الرضا بما قسمه الله

alarab
باب الريان 24 أغسطس 2011 , 12:00ص
د. العربي عطاء الله
إن الرضا عملية نفسية سهلة إذا كانت الأمور كما نريد، وصعبة إذا كانت على عكس ما نريد، ومطلوب من الإنسان أن يُرضي نفسه في جميع الأحوال لكي يحميها من مشاعر السخط والملل والضجر. والرضا بقضاء الله وقدره سعادة نفسية، تريح النفس والبدن معا واسمع إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: (ارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس)، فالراضي بقضاء الله وقدره هو أغنى الناس؛ حيث يجعلك الرضا نشطا مرتاحا مطمئنا. والرضا يشمل مجالات الحياة وهو من الأمور الأساسية في توفر السعادة والحب والوئام، فتجد الرضا الأسري مصدر تماسك الأسرة وترابطها وسعادة أفرادها ولو فقد الرضا لحل محله السخط والملل، ووقعت الأسرة في مشاكل وخلافات. ويشمل الرضا أيضا الاستمتاع بالحياة وقبول ما فيها في حدود ما أمر الله به واستحسان ما فيها من نعم وجمال وخير. والرضا مطلوب في الكروب والمحن والمصائب، وعلينا قبول الأمر الواقع والرضا به، والتكيف معه حتى لا نهدم حياتنا بالثورة والسخط، ويجب أن نعلم أن المصائب والفواجع التي حلت بنا لا شك أنها تؤلمنا وتؤذينا وتحرمنا، يجب أن نعمل على تغييرها بالحكمة والتريث دون الاستعجال، والتغيير كما قلنا يبدأ من أنفسنا أولا، ولا ندري لعل في هذه المصائب والفواجع خيرا آجلا أم عاجلا، إن المؤمن يجد في المصائب والنوازل دليلا على حب الله تعالى له، فيجب أن يرضى بها، ولا يسخط ولا يسأم، وهذا ما يؤكده قول الله تعالى: (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون) البقرة 216. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما قضى الله لمؤمن من قضاء إلا كان خيرا له)، وقال أيضا: (إذا أحب الله قوما ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط).. إذن علينا أن ندرك هذا المعنى ونعيه جيدا، ونرضى بقضاء الله وقدره، ونبعد عن أنفسنا السخط والجزع. ومن أرقى درجات الرضا وأعلاه، رضا الإنسان عن ربه وخالقه، ويشمل ذلك التوكل على الله والانقياد لأوامره واجتناب نواهيه والتسليم بقضائه وقدره، والراحة والاطمئنان فيما قسم، والاعتراف بفضل الله وإحسانه، وحمده والثناء عليه، وظهور آثار نعم الله على لسان العبد ثناء واعترافا وعلى قلبه شهادة ومحبة، وعلى جوارحه انقيادا وطاعة. فالإنسان الذي يرضى ولا يسخط فإنه يتطلع إلى الأحسن ويرغب في التقدم وحريص على ما ينفعه وينفع غيره، ويريد الترقي والنجاح والطمأنينة والأمن والسكينة. والرضا ليس وقوفا عند القليل، والزهد في الكثير مع القدرة عليه وليس هو عزوفا عن الحياة فكل واحد منا مطالب بأن ينمي نفسه ويطورها ويحسن من حياته، ويعمل ما ينفعه في الدنيا والآخرة، فإذا نجح ووصل إلى ما يصبو إليه شكر الله تعالى وحمده، وإذا فشل أعاد الكرة مرة أخرى وثابر وجاهد من أجل النجاح وارتقاء سلم المجد دون سخط أو ضجر، ويذكر قول الله تعالى: (وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم)، وقال أيضا: (ومن شكر فإنما يشكر لنفسه) وكان عمر بن عبدالعزيز يقول: لقد تركتني هؤلاء الدعوات وما لي في شيء من الأمور إرب إلا في مواقع قدر الله عز وجل، وكان يدعو بها كثيرا: (اللهم رضني بقضائك وبارك لي في قدرك حتى لا أحب تعجيل شيء أخرته ولا تأخير شيء قدمته).