هل تسحب المدارس الخاصة والأجنبية البساط من تحت أقدام المستقلة؟
تحقيقات
24 سبتمبر 2012 , 12:00ص
الدوحة - هناء الرحيّم
ما زالت القسائم التعليمية تستحوذ على اهتمام أولياء الأمور ومديري المدارس المستقلة والخاصة وفي الوقت الذي يؤكد فيه الجميع على أن هذه العملية ستثري العملية التعليمية في قطر وستفتح مجال المنافسة بين المدارس الخاصة والمستقلة في تقديم خدمة نوعية تعليمية وأكاديمية، الأمر الذي سيفرض تحديا كبيرا على المدارس المستقلة في مواكبة مستوى تعليم المدارس الأجنبية والخاصة خصوصا في ظل الاعتقاد السائد أن القطريين عموما يفضلون المدارس الخاصة لأنهم يعتقدون أنها أجود من حيث التعليم ومخرجاتها أفضل. ومما عزز هذا الاعتقاد اعتراف عدد من المسؤولين في المدارس الخاصة التي شملتها القسائم التعليمية بأن هناك صعوبة كبيرة لدى طلاب المستقلة في المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية في تجاوز امتحانات قبول في الخاصة لذلك اقتصر قبول أغلب الطلاب القطريين في هذه المدارس على صفوف الروضة والتمهيدي. الأمر الذي يطرح العديد من التساؤلات هل أن نظام القسائم التعليمية سيكشف عيوب التعليم في المدارس المستقلة؟ وهل المدارس الخاصة ستسحب البساط من تحت أقدام المستقلة؟
أسئلة طرحتها «العرب» على عدد من مديري المدارس المستقلة والخاصة وتفاوتت الآراء، ففي الوقت الذي دافع فيه مديرو المستقلة عن مناهجهم الدراسية تبدو المدارس الخاصة واثقة من أنه ليس هناك مجالا للمنافسة معها!
تقول الأستاذة سناء لاوند مديرة مدرسة الحكمة الدولية إن الإقبال من قبل الطلاب القطريين على المدرسة كان كبيرا جدا من بعد طرح القسائم التعليمية للقطريين، مشيرة إلى أن عدد المقاعد الشاغرة في المدرسة كانت قليلة بسبب أننا استوفينا أعدادنا من الطلاب باكرا. وتوضح بأن هناك الكثير من لوائح الانتظار من الطلاب القطريين وفور وجود شواغر سيتم الاتصال بهم.
فشل في امتحان القبول
أما الأستاذة ميسون صادق دحبور سكرتيرة تنفيذية من مدرسة نور الخليج العالمية فتشير إلى أن الإقبال من قبل القطريين كان منقطع النظير ومن كل المراحل التعليمية، مضيفة أن المدرسة كانت محكومة بعدد محدد وقليل من الطلاب وذلك لأنها أجرت امتحانات قبولها منذ شهر أبريل الماضي وهذا الحال ينطبق على أغلب المدارس لذلك فإن الشواغر كانت قليلة جدا. وتبين بأن الطلاب الذين قبلتهم المدرسة أغلبهم في صفوف الروضة أي من عمر 3 إلى 4 سنوات نظرا لوجود شواغر في هذه المراحل من جهة، ومن جهة أخرى من الصعب على طلاب المستقلة في صفوف الابتدائي والإعدادي والثانوي أن ينجحوا في امتحان قبول المدارس الخاصة الأجنبية ولهذا السبب فشل جميع طلاب هذه المراحل في تجاوز امتحان القبول.
تشجيع التنافسية
من جانبها ترى الأستاذة أمل البوعينين مديرة مدرسة بلال بن رباح النموذجية أن للقسائم التعليمية سلبيات وإيجابيات أهمها تشجيع قيادات المدارس المستقلة والخاصة على التنافس، مشيرة إلى أن ذلك يساعد ولي الأمر على اختيار المدرسة المتميزة في خدماتها لابنه من حيث الجانب الأكاديمي. وتعتبر أن ذلك يشجع التنافسية في تقديم خدمة نوعية تعليمية وأكاديمية فذلك يتطلب تحديا كبيرا من القيادة المدرسية في أن يكون لها القدرة على التخطيط والتنظيم وإدارة الموارد لاستقطاب الطلاب. ولا تنكر البوعينين أن لتجربة القسائم التعليمية سلبيات منها أن أولياء الأمور سيفضلون وضع أولادهم في المدارس الخاصة انطلاقا من الاعتقاد السائد لديهم أنها الأفضل، لافتة إلى أنها تلاحظ أن الأهالي باتوا يتبعون سياسة القطيع فالكل يريد الذهاب إلى المدارس الخاصة بحجة أن خدماتها ذات جودة.
