تقليص عدد المحترفين من 4 إلى 3 قرار جريء

alarab
رياضة 24 أكتوبر 2013 , 12:00ص
الدوحة - مجدي إدريس
ما اتخذته مؤخرا اللجنة التنفيذية باتحاد الكرة من قرارات تتعلق بتخفيض عدد اللاعبين المحترفين بصورة تدريجية حتى موسم 2015/2016 ليصبح عدد المحترفين اثنين فقط هي بالفعل قرارات جريئة ومطلوبة، وتتناسب مع المرحلة المقبلة التي تستعد فيها الكرة القطرية لتنظيم نهائيات كأس العالم 2022، وأنا شخصيا ومن خلال معايشتي الميدانية للفئات السنية أرى أن هذا القرار سوف يؤتي ثماره الإيجابية بصورة أسرع مما يتخيل الجميع لأن كل الأندية بما فيها أندية الدرجة الثانية لديها لاعبون موهوبون، وعندما نعقد مقارنة سريعة بين حجم المواهب في الوقت الحالي والوقت السابق نجد أن الأفضلية تصب في صالح الجيل الحالي لأسباب بسيطة، منها أن نسبة عدد السكان بقطر زادت عما كانت عليه من قبل في السبعينيات والثمانينيات، والسبب الثاني أن حجم الاهتمام الفني والمادي والإعلامي باللاعبين الصغار ازداد بشكل كبير، وعلى سبيل المثال من الناحية المادية هناك رواتب تصرف للاعبين كبدل تدريب، وهناك دعم مادي للدروس الخصوصية. وعلى الصعيد الفني هناك مشرفون يعملون على تنفيذ برامج تدريبية تهدف للارتقاء باللاعبين الصغار من خلال متابعتهم للمدربين بالأندية وتوجيههم، وأيضا هناك مدير فني في كل ناد، بينما في السابق لم يكن هناك سوى مدربين فقط، واليوم لدينا مدربون ومشرفون ومديرون فنيون، كما أن اللجنة الفنية بجانب دعمها للمدرب قامت منذ سنتين بتشكيل لجنة لتطوير حراس المرمى تقوم بعمل ورش عمل لمدربي الحراس بالأندية، وتنظم ورش عمل مع محاضري اتحادات أوروبية، وأيضا تعمل اللجنة الفنية على إعداد كوادر تدريبية وإدارية وفق برامج حديثة سوف تظهر بصماتها في المستقبل على الأجهزة الفنية والإدارية بالأندية وبخلاف كل ما سبق، لدينا أسباير بكل ما توفره للاعبيها من احتكاك بمدارس تدريبية مختلفة، ومن الجانب الإعلامي هناك برنامج مخصوص للاعبين الصغار وهو برنامج «عيالنا» على قناة الدوري والكأس. ظروف الأجيال مختلفة إذن لنتفق على أن المناخ العام في الوقت الحالي أفضل كثيرا مما كان عليه في السابق، وفقط وللأمانة بجانب العناصر الموهوبة رغم قلتها في الأجيال السابقة فإن الأجيال السابقة تتميز في جانب هام وهو عنصر الارتباط وروح الأسرة الواحدة بين اللاعبين، الأمر الذي كان ينعكس بصورة إيجابية على أداء الأندية والمنتخبات الوطنية، وعلى سبيل المثال كان اللاعبون دوما يتجمعون بعد التدريب في مجلس أحد اللاعبين للسوالف التي لم تكن تخلو أيضا من الحديث عن مباراة اليوم، أو الاستعداد لمباراة الغد، وكان اللاعبون يساعدون بعضهم البعض خارج وداخل الملعب، مما يزيد من انتمائهم للمجموعة والنادي والمنتخب، ولكن الأجيال الحالية وبحكم تغير نمط الحياة ووجود الكثير من أوجه التسلية