انخفاض قياسي لسعر الجنيه السوداني أمام الريال
اقتصاد
24 سبتمبر 2013 , 12:00ص
الدوحة - نور الحملي
أكد صيارفة هبوط الجنيه السوداني إلى مستويات قياسية أمام الريال القطري وسط أنباء ترددت من الخرطوم حول رفع دعم الوقود، والذي من المتوقع أن يؤدي إلى زيادة التضخم.
وقدر هؤلاء لـ «العرب» نسبة انخفاض الجنيه السوداني أمام الريال القطري بنحو %11 تقريباً، حيث انخفض إلى 1.2093 مقابل الريال، بعد أن كان نحو 1.078 جنيه منذ نحو أسبوع.
وشكك الصيارفة في أن ينتج عن هذا الهبوط زيادة في الحوالات المالية من الدوحة إلى الخرطوم، مشيرين إلى أنه رغم تزايد عدد الجالية السودانية داخل قطر فإن الحوالات المالية التي ترسل كل شهر تبقى على نفس المستوى، حتى مع انخفاض وارتفاع الجنيه.
ويقول ياسر عبدالحميد المسؤول بشركة قطر الإمارات للصرافة إن الجنيه السوداني فقد حوالي %11 من قيمته أمام الريال القطري لأسباب رفع الدعم عن الوقود في الدولة، الأمر الذي دفع عددا كبيرا من المواطنين إلى تغيير مدخراتهم إلى العملة الصعبة.
ويضيف عبدالحميد أن الجنيه السوداني شهد تغيرات كبيرة خلال الأعوام القليلة الماضية، أدت إلى انخفاضه بشكل كبير أمام الريال القطري والعملات العربية والأجنبية الأخرى.
ويستبعد أن يكون هبوط الجنيه مقابل الريال سبباً في زيادة الحوالات المالية باتجاه الخرطوم، خاصة أن هذه الحوالات تشهد معدلات متساوية شهرياً لا ترتبط بانخفاض قيمة العملة السودانية مقابل الريال أو الدولار الأميركي.
فقدان نصف قيمة العملة
من جانبه، يعتبر محمد الأطناوي المسؤول بشركة المدينة للصرافة أن هبوط الجنيه أمام الريال ليس بالجديد، لافتاً إلى أنه على مدار السنوات القليلة الماضية فقدت عملة الخرطوم نحو نصف قيمتها تقريباً أمام الدولار الأميركي.
ويقول الأطناوي إنه على مدار السنوات الماضية لم تشهد الحوالات المالية من الدوحة إلى الخرطوم تغييرات كبيرة رغم الانخفاضات المتتالية للجنيه السوداني، مؤكداً أن الحوالات ثابتة ولم تتغير.
وقال متعاملون يوم السبت الماضي إن الجنيه السوداني هبط إلى مستوى قياسي أمام الدولار في السوق السوداء، فيما يتدافع الناس على تغيير مدخراتهم إلى العملة الصعبة قبل رفع دعم الوقود، الذي من المتوقع أن يؤدي إلى زيادة التضخم.
ولا تجري معاملات أجنبية تذكر في الجنيه السوداني لكن سعر السوق السوداء مؤشر مهم لمزاج نخبة رجال الأعمال والمواطنين العاديين الذين أنهكتهم سنوات من الأزمات الاقتصادية والصراعات العرقية والحروب، حسب رويترز.
كما يراقب سعر صرف الجنيه السوداني شركات أجنبية، مثل شركتي تشغيل الهاتف المحمول زين وأم.تي.أن. والبنوك الخليجية التي تبيع منتجات بالعملة المحلية، ثم تسعى لتحويل فوائدها إلى الدولار، كما يحوز مستثمرون خليجيون سندات إسلامية مقومة بالجنيه السوداني يبيعها البنك المركزي.
وقال متعاملون في السوق السوداء إن سعر الدولار بلغ يوم السبت 7.8 جنيه سوداني في السوق السوداء، التي أصبحت مؤشراً قياسياً للأعمال، مقارنة مع 7.3 جنيه قبل أسبوع، وهذا هو أدنى سعر منذ إطلاق العملة في 2007، ويبلغ السعر في البنك المركزي حوالي 4.4 جنيه مقابل الدولار.
وتراجعت قيمة الجنيه السوداني إلى أقل من النصف منذ أن انفصل جنوب السودان في 2011، ومعه ثلاثة أرباع إنتاج البلاد من النفط، حيث كان النفط قاطرة الاقتصاد ومصدر الدولارات التي تحتاجها البلاد لشراء الواردات.
وقال وزير المالية علي محمود إن من الضروري رفع الدعم لأنه يكلف الخزانة العامة 27.5 مليار جنيه (3.5 مليار دولار) على أساس سعر الصرف في السوق السوداء هذا العام.
وأضاف أن الدولة تبيع الوقود إلى مصافي التكرير المحلية بسعر 49 دولاراً للبرميل وتقوم بتغطية الفرق بينه وبين السعر في السوق العالمية، ولم يحدد موعدا لرفع الدعم لكن صحفاً قالت إنه سيحدث في الأيام القليلة القادمة.
وقال مصدر مالي لرويترز إن شح المعروض من الدولارات أصبح شديداً حتى إن الحكومة بدأت استخدام الاحتياطيات العامة للبنوك التجارية التي يجب الاحتفاظ بها كودائع لدى البنك المركزي.
ومن المتوقع أن يؤدي رفع الدعم إلى زيادة التضخم، لأن السودان يعتمد على واردات غذائية من الخارج تنقل بالشاحنات من بورسودان، مما يستغرق بضعة أيام لتوزيعها في أرجاء البلد المترامي الأطراف.
وبلغ المعدل السنوي للتضخم %23.8 في يوليو الماضي وفقا لأحدث بيانات من مكتب الإحصاء.