد الدعوة للجيش النظامي السوري بأن ينشق عن نظام بشار الأسد وينضم للجيش السوري الحر.
وخاطب جنود الجيش السوري النظامي قائلا: «من واجبكم أن تتركوه، وكل من استطاع أن يترك الجيش النظامي فليتركه، مفتيا بأنه حرام أن يبقى فيه سوري ساعة واحدة».
واعتبر من بقي فيه «ظالما جائرا يتحمل ذنب قتل الأبرياء من المدنيين من النساء والأطفال».
وقال: «ما زلت أدعوهم اليوم وغدا أن يخرجوا من هذا الجيش وألا يقتلوا شعبهم ولا يكونوا أداة لمن يعبثون بمقدرات السوريين».
وكرر البشارة بأن الشعب السوري سينتصر إن شاء الله، مستبشرا باعتراف دول العالم بالائتلاف السوري.
وأشاد بمبادرة قطر التي دعت لتعيين سفراء للائتلاف السوري في عواصم العالم، وأولها الدوحة, مؤكدا أن المظلوم لا بد أن ينتصر وأن الظالم لا بد أن ينهزم.
وأقسم قائلا: «والله سينتصر الشعب السوري المظلوم، وسيثأر من الظلمة المتكبرين في الأرض».
وجدد الوعد بأنه سيصلي مع الثائرين وكل من ناصرهم صلاة الشكر في الجامع الأموي بانتصار الثائرين وهزيمة الظالمين.
موقف مصر
وأشاد القرضاوي بموقف مصر التي وقفت مع إخوانها في غزة، ولم تخذلها كما كان يفعل مبارك ورجاله الذين كانوا ينصرون إسرائيل على غزة.
وثمن موقف الرئيس محمد مرسي الذي رفض أن يساند إسرائيل، وأرسل رئيس وزرائه للتضامن مع أهل غزة، وفتح المعابر لدخول التموين لغزة، وسمح للمنظمات المدنية والخيرية والطبية بالذهاب لمساعدة أهل غزة.
وقال: إن الدرس المستخلص مما حدث في غزة هو أن أهل الإيمان حينما يقفون وقفة الأبطال لا يحنون الرؤوس ولا يخافون إلا الله، فإن الله ينصرهم. وما النصر إلا من عند الله».
وأيد القرضاوي موقف الرئيس المصري من القضايا الداخلية، وقال إنه وقف وقفة الرجال الأبطال الذين لا يخشون المهاترات ويفعلون ما يطلبه الناس ويحتاجونه.
وأشاد بقرارات الرئيس المصري بتعيين نائب عام جديد, وذكر أنه عين نائبا عاما جديدا ولم يطبطب على كتف النائب السابق الذي كان ينبغي أن يذهب مع مبارك الذي جاء به.
كما أثنى على قرار مد عمل اللجنة التأسيسية لوضع الدستور شهرين إضافيين حتى تستكمل عملها.
وتوقع أن يأتي الدستور المصري بمضمون متميز لا يوجد في دساتير أخرى.
وانتقد أعضاء اللجنة التأسيسية الذين انسحبوا، مشيراً إلى أنهم وقعوا على مسودة الدستور ثم رجعوا عن توقيعهم.
وقال: هناك أناس لا يريدون أن يقبلوا الحق، ويقبلون هوى أنفسهم أو هوى من يسيرهم من ورائهم. مبينا أن «الهوى شر إله يعبد في الأرض» كما قال الصحابي الكريم عبدالله بن عباس. ومشيراً إلى ذم القرآن الكريم لمن يتبع الهوى كما جاء في قوله عزوجل: «أرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم».
ووصف الذين يتبعون أهوائهم بأنهم «كالأنعام بل هم أضل سبيلا».
ملاحظات على الدستور المصري
وكشف الشيخ القرضاوي أنه أبدى بعض الاعتراضات على مسودة الدستور المصري الذي تعكف الجمعية التأسيسية على إعداده.
وقال إنه ضمن اعتراضه في رسالة بعث بها للمستشار حسام الغرياني رئيس اللجنة، وتمت تلاوتها على الأعضاء.
