نجوم «القوائم السوداء» المعارضون للثورة المصرية يتساقطون
ثقافة وفنون
24 يوليو 2011 , 12:00ص
القاهرة - عبدالغني عبدالرازق
رغم أن شباب الفيس بوك نجحوا في حملات مقاطعة فيلم «الفيل في المنديل» الذي يقوم ببطولته طلعت زكريا حيث لم يحقق الفيلم سوى إيرادات هزيلة وهو ما يعني أن طلعت زكريا سقط جماهيرياً بسبب موقفه المعادي من ثورة 25 يناير ليطرح السؤال نفسه هل سينسحب هذا الفشل على بقية نجوم القوائم السوداء ويحجم الجمهور عن مشاهدة مسلسلاتهم في رمضان؟ صحيح أن الوضع في التلفزيون يختلف عن السينما لأن الجمهور هو الذي يذهب إلى السينما ويدفع ثمن التذكرة وذلك بعكس مسلسلات التلفزيون التي تأتي إلى منزل المشاهد، ولكن ذلك لا يمنع أن الجمهور هو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في نجاح أي عمل فني.
آدم
أولى مسلسلات نجوم القوائم السوداء هو مسلسل «آدم» الذي يقوم ببطولته المطرب تامر حسني وتدور قصته حول آدم أمين عبدالحي الشاب المكافح، وهو الابن الثاني لأب يعمل موظفاً برئاسة حي العباسية ويقطنون جميعاً بمحيط هذا الحي في شقة متواضعة ورثها الوالد عن أبيه. يشتهر عم أمين بين جيرانه ومعارفه بالاستقامة والتدين ولكن رغم ذلك نراه يتقاضى الإكرامية من المواطنين في عمله ويبررها لنفسه بأنها دمغة عشان يقدر يعيش ويصرف على أولاده. المسلسل تعرض لحملات مقاطعة عديدة على الفيس، أبرزها حملة (wait wait إحنا اللي هنقعد تامر حسني في البيت)، وذلك لسببين الأول هو اشتراك شركة عرب سكرين في إنتاج المسلسل التي يمتلكها رجل الأعمال أشرف الشريف نجل صفوت الشريف المحبوس حالياً على ذمة قضايا فساد، أما السبب الثاني فهو موقفه المعادي من الثورة حيث أعلن أن الرئيس السابق مبارك مثل والده وأن بقاءه في الحكم لمدة 30 سنة هي إرادة إلهية. تامر لم يكتف بذلك وإنما ذهب إلى ميدان التحرير ليقنع الشباب بالعودة إلى منازلهم، فما كان منهم إلا أنهم انهالوا عليه بالضرب وطردوه من الميدان.
سمارة
ولم تختلف حال الفنانة غادة عبدالرازق التي تقوم ببطولة مسلسل «سمارة»، حيث دشن العديد من شباب الفيس بوك حملات لمقاطعة جميع أعمالها، وذلك بسبب موقفها المعادي من الثورة التي وصفتها بالمهزلة إضافة إلى خروجها في مظاهرات تأييد للرئيس السابق مبارك، وكان شعارها في هذه المظاهرات (أنا أبيع الدنيا كلها علشان خاطر بابا مبارك). يقول أحد أعضاء الفيس بوك (هو إحنا مش هنخلص من وشك.. محدش هيشوف المسلسل هوينا بقى) عضو آخر يقول (بجد إحنا قلنا هاتحلي عن سمانا.. مفيش فايدة فاكرة مش هايمشي مش هايمشي يالا بقى قومي حصليه). مسلسل «سمارة» مأخوذ عن الفيلم الشهير «سمارة» الذي قامت ببطولته تحية كاريوكا في فتره الخمسينيات وتدور قصته حول تجارة المخدرات والعصابات من خلال سمارة بنت الحارة والمنطقة الشعبية التي تتيح لضابط شرطة بإدارة مكافحة المخدرات أن يدخل في عصابة تهريب المخدرات متخفياً في هيئة مجرم.
