تراث الأجداد

alarab
منوعات 24 نوفمبر 2011 , 12:00ص
إعداد: نورة النعمة
تراث الأجداد صفحة تعنى بعادات وتقاليد وحياة أهل قطر قديما، في محاولة لتعريف القارئ بالتراث القطري في جوانبه المختلفة من المأكولات التراثية وطريقة طبخها إلى مصطلحات وكلمات تميز بها المواطن القطري، وشرح معانيها وفق المصطلحات الحالية، وتحاول الصفحة سبر أغوار التراث القطري المتعدد الجوانب والأشكال، كما سيتم تسليط الضوء على شخصية تميزت في أحد مجالات الحياة. وإننا إذ نرحب بمشاركتكم ندعو كل من يملك صورا أو حكايات وقصصا تتحدث عن تراث قطر أن يراسلنا على الإيميل. Noora.alnaama@hotmail.com * الأمثال الشعبية «غريمك نديمك» غريمك هو خصمك، ونديمك هو صديقك، وإذا كان صديقك هو عدوك أو خصمك فماذا تفعل؟ ويقال هذا المثل للإنسان الذي اكتشف أن ما جرى له من مشاكل ومصائب سببها صديقه، أو للإنسان الذي لا يدري من أين تأتيه المصائب، فيقولون له لا تتعجب فما جرى لك من أشياء سببها نديمك وصديقك، وغريمك نديمك. «غايب وملائكته حاضرة» الغائب هو الإنسان غير الموجود في مكان الحدث أو مكان التجمع، وفي الماضي كانوا يعتقدون أن الإنسان إذا كان غائباً بجسمه أو بروحه عن جمع ما فإن ملائكته حاضرة فلا يجوز أن يكذب أحد عليه أو يقال شيء على لسانه، فيقولون فلان غائب ولكن ملائكته حاضرة، ويقول هذا المثل إن الإنسان الذي يريد أن يؤكد ما قاله من كلام عن أخيه أو عمن يتكلم عنه، فيقول إن شاء الله ما كذبت عليكم، فلان غايب ولكن ملائكته حاضرة. «كلامه مسمار في لوح» المسمار واللوح شيئان متجانسان، لأن المسمار هو الذي يربط الألواح بعضها ببعض ولا يخرج منها إلا بوساطة شيء خاص به، ويقال هذا المثل للدلالة على الالتزام والصرامة والصراحة فيما يقوله إنسان عرف عنه الصدق والأمانة والوفاء بالعهد والوعد، فهو إذا قال فعل، وإذا وعد أوفى، وإذا تحدث صدق، إنسان موثوق فيه وكلامه مسمار في لوح. * المعلمة والمربية الفاضلة سبيكة المطاوعة: ومن الدوحة العاصمة ننتقل إلى مدينة الخور، هذه المدينة الهادئة القابعة على ضفاف شواطئ قطر الشرقية، ونحط الرحال في بيت العلم والمعرفة، في بيت المعلمة والمربية الفاضلة سبيكة المطاوعة. هذه السيدة كان لها دور فعال في تلك المنطقة، فهي تعلم أبناء منطقتها القرآن الكريم في بيتها المتواضع وتحت العريش أو في الليوان أو في الظل، كما كانت رحمها الله تقدم الابتهالات الدينية التي تسمى في الماضي (المولد) وفي جميع المناسبات التي تدعى إليها أو يطلب منها القيام بها. وسبيكة المطاوعة هي من عائلة كريمة ارتبط اسمها بالتطوع والدين، فقد كان أغلبها إن لم يكونوا جميعهم من رجال ونساء مطاوعة وشيوخ علم ودين وموزعين على معظم مناطق قطر، فتجدهم في الشمال وفي الوسط وفي الخور وفي الدوحة وفي أكثر من فريج أو حي، وربما يعتقد القارئ لهذه السيرة أن قبيلة أو عائلة المطاوعة كانت مهنتها الرئيسية التي يتعايشون عليها هي التطوع وتعليم الناس القرآن الكريم والإمامة في المساجد، ولهذا لقبهم الناس