باب الريان
24 يوليو 2012 , 12:00ص
أجاب عن هذه الأسئلة مركز الفتوى بالشبكة الإسلامية
* تأذيت من إنسان فدعوت عليه، فهل آثم بهذا؟
- كان الأولى بك أن تصفح عنه وتعامله بالعفو والإغضاء طلبا لمثوبة الله تعالى، أما وقد دعوت عليه فإن كان دعاؤك عليه بقدر مظلمتك فليس عليك إثم، وليس عليك إثم كذلك إن شاء الله في إخبارك أنك دعوت عليه، وقد كان دعاؤك عليه نوع انتصار لنفسك.
وإذا كنت قد انتصرت لنفسك بالدعاء عليه وفاتتك فضيلة العفو فيمكنك أن تجتهد في الدعاء له بالعافية، وأن يهديه الله تعالى ونحو ذلك، وإذا تجدد منه ظلم لك فقابله بالعفو والصفح فهو خير لك عند الله تعالى، واجتهد في توسيط أهل الخير والعلم بأحكام الشرع في حل ما بينكما من مشاكل، وإن كان لك حق فوسِّط من يذكره بالله تعالى ويخوفه عقوبته إن منعك حقك.
طريق السعادة في الدارين
* كيف أبدأ في طلب العلم الشرعي؟ وما هو الطريق لسعادة الدارين؟ وكيف أحصل على التفوق في دراستي الجامعية؟
- أما طلب العلم فإن أصل ذلك الإخلاص لله تعالى وتصحيح النية والاجتهاد في الدعاء والاستعانة به عز وجل، ثم تخيُّر شيخ متقن يتعلم عليه المبتدئ مع الاهتمام بمسألة التدرج والبداءة بالكتب السهلة الأسلوب، والمواظبة على التحصيل ومذاكرة ما يتم تحصيله.
وأما السعادة في الدارين فسبيلها هو طاعة الله تعالى والإخلاص له والاجتهاد في مرضاته وصرف الهمة إلى ما ينفع العبد في دنياه وآخرته، وقد أوضح تعالى أن الحياة الطيبة لا تنال إلا بالإيمان والعمل الصالح فقال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} (النحل:97).
والحياة الطيبة التي وعدها الله من آمن وعمل صالحا تشمل الدور الثلاث، فهي حاصلة لهم في الدنيا وفي البرزخ وفي القيامة، نسأل الله أن يجعلنا منهم بمنه.
وأما التفوق في الدراسة فأهم سبله الاستعانة بالله تعالى والالتجاء إليه فإن التوفيق إنما هو بيده وحده، مع الأخذ بأسباب التفوق من مذاكرة الدروس والمحاضرات بانتظام، والحرص على الوقت وعدم إهداره فيما لا ينفع، ومصاحبة الصالحين المعروفين بالتفوق في الدراسة للاستفادة منهم.
حكم العمل في غير وقت الدوام
* أعمل محاسبا لدى شركة تورد المواد الغذائية بمختلف أنواعها لعدة مواقع وأنوي أن أستثمر مالي الخاص في شراء أي نوع من أنواع تلك المواد الغذائية وبيعها في السوق والأرجح بيعها لأحد مسؤولي هذه المواقع، ولكن بسعر أقل من السوق مثل طماطم تباع في السوق بـ15 ريالا أبيعها له بـ 14 ريالا، وطبعاً أنا داخل الدوام الرسمي للشركة؛ لأن هناك من ينوب عني في هذا البيع.
ملحوظة مهمة: أولاً: كفيلي لا يعلم.
ثانياً: هذا المسؤول في الموقع زميلي وتحت نفس الكفالة؟
- لا حرج على المرء أن يعمل لحساب نفسه عند غير كفيله في غير وقت الدوام المتعاقد عليه، إلا إذا اشترط عليه عدم العمل عند غيره ولو في وقت فراغه، فعندئذ يلزمه الوفاء بالشرط، ولا يسعه العمل عند غيره ولو خارج وقت الدوام، كما لا يجوز له أن يعمل لنفسه أثناء الدوام الرسمي إلا بإذنه، وراجع في ذلك الفتاوى التالية أرقامها: 71869، 103766، 30058.
وهنا ننبه السائل على أن المعروف عرفاً كالمشروط شرطاً، فإن كان العرف جارياً بأن من يعمل في مثل عمل السائل يمنع من ممارسة نفس النشاط لحساب نفسه مع العملاء الذين تتعامل معهم شركته، فلا يجوز له في هذه الحال أن يفعل ذلك إلا بإذن كفيله، أو مستأجره، وهذا الحكم ينسحب كذلك على زميل السائل الذي يعمل مسؤولاً في الموقع المشار إليه في السؤال.
