«الغبقة» والمأكولات الشعبية.. تراث قطري تجتمع الأسر حوله برمضان
الصفحات المتخصصة
24 يونيو 2016 , 07:28ص
عصام الشيخ
رمضان.. شهر الكرم والخير والبركة، حيث يجد الناس سعادة بالغة في الاحتفاء بقدومه عبر كثير من العادات والممارسات التي ارتبطت في الأذهان