بالمطاوعة، والحقيقة أن معظمهم إن لم يكونوا جميعهم ممن عملوا في البحر وفي الغوص للبحث عن اللؤلؤ وصيد السمك، وكذلك عملوا في البر وعلى اليابسة، لكن تكريما لهم ولما قدموه من تطوع وتعليم وكذلك معالجة الناس ورقيهم بقراءة القرآن وإمامتهم في المساجد وتوليهم إحياء المولد النبوي الشريف التصق بهم لقب المطاوعة، و(المطاوعة) هم شيوخ العلم والدين والطب الشعبي بأنواعه من الرقي بكلام الله إلى آخر العلاج وهو الكي. رحم الله أمنا ومعلمتنا المربية الفاضلة سبيكة المطاوعة وجزاها الله كل خير وأسكنها فسيح جناته «إن لله وإنا إليه راجعون». * الطب الشعبي مرض أم زليقة «أم زليقة» هو التهاب جلدي يصيب الغواصين بين الفخذين وفي المنطقة السفلى بصفة عامة، وهو يؤدي إلى إعاقة حركة الغواص خاصة في الماء المالح، وتعالج أم زليقة بالطرق الآتية: 1 - غسيل منطقة الإصابة بالماء الحلو. 2 - يوضع على مكان الإصابة القرمز أو الجفت أو الدبغ. مرض الشاقة «الشاقة» عبارة عن ألم يحدث في منتصف الرأس، ويسمى عند البعض (أم عظيم) ويسمى في أماكن أخرى (الشاعب) وهو يصيب الإنسان بصفة عامة، وبالتالي فإنه يحدث أحياناً للغواصين وغيرهم من البحارة، ونظراً لأن المرض يرتبط بألم وصداع شديد في الرأس فأنه يؤثر على العينين، وتعالج الشاقة بالطرق الآتية: 1 - تدليك الجبهة (المساد) بين العينين (ويقال يطرقع العرق). 2 - الكي بين الحاجبين (فوق الأنف مباشرة). * المهن والحرف الخباز لم تكن مهنة الخباز معروفة في الماضي، فقد كان الخبز يصنع في المنازل، وبأنواع متعددة، مثل خبز الرقاق لشهر رمضان، وخبز الخمير والمحلى وبعض المعجنات مثل اللقيمات، الخمفروش، العقيلي، خبز الجباب، الصفاع والتنور، أما الخبز العادي فيسمى الإيراني، وجاء بعض الوافدين إلى قطر الذين كانوا يتمركزون في الدوحة «منطقة الأسواق». وهكذا عرف الناس الخباز الذي يصنع الخبز بالطريقة الإيرانية، وكان أهل الدوحة وأهل براحة الجفيري وأهل الجسرة وما حولها من مناطق و «فرجان» أول من عرف الخباز وتعامل معه يوميا. وكان دكان الخباز متواضع الشكل والحجم، يتجمع الناس فيه ثلاث مرات في اليوم، بعد صلاة الفجر لشراء خبز الإفطار أو «الريوق» الذي يتم تناوله مع الحليب الطازج، وبعد صلاة الظهر لشراء خبز الغداء، وبعد صلاة المغرب لشراء خبز العشاء. وكان الخباز وما يزال يطبخ ويبيع «الباجلاء» أو ما يسمى بالفول في فصل الصيف، وفي فصل الشتاء» النخي» أو الحمص، وكذلك اللوبياء، وكان الناس يضعونها في وعاء «ملة أو بادية» يحضرونه معهم لأكلها مع الخبز كعشاء خفيف بسيط ومتواضع. أما أهل المناطق البعيدة مثل أهل شرق الدوحة أو القرى، فالوقت لا يناسبهم للقدوم إلى الدوحة في الصباح الباكر لشراء الخبز، ولم يصلهم الخباز إلا بعد فترة، فصار لكل فريج أو حي خباز واحد، أو خباز مشترك لكل حيين. * بعض الأمثال الشعبية الدارجة قديماً 1 - قطع الخشوم ولا قطع الرسوم. 2 - قطع سبيل المعروف. 3 - القطو العود ما يتربى. 4 - القلب دكان وكل واحد له مكان. 5 - القلب قلب ذيب والثوب ثوب نعجة. 6 - قلبك مع العاقل يريح. 7 - قلبه على قلبي. 8 - قلبي على ولدي انفطر وقلبه علي مثل الحجر. 9 - قلبي على ولدي وقلب ولدي على صخر. 10 - قنص وخلى طيره. * بعض المعتقدات الشعبية حرق شعرة الرأس الناس في الماضي، كانوا حريصين على كل شيء، ومتبعين المثل القائل (حرص ولا تخون)، لذلك كانت المرأة عندما تمشط شعرها لا تترك الشعر المتساقط منها، بل تأخذه وتحفظه في مكان آمن لا تطاله يد إنسان، لأنهم كانوا يعتقدون أن الشعرة إذا وصلت إلى يد إنسان يريد بهم شراً، فإنه يأخذها إلى المشعوذين كي يقرأ عليها ثم يحرقها ويطلب ما يريد، وعندها يتحقق طلبه وينال مراده من أذى غيره، وكانوا أيضاً يتشاءمون من رؤية الشعر على الأرض أو في الماء أو في الأكل. حك الخشم «الخشم» هو الأنف، وفي الماضي كانوا يعتقدون أن الإنسان الحر هو صاحب الخشم الطويل القائم، والإنسان المملوك هو صاحب الخشم القصير المفلطح، والخشم أو الأنف مكرم عند أهل الخليج، فإذا وضع الإنسان يده على خشمه فهو يعني أنه صادق فيما يقول وقادر على تنفيذ كل ما طلب منه، فمثلما اليد اليمنى كرمت بأنها يد للمصافحة ودليل المحبة والسلام، كذلك الخشم كرم بأنه رمز وعنوان للمحبة والمودة عند اللقاء، فعندما يلتقي إنسان بإنسان يضع خشمه أو أنفه على خشم من يقابله للتحية والسلام والاحترام، لذلك كانوا يعتقدون في الماضي، أن حك الخشم يعني مقابلة صديق أو إنسان عزيز والسلام عليه، أو أن هناك لقاء سيجمع بين اثنين محبين لبعضهما البعض. سويرة وبنتها لعبة سويرة وبنتها من الألعاب التي تدعو للتفكير، أي عبارة عن لغز لمعرفة العائلة الفلانية أو السيدة الفلانية، فتجلس الأم مع بناتها وهي تقول (سويرة وبنتها)، فيرد عليها البنات، عرفنا من تحتها، فتقول: تحتها بنت وولد أو بنتين، وهكذا، والمطلوب من البنات معرفة من هذه السيدة، ويبدأ التخمين حتى يصلوا للجواب الصحيح: وقد جاء في الجزء الأول من كتاب «من ذكرياتي بالماضي» للمؤلفة حمدة مبارك الكواري، وصف لهذه اللعبة بكلمات شعبية بسيطة جميلة تقول فيها: أمي تفرش فراشها كل ليلة وتبدا لعبتها هذي سويرة وبنتها كم ولد تحتها مثل القمر صورتها بين البيوت يوجد بيتها كل منا يبدا يجسها يمكن سلمى وبنتها يمكن روضة واختها كل يوم هذي حالتها تاخذ أختي نودتها ونتبعها في نومتها ساعة نحل لغزها وساعة يبقى بفكرتها. * المراجع: - الأمثال الشعبية في قطر - أحمد محمد يوسف عبيدان - الشرح المختصر في أمثال قطر - خليفة السيد محمد المالكي - أعلام من قطر ممن علموا القرآن للأبناء في الصغر - خليفة السيد محمد المالكي - المعتقدات الشعبية لأهل قطر- خليفة السيد محمد المالكي - الطب الشعبي في الخليج- د. نبيل صبحي حنا - المهن والحرف والصناعات الشعبية في قطر- خليفة السيد محمد المالكي - زينة وأزياء المرأة القطرية، مركز التراث الشعبي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، آمنة راشد الحمدان، شيخة عبدالله آل ذياب، ظبية حمد السليطي، ظبية عبدالله السليطي، نورة ناصر آل ثاني.