لماذا تدعم بريطانيا جنرالات مصر الفاسدين؟

alarab
حول العالم 24 سبتمبر 2015 , 01:01ص
ميدل إيست آي
قال الكاتب البريطاني ديفيد هيرست إن أحد الأوهام الغريبة عن البريطانيين هو أنهم يقدمون مواعظ عن الديمقراطية لبقية دول العالم، في الوقت الذي قدم وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون الثناء لجنرالات مصر الفاسدين والملطخين بالدماء، وأشاد برؤية عبدالفتاح السيسي لـ«مجتمع أكثر ازدهارا وأكثر ديمقراطية».

وفي مقاله بموقع «ميدل إيست آي» البريطاني، يشير هيرست إلى أوجه التشابه بين جنرلات بريطانيا ومصر، مشيراً إلى تصريح أحد جنرالات الجيش البريطاني، لصحيفة صنداي تايمز، بأنه إذا جاء زعيم حزب العمال البريطاني المنتخب حديثا جيريمي كوربين إلى السلطة سيكون هناك انقلاب عسكري، واستقالات جماعية على جميع المستويات، واحتمال حدوث تمرد فعال، وأن هيئة الأركان لن تسمح برئيس وزراء يهدد أمن بريطانيا، معربا عن اعتقاده أن الناس سوف يستخدمون كل الوسائل الممكنة للحيلولة دون ذلك، مضيفا: «لا يمكنك أن تجعل متمردا مسؤولا عن أمن البلاد».

وأبدى الكاتب اندهاشه من عدم وجود غضب شعبي عارم تجاه هذه التصريحات من أحد جنرالات الجيش البريطاني، أو دعوات لإجراء تحقيق معه؛ لافتا إلى أن وزير الدفاع البريطاني لم يوجه سوى توبيخا رقيقا فقط للجنرال، وصرح قائلا لصحيفة «إندبندنت»: «من الإنصاف القول إن هذه التصريحات ليست مفيدة. ليست فكرة جيدة لضابط كبير أن يقف ضد حكومة مستقبلية محتملة». ونقلت «الإندبندنت» عن مصدر سياسي، قوله إن تصريحات هذا الجنرال تعكس مخاوف كبيرة داخل القوات المسلحة».

ورأى هيرست أن تصريحات الجنرال المجهول كانت مثل الموسيقى بالنسبة لآذان الحكومة؛ مشيراً إلى أن فالون وكاميرون رددا عبارة أن حزب العمال البريطاني تحت رئاسة كوربين سيكون «خطرا جسيما على أمن أمتنا وأمن اقتصادنا».

وأضاف الكاتب: هذه أمور ليست غريبة في البلدان التي تعاني من الديمقراطية؛ فمصر لديها جيش قام بانقلابات منتظمة في الماضي، لافتا إلى أن الجنرال الذي تحدث لصحيفة «صنداي تايمز» لم يفعل أكثر مما فعله رئيس المخابرات ونائب الرئيس الراحل عمر سليمان الذي حذر في عام 2012 من أن انقلابا سيحدث ضد حكومة ديمقراطية. وكان سليمان على حق، وعندما حدث الانقلاب عام 2013، دعمته بريطانيا، وهي تفعل ذلك الآن أكثر حماسا من أي وقت مضى.

وأشار الكاتب إلى زيارة اللواء محمود حجازي، رئيس أركان الجيش المصري، لبريطانيا التي استغرق 4 أيام، وأصدرت وزارة الدفاع البريطانية بيانا صحافيا يصف زيارته بأنها «خطوة جديدة في مجال التعاون العسكري المصري البريطاني».

 والتقى حجازي بفالون والجنرال سير نيكولاس هوتون، رئيس هيئة أركان الدفاع للقوات المسلحة البريطانية وكلاهما يعاديان جيرمي كوربين رئيس حزب العمال.

وأضاف الكاتب: من أجل السماح لوزارة الدفاع بترفيه ضيفهم القادم من مصر، منحت وزارة الخارجية لزيارته صفة «مهمة خاصة» لتحصين حجازي من أي مذكرة اعتقال، سواء خاصة أو من قبل الشرطة؛ فلو تم اعتقاله، سيخضع لتحقيق بشأن ارتكاب «جرائم ضد الإنسانية» بموجب مبدأ الاختصاص القضائي العالمي.

وقال الكاتب إن حجازي واحد من 25 جنرالا ومسؤولا مصريا متهمين بارتكاب المجازر التي وقعت في مصر بعد سقوط محمد مرسي، وقتل أكثر من 3 آلاف من المصريين، وسجن 40 ألفا وسط مزاعم كثيرة حول تعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة، وكانت أسوأ المجازر مذبحة «رابعة» في القاهرة في أغسطس 2013.

وأضاف الكاتب: الحصانة لا تُمنح عادة إلا بعد تمحيص قانوني، وتقتصر على أعضاء حاليين أو سابقين من الحكومات الأجنبية، أو رؤساء دول أو وزراء كبار، وأن تسليم حصانة لجنرال متهم بارتكاب أخطر الجرائم، هو بمثابة تحد قانوني.

ويشير هيرست إلى وجود روابط أسرية بين رئيس الأركان والرئيس المصري؛ فابنة حجازي متزوجة من ابن السيسي، وكان حجازي يتبع سيده أينما ذهب، حيث عينه رئيسا للمخابرات ثم رئيسا لهيئة الأركان. ويريد السيسي أن يحل حجازي محل وزير الدفاع الحالي صدقي صبحي الذي قاوم نقله واستخدم الحماية الدستورية التي منحها السيسي لمنصب وزير الدفاع قبل أن يصبح رئيسا.

وأوضح الكاتب أن الجنرالات المصريين ليسوا بعيدين عن السياسة، فمصر حكمها العسكريون خلال معظم سنوات تاريخها الحديث، وليس غريبا أن تساند بريطانيا الطغاة وتمدهم بالحراس الشخصيين. ولفت إلى أن حجازي زار معسكر «لونجمور» للتدريب العسكري، حيث يتلقى حاليا 15 ضابطا مصريا تدريبا عن الحماية الشخصية من خبراء الجيش البريطاني.

وأشار إلى أنه خلف هذه العلاقات العسكرية توجد عقود تجارية؛ فبريطانيا هي أكبر مستثمر أجنبي في مصر؛ وقد ذكر فالون مضيفيه المصريين عندما حضر افتتاح توسعة قناة السويس، فإن استثمار شركة بريتش بتروليوم هذا العام الأكبر في تاريخ مصر بـ12 مليار دولار.
  
وختم هيرست مقاله بالقول: لا عجب أن الجنرالات البريطانيين الذين استقبلوا رفاقهم من مصر بالأحضان، يشعرون بالتهديد من جيرمي كوربين.

ج.ا