مرضى «الثلاسيميا» لا يُمنعون من الصيام
محليات
24 يوليو 2014 , 12:39م
الدوحة - العرب
أكد الدكتور أسامة الحمصي، استشاري ورئيس قسم أمراض الدم والأورام بمؤسسة حمد الطبية، أنه ليس كل مصاب بفقر الدم يجب أن يمتنع عن الصيام، باعتبار أن هناك درجات متفاوتة من الإصابة بهذا المرض، ولذلك يبقى الأمر متوقفاً على حالة المريض ودرجة فقر الدم لديه. ومع أن المصاب بفقر الدم قد يجد صعوبة في تحمل الصيام خاصة في هذه الأيام، حيث درجات الحرارة عالية، إلا أنه لم يثبت أن الصيام يزيد من فقر الدم.
وقال د.الحمصي في تصريح لـ «العرب»: «إن الإصابة بفقر الدم ترجع إلى بعض الأسباب الفيسيولوجية وأهمها نقص في عدد الكريات الحمراء أو نقص في مادة الهيموجلوبين، أما العوامل التي تؤدي إلى هذا المرض فتعود عموماً إلى نقص في العناصر الغذائية الضرورية للجسم، فهناك مرضى عندهم درجة خفيفة من فقر الدم الوراثي المزمن مثل فقر الدم الوراثي من نوع «الثلاسيميا الصغرى» ولا يسبب لهم فقر الدم البسيط أية أعراض، وذلك لأن أجهزتهم الحيوية في أجسامهم تعودت على مستوى من الهيموجلوبين أقل من الطبيعي وبالتالي تؤدي وظيفتها بكفاءة، وهؤلاء لا يمنعون من الصيام».
وأضاف د.الحمصي: «هناك أنواع أخرى شديدة تعرف بفقر الدم الوراثي، مثل فقر الدم المنجلي وهو مرض وراثي ينتقل من الوالدين للأطفال، ومزمن يستمر طوال الحياة، فلا يستطيع هذا المريض تحمل الصيام خاصة الامتناع عن شرب الماء أثناء الصيام، لأن ذلك يؤدي إلى ازدياد نسبة تكسر الكريات الحمراء وانحلالها، إضافة لحدوث تلاصق في الكريات الحمراء، وانسداد الشعيرات الدموية مما يؤي إلى حالات خطرة على الحياة، فهذه الفئة من المرضى يمكن للطبيب المختص أن ينصحهم بتجنب الصيام، خاصة عندما يكون الصيام في أشهر الصيف حيث الحرارة الشديدة وكثرة حدوث التعرق وفقدان الجسم لكثير من السوائل».
وتابع: «هناك فقر الدم بنقص الحديد الذي يعتبر من الأمراض المزمنة الشائعة التي تصيب كثيرا من النساء وبشكل خاص في الأعمار المبكرة وبنسبة كبيرة منهن، ويكون فقر الدم بسبب نقص عنصر الحديد في الجسم الذي غالبا ما يكون بسبب اختلال التوازن في الجسم بين خسارة الدم بسبب الدورة الشهرية، أو الحمل والولادة، وتعويض هذه الخسارة عن طريق تناول الأغذية الغنية بعنصر الحديد. ومن أعراض فقر الدم بنقص الحديد الصداع أو الدوار، وشحوب في الوجه، يترافق مع فقدان الشهية للطعام، وسرعة التعب، وخفقان في القلب عند بذل أي مجهود، وهذه الفئة من المرضى ينبغي التمييز بينها حيث الحالات الخفيفة التي يمكن للطبيب المختص أن يسمح لها بالصيام مع التأكيد على تناول الأدوية المناسبة، والاهتمام بالأغذية الغنية بالحديد مثل اللحوم الحمراء والخضراوات الخضراء».
وأضاف: «أما إذا استمر فقر الدم بنقص الحديد لفترة طويلة فقد تظهر أعراض وعلامات أخرى منها ضمور حليمات اللسان، والظهور بشكل شاحب، وقد تظهر تشققات مؤلمة في جانبي الفم، كما تصبح الأظافر مسطحة أو مقعرة كالملعقة، ويزداد تساقط الشعر، وعندها قد ينصح الطبيب المختص بتجنب الصيام حتى تتحسن نسبة الهيموجلوبين ويكون المريض عندها قادراً على تحمل الصيام.
ويشدد د.الحمصي على الاهتمام جيداً بالنمط الغذائي لمرضى فقر الدم وذلك بالإكثار من تناول كل المنتوجات الحيوانية المحتوية على الحديد ومنها الكبد، والأسماك، واللحوم. والمأكولات النباتية الغنية بالحديد ومنها الحبوب الجافة، والعدس والفول، والفواكه الجافة والخضراوات، مع تجنب الوجبات السريعة والمياه الغازية وتجنب شرب الشاي أثناء تناول الطعام أو بعده مباشرة. أما فيما يتعلق بالمصابين بدرجة متقدمة وخطيرة من فقر الدم، فعليهم استشارة الطبيب المختص لحالتهم الصحية ليساعدهم على اتخاذ القرار الصحيح.