وتقول البوعينين إن المدارس الخاصة لها معاييرها العالمية المعتمدة ولكن المستقلة لديها واجب تبني جميع الطلاب بغض النظر عن مستواهم الأكاديمي، مشيرة إلى أن من توجهات المستقلة استثمار الطلاب وقدراتهم أما الخاصة فلديها شروطها دولية التي بموجبها لا تقبل أي طالب إلا بمواصفات معينة.
وفي شأن تفضيل القطريين تسجيل الأولاد على البنات في المدارس الخاصة ترى البوعينين أن توجه الأسرة وثقافتها يلعب دورا في هذا الموضوع.
الخاصة لن تسحب البساط من المستقلة
بدوره يقول الأستاذ خالد القحطاني مدير مدرسة ابن خلدون الإعدادية بنين: ليست المدارس الخاصة وحدها مشمولة بالقسائم التعليمية بل أيضاً المدارس المستقلة أيضاً. ويعتقد أن القسائم تعطي فرصا إيجابية للتعلم من حيث تعدد الخيارات لولي الأمر وتخلق منافسة بين المدارس. ويؤكد القحطاني أنه مع طرح القسائم التعليمية فإن ذلك لا يعني أن المدارس الخاصة ستسحب البساط من تحت أقدام المدارس المستقلة، لافتا إلى أن شروط المدارس الخاصة تختلف عن المستقلة حيث إن لغة التعليم في الأولى الإنجليزية ومن المؤكد أن ذلك سيشكل صعوبة عند نسبة معينة من طلاب المستقلة. ويوضح بأنه تبعا للتحديات التي واجهت المستقلة في استخدام اللغة الإنجليزية في مادتي العلوم والرياضيات ارتأى الأعلى للتعليم تطبيق ثنائية اللغة.
ويرى أن القسائم التعليمية لا تبين الفارق بين المستقلة والخاصة بقدر ما تعطي خيارات لولي الأمر، مضيفا أن الواقع يقول إن المدارس المستقلة تستقطب القطريين. ويشير إلى أن مدرسته تضم حوالي %70 من القطريين، رافضا فكرة أنه مع طرح القسائم التعليمية سيخف الإقبال على المدارس المستقلة، معتبرا أن المدارس الخاصة تخضع لبعض الشروط التي لا يفضلها القطريون خصوصا في موضوع الاختلاط.
ويتابع: كما أنه في بعض المناطق الخارجية لا يوجد مدارس خاصة فيفضل القطري أن يضع ابنه في مدرسة مستقلة قريبة من منطقته خصوصا أن الأخيرة تغطي كافة مناطق الدولة.
ولا ينكر القحطاني أن الطالب الذي يدرس في مراحل دراسية متقدمة بالمستقلة يصعب عليه مواكبة التعليم في الخاصة، لذلك يعتقد أن الإقبال على المدارس الخاصة سيكون أكثر من قبل الطلاب الجدد في مراحل الروضة والتمهيدي والابتدائي.
الخاصة الأفضل بنظر القطريين
وفي سياق متصل يقول الأستاذ غلوم عبدالله صاحب ترخيص المدير العام لمدرستي الدوحة الثانوية والإعدادية المستقلة للبنين إن عطاءات دولة قطر في مجال التعليم كثيرة وتتطور يوماً بعد يوم في منظومة التعليم لمرحلة جديدة ومنها نظام القسائم التعليمية التي تمنحها الدولة للطلبة القطريين لدفع تكاليف الدراسة جزئياً أو كلياً في المدارس التي يشملها القرار ومنها المدارس الخاصة والأجنبية، وهذا يعزز مبدأ التنوع والاختيار الذي طرحه المجلس الأعلى للتعليم منذ بداية إنشائه.
