البوعينين: مصائب المسلمين سببها البعد عن القرآن والسنة
قطر اليوم
24 أغسطس 2013 , 12:00ص
الوكرة - العرب
حذّر الشيخ أحمد بن محمد البوعينين من أهوال يوم القيامة وما يحدث فيه من أمور يشيب لها الولدان، داعياً للجد والاجتهاد واستثمار العمر فيما يفيد ويبقى في الآخرة حين لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
وتحدث الشيخ البوعينين عما يجري من أحداث على الساحات العربية، واستنكر ما حدث في سوريا من اعتداء بالأسلحة الكيماوية على الأبرياء في الغوطة التي راح ضحيتها المئات من القتلى، وقال إن من يشاهد صور مأساة الغوطة يرى آثار كارثة إنسانية تدمي لها العيون وتقطع لها القلوب.
وعلّق على ما يجري في مصر حيث ما زال الصراع قائماً بين الجيش والشعب، متسائلا إلى متى سيظل الوضع في مصر بعد أن بلغ عدد القتلى أكثر من 2000 شخص، متسائلا: أين العقلاء؟
وتحدّث عما يحدث في العراق وفي لبنان من تفجيرات يقع ضحيتها عشرات القتلى الأبرياء.
وذكر أن الدول المسلمة أصبحت مستهدفة وأعداؤها يكيدون لها.
ودعا للرجوع إلى تحكيم الكتاب والسنة، مطالباً بدور أكبر للعلماء والمفكرين وألا تترك الأمور إلى الجهال.
واعترف بأن ما أصاب أمتنا وقع بسبب كثرة ذنوبنا وبعدنا عن القرآن الكريم وتخلينا عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم مستشهداً بقوله تعالى: «قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ».
جاء ذلك في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس بمسجد صهيب الرومي بالوكرة.
سبب سوء أحوالنا
وطرح الشيخ البوعينين على المصلين مجموعة من الأسئلة نصها: لماذا فسدت أحوالنا؟ وكثرت ذنوبنا وقست قلوبنا وضعفت نفوسنا؟
لِمَ نقص إيماننا وضعف يقيننا وغلب رجاؤنا على خوفنا فأثرنا الدنيا على الآخرة ونسينا الطامة الكبرى؟
وأجاب بأن السبب في ذلك كله هو بُعد المسلمين عن كتاب ربهم عز وجل وسُنة نبيهم صلى الله عليه وسلم.
وأكد خطيب جامع صهيب الرومي على أن الإيمان باليوم الآخر ركن من أركان الإيمان ويقرنه الله تبارك وتعالى الإيمان باليوم الآخر. قال تعالى «ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ».
وخاطب المصلين راجياً ألا تغرهم الحياة الدنيا فإن «كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ» وكل حي سيفنى وكل جديد سيبلى وما هي إلا لحظة واحده تخرج فيها الروح إلى بارئها فإذا العبد في عداد الموتى.
وأوضح أن الموت ليس نهاية الحياة بل هو بداية رحلة طويلة إلى الدار الآخرة ومن مات قامت قيامته. فإذا مات العبد نزل أول منازل الآخرة، فالقبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران ينزل العبد وحيداً فريداً لا أنيس له ولا رفيق إلا عمله الصالح.
وقال إن الأرض تستودع ما يدفن فيها من الأموات حتى يشاء الله أن تقوم الساعة، حتى يأمر إسرافيل عليه السلام بالنفخ في الصور فإذا نفخ في الصور النفخة الأولى نفخة الصعق وماتوا وانتهت الدنيا بأكملها كل ما تراه سيفنى حتى إذا مات الأحياء كلهم لم يبقَ إلا الله جل جلاله نادى سبحانه لمن الملك اليوم، لمن الملك اليوم فلا يجيب أحد فيرد الله تبارك وتعالى «للَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ».
وأشار إلى أن الموت والفناء واقع لا محالة على ملوك الأرض والجيوش الجرارة والدول العظمى المتجبرة، لا شيء يبقى إلا الله.
قال تعالى «وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ».
