الجيش الباكستاني مستعد للتغيير
حول العالم
24 أغسطس 2012 , 12:00ص
فيننشيال تايمز
ترجمة: مصطفى منسي
قالت صحيفة «فيننشيال تايمز» البريطانية إنه وللمرة الأولى يعترف الجيش الباكستاني بمخاطر التشدد الإسلامي المتنامي ويحذر من أنه في حالة عدم التوحد ضد هذه المخاطر «فسوف تقسم وتتجه نحو حرب أهلية». واعتبرت الصحيفة هذه التصريحات التي صدرت عن قائد الجيش الباكستاني بأنها تمثل نقطة تحول بعد سنوات من إنكار أن التشدد يمثل تهديدا لباكستان وإلقاء اللوم على الدول الأخرى مثل الهند والولايات المتحدة وإسرائيل بدعم الجماعات الإرهابية في البلاد.
وأضافت أن التعليقات جاءت لأول مرة لتخالف كل التفسيرات السابقة التي كانت تصدر عن الجيش والحكومة والنخبة السياسية التي كانت تحاول تبرير تنامي التشدد والقتل الطائفي في الدولة، حيث يقتل ما بين 10 إلى 30 مواطنا كل يوم في أعمال متعددة من العنف -أكثرها يحدث من المتطرفين الإسلاميين- قلما تكون هناك مساءلة أو القبض على الجناة.
وتشير الصحيفة في الوقت نفسه إلى أن التصريحات الصادرة عن الجيش تأتي في وقت يتصاعد فيه الضغط الأميركي على باكستان. فمن ناحية يضغط الجيش الأميركي على باكستان من أجل التعامل مع المسلحين في منطقة وزيرستان الشمالية، التي تعتبر المنطقة المحورية للمتشددين، ومن الناحية الأخرى يضغط عدد من أعضاء مجلس النواب الأميركي من أجل توصيف باكستان باعتبارها دولة راعية للإرهاب، الأمر الذي قد يؤدي إلى النظر إلى باكستان باعتبارها كوريا شمالية أخرى.
وقالت «فيننشيال تايمز» إن الجيش الباكستاني اتبع سياسة مزدوجة مع طالبان الأفغانية، ولاسيما شبكة جلال الدين حقاني، حيث يسمح لها بالعمل بحرية من باكستان وتقوم بالهجوم على القوات الأميركية في أفغانستان. وتشير إلى أن منتقدي السياسة الأمنية الباكستانية يطالبون بوضع استراتيجية متكاملة لمكافحة الإرهاب في باكستان التي تتعامل مع جميع المتطرفين باعتبارهم تهديدا محتملا.
وحذرت في النهاية من أن الجيش لم يكن لديه أي استراتيجية من قبل، ولكنه تعامل مع الأمر بصورة تكتيكية مثل استغلال الشعور المناهض للولايات المتحدة لدى المتشددين من الضغط على واشنطن عبر إغلاق طرق الإمدادات إلى أفغانستان.
ولكن التصريحات الأخيرة الصادرة عن قادة الجيش الباكستاني -بحسب الصحيفة- تشير إلى أن الجيش بات مستعدا للتغيير، وعليه أن يتبع التصريحات باستراتيجية مكافحة الإرهاب وتشجيع السياسيين للخروج بشكل أكثر صراحة ضد تهديد المتطرفين.