ورأى أن الدستور تنقصه بعض الأشياء التي لم يلتفت إليها أحد منها أنه لم ينص على أهمية الإيمان بالله عز وجل، ولم ينص على أن المجتمع المصري يقوم على الإيمان بالله بصفته قيمة كبرى قبل العدالة والحرية والمساواة.
وقال إن المسلمين والنصارى مؤمنون بالله, فلا يصح تجاهل الإيمان في الدستور.
وطالب بأن ينص الدستور المصري الجديد على أن «الإيمان بالله أصل من الأصول».
وعاب على أعضاء الجمعية التأسيسية المحسوبين على التيارات الإسلامية خوفهم من المعارضين.
وذكر أنه لا أحد يقف ضد الإيمان بالله، لا يستحي أحد منه، لأن مصر مجتمع لا يجحد بالله.
وأشار إلى أن مسودة الدستور المصري تنص على أنه لا يجوز الاستهانة والاستهزاء بالأنبياء, وذكر أنه اقترح ذكر الأنبياء «موسى وعيسى ومحمد».
وأبدى دهشته واستغرابه لأن الدستور المصري لا يذكر كلمة «محمد» نبي الأمة في أي من مواده.
وقال: ماذا لو استدل أحد الذين يتطاولون على النبي بأن الدستور المصري لا يذكر اسم «محمد»، متعللا بأنه لا قداسة للنبي.
وشدد على أنه لا يصح إغفال ذكر اسم نبي الأمة في الدستور الذي سيوافق عليه عشرات الملايين من المسلمين.
واقترح أن يتم ذكر أنبياء الله موسى وعيسى ومحمد لأننا نؤمن بهم جميعا منعا للخلاف.
وأكد ضرورة الحفاظ على مقدسات الأنبياء، وأن تكون موضع احترام حتى الأديان الوثنية.
القسم الدستوري
وذكر أنه اعترض على القسم الذي يحلفه رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء والوزراء وكبار المسؤولين، عندما يقول كل منهم: «أقسم بالله أن أحترم الدستور والقانون وأرعى مصالح الشعب».
وأوضح أن هذا القسم له كفارة في الإسلام، مما يعني أنه يمكن لمن أقسم به أن يتراجع عنه، مقابل أن يطعم عشرة مساكين، أو يصوم ثلاثة أيام ولا شيء عليه بعد ذلك.
وأشار إلى أنه تم تغيير دستور جماعة الإخوان المسلمين، ودستور منظمة الصحة العالمية منذ بضعة عشرة سنة بأن يقول الذي يقسم: «أتعهد وألتزم بحكم إيماني بالله العظيم أن أحترم كذا وكذا».
واقترح أن ينص القسم على الأشياء المهمة التي ينبغي احترامها مثل: «أن يرعى الإيمان ويحفظ الأخلاق والأديان» بالإضافة للدستور والقانون وأمن وسلامة الوطن.
وذكر أنه ما زال متمسكا ومصرا على ما قاله لأعضاء الجمعية التأسيسية للدستور المصري, مبينا أنه «يرى أن تلك الأمور مهمة يجب على المؤمنين أن ينادوا بها ويدعو لها معه».
وقال: نحن لا نريد أن نفرض على الناس شيئا غريبا عليهم، وإنما نفرض عليهم ما يؤمنون به.
ونبه إلى أنه لا ينبغى أن يخاف أعضاء الجمعية التأسيسية لوضع الدستور من بعضهم، لأن الخوف -برأيه- يضيع عليهم أمورا كثيرة.
وأكد أهمية قول كلمة الحق «وألا نخاف في الله من لومة لائم». ودعا المسلمين والمسيحيين في مصر لأن يعيشوا في سلام.
وأبدى استغرابه من انسحاب ممثلي الكنيسة المصرية من جمعية وضع الدستور، وقال: «لا أدري لماذا خرج المسيحيون من الجمعية، وكل ما يطلبونه يحقق لهم، ومهم متفاهمون مع الإسلاميين».
وانتهى في الخطبة إلى أنه لا يجوز لأهل مصر أن يصبحوا ضد بعض، وينبغي أن يكون الجميع سواسية يحب بعضهم بعضا ويحترم بعضهم بعضا، ويقر بعضهم لبعض بحقوقه، حتى يعيشوا كما قال الله تعالى: «قُلْ يَا أَهْل الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ».