علامات القبول وأسبابه

alarab
موضوعات العدد الورقي 24 يونيو 2018 , 05:09ص
اسلام ويب
لقد كان هدي المرسلين، وهمُّ السابقين من الصالحين، إتقان العمل، وشدة الخوف من الرد، وعادتهم الإلحاح على الله بطلب القبول.
هذا إبراهيم عليه السلام وولده إسماعيل يبنيان أعظم بيوت الله، في أعظم أرض الله، وأحبها إليه، بأمر من الله، ويرفعان قواعد البيت، وهما يدعوان ربهما أن يتقبل منهما: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}، (البقرة: 127).
روى الإمام أحمد والترمذي وغيرهما، عَنْ أُمِّ المُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ}، أَهُمْ الَّذِينَ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَيَسْرِقُونَ؟ قَالَ: لا يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ، وَلَكِنَّهُمْ الَّذِينَ يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَتَصَدَّقُونَ، وَهُمْ يَخَافُونَ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُمْ، أُولَئِكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ».
لقد أخفى الله القبول لتبقى القلوب على وجل، وأبقى باب التوبة مفتوحاً لئلا ينقطع عن القلوب الأمل، وجعل العبرة بالخواتيم لئلا يحتقر أحد أحداً، مهما بلغ من العمل، ولئلا يغتر أحد منا بما عمل. ومع ذلك تبقى للقبول علامات تدل عليه، فمن ذلك ما يكون قبل العمل، ومنها ما يكون بعده:
فقبل العمل:
ـ الحرص على إتمام صورة العمل وهيئته، وإكماله والإتيان به على أحسن صورة وأجملها وأتمها وأحسنها، وأن يكون متابعاً فيه لرسول الله صلى الله عليه وسلم تمام المتابعة قدر الإمكان.
ـ ثم الحرص على الإخلاص فيه لله تعالى، وصدق النية، وإرادة وجه العلي القدير سبحانه وتعالى.
ـ ثم الانكسار بين يدي الله، وعدم الإدلال بالعمل عليه، وإخفاؤه وعدم التحدث به وذكره للناس.
ـ ثم الإلحاج على الله بالقبول والرضا، وعدم الرد، وكثرة طرق باب القبول، كما ورد عن السلف أنهم كانوا يدعون الله ستة أشهر بعد رمضان أن يتقبله منهم.
وأما بعد العمل، فللقبول أيضاً علامات، منها:
ـ انشراح الصدر، وانفساح القلب، وخفة الظهر بعد أن انزاح عن كاهله ما كان يثقله من الأوزار، كما قال الله تعالى لنبيه: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ}.
ـ المسارعة في العبادات، والخفة إلى الطاعات، وعدم استثقال القربات، بل يحبها، ويحب أهلها، ويسعى إليها بحب وخفة.
ـ أن يكون الحال بعد الطاعة أحسن منه قبلها، فيكون حالك بعد رمضان أحسن منه قبله، قال ابن عطاء: «من وجد ثمرة عمله عاجلاً، فهو دليل على وجود القبول آجلاً».
ـ ومن أعظم علامات القبول: المداومة على فعل الخيرات، وعدم الانقطاع عن العبادات، والاستقامة على القربات، فإن «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل». وقد سئلت عائشة رضي الله عنها عن عمل النبي صلى الله عليه وسلم: فقالت: «كان عمله ديمة»، وكان من هديه صلى الله عليه وسلم أنه «إذا عمل عملاً أثبته»، يعني داوم عليه». وقد قال لعبد الله بن عمرو: «يا عبد الله لا تكن كفلان، كان يقوم الليل فترك قيام الليل».