الطعام في الإفطار والسحور

alarab
باب الريان 24 يوليو 2012 , 12:00ص
? أ. د أحمد شوقي إبراهيم
الطعام في الإفطار يجب أن يكون قليلا يسد آلام الجوع والعطش، ولا يتناول شيئا بعدها حتى وجبة السحور، فلا يسرف الصائم في تناول الطعام والشراب. ونزل النهى عن الإسراف في قول الله: «وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المُسْرِفِينَ (141) وَمِنَ الأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ» الأعراف (141-142). (جنات معروشات وغير معروشات) (المعروشات) ما عرش الناس، (وغير معروشات)، ما خرج في البر والجبال من النبات والثمرات، والزرع والزيتون والرمان ومختلف أنواع الفاكهة. وقال ابن عباس: (معروشات): ما عرش من الكَرْم، و(غير معروشات): ما لم يعرش من الكَرْم (متشابها وغير متشابه) أى متشابها في المنظر، وغير متشابه في الطعم. قال تعالى: «وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ» الجنة البستان الذى يحفه النخل والزروع بحيث يخفى ما فيه من أعناب؛ لأن كلمة (جنة) أى: الشيء المستور، ومنه قوله تعالى: (جن عليه الليل) الأنعام (76)، أى ستره. ودليل ذلك قوله تعالى: «وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا» الكهف (32). (صنوان) جمع صنو، والصنوان يكون الأصل واحدا وتنبت فيه النخلتان والثلاثة، فكل واحدة صنو. ومنه قوله (صلى الله عليه وسلم): (ألا إن عمَ الرجلِ صنوٌ أَبِيْهِ) أى مثله، وهى جميعا تسقى بماء واحد، ويفضل الله تعالى بعضها على بعض في الطعم والفائدة. و(الأكل) أى المهيأ للأكل. (كلوا من ثمره إذا أثمر) قال: من رطبه وعنبه. (وآتوا حقه يوم حصاده)، أى ادفعوا الزكاة المفروضة. (ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين): 1) أى لا تسرفوا في الإعطاء، فتعطوا فوق المطلوب وفوق المفروض عليكم، فتقعدوا فقراء. 2) أو لا تسرفوا في الأكل مثل قوله تعالى: «وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المُسْرِفِينَ» الأعراف (31). وكما قال النبى (صلى الله عليه وسلم) (كلوا واشربوا والبسوا من غير إسراف ولا مخيلة) قال تعالى: «وَمِنَ الأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ». (الحمولة) ما يحمل عليه من الإبل (وفرشا) الصغار من الإبل، وسمى (فرشا) لدنوه من الأرض وذكرت فوائد الإنسان من الأنعام في قوله تعالى: «أَوَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (71) وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ» يس (71-72). وفى قوله تعالى: (وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِّلشَّارِبِينَ) النحل (66). وفى قوله (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ) غافر (79). الصوم والحامل والمرضع قد يضر الصوم بالحامل والمرضع؛ لأن الجنين يحصل على غذائه من دم الأم الحامل به، وهو لابد أن يأخذ كفايته من الغذاء، ولو لم يبق للأم إلا القليل، إذن فلابد للحامل من تناول كميات إضافية من الطعام، والصوم يحول دون ذلك، إلا أن الحمل في الأشهر الأولى منه لا يحدث عبئا كبيرا على الأم الحامل به، فالجنين في بطن أمه يكون صغير الحجم جدًا، ولا يأخذ من أمه غذاء بقدر يضر الصيام معه، إذن فالصوم لا يضر بالمرأة الحامل في شهور الحمل الأولى، اللهم إلا إذا صاحب ذلك إعياء وصداع وغثيان أو قيء، حينئذ تكون الحامل في حالة شبه مرضية، حينئذ لها أن تفطر، أما إذا لم يحدث لها كل ذلك فالصوم قد يكون لها أفضل. أما المرأة المرضع: فإنها ترضع طفلها نحو كيلو جرام من اللبن كل يوم، فالمرضع إذن في حاجة إلى كمية إضافية من الغذاء لتعويض ما تدره من اللبن، وما استنفد من جسمها من عناصر الغذاء، ولا شك أن الصوم يضر بصحتها، وينبغى عليها أن تفطر، والله تعالى يقول: (...يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ...) البقرة(185)، ولقد ذكر القرآن الكريم رخصة الإفطار للمريض والمسافر، وذكر الحديث النبوى رخصة الفطر للمرضع والحبلى.