ويرى عبدالله أن الإقبال لا يزال محدوداً رغم الإجراءات المبسطة للصرف. ولا ينفي أن هذا الإنجاز المهم برأيه سيساعد القطريين على دفع رسوم أبنائهم في المدارس الخاصة والأجنبية حيث اضطر عدد من القطريين إلى تسجيل أبنائهم في هذه المدارس لعدة أمور ومنها نظرتهم إلى تلك المدارس على أنها الأفضل لهم، وكانت تستنزف منهم مبالغ كبيرة وأتى هذا القرار ليساعدهم في تحمل هذه المصاريف.
ويعتبر أن هذا الأمر سيقلل قليلاً من الاكتظاظ الكبير في المدارس المستقلة من حيث عدد الطلاب الذي أصبح في الشعبة الواحدة يتجاوز الثلاثين أحياناً رغم أن الغرفة الصفية قد صممت في المباني الحديثة لتتسع لخمسة وعشرين طالباً فقط في خمسة وعشرين شعبة في المدرسة فقط.
ويرى أن هذه الخطوة قد تظل صغيرة إلى الآن نظراً لأن الطالب القطري لا يدفع رسوماً في المدرسة المستقلة بينما مبلغ 28 ألف ريال في القسيمة قد لا يكفي نظراً لزيادة الأعباء المالية والرسوم في المدارس الخاصة والأجنبية ورسوم الكتب والمواصلات والمتطلبات الأخرى والأنشطة المدرسية.
ويتابع: كما أن تلك المدارس لها امتحانات قبول وهي مكتظة وقد لا يجد مقعداً له فيها، وكذلك وجود الاختلاط وظهور بعض العادات التي لا تتفق مع عاداتنا القطرية والإسلامية قد تجعل الأهل يتخوفون منها حالياً.
ويشير إلى أن عدد هذه المدارس قليل مقارنة بالمدارس المستقلة ولا تستوعب الأعداد الكبيرة من الطلبة القطريين.
ولذلك لا يرى عبدالله أن القسائم التعليمية ستدفع القطريين إلى هجرة المدارس المستقلة، خاصة أن التعليم في المدارس المستقلة يتطور شيئاً فشيئاً وأصبحت المصادر التعليمية موحدة في هذا العام وتتفق مع معايير المناهج القطرية والعالمية وكذلك متطلبات العملية التعليمية فيها وطرائق التدريس الحديثة وأصبحت بعض المدارس تنافس المدارس العالمية ومخرجات العملية التعليمية في المدارس المستقلة تنافس مثيلاتها، والطلبة الخريجون يدرسون في الجامعات المحلية والعالمية بكل يسر وسهولة وينجحون في أعمالهم.
إلى ذلك يستبعد عبدالله أن تبين هذه القسائم الفارق في المستوى التعليمي بين المدارس المستقلة والمدارس الخاصة والأجنبية، حيث إن المسألة تتعلق أحياناً بالطالب نفسه وسلوكه داخل المدرسة ومتابعة ولي الأمر لابنه في المنزل مع وجود المصادر التعليمية الجديدة التي وزعت هذا العام، ويرى أن من يريد أن يتفوق فالطريق أمامه في جميع المدارس الحكومية والمستقلة والخاصة، لافتا إلى أن الطالب هو محور العملية التعليمية وهو مصدر التفوق والنجاح.
لا داعي للقسائم التعليمية
من جهته، يرى الأستاذ يوسف العبدالله مدير مدرسة عبدالرحمن بن جاسم الإعدادية للبنين أنه لا داعي لوجود القسائم التعليمية لأن التعليم في المدارس المستقلة متطور ولديها القدرة على منافسة الخاصة بحسب قوله، لافتا إلى أن كثيرا من أولياء الأمور يشكون من ضعف اللغة العربية في المدارس الخاصة.
ويعتبر أن المدارس المستقلة تتفوق على الخاصة في كونها تركز على اللغتين العربية والإنجليزية في حين أن المدارس الخاصة تركز على الإنجليزية فقط. ويؤكد أن القطريين لن يهجروا المدارس المستقلة في ظل التطور الحاصل فيها وثنائية اللغة، ويعتقد أن على أولياء الأمور ألا يذهبوا إلى المدارس الخاصة فذلك برأيه ليس في صالح العملية التعليمية في قطر.