مسألة كرامة
أما مسلسل «مسألة كرامة» الذي يقوم ببطولته حسن يوسف وعفاف شعيب ومحمد الشقنقيري فقد واجه حملات عنيفة لمقاطعته بسبب اشتراك نجمين من نجوم القوائم السوداء في بطولته، وهما حسن يوسف وعفاف شعيب فالأول انتقد الثورة بشدة وشكك في وطنية المتظاهرين لدرجة أنه وصفهم بالرعاع والجبناء والعملاء، وقال لو أرسلناهم للحرب مع إسرائيل لفروا هاربين إلى بيوتهم. كما أشار إلى أن هناك شهادات جمعها من أهل الحي الذي يسكن فيه تؤكد أن المعتصمين يحصلون على مبالغ مالية يوميّة، وعلى وجبات غذائية مجانية. ولم يختلف حال زوجته شمس البارودي عنه كثيراً حيث هاجمت الثورة، وقالت: يبدو أننا لم نعرف نربي أولادنا جيداً، فكيف يقوم الأبناء بطرد والدهم ومحاولة إهانته بهذا الشكل، فليس من الأدب أن يقوم هؤلاء بإجبار الرئيس على الرحيل بهذا الأسلوب.
أما الفنانة عفاف شعيب التي تشارك حسن يوسف في بطولة المسلسل فكانت قد أعلنت استياءها من الثورة لأن أبناء شقيقتها لم يستطيعوا شراء البيتزا ولحم الريش وطالبت الثوار بالعودة إلى منازلهم والتنازل عن مطالبهم حتى يستطيع أبناء أختها شراء البيتزا والريش.
لحظة ميلاد
كذلك مسلسل «لحظة ميلاد» الذي تقوم ببطولته صابرين قد تعرض لحملات مقاطعة أيضاً بسبب موقف صابرين من الثورة في بدايتها حيث استنكرت الأصوات التي تنادي بالتنحي الفوري للرئيس المصري، معتبرة أن ذلك بمثابة إهانة له ولمصر كلها وأنها تبكي حزناً على مبارك الذي حمى مصر من الإرهاب والحروب طيلة 30 عاماً، واتهمت المتظاهرين بأنهم يجهلون التاريخ. وتمنت من الله أن يزيل هذه الغمة وتهدأ الثورة ضد الرئيس السابق.
ورغم أن صابرين حاولت أن تركب الموجة بعد ذلك عندما أعلنت أن تعاطفها مع مبارك انتهى عندما أمر بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين إلا أن اسمها لم يرفع من القوائم السوداء إلى الآن، كما أن رصيدها لدى الجمهور انخفض بنسبة كبيرة.
ومن نجوم مصر إلى نجوم سوريا وتحديداً جمال سليمان وسلاف فواخرجي لأن لهم شعبية كبيرة في مصر وقد طالب الجمهور السوري من المنتجين المصريين عدم التعامل معهم لأنهم هاجموا الثورة السورية فجمال سليمان الذي يقدم في رمضان مسلسل «الشوارع الخلفية»، كان قد أعلن أن هناك من اندس بين المتظاهرين لتنقلب المطالب المشروعة والمظاهرات السلمية إلى دعوات لانقسامات طائفية، وتدمير للممتلكات العامة والخاصة وممتلكات الدولة التي هي ممتلكات الشعب السوري. الشيء الطريف أن جمال سليمان يجسد في مسلسل «الشوارع الخلفية» دور الضابط المصري «شكري عبدالعال» الذي يدافع عن أرضه ضد الاحتلال هو نفسه من هاجم الثورة السورية الآن، وهو تناقض غريب، أما سلاف فواخرجي التي تشارك في مسلسل (في حضرة الغياب) الذي يتناول حياة الشاعر الفلسطيني محمود درويش ومن المنتظر عرض المسلسل على التلفزيون السوري والتلفزيون المصري والتلفزيون المغربي والتلفزيون الجزائري والتلفزيون التونسي، ولكن بالرغم من ذلك فإن سلاف من المحتمل أن تؤثر في نسبة مشاهدة المسلسل، حيث كانت قد هاجمت الثورة السورية ووصفت الثوار بأنهم بلطجية وأنها لا تتخيل رئيساً لسوريا غير بشار.
في النهاية الجمهور هو الذي سيقرر إما متابعة مسلسلات نجوم القوائم السوداء ورفع أجور أبطالها أو مقاطعتها وإنهاء مستقبلهم الفني مثل طلعت زكريا.