الأكراد يجردون مناطقهم من أسمائها العربية بسوريا

alarab
حول العالم 24 أكتوبر 2016 , 01:10ص
ا ف ب
على طريق رملي في شمال شرق سوريا، تنتظر امرأة مع أطفالها الأربعة بالقرب من لافتة خضراء جديدة كتب عليها «جولدارا»، وهو الاسم الكردي الذي استعادته القرية مؤخراً بعدما كانت تعرف منذ عقود بقرية «شجرة».
في الجهة المقابلة، يعمل الرجل السبعيني عبدالرحمن حواس حمو في فناء منزله على إصلاح شاحنة بيضاء قديمة الطراز، ويشرح بالكردية لوكالة فرانس برس أن جولدارا التي تعني بالعربية برية تكسوها الأشجار كان اسم القرية قبل أن «تعربه الحكومة السورية العام 1962 ويتحول إلى شجرة».
وتعد هذه القرية التي تحتفظ بمنازلها الطينية المتواضعة وتضم قلة من السكان، واحدة من عشرات القرى والبلدات التي تعمل الإدارة الذاتية الكردية في محافظة الحسكة منذ أشهر على إعادة أسمائها الكردية إليها تدريجيّا بعد تعريبها منذ أكثر من أربعة عقود.
وقبل اندلاع النزاع السوري في مارس 2011، عانى الأكراد الذين يشكلون أكثر من عشرة في المئة من السكان، من التهميش على مدى عقود، وكان العديد منهم محرومين من الجنسية السورية، لكن بعد نحو شهر من اندلاع النزاع، حاولت السلطات استرضاءهم، فأعلن بشار الأسد منح الجنسية السورية لعشرات الآلاف منهم في محافظة الحسكة.
وفي العام 2012، انسحبت قوات النظام تدريجياً من المناطق ذات الغالبية الكردية، وتحدثت تقارير عن «تفاهم ضمني غير معلن» بين الطرفين أو عن التقاء مصالح. وتصاعد نفوذ الأكراد الذين أعلنوا إدارة ذاتية مؤقتة في ثلاث مناطق من سوريا هي الجزيرة (الحسكة)، وعفرين (ريف حلب)، وكوباني (في محافظة حلب أيضا). وسمّيت هذه المناطق «روج آفا»، أي غرب كردستان، وفي مارس الماضي، أعلنوا النظام الفدرالي.
وعلى غرار جولدارا، استعادت قرية تل أحمر في ريف مدينة القامشلي قبل أسابيع اسمها باللغة الكردية وهو «كرسور». ويقول المزارع الستيني شيخموس رشو لفرانس برس بالكردية: «قريتنا تاريخية وموجودة منذ مئتي عام، لكنهم غيروا أسماء القرى الكردية إلى العربية ليقولوا مستقبلاً أنها قرى عربية ولإبعادنا عن قوميتنا الكردية ومنع لغتنا».
في الطابق الثاني من مبنى هيئة البلديات في مدينة القامشلي، يوضح الرئيس المشترك لهيئة البلديات في مقاطعة الجزيرة جوزيف لحدو لفرانس برس أن ما يجري «ليس تغييراً لأسماء المدن والقرى وإنما إعادة أسمائها الطبيعية التاريخية إلى سجلات الإدارة الذاتية رغم بقائها معربة في سجلات الدولة».
ويوضح أن «نسبة تعريب أسماء المناطق الكردية كانت أكثر من سبعين في المئة». وتهدف العملية التي تتولاها لجنة تجول على المناطق وتلتقي المجالس الشعبية وكبار السن، وفق لحدو، إلى «الحفاظ على الهوية الثقافية والتاريخية» للمناطق الكردية.
وبعد استعادة الاسم الكردي، تبدأ الإدارة الذاتية، وفق لحدو، «التعامل به في سجلاتها ومراسلاتها، وكذلك في الخرائط مرفقة بالاسم العربي بين قوسين لتعريف السكان به».
في مدينة عامودا، تمكن فريق فرانس برس من الدخول إلى مبنى السجل المدني، المؤسسة الحكومية الوحيدة التي لا تزال تعمل في المدينة، حيث عاين السجلات الرسمية التي تظهر أسماء المناطق بالعربية.
وبحسب موظف في السجل رفض الكشف عن هويته، «حتى أسماء المواليد كانت تحتاج إلى موافقات أمنية ويتم تعريبها».
وبدأت عملية التعريب بعد إجراء السلطات السورية إحصاء استثنائيّا في محافظة الحسكة في العام 1962، تم على إثره تجريد آلاف الأكراد من الجنسية السورية، كما لم يكن في إمكان الأكراد تعلم لغتهم في المناهج الرسمية، أو إحياء تقاليدهم مثل احتفالات عيد النوروز. ويوضح الباحث الكردي زوهراب قادو أنه «تم تعريب أسماء أكثر من 500 قرية في منطقة الجزيرة من العام 1978 حتى 1998»، وبينها مدينتا كوباني (عين العرب) وآفرين (عفرين).