واستعرض بعض أهوال يوم القيامة حيث ينفخ النفخة الثانية وهي نفخة البعث فتتطاير الأرواح وتعود إلى الأجساد {فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ}. وأول من يبعث هو رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، ثم يخرج الناس جميعاً من قبورهم حفاة عراه غرلاً، ويحشرون على أرض غير الأرض.
يقول المولى عز وجل {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} ويقول المصطفى صلى الله عليه وسلم «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ عَفْرَاءَ كَقُرْصَةِ نَقِيٍّ» يعني (كالخبزة) ليس فيها علم لأحد أي علامة بناء أو أثر.
ويجتمع الناس في الموقف العظيم على صعيد واحد فيغشاهم من الكرب ما يغشاهم ويصيبهم الرعب والفزع يشيب الولدان وتشخص الأبصار وتبلغ القلوب الحناجر.
ولفت إلى أن من صور يوم القيامة أن الشمس كورت والنجوم انكدرت وتناثرت والجبال نسفت فأصبحت كالقطن المنفوش والأموال تركت والسماء كشطت والبحار سجرت والجنة أزلفت أي قربت.
قال تعالى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ}.
وذكر بعضاً من أسماء يوم القيامة: يوم الصاخة والقارعة والطامة والحاقة والآزفة.
يوم عصيب رهيب
وأشار إلى أن في هذا اليوم العصيب الرهيب يقوم الناس لرب العالمين، يوم تدنو الشمس من الخلائق مقدار ميل ويفيض العرق منهم بحسب أعمالهم فمنهم من يبلغ عرقه منهم إلى كعبيه ومنهم من يلجمه العرق إلجاماً وتبقى طائفة في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله، ويكرم الله أنبياءه في عرصات يوم القيامة بالحوض المورود ولكل نبي حوض وحوض النبي صلى الله عليه وسلم أعظمها وأفضلها، طوله شهر وعرضه شهر يصب فيه ميزابان من نهر الكوثر في الجنة وريحه أطيب من ريح المسك من يشرب منه شربه لا يظمأ منه أبداً. تنزل ملائكة السماء الدنيا فيحيطون بالناس ثم ملائكة السماء الثانية من ورائهم حتى السابعة ثم يجئ الله تبارك وتعالى كما يليق بجلاله وعظمته على عرشه ليفصل بين العباد ويحمل عرشه يومئذ ثمانية من الملائكة وينصب الميزان فتوزن به أعمال العباد قال تعالى {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ}.
حال الناس في الآخرة
وقال إن في يوم القيامة تنشر صحائف الأعمال، فيعطى كل إنسان كتابه مفتوحاً {وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنشُوراً اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً}.
ويأخذ الكافر كتابه بشماله {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ يَا لَيْتَهَا كَانَتْ الْقَاضِيَةَ مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ خُذُوهُ فَغُلُّوهُ}.
والعبد المؤمن يضع عليه ستره فلا يسمعه أحد ولا يراه أحد ويقرره بذنوبه عملت كذلك وعملت كذلك فيقر ويعترف ثم يقول الله سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم.
وينادي منادٍ على الكفار وهم على رؤوس الخلائق ويختم الله على أفواههم وتشهد عليهم ألسنتهم وأسماعهم وأبصارهم وأيديهم وأرجلهم وجلودهم {وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قالوا أنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (21) وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ (22) وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمْ الَّذِي ظَنَنتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنْ الْخَاسِرِينَ}.
وأشار إلى أن آخر مشاهد يوم القيامة ينصب الصراط على متن جهنم وهو جسر أدق من الشعر وأحد من السيف، عليه كلاليب تخطف الناس فمنهم من يمر كلمح البصر ومنهم من يمر كالبرق ومنهم كالريح ومنهم كالفرس الجواد ومنهم كركاب الإبل ومنهم من يعدم ثم من يمشي ومنهم من يزحف ومنهم من تخطفه الكلاليب فتلقيه في النار {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً (71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً}.
تذكر يا عباد الله ذاك اليوم.