

قال المخرج سعد بورشيد، عضو هيئة التدريس في كلية المجتمع، إن أهمية المسرح التراثي لا تقتصر على الجانب الفني، وإنما تمتد إلى دوره في تثقيف الأجيال الجديدة وتعريفها بتاريخ مجتمعها وموروثه الثقافي.
وأوضح بورشيد لـ «العرب» على هامش ندوة نظّمها مركز شؤون المسرح، أمس الأول بعنوان «المسرح التراثي في قطر: ذاكرة حيّة ورؤية معاصرة» في مقر وزارة الثقافة، أن تقديم المعلومة التراثية من خلال المسرح يجعلها أكثر حضورًا في ذاكرة الشباب ووجدانهم، إذ تتحول الحكاية إلى تجربة فنية يمكن أن تبقى راسخة لدى المتلقي.
ودعا إلى مواصلة الاهتمام بالتراث القطري وجمع عناصره ودراستها وتوثيقها، والاستفادة من الحكايات التي لم تصل بعد إلى خشبة المسرح، مؤكدًا أن الموروث يظل مادة حية قابلة للتجدد، وأن التعامل معه برؤية معاصرة يمكن أن يفتح آفاقًا جديدة للإبداع المسرحي، ويتيح في الوقت نفسه الحفاظ على الذاكرة الثقافية ونقلها إلى الأجيال القادمة.
وخلال الندوة شدد بورشيد على أن التراث القطري لا يزال مصدرًا ثريًا للإبداع المسرحي، إذ تزخر الكتب والمصادر التراثية القديمة في قطر ودول الخليج بالعديد من الحكايات والقصص التي لم تتم معالجتها مسرحيًا حتى الآن، بما يفتح المجال أمام الكتاب والمخرجين لاكتشافها وإعادة تقديمها برؤية معاصرة.
وأشار إلى أن الحركة المسرحية القطرية شهدت على مدى عقود تجارب متعددة استلهمت التراث، مستفيدًا من الحكايات الشعبية والبيئة البحرية والأغاني والأهازيج والتقاليد المحلية، لافتًا إلى تجارب بارزة للكاتب والمخرج عبدالرحمن المناعي، الذي اهتم بالموروث الشعبي وتوثيقه وتوظيفه في أعماله، ومن بينها «أم الزين» و«يا ليل يا ليل»، إلى جانب تجارب أخرى استحضرت البيئة المحلية والتحولات التي شهدها المجتمع القطري.
كما توقف عند تجربة الكاتب والمخرج حمد عبدالله الرميحي، وما قدمه من أعمال استلهمت التراث والبيئة الخليجية، من بينها «بودرياه» «موال الفرح والحزن»، مؤكدًا أن هذه التجارب وغيرها أسهمت في ترسيخ حضور التراث في المسرح القطري، إلى جانب جهود العديد من الكتاب والمخرجين والفنانين الذين تناولوا الموروث من زوايا مختلفة.