«الجزيرة مباشر» لم ترتكب مخالفات ومارست واجبها بحرفية وشجاعة

alarab
محليات 24 أكتوبر 2011 , 12:00ص
القاهرة - العرب
أكدت محكمة القضاء الإداري المصري في حيثيات حكمها التاريخي الذي أصدرته أمس الأول أن القناة ترتبط بعلاقة تعاقدية مع الشركة المصرية للأقمار الصناعية «النايل سات»، وخلت جميع أوراق القضية مما يثبت أنها خالفت الضوابط، أو خرجت على وثيقة مبادئ تنظيم البث والاستقبال الفضائي، أو ميثاق الشرف الإعلامي، ولا يوجد ما يثبت ارتكاب القناة أي إخلال أو خروج عن المألوف في نقل الأخبار كما هي دون تغيير، ولم تمس الثوابت ولم تتعرض للأديان أو الأخلاق بأي تجريح، وما نشرت فحشاً، أو هتكت ستراً، بل مارست واجبها الإعلامي والقومي بحرفية تحسد عليها، وكانت هذه القناة وأخواتها، وما زالت، نصيراً لثورات الربيع العربي في مواجهة الطغاة. وجاء في حيثيات الحكم الذي أصدرته أمس الأول الدائرة السابعة بمحكمة القضاء الإداري برئاسة المستشار حسونة توفيق، نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية كل من المستشارين عبدالفتاح الكاشف وحسني بشير نواب رئيس مجلس الدولة وأمانة سر أحمد عبدالنبي أنه من هذه الأسباب فإن المحكمة ترفض الدعوى التي أقامها أحد المحامين، وطالب فيها بإلغاء بث قناة الجزيرة مباشر مصر على النايل سات. كما جاء بحيثيات الحكم أن قناة الجزيرة تحملت مع قنوات قليلة أخرى عبء نقل أخبار ووقائع الثورات العربية بشجاعة تحسد عليها، ودفعت مقابل ذلك الكثير من التضييق عليها، وإغلاق مكاتبها، والتشويش عليها، فضلاً عما تعرض له مراسلوها من اضطهاد ومطاردة وتقييد حرية، بل وصل الأمر إلى الاغتيال أحياناً، ولكنها أبداً لم تلن، ولم تتخل عن واجبها في مساندة هذه الثورات. وتطرقت المحكمة لدور قناة الجزيرة مباشر مصر في ثورة 25 يناير، وأكدت أن الشعب المصري لن ينسى دورها في مساندة الثورة، فكانت تنقل أخبارها ووقائعها بكل جرأة وصدق، في الوقت الذي تواطأ فيه الإعلام الرسمي مع النظام الفاسد، وتعمد نقل أخبار كاذبة ومضللة لسحق الثورة والقضاء على آمال وطموحات الشعب المصري العظيم بأسره، ولا يمكن أن يكون جزاء تلك القناة من الشعب المصري إلا العرفان بالجميل إرساءً لفضيلة الوفاء، وإعطاء كل ذي حق حقه.. ولا يجب أن يوضع من ساند الثورة وعاضدها في وضع المتهم لمجرد الاختلاف معه في الرأي، أو التحفظ على بعض ما ينشره من أخبار، أو لأنه ينقل الصورة الحية كما هي دون رتوش أو محاباة أو مجاملة لأحد، ودون تزيين أو تجميل للحقائق، بغض النظر عن النتائج، طالما أنها لا تنقل غير الحقيقة دون تحريف أو تزييف. وأشارت محكمة القضاء الإداري في حيثيات حكمها إلى أن حرية التعبير تقتضى ألا يكون غلق القنوات الفضائية أو وقف بثها، إلا ملجأً أخيراً عندما تتوفر ظروفه وأسبابه، فهو أمر يتصادم -بحسب طبيعته- مع قيد التعددية الإعلامية المتعلق بمراعاة حق المشاهد والمستمع في استقبال رسالة اتصالية تعددية من خلال برامج متنوعة وإفساح المجال للتكوينات السياسية والاجتماعية المختلفة للتعبير عن نفسها للتفاعل في إطار مشترك، فلا يكون جزاء إلغاء الترخيص وغلق وسائل التعبير سبيلاً لمواجهة الاختلاف في الرأي، وإنما تكون حماية حرية التعبير وحرية الاتصال وحرية تدفق المعلومات هي الأولى بالحماية حتى لا يفقد المستمع والمشاهد حقوقه في تلقي البرامج المنوعة الجادة والمسؤولة. وأكدت على ما نصت عليه المادة «12» من الإعلان الدستوري الصادر في 30 مارس الماضي على أن حرية الرأي مكفولة، ولكل إنسان التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير في حدود القانون، والنقد الذاتي والنقد البناء ضمان لسلامة البناء الوطني، وعلى ما نصت عليه المادة «13» بأن حرية الصحافة والطباعة والنشر ووسائل الإعلام مكفولة، والرقابة على الصحف محظورة وإنذارها أو وقفها أو إلغاؤها بالطريق الإداري محظور. وانتهت المحكمة إلى أنه ليس هناك مبرر قانوني يوجب على الجهة الإدارية أن توقف بث قناة الجزيرة مباشر مصر لمجرد أقوال مرسلة عارية عن الدليل، أو لرأي شخصي للمدعي «مقيم الدعوى» قد يخالفه فيه الكثيرون، ولذا يكون طلبه بوقف بث هذه القناة غير قائم على سند صحيح، وهو ما يرجح معه الحكم برفض الدعوى انتصاراً للمبادئ والقيم الأخلاقية التي يقوم عليها الإعلام المرئي والمسموع والمقروء، وانحيازاً لحرية الرأي والتعبير المسؤولة.