قطر والبحرين.. قمة خليجية مبكرة

alarab
رياضة 24 سبتمبر 2026 , 01:23ص
علي حسين

تتجه أنظار الجماهير القطرية والخليجية اليوم الخميس إلى استاد مدينة الأمير عبدالله الفيصل في جدة، حيث يفتتح منتخبنا الوطني لكرة القدم مشواره في النسخة السابعة والعشرين من كأس الخليج العربي «خليجي 27»، بمواجهة قوية أمام المنتخب البحريني، حامل لقب النسخة الأخيرة، في واحدة من أبرز مواجهات الجولة الأولى للبطولة. وتنطلق المباراة عند الساعة التاسعة مساءً، ضمن منافسات المجموعة الثانية التي تضم إلى جانبهما منتخبي الإمارات واليمن.  وتحمل المواجهة منذ صافرتها الأولى الكثير من العناوين، فهي تجمع العنابي، بطل آسيا في نسختي 2019 و2023، مع الأحمر البحريني المتوج بلقب خليجي 26، الأمر الذي يمنح المباراة أهمية مضاعفة ويجعلها اختباراً حقيقياً مبكراً لمدى جاهزية المنتخبين وقدرتهما على التعامل مع بطولة قصيرة لا تحتمل كثيراً من الحسابات الخاطئة.

العنابي.. خبرة الأبطال وطموح العودة

يدخل منتخبنا الوطني البطولة بطموح واضح يتمثل في المنافسة على اللقب واستعادة الكأس الخليجية التي غابت عن خزائنه منذ تتويجه الأخير في «خليجي 22» بالسعودية عام 2014. ويمتلك العنابي في سجله ثلاثة ألقاب خليجية، حققها أعوام 1992 و2004 و2014، وهو ما يجعل المشاركة الحالية فرصة جديدة لاستعادة الحضور القطري على منصة التتويج. 
ويملك المنتخب القطري مزيجاً من الخبرة والشباب، بقيادة المدرب الإسباني جولين لوبيتيغي، الذي حافظ على عدد كبير من عناصر الهيكل الأساسي للمنتخب، مع إتاحة الفرصة لبعض الوجوه الجديدة، في محاولة لتحقيق التوازن بين الاستقرار والتجديد. وتبرز أسماء أكرم عفيف والمعز علي وحسن الهيدوس وبوعلام خوخي وعبدالعزيز حاتم، إلى جانب عدد من العناصر التي تملك خبرة طويلة مع المنتخب. 
واللافت أن لوبيتيغي تعامل مع البطولة بجدية واضحة، من خلال الاعتماد على عناصر أساسية وخبرات سبق لها خوض مواجهات كبيرة، وهو ما يعكس أهمية «خليجي 27» في حسابات الجهاز الفني، ليس فقط باعتبارها بطولة جماهيرية عريقة، وإنما أيضاً محطة مهمة على طريق الإعداد للاستحقاقات المقبلة.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة الأهم أن «خليجي 27» بدأت، وأن الطريق إلى الكأس لن يكون سهلاً على أحد. أما العنابي، فيملك ما يكفي من الخبرة والطموح ليبدأ المشوار بقوة، مع إدراك كامل أن احترام المنافس، وخصوصاً حامل اللقب، هو الخطوة الأولى نحو تحقيق البداية التي تتطلع إليها الجماهير القطرية.

حامل اللقب يدخل للدفاع عن إنجازه

على الجانب الآخر، يصل المنتخب البحريني إلى مواجهة العنابي وهو يحمل لقب النسخة الأخيرة، بعدما توج بـ«خليجي 26»، كما سبق له الفوز بالبطولة عام 2019، ويسعى إلى تعزيز حضوره الخليجي والاحتفاظ بالكأس للمرة الثانية توالياً. ويقود المنتخب المدرب الكرواتي دراغان تالاييتش، الذي حافظ على قدر كبير من عناصر الفريق الذي حقق اللقب السابق. 
ويعرف المنتخب البحريني جيداً أن مواجهة بطل آسيا ليست طريقاً سهلاً، لكنه يدخلها بثقة حامل اللقب وباستقرار فني واضح، الأمر الذي يجعل العنابي مطالباً بالتعامل مع اللقاء بأعلى درجات التركيز، خصوصاً أن مباريات الخليج كثيراً ما تحسمها التفاصيل الصغيرة والانضباط التكتيكي واستثمار الفرص.

منتخبنا يحضر في المواعيد الكبرى

جماهير العنابي تبدو واثقة من منتخبها ومشاعر التفاؤل حاضرة قبل المواجهة البحرينية اليوم، وهو تفاؤل يستند إلى خبرة منتخب اعتاد الظهور في المواعيد الكبرى، وإلى وجود أسماء صنعت الكثير من الإنجازات في السنوات الماضية. لكن هذا التفاؤل يقابله حذر مشروع أمام منتخب بحريني يدخل المباراة بصفته حامل اللقب، ويدرك أن الفوز على قطر سيكون خطوة مهمة في بداية مشواره.
لذلك ستكون مباراة اليوم أكثر من مجرد ثلاث نقاط؛ إنها اختبار مبكر لشخصية العنابي وقدرته على الدخول في أجواء البطولة سريعاً. والجماهير القطرية تنتظر أن ترى منتخبها في جدة بصورة تليق ببطل آسيا، دون استعجال أو مبالغة في الثقة، وإنما بالتركيز والهدوء والقتال على كل كرة حتى صافرة النهاية.

الطريس يقود المواجهة

يقود الحكم السعودي خالد الطريس مباراة قطر والبحرين،  واختارت لجنة التحكيم كلًا من عبد الرحيم الشمري «مساعد أول» وسعد السبيعي «مساعد ثان»، والعراقي زيد ثامر حكمًا رابعًا، على أن يتولى غرفة تقنية الفيديو السعودي عبد الله الشهري، ويساعده سلطان الحربي

البطولة محطة نحو آسيا

ولا تقتصر أهمية «خليجي 27» على المنافسة الخليجية وحدها، إذ تمثل البطولة محطة تحضيرية مهمة للمنتخبات الثمانية المشاركة قبل نهائيات كأس آسيا 2027 في السعودية. ولذلك تمنح مباريات جدة الأجهزة الفنية فرصة عملية لاختبار الخيارات البشرية والفنية، وقياس جاهزية اللاعبين قبل الاستحقاق القاري. 
وبالنسبة للعنابي تحديداً، تبدو البطولة فرصة مهمة لمواصلة بناء منتخب قادر على المحافظة على مكانته القارية، بعدما توج بكأس آسيا مرتين متتاليتين في 2019 و2023، مع التعامل في الوقت نفسه مع المنافسة الخليجية باعتبارها هدفاً قائماً بذاته.

مواجهة مفتوحة لا تقبل الأخطاء

ومن المنتظر أن تكون المواجهة مفتوحة على أكثر من سيناريو، في ظل تقارب المستوى وامتلاك المنتخبين عناصر قادرة على صناعة الفارق. وسيكون الصراع في وسط الملعب مهماً للغاية، إلى جانب قدرة كل فريق على التحول السريع من الدفاع إلى الهجوم واستغلال المساحات.
ويحتاج العنابي إلى بداية متوازنة؛ فلا الاندفاع المبكر مطلوب، ولا التراجع المبالغ فيه يخدم أهدافه. المطلوب هو فرض شخصية المنتخب القطري، والاستحواذ عندما تسمح ظروف المباراة، مع الحذر من الهجمات المرتدة البحرينية، خصوصاً أن الأحمر يملك عناصر تجيد التعامل مع مثل هذه المواجهات.