ميدل إيست آي: هل تنتهي حالة «لا حرب ولا سلام» بين إيران وأميركا؟

alarab
موضوعات العدد الورقي 24 سبتمبر 2019 , 12:21ص
ترجمة - العرب
قال موقع «ميدل إيست آي» البريطاني، إن الهجوم الذي وقع السبت الماضي على منشأتين نفطيتين كبيرتين في الخليج، يؤكد استمرار تصاعد التوترات عبر معظم أنحاء المنطقة، ويثير موجة من التكهّنات حول عمليات انتقامية عسكرية وشيكة. مشيراً إلى أن المسؤولين الأميركيين، ولا سيما وزير الخارجية مايك بومبو، لم يضيّعوا أي وقت في نسب الهجمات إلى إيران. وأضاف الموقع: «لكن في حين أن التوترات الإقليمية قد وصلت إلى نقطة قد تكون فيها عدة جولات من القتال المباشر أمراً لا مفر منه، فإن اندلاع حرب كاملة بين إيران والولايات المتحدة لا يزال أمراً غير مرجّح». وأشار الموقع إلى أن التصعيد البطيء منذ الصيف قد يُعزى إلى حملة الضغط القصوى من قِبل إدارة ترمب ضد إيران؛ لكن أسبابه الحقيقية أعمق بكثير. كان هناك تحوّل في ميزان القوى الإقليمي، وقد وصلت إيران إلى نقطة اللاعودة في ما يتعلق بإزاحة الولايات المتحدة لتحل محلها بصفتها قوة إقليمية مهيمنة.
وقد أدى نهج الرئيس الأميركي دونالد ترمب وسياساته، إلى تسريع هذه العملية؛ مما أوجد الظروف لوقوع صدام.
وقال الموقع إنه من الصعب تخيّل شكل المواجهة التي تلوح في الأفق وحجمها ومسارها بالتفصيل؛ لكن هناك شيء واحد مؤكد، وهو أن إيران تتمتع بأفضلية في المجال السياسي والدبلوماسي والإعلامي وحتى العسكري.

وأوضح الموقع أنه على الرغم من التنافس الاستراتيجي المكثّف في المنطقة، وخاصة في منطقة الخليج، تجنّبت إيران والولايات المتحدة عموماً النزاع العسكري، مع استثناء واحد بارز هو عملية صلاة السرعوف في أبريل 1988 خلال المراحل الأخيرة من الحرب العراقية الإيرانية، وهي معركة بحرية ضارية استمرت ليوم واحد، دمّرت خلالها الولايات المتحدة جزءاً كبيراً من البحرية الإيرانية. وتعتبر البحرية الأميركية المعركة أكبر مشاركة لها منذ الحرب العالمية الثانية.

وتابع: «استفادت كل من إيران والولايات المتحدة من حالة «اللا حرب واللا سلام» التي تلت ذلك، التي سمحت لكلتا القوتين بتبنّي موقف محارب في الشرق الأوسط دون التعرض للضربات. وقد خلق هذا مساحة لهما لحماية مصالحهما وتوطيد النفوذ، دون التسبب في اضطرابات إقليمية خطرة».
لكن عقيدة «لا حرب لا سلام» -وفق الموقع- تعرضت لضغوط متزايدة في السنوات الأخيرة، وتقترب الآن بسرعة من نقطة انتهاء الصلاحية.
وأضاف أن «سوء فهم الأميركيين العميق حول طبيعة الجمهورية الإسلامية وتعقيدها وطموحاتها وبراعتها وقدرتها على التحمّل، ساعد في الحفاظ على مبدأ لا حرب لا سلام».

وأشار الموقع إلى أنه خلال الثلاثين سنة الماضية، وضعت كل من الإدارات الجمهورية الأميركية والديمقراطية افتراضاً أساسياً حول إيران، وهو أن أيديولوجيتها الثورية سوف تتلاشى بمرور الوقت؛ لكن الصراع في سوريا أثبت فشل ذلك، حيث أظهرت إيران مجموعة واسعة من المهارات العسكرية والاستخبارية والسياسية والدبلوماسية في كسب الحرب.

أظهر الدبلوماسي البريطاني السابق جون جينكينز فهماً جيداً للحسابات الأميركية الاستراتيجية الخاطئة، عندما لاحظ أن إيران الآن أكثر استعداداً للحرب من أي دولة إقليمية أخرى. لكن على الرغم من مهاراته وخبراته الدبلوماسية، فقد أخطأ جينكينز بتقديم نصيحة للولايات المتحدة بتبنّي موقف أكثر قوة تجاه إيران. فهذا هو الطريق إلى الحرب، التي ستخسرها الولايات المتحدة وحلفاؤها، ولا سيما المملكة المتحدة.

أثبتت أحداث هذا الصيف أن إيران أكثر استعداداً للحرب؛ لسبب واحد بسيط، هو أن لديها ثقة كبيرة في قدرتها على الانتصار.
وقال الموقع إن الواضح أن هناك تبايناً حاداً في القوة الصلبة بين إيران والولايات المتحدة؛ لكن الحقيقة البسيطة التي تعلمها الولايات المتحدة جيداً أن هذا التباين لا يُعوّل عليه كثيراً في نتائج الحرب، أو في إعادة التوازن الاستراتيجي بعد الصراع؛ ففي المجالات الحاسمة للنزاع غير المتماثل، والاستخبارات، والمعلومات، والحرب بالوكالة، تتفوق مهارات إيران وقدراتها على القوى الغربية الأساسية مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.
علاوة على ذلك، على الرغم من أربعة عقود من النضج، تظل الجمهورية الإسلامية في جوهرها قوة ثورية حقيقية ذات دائرة إقليمية ضخمة. أي صراع عسكري مباشر بين إيران والولايات المتحدة سوف يحشد هذه الدائرة، ليس فقط من أجل تأثير استراتيجي كبير؛ ولكن من أجل تحوّل استراتيجي هائل.

وقال الموقع إنه ليس من قبيل المبالغة القول إن بعض الأنظمة الحاكمة في الخليج ستكون على المحكّ في أثناء أي صراع طويل الأمد أو طويل الأمد بين إيران والولايات المتحدة. وسيكون حزب الله اللبناني أكثر استعداداً لمواصلة الصراع مع إسرائيل.
بالنسبة لقادة الولايات المتحدة -يقول الموقع- لم يَفُت الأوان بعد لتجنّب هذه السيناريوهات، ويمكن للبيت الأبيض أن يتراجع في هذه المرحلة، عن طريق إلغاء حملته «الضغط القصوى» التي لا ينتج عنها سوى «أقصى مقاومة» من إيران.
وختم بالقول: «إذا استمرت الولايات المتحدة في مسارها الحالي، فعليها أن تستعد لمعاناة أكبر هزيمة لها في الذاكرة الحية ونكسة أشد بكثير من فيتنام، سواء من الناحية الاستراتيجية أم النفسية».