والترف جعلت اللاعبين منغلقين على أنفسهم، وتراهم حتى في الباص أو في أي معسكر كل واحد منكبا على موبايله وحياته الشخصية من شات مع الأصدقاء والأهل، ورغم ذلك نعتقد أن القرار الجديد بإمكانه أن يعيد تنظيم الأمور ويعيد الثقة للاعبين الصغار من شعورهم بأن هناك من يفكر فيهم، لاسيَّما أنني لمست بنفسي شكاوى بعض اللاعبين الصغار، لاسيَّما الهدافين منهم، حيث كانت الشكوى العامة لهؤلاء الهدافين الصغار هي الإحباط وعدم وجود فرصة لهم مع الفريق الأول في ظل الاعتماد على المحترفين المهاجمين، ومن هنا نؤكد أن قرار تخفيض عدد المحترفين من 4 إلى 2 سوف يمثل حافزا قويا للاعبينا الصغار للاجتهاد، وسوف يزيد فرص مشاركة اللاعبين الشباب مع الفريق الأول. سرعة «الرتم» ونضج اللاعبين مما لا شك فيه أننا عندما نصل لموسم 2015/2016 سوف نجد أن بكل فريق لاعبين محترفين فقط، وهذا يعني أن هناك مراكز سوف تكون شاغرة للاعبين المواطنين، وعلى سبيل المثال إذا تعاقد النادي مع مهاجم محترف وآخر بالوسط معنى ذلك أن هذا النادي سوف يكون لديه مكانان للاعبين مواطنين بالدفاع، بمعنى أن فرص بروز لاعبين مدافعين على المستوى الدولي سوف تزداد، لاسيَّما أن المدافعين المحليين سوف يلعبون على مهاجمين محترفين، وفي الجانب الآخر إذا تعاقد النادي مع لاعب مهاجم محترف وآخر بالدفاع معنى ذلك ستكون فرصة اللاعب المواطن بخط الوسط كبيرة في المشاركة بالمباريات، وبشكل عام ازدياد فرص مشاركة اللاعبين المواطنين سوف تزيد من رتم وسرعة تصعيد لاعبي الفئات السنية من فئة للفئة الأعلى، بمعنى أنه إذا كان هناك لاعب أو لاعبان مميزان في فريق الشباب صعدا للفريق الأول، معنى ذلك أن فرص صعود لاعبين مميزين من الناشئين لفريق الشباب سوف تكون متاحة، ونفس القول ينطبق على لاعبي الأشبال المميزين الذين سيصعدون لفئة الناشئين بدلا من الذين صعدوا لفئة الشباب، وبهذه الصورة تحدث زيادة في معدل ورتم صعود اللاعبين من الفئة الأدنى للفئة الأعلى، ومن ثم تسفر تلك السرعة عن زيادة نضج اللاعبين الصغار، بمعنى إذا شارك اللاعب الشاب وهو في سن 18 سنة مع الفريق الأول أفضل بكثير من لاعب آخر يشارك مع الفريق الأول وعمره 20 أو 22 سنة هنا نجد أن الذي بدأ وهو في سن 18 سنة عندما يصل لسن 24 تكون لديه خبرة أفضل من الذي بدأ بالفريق الأول وهو في سن 22. الغرافة والسد والريان خير دليل ولكي نؤكد على وجهة نظرنا في أن المشاركة المبكرة للاعبين الشباب بالفريق الأول تساهم في نضجهم بصورة أسرع نسوق هذا النموذج العملي لثلاثة أندية، وهي الغرافة والسد والريان ونقول إن الغرافة عندما كان في قمته كان معدل أعمار لاعبيه أصغر سنا مقارنة ببقية الأندية، وكان لديه سعود فتح وحامد شامي وسعد الشمري وصغير الشمري وفهيد الشمري وبلال محمد ومصطفى عبدي، وهذه المجموعة أخذت فرصتها مبكرا في الفريق الأول، وعندما