مواطنون ينتقدون مظاهر البذخ في ولائم الأفراح والمناسبات

alarab
تحقيقات 24 أكتوبر 2016 , 01:46ص
عصام الشيخ
انتقد مواطنون مظاهر البذخ في ولائم الأفراح والتي ترتفع فاتورتها دون استفادة كبيرة منها نتيجة زيادة كميات الطعام عن عدد حاضري حفلات العرس، وأكدوا في حديثهم مع «العرب» أن هدر الولائم والتخلص من فوائضها في صناديق النفايات أصبح ظاهرة مزعجة في المجتمع.
وقالوا: «إن هذه الولائم تمثل قمة الإسراف في ظل ارتفاع تكاليف الزواج والشكوى الدائمة منها، وفي ظل الدعوات التي لا تتوقف عن ضرورة خفض البهرجة والإسراف، وتوفير تكاليفها للمعرسين من أجل بدء حياتهم بدون ضغوط مالية كبيرة تضطرهم إلى الاستدانة عن طريق القروض.
وأضافوا: إن سياسة خفض الإنفاق التي تنفذها الدولة مدفوعة بتراجع أسعار النفط يجب أن تكون سلوكاً عاماً للمواطنين أيضاً خاصة في احتفالات العرس التي تلتهم ميزانية كبيرة لدى العوائل، موضحين أن قيمة فاتورة الولائم في هذه الحفلات مرتفعة للغاية وتتسم بالبذخ ولا يتم الاستفادة منها بالكامل؛ لأن الفائض من الولائم، وهو كثير في معظم الحالات، لا يؤكل ويكون مصيره صناديق النفايات.
وأكد مواطنون أن ظروف الحياة ومتطلباتها وتحولاتها الصعبة تفرض واقعاً جديداً ينبغي على جميع أفراد المجتمع العمل عليه والتعاون في سبيل تحقيقه، وأن يكون أساسه الاقتصاد في الإنفاق والبعد عن مظاهر البذخ ومنها الهدر الهائل في الولائم.

المري: تغيير العادات المكلفة وغير المفيدة

قال حسين المري: نحن بحمد الله نعيش أمناً ورخاء ورغداً في العيش ليس له نظير، ونحن مسؤولون أمام الله عن هذه النعم كما قال تعالى: (ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ)، فالزواج المبارك هو ما كان المهر فيه ميسراً والوليمة متوسطة على قدر عدد المدعوين، دون إسراف ولا تبذير.
وعن إمكانية استبدال الولائم بطعام الأسر المنتجة، قال «المري»: فكرة جيدة ويجب أن تدعم بقوة من قبل الناس ففيها حفظ للنعمة من البذخ والسرف وكذلك تشغيل الأسر المنتجة والاستفادة من منتجاتهن وفيها مردود اقتصادي لهن، وكذلك توفير لصاحب حفل العرس.
وأعرب المري عن أمله في خفض تكاليف الزواج وحفلات العرس، ومنها الولائم التي أصبحت عادة بين الناس، وتُكبِّد المعرسين تكاليف كبيرة تعلهم يضطرون للاستدانة، مشدداً علي ضرورة تغيير وكسر هذه العادات المكلفة والمهدرة للنعم.

القحطاني: مطلوب زرع ثقافة
ضبط الإنفاق
أكد راشد القحطاني: إن الإسراف في الولائم سمة العصر الحالي، وإن الناس يتسابقون في إعداد الولائم وذبح رؤوس الأغنام بشكل يدعو للوقوف عنده، مشيراً إلى أن هناك حالة من التباهي تؤدي إلى الإسراف والهدر دون الحاجة الحقيقية،
كما حذر من الإسراف، والتبذير غير المقبول في الاحتفالات، داعياً إلى ضبط الإنفاق وإقامة الولائم بقدر مقبول ومعقول ويتناسب مع عدد المدعوين، مشيداً بالدور الذي تقوم به الجمعيات الخيرية في المحافظة على الفائض من الطعام، والمبادرة بتوزيعه على ذوي الدخل المحدود من الفقراء والمعوزين،
وأكد ضرورة غرس المفاهيم الصحيحة في التعامل مع المناسبات، كما يجب زرع ثقافة ضبط الإنفاق لمواجهة الإسراف والبذخ.

النعيمي: المباهاة سبب رئيسي..
والتبذير غير مقبول
أوضح حمد النعيمي أن من أسباب التبذير في الولائم خاصة بحفلات العرس في السنوات الأخيرة تعود إلى انعدام ثقافة التجهيز للمناسبة، وغياب سياسة ضبط الإنفاق، موضحاً أن الناس عادة ما يتباهون في المناسبات بالولائم وبصورة تدعو للنفور، وقال: ما نراه اليوم في الاحتفالات من تبذير أمر غير مقبول خاصة أن مصير الفائض من الولائم في حفلات العرس يكون إلى حاويات النفايات.
وأكد النعيمي ضرورة محاربة هذه الظاهرة وتعديل السلوكيات المجتمعية في هذا الاتجاه من الإسراف إلى ضبط الإنفاق، وأن يتم الاقتصاد في التكاليف وأن تكون الولائم بالفعل موجودة في مناسبات العرس وباقي المناسبات، ولكن بقدر الحاجة ودون إسراف أو تبذير. كما شدد «النعيمي» علي ضرورة توفير حلول للاستفادة من طعام الولائم بدلاً من التخلص منها بلا استفادة حقيقية، لافتاً إلى إمكانية نشر ثقافة الاستفادة مما يتبقى من هذه الولائم، وتوجيهها إلى جهات متخصصة لتوزيعها على المتعففين من الأسر الفقيرة. وتابع: لابد من العمل علی التوعية بضرورة خفض الإنفاق بالمناسبات وعدم المبالغة في هدر الولائم؛ لأنه ضد حفظ النعم، والاقتصاد الذي حثت عليه تعاليم الإسلام، موضحاً أن ديننا الحنيف يدعو إلى عدم الإسراف والتبذير، وإن لم نحافظ على هذه النعم بالشكر وعدم البذخ قد يؤدي إلى ضياعها. وأوضح: أن جمعية حفظ النعمة تركز على تثقيف المجتمع فيما يتعلق بالحد من الإسراف وكيفية الاستفادة من الأطعمة وولائم المناسبات بتوزيعها إلى الفقراء والضعفاء وغير القادرين.