الاتهام بالسحر بناء على رؤيا في المنام
* تعسر أمر زواجي لفترة ثم خطبت لشخص ولكن تعسرت أمورنا فانفصلنا، وبعدها أصبحت أرى في منامي أن قريبة أبي تسحرني، رأيتها عدة مرات والرؤيا كانت واضحة جدا. علما أني لم أكن أشك بها إطلاقا ولم أكن أفكر بالسحر إطلاقا، فقلت في نفسي: إن الله أراد لي أن أعرفها. فكلمتها بأسلوب فظ وبنوع من التكبر أنها تسحرني وأني أراها في منامي. ولكنها نفت. ولكن قلت لها أن تسامحني وأسامحها. وبعدها أصبح هناك نوع من الجفاء بينها وبين أبي. فهل ظلمتها؟ أو فضحتها؟ وكيف أرد لها حقها؟ علما أني قلت لها أن تسامحني إن كنت مخطئة.
- لا يجوز لك اتهام هذه المرأة بعمل السحر من غير بينة ظاهرة، والرؤيا ليست بينة يستساغ بها سب المسلم ورميه بعمل السحر على هذا الأمر، فمن المعلوم أن الرؤيا لا ينبني عليها حكم.
قال ابن حجر:... لأن رؤيا غير الأنبياء لا ينبني عليها حكم شرعي.. فتح الباري.
فالواجب عليك التوبة إلى الله واستحلال هذه المرأة من الظلم الذي وقع عليها منك.
ومن توبتك أن تكذبي نفسك عند من ذكرت هذه المرأة بالسوء، بأن تذكري لهم أنك كذبت فيما نسبته لها من عمل السحر. قال الهيتمي:... فَالطَّرِيقُ أَنْ يَأْتِيَ الْمُغْتَابَ وَيَسْتَحِلَّ مِنْهُ وقال: نَعَمْ إنْ كَانَ انْتَقَصَهُ عِنْدَ قَوْمٍ رَجَعَ إلَيْهِمْ وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ حَقِيقَةً. الزواجر عن اقتراف الكبائر.
وننبهك إلى أن تأخر زواجك قدر من أقدار الله التي يجريها على عباده بحكمته البالغة ورحمته الواسعة، فهو سبحانه أرحم بنا من آبائنا وأمهاتنا وأعلم بمصالحنا من أنفسنا، ففوّضي الأمر إلى الله وأحسني الظن به، وأكثري من دعائه فإنه قريب مجيب.
كراهية المرأة زوجها لسوء عشرته
* أنا أم لطفلين متزوجة منذ 12 سنة، والله لا أعرف كيف أقص عليكم مشكلتي إن أردت أن أتكلم عن الوقت الراهن ففي هذه اللحظة التي أكتب فيها رسالتي جاء يسبني، لا نتكلم، كل قوله لي سب وشتم وإساءة لأبي -رحمه الله- ولأمي التي يبغضها، والله لا أجيبه، لأنني أصبحت أخاف منه فهو يهددني دائما بالضرب، ويريد أن يدخل السجن بسببي، لم يعد يعاشرني أصبح مدمنا على العادة السرية دائما يقول أنا لا أريدك، والذي يقعدني في البيت هو حبه لأولاده، أصبح دائم القول إن موعد الطلاق قد اقترب، لم أعد أعرف ما أعمل، لم أحك لكم الكثير من الأمور، لم أعد أركز في عملي، فأنا مدرسة، والكل في المدرسة يشهد بأنني طيبة القلب، أصبحت أكره زوجي وأخاف منه.
من فضلكم أريد رقم هاتف أحد الشيوخ لأكلمه فهناك الكثير الذي أريد قوله. أرجوكم ساعدوني لا تبخلوا علي بالرد، وسؤالي لكم: هل تجنبي لزوجي وكراهيتي له تحكم علي بأنني امرأة ناشز؟
- إن كان الحال كما ذكرت عن زوجك فهو ظالم لك ومسيء لعشرتك، وعلى ذلك فبغضك له بسبب هذا الظلم لا حرج عليك فيه، وكذلك لا حرج عليك في إعراضك عنه وترك الكلام معه خشية الأذى، لكن الذي ننصحك به أن تتفاهمي مع زوجك وتتعرفي على أسباب سوء معاملته لك، وإن كان ثَمَّ تقصير منك في شيء من حقوقه فعليك تدارك ذلك ومعاشرته بالمعروف ومناصحته برفق ومطالبته بمعاشرتك بالمعروف كما أمره الله، وإذا لم يفد ذلك فليتدخل بعض العقلاء من الأهل، أو غيرهم من ذوي الدين للإصلاح بينك وبين زوجك، فإن تعذر الإصلاح فيمكنك أن تتشاوري مع العقلاء من أهلك وتوازني بين ضرر الطلاق وضرر بقائك معه، وتختاري ما فيه أخف الضررين.