تأخر الغرافة نسبيا في الاعتماد على الشباب بدأ معدل الأعمار يزيد، وبدأت الاستعانة بلاعبين محليين من الأندية الأخرى وفي الوقت الحالي بدأ الغرافة يفطن لتلك القضية، وبدأ في إشراك لاعبين شباب، وثاني الأندية هو السد الذي اعتمد مبكرا على اللاعبين الشباب، ورأينا خلفان والهيدوس وعلي عفيف ومحمد عبدالرب ومسعد الحمد وعلي ناصر ويوسف أحمد وماجد محمد وطلال البلوشي، وهذه المجموعة شاركت بالفريق الأول، ومن بعدهم جاء إبراهيم ماجد وناصر نبيل والمهدي وعلي أسد وصالح اليزيدي، ولذلك نجد أن لاعبي السد اكتسبوا الخبرة مبكرا وثبتوا أقدامهم، ويكفي أن خلفان والهيدوس وإبراهيم ماجد من أهم العناصر المؤثرة بالسد والمنتخب الوطني. والنموذج الثالث هو الريان الذي يقدم لنا منذ الموسم الماضي محمد وأحمد علاء وحمد العبيدي وعبدالله طالب وعبدالله علوي وعبدالكريم سالم، والموسم الحالي عبدالمجيد عناد ومحمد صلاح، ولذلك ينتظر في خلال الموسمين القادمين أن يكتسب لاعبو الريان الخبرة ويصبحوا من الأعمدة الرئيسية بالريان والمنتخب الوطني. اللاعبون مواليد الدوحة من القرارات التي يجب النظر إليها بعين الاعتبار تسجيل اللاعبين مواليد الدوحة، حيث تحتاج تلك الفئة من اللاعبين للمرونة في قيدهم بالأندية ولا تكفي المرونة في أن تنحصر في عملية القيد فقط، بل أيضا في العدد، حيث تساهم تلك النوعية من اللاعبين في اتساع القاعدة وزيادة حجم الموهوبين، ومن ثم زيادة فرصة الاختيار أمام المنتخبات الوطنية وأيضا اللاعبين من غير مواليد الدوحة هناك لاعبون حضروا مع عائلاتهم وهم في سن سنة أو سنتين وكأنهم ولدوا في الدوحة أيضا، تلك الفئة بحاجة لإعادة النظر. تنظيم انتقال اللاعبين الصغار أيضا من النقاط التي نتمنى أن تلقى اهتمام المسؤولين بالاتحاد في إطار القرارات الثورية التي يتم اتخاذها لمصلحة الكرة القطرية قرار انتقال لاعبي الفئات السنية بين الأندية، حيث انتشرت في الفترة الأخيرة ظاهرة انتقال لاعبين براعم وأشبال من ناد لناد، والمشكلة هنا تكمن في أن لاعب البراعم من الآن يتم التعامل معه بطريقة مادية تؤثر على فكره في مرحلة يفترض أنه ما زال في مرحلة تعلم الأساسيات، ومهما كان اللاعب موهوبا بالفطرة تظل عملية التعلم تمثل عنصرا مهما في اكتمال مرحلة التأسيس، ويا ليت تنظم تلك العملية بحيث لا يتم انتقال اللاعب الصغير إلا بعد سن 18 سنة، بحيث نمنح الفرصة للاعب لأن يكتمل نموه الفني في ناديه الذي نشأ فيه حتى لو كان المبرر أن اللاعب ينتقل من ناد أقل لناد أكبر لوفرة الإمكانات، إلا أن هذا الأمر يؤثر سلبا، لأنه في بعض الأحيان يحدث تكدس للاعبين في الأندية ذات القدرات المالية الأعلى، ومن هنا لا تحدث الفائدة المتوقعة لهذا اللاعب، والمهم أن هذه النقطة بحاجة للنظر في إطار الصالح العام لأن عملية الانتقال المبكر لها سلبياتها على اللاعبين الصغار.