

أكد سعادة السيد فايز ماجد أبو الرب، سفير دولة فلسطين لدى دولة قطر، أهمية الخطاب الذي ألقاه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين، مشدّدًا على أنّ الخطاب يعكس الموقف القطري الثابت والداعم للقضية الفلسطينية، ويترجم التزامًا راسخًا بالوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني في نضاله من أجل الحرية والاستقلال.
وأوضح سعادته، في تصريح خاص، أنّ خطاب سمو الأمير جاء في لحظة دقيقة تشهد استمرار العدوان الإسرائيلي الوحشي على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وما يرافقه من جرائم حرب وانتهاكات جسيمة للقانون الدولي، مشيرًا إلى أنّ كلمات سموه شكّلت صرخة حق في وجه الظلم، ومطالبة واضحة بوقف حرب الإبادة، وإنهاء الحصار الجائر، وتحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته تجاه حماية المدنيين.
وأضاف السفير أبو الرب أنّ الخطاب أكّد مجددًا أنّ الحل العادل والشامل للصراع العربي الإسرائيلي لن يتحقق إلا من خلال تسوية سياسية قائمة على قرارات الشرعية الدولية والمواثيق الأممية، تضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية، مبيّنًا أنّ هذا الموقف ينسجم تمامًا مع تطلعات الشعب الفلسطيني ويعزز صموده على أرضه.
كما ثمّن سعادته إشادة سمو الأمير بضرورة استئناف عملية السلام عبر مفاوضات جادة وذات مصداقية، بجدول زمني محدد لإنهاء الاحتلال، مؤكدًا أنّ قطر لطالما وضعت القضية الفلسطينية في صدارة خطاباتها الدولية، وجعلتها أولوية ثابتة في سياساتها الخارجية.
إجراءات رادعة
وأشار إلى أنّ سمو الأمير وجّه انتقادًا صريحًا لعجز المجتمع الدولي عن اتخاذ إجراءات رادعة تجاه السياسات العدوانية والاستيطانية لإسرائيل، وهو موقف يعكس شجاعة قطر وحرصها على ترسيخ العدالة وحماية الأمن والسلم الدوليين.
وفي السياق ذاته، توقف السفير أبو الرب عند المحاولات الإسرائيلية الغاشمة للنيل من دولة قطر، مؤكدًا أنّ موقف سمو الأمير الشجاع والقوي في الدفاع عن سيادة قطر وكرامتها الوطنية عكس صلابة القيادة القطرية وإصرارها على حماية سيادتها، وربط بين هذا الموقف وبين مواقف سموه الثابتة في الدفاع عن قضايا الأمة العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
كما نوّه بالدور البارز الذي لعبه سمو الأمير من خلال التحرك الدبلوماسي والقانوني على الساحة الدولية، معتبرًا أنّ هذه التحركات لم تقتصر على نصرة قطر في مواجهة الهجوم الغادر الجبان من الاحتلال الإسرائيلي، بل جسّدت الدور المركزي الذي تؤديه الدوحة في النظام الدولي، ورسّخت مكانتها كفاعل إقليمي ودولي يحظى بالاحترام والتقدير.
وأشار السفير إلى أنّ القيادة الرشيدة في قطر حريصة على اتباع نهج متميز في رسم علاقاتها مع العالم، مؤكّدًا دعم قطر المستمر للحلول السلمية في النزاعات الإقليمية والدولية، وحرصها على تعزيز التنمية والاستقرار والسلام على الصعيدين الإقليمي والدولي، مع إبقاء القضية الفلسطينية حاضرًا دائمًا على أجندة سمو الأمير في المحافل الدولية.
الحقوق المشروعة
وأكد أنّ سمو الأمير رفض بشكل قاطع جميع المحاولات الرامية لتصفية القضية الفلسطينية، سواء عبر الإبادة الجماعية، أو مشاريع التهجير، أو التوسع الاستيطاني، أو فرض حلول تنتقل من الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
وفي جانب آخر، شدّد السفير أبو الرب على أهمية الاعترافات الدولية المتزايدة بدولة فلسطين، مبيّنًا أنّ هذا الحراك الدولي يُشكل خطوة متقدمة نحو إنهاء الاحتلال وتحقيق العدالة للشعب الفلسطيني. وأشاد بالدعم القوي الذي تقدمه دولة قطر لهذه الاعترافات، سواء عبر علاقاتها الثنائية أو من خلال منابرها الدبلوماسية، معتبرًا أنّ هذا الموقف يعكس رؤية استراتيجية قطرية تستند إلى القانون الدولي والعدالة الإنسانية.
وفي الجانب الإنساني، أشاد السفير بمواصلة دولة قطر تقديم دعمها الإنساني والتنموي لقطاع غزة، وتنسيقها مع الشركاء الدوليين لتخفيف المعاناة عن الشعب الفلسطيني، فضلًا عن دعمها المتواصل لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، معتبرًا أنّ هذا النهج يعكس أصالة الموقف القطري والتزامه الأخلاقي والإنساني.
واختتم سفير دولة فلسطين لدى دولة قطر تصريحه بالتأكيد على أنّ الشعب الفلسطيني وقيادته، ممثلين بفخامة الرئيس محمود عباس، يقدّرون عاليًا المواقف القطرية النبيلة والشجاعة، وأنّ هذا الدعم سيظلّ حاضرًا في الذاكرة الوطنية الفلسطينية كعنوان للأصالة والوفاء، داعيًا المجتمع الدولي إلى البناء على مضامين خطاب سمو الأمير وتحويلها إلى خطوات عملية تُنهي الاحتلال وتُحقق السلام العادل والدائم.