تمني حياة جديدة في الجنة مثل حياة الدنيا
* سؤالي هو أنني إذا دخلت الجنة أريد أن أعيش حياة جديدة في الجنة مثل حياة الدنيا نأكل. ننام. نتعب. نلعب. ندرس. وغيرها ولكني أنظمها بمعنى أنني: أختار الأب والأم والأقارب والإخوان وغيرهم من الناس، وأحدد ماذا سيحدث اليوم وغدا وبعده وبعده في الحياة، وأحدد عمري وأعمار أقاربي وإخواني. ومثل ذلك من التنظيم، ثم أعيشها. هل يمكنني أم لا؟
- عليك أن تؤمن بما ثبت في الوحيين من خبر أهل الجنة، وتصرف فكرك وطاقتك لكسب الأبدية في الآخرة بدخول الجنة وتعلق قلبك بأعلى درجاتها الفردوس، وأن تحمل نفسك في الدنيا على سلوك الطريق الموصل لذلك وهي تعلم أمر الله والالتزام بالطاعات والبعد عن المعاصي. وكمال الخضوع والانقياد لله والتمسك بشرعه في هذه الحياة الدنيا. ففي حديث البخاري: (إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس فإنه أعلى الجنة). وفي الحديث: (إذا تمنى أحدكم فليكثر فإنما يسأل ربه). رواه الطبراني وصححه الألباني.
ويشرع كذلك أن يسأل المسلم لأهله أن يكونوا في الفردوس كما يسأله لنفسه، وينبغي أن يسعى في هدايتهم ووقايتهم من النار كما أنه متعبد بحب الخير لهم ولجميع المسلمين كما يحب لنفسه لما في حديث مسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه).
وأما تحديد الأعمار فهو غير وارد؛ لأن الخلود في الجنة بالنسبة لمن دخلها لا خلاف فيه بين أهل العلم. وقد دلت على ذلك نصوص الكتاب والسنة. ومن ذلك قوله تعالى في شأن الجنة وأهلها: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ*جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أبداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ} (البينة). وقال تعالى: {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ} (الدخان: 56). وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا*خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا} (الكهف: 107-108).
وفي الحديث: (يقال لأهل الجنة يا أهل الجنة خلود لا موت، ولأهل النار يا أهل النار خلود لا موت). رواه البخاري ومسلم.
وروى مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {ينادي منادٍ إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدا}.
ومن ذلك أنهم سألوه صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله أخبرنا عن الجنة ما بناؤها؟ قال: {لبنة من ذهب ولبنة من فضة، من يدخلها يخلد لا يموت، وينعم لا يبأس، لا يبلى شبابهم، ولا تخرق ثيابهم}. رواه أحمد والترمذي وصححه الألباني.
وقال ابن كثير: في قوله: {لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا} تنبيه على رغبتهم فيها وحبهم لها مع أنه قد يتوهم فيمن هو مقيم في المكان دائما أنه يسأمه أو يمله؛ فأخبر أنهم مع الدوام والخلود السرمدي لا يختارون عن مقامهم ذلك متحولا ولا انتقالا ولا ظعنا ولا رحلة ولا بدلا. انتهى.
كما أنهم لا ينامون كما سبق في الفتوى رقم: 128446. وكذا الحال في التعب فإنه لا يكون في الجنة أبداً كما قال الله تعالى على لسان أهلها: {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ*الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ} (فاطر: 34- 35).
ولا معنى لاختيار الأب والأم والأقارب.
وأما ما تتمناه مما تفعله غدا وبعد غد من أنواع اللذات والمتعة فإنك ستجده فإن أهل الجنة ينالون فيها كل ما يتمنون لقوله تعالى: {لهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ} (الزمر:34).
ولقوله تعالى: {نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ} (فصلت: 31).
وفي صحيح مسلم: يقول الله لأدنى أهل الجنة منزلة: ولك ما اشتهت نفسك ولذت عينك.
* نصائح طبية للصائمين
شهر رمضان الكريم شهر عزيز على كل مسلم، يلتزم فيه المسلم بصيامه وقيامه وهو عبارة عن نظام غذائي جديد يلتزم به الإنسان المسلم كل سنة ونحن نصوم رمضان في أيام شديدة الحرارة فلا بد بالعناية الصحية لأجسادنا لكي نتمتع بصحة جديدة أثناء الصيام.
وهذا باتباع بعض النصائح المهمة، ومنها:
• تقسيم الوجبات إلى ثلاث وجبات (الإفطار والعشاء والسحور) بدلا من الاعتماد على وجبتين كبيرتين تشكلان عبئا على المعدة ويجب أن تشتمل الوجبة على أكثر من عنصر غذائي كالنشويات واللحوم والخضراوات.
لتجنب العطش في نهار رمضان ينصح من ساعة الإفطار بالآتي:
• يشرب كميات كبيرة من الماء وعصائر الفاكهة الطازجة لتعويض السوائل في الجسم وتجنب الجفاف.
مع تحيات المجلس الأعلى للصحة