عبدالله النعمة جماع الخير في الدعاء

alarab
الصفحات المتخصصة 24 يونيو 2016 , 07:35ص
ايمن يوسف
في درسه بمسجد الإمام محمد بن عبدالوهاب عقب صلاة التراويح، أكد الشيخ عبدالله النعمة على أهمية الدعاء في حياة المسلم، وأنه عبادة يجب على الإنسان الاهتمام بها كما الصيام والصلاة والحج، وأنه لا بد للمسلم من احترام آدابه لأن المولى عز وجل أمر به بوحيه للنبي المصطفى صلى الله عليه وسلم حيث قال تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ).
تابع الشيخ عبدالله النعمة: تكمن أهمية هذه العبادة في كونها مقياسا حقيقيا للتوحيد، حيث قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «إذا أردت أن تعرف سر التوحيد فانظر إلى الدعاء». والمسلم مأمور بأن يسأل الله ويستعين به سبحانه، فالدعاء تسمو به الهمة وينتفي العجز، حيث صح عن المصطفى: «إن أعجز الناس من عجز عن الدعاء، وأبخل الناس من بخل بالسلام».
والدعاء يلحق الأحياء والأموات أثره، فقد ذكر الولد الصالح الداعي لوالديه. وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «دعوة ذي النون، إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له».
وأهمية الدعاء في كونه مقياساً لصدق العبادة. قال المطرف بن عبدالله: «تفكرت أمداً في جماع الخير، فرأيته كله في يد الله، وأنك لا تقدر على شيء من الخير إلا أن تسأله فيعطيك، فإذا جماع الخير في الدعاء».
آداب الدعاء
الشيخ عبدالله النعمة لفت إلى أهمية التحلي بآداب الدعاء وأهمها الإخلاص، وأن يعلم أن لا ضار ولا نافع إلا الله، حيث كان السلف الصالح يدعون فيقولون: «اللهم كما صنت وجهي عن السجود لغيرك فصنه عن مسألة غيرك». والدعاء يستجاب للمخلص والمظلوم بسرعة، ومن آدابه حضور القلب والإخلاص لله تعالى وحسن الظن به. روى الترمذي في حديث صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاءً عن قلبٍ لاهٍ».
ومن آداب الدعاء عدم استعجال الإجابة، ويستحب إكثار السؤال، فالله تعالى يحب العبد اللحوح في الدعاء. وورد عنه صلى الله عليه وسلم: «ما زال يستجاب للعبد ما لم يدعو بإثم أو قطيعة رحم».
ومن الآداب استقبال القبلة ورفع الكفين، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله حيي كريم يستحي من العبد إذا رفع يديه أن يردهما صفراً». ومن الآداب أيضا ألا يرفع العبد صوته: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ). ومن هدي المصطفى المناجاة بالدعاء، فلا يصخب ولا يرفع صوته، وصح عنه: «أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصماً، إنما تدعون سميعاً بصيراً». ومن آداب الدعاء أن يتمسك المسلم بهدي النبي صلى الله عليه وسلم وبجوامع الدعاء الواردة عنه، حيث ثبت عنه أنه كان يحب جوامع الدعاء، وأنه إذا كان الدعاء عبادة فالأصل فيه اتباع المصطفى عليه وآله وصحبه الصلاة والسلام. وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما روى الصحابي أنس بن مالك رضي الله عنه، أنه كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم «اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار». كما ورد عنه صلى الله عليه وسلم، أنه أتاه رجل فقال: يا رسول الله، كيف أقول حين أسأل ربي؟ قال: «قل: اللهم اغفر لي وارحمني وعافني وارزقني؛ فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك». وآخر آداب الدعاء هو أن يفتتح المسلم دعاءه لربه بذكر صفات الله تعالى ومحامده والصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم، (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها). وكل دعاءٍ محجور حتى يصلى على النبي صلى الله عليه وسلم.
موانع إجابة الدعاء
ولفت النعمة إلى أن المسلم عليه أن يبتعد عما يحجبه عن ربه من جفوة أو قسوة قلب أو معصية، فيزيل هذه الحواجز كي يدعو فيستجيب الله عز وجل له.
وورد في الحديث أن «الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب، يا رب، ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك».
كما أن الاستعجال يعد من موانع الإجابة، فهو يؤدي إلى القنوط واليأس. قال رسول صلى الله عليه وسلم: «يستجاب لأحدكم ما لم يعجل». كما أن الدعاء بالإثم أو قطيعة الرحم غير مجاب، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم: «ما زال يستجاب للعبد ما لم يدعو بإثمٍ أو قطيعة رحم». ومن أسباب منع إجابة الدعاء ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد صعد المصطفى صلى الله عليه وسلم المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «أيها الناس، إن الله عز وجل يقول لكم: «مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر, قبل أن تدعوني فلا أجيبكم، وتسألوني فلا أعطيكم، وتستنصروني فلا أنصركم». والدعاء عند غفلة القلب يعرض صاحبه ألا يستجاب له، فقد أرشد المصطفى صلى الله عليه وسلم بالقول: «ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يقبل دعاءً من قلبٍ لاهٍ».
ومن أهم موانع إجابة الدعاء أكل الحرام. قال الصحابي سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني مستجاب الدعوة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة».
أوقات الدعاء
وفي درسه أوضح الشيخ عبدالله النعمة أن هناك أوقاتاً مستحبة للدعاء، منها يوم عرفة، وشهر رمضان وليلة القدر فيه. كذلك يوم الجمعة فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله عز وجل فيها شيئا إلا أعطاه الله إياه. كما أن ثلث الليل الأخير من الأوقات المحبذة للدعاء، والوقت بين الأذان والإقامة.
كما يستحب الدعاء عند نزول الغيث وفي السفر وعند إفطار الصائم. وأشرف مواضع الدعاء وأحراها حال السجود، حيث أمر المصطفى صلى الله عليه وسلم بالإكثار من الدعاء حال السجود، فالعبد أقرب ما يكون من ربه وهو ساجد كما صح في الحديث الشريف.