جامعة باريس الأولى بانتيون سوربون تحتفى بتخريج الدفعة الأولى من طلابنا

alarab
قطر اليوم 25 أكتوبر 2026 , 01:25ص
الدوحة - العرب

الشــكــــر لــوزيرة الـتربيــــة والتعليم والتعليم العالي سعادة السيدة لولوة بنت راشد الخاطر على الدعم الذي قدمته لإنجاح هذا المشروع

ثمرة الرهان على المعرفة تخرّج أول دفعة قطرية تحمل الليسانس من جامعة السوربون باريس

من مدرسة فولتير إلى جامعة السوربون تثمر اليوم رؤية سمو الأمير في الاستثمار بالإنسان بتخريج أول كوكــبة قطــرية من أعــرق الجــامـعــات الفرنســية

ما غرسَته رؤية صاحب السمو بالأمس يكتبه أبناء قطر اليوم إنجــازًا ويسـجّله الوطـن غدًا تاريخًا

 

في أمسية باريسية بطابع علمي ومعرفي وثقافي مميز، تلاقت فيها عراقة الجامعة الفرنسية وطموحات الأجيال القطرية الجديدة، احتضنت جامعة باريس الأولى بانتيون سوربون، في قلب العاصمة الفرنسية، حفل تخرج الدفعة الأولى من الطلبة القطريين الملتحقين ببرنامج السوربون في قطر، والبالغ عددهم تسعة خريجين، في محطة تتجاوز دلالاتها تسليم الشهادات إلى الاحتفاء بمسار من التعاون التعليمي والثقافي بين قطر وفرنسا، بدأت ملامحه قبل عقدين في الدوحة، مع افتتاح مدرسة فولتير الفرنسية القطرية عام 2006.
وتكتسب هذه المناسبة أهميتها من كونها تجسد ثمرة رؤية تعليمية راهنت على المعرفة بوصفها استثماراً استراتيجياً في الإنسان، وعلى التعليم باعتباره جسراً للتواصل بين الثقافات وأداة لبناء المستقبل. وهي رؤية تتقاطع مع توجه دولة قطر، بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، إلى جعل التنمية البشرية والتعليم وتأهيل الأجيال الجديدة ركائز أساسية لتحقيق أهداف رؤية قطر الوطنية 2030، بما يواكب التحولات المتسارعة في العالم، ويعزز قدرة الشباب القطري على الإسهام في مسيرة التنمية والابتكار وصناعة المعرفة.

وفي هذا السياق، تبرز الشراكة الأكاديمية بين جامعة لوسيل، برئاسة مجلس أمنائها الدكتور علي بن فطيس المري، وجامعة باريس الأولى بانتيون سوربون، بما تمثله الأخيرة من إرث أكاديمي عريق يعود إلى عام 1253، باعتبارها نموذجاً للتعاون الذي ينقل العلاقات بين الدول من مستوى التبادل التقليدي إلى فضاء أرحب من الاستثمار المشترك في العقول والكفاءات. ويكتسب هذا المسار دلالة خاصة من تجربة الدكتور علي بن فطيس المري، الذي كان أول قطري ينال درجة الدكتوراه من جامعة السوربون في باريس عام 1997.
وتتجسد ثمار هذه الشراكة اليوم في تخرج تسعة طلاب قطريين من برنامج السوربون في قطر، في خطوة تفتح أمامهم آفاقاً جديدة لمواصلة مسيرتهم الأكاديمية والمهنية. وتضم الدفعة خريجتين في مرحلة الماجستير، هما الريم البراهيم ودانة المري، إلى جانب سبعة خريجين في مرحلة الليسانس في القانون، هم علي العطية، وظبية الكعبي، وعبدالله الكبيسي، وفاطمة المهندي، وفهد آل ثاني، وفاطمة الكبيسي، وهتان المهندي. وتمثل هذه الكوكبة من الخريجين امتداداً لجيل قطري يراهن على التعليم النوعي والانفتاح على التجارب الأكاديمية الدولية، فيما تواصل الخريجتان الريم ودانة مسيرتهما العلمية من خلال دراسة الدكتوراه في القانون بجامعة باريس الأولى بانتيون سوربون.
ولا تقتصر أهمية هذا التعاون على تخريج الكفاءات الجامعية، بل تمتد إلى ترسيخ دبلوماسية المعرفة والثقافة، وتوسيع آفاق البحث العلمي، وتطوير البرامج الأكاديمية المشتركة، بما يعزز التفاهم المتبادل ويمنح العلاقات القطرية الفرنسية أبعاداً إنسانية وعلمية مستدامة. فالشراكات التعليمية الناجحة لا تكتفي بنقل المعرفة عبر الحدود، وإنما تسهم في إنتاجها وتطويرها، وتؤسس لعلاقات متكافئة تستمد قوتها من المصالح المشتركة والإيمان بدور الإنسان المتعلم في بناء المجتمعات وتقدمها.
وفي هذا السياق، قال البروفيسور توما بيران، مدير برنامج السوربون في قطر وأستاذ القانون العام، إن تخرج الدفعة الأولى من الطلبة القطريين يمثل أكثر من مجرد تتويج لمسار جامعي، إذ يجسد التقاء ثقافتين وتقاليد فكرية توحدهما قناعة بأن بناء الجسور بين الحضارات يشكل مدخلاً أساسياً لمواجهة التحديات الكبرى التي يشهدها العالم.
وأوضح بيران أن رؤية خريجين قطريين يتسلمون شهاداتهم من السوربون، المؤسسة التي يعود تأسيسها إلى عام 1253، تمثل مصدر فخر كبير، وتعكس قدرة التميز الأكاديمي على تجاوز الحدود، مؤكداً أن التعليم يظل من أقوى الأدوات التي تسهم في التقريب بين الشعوب، وأن هذه الدفعة تجسد طموحاً مشتركاً لتكوين أجيال حرة ومستنيرة ومنفتحة على العالم.
وفي معرض حديثه لوكالة الأنباء القطرية «قنا»، أشار إلى أن برنامج السوربون في قطر يستقبل أكثر من 110 طلاب ضمن برنامج قانوني يُدرَّس بالكامل باللغة الفرنسية، ويؤهل للحصول على شهادتي الإجازة والماجستير في القانون الصادرتين عن جامعة باريس الأولى بانتيون سوربون. ولفت إلى أن الخريجين القطريين التسعة حصلوا جميعاً على شهادة البكالوريا من مدرسة فولتير الفرنسية القطرية في الدوحة، التي افتُتحت عام 2006، معتبراً أن ذلك يعكس امتداد رؤية تعليمية طموحة أتاحت للشباب القطري مساراً أكاديمياً متميزاً باللغة الفرنسية، من التعليم المدرسي إلى التعليم الجامعي.
وأكد بيران أن التعاون بين قطر وفرنسا يتجاوز نقل المعرفة إلى الإسهام في تطويرها وإنتاجها، مبيناً أن زيارته إلى باريس هذا الأسبوع أتاحت عقد اجتماعات عمل بين أكاديميين للتحضير لبرامج جديدة في التعليم العالي وتوسيع أنشطة البحث العلمي المشتركة، بما يدعم إعداد أجيال قادرة على فهم مجتمعات المستقبل والمساهمة في تطويرها.
وفيما يتعلق بالاستثمار في التعليم وتنمية رأس المال البشري، نوّه بيران بما تحظى به الطموحات القطرية في مجالات التعليم والعلوم والثقافة من اهتمام دولي، مشيراً إلى أن التنمية البشرية تمثل إحدى الركائز الأربع لرؤية قطر الوطنية 2030، التي تضع التعليم والتدريب في صميم مستقبل البلاد.
وبيّن أن استثمارات قطر في البنية التحتية التعليمية والحُرُم الجامعية والقدرات البحثية توفر بيئة محفزة لتطوير مشاريع أكاديمية طموحة، وتساعد الأجيال الجديدة على الاستعداد للتحولات التكنولوجية والاقتصادية والبيئية والاجتماعية. وشدد على أن مواجهة تحديات المستقبل لا تتطلب امتلاك مهارات علمية راسخة فحسب، بل تستلزم أيضاً انفتاحاً فكرياً وقدرة على التكيف وإحساساً عميقاً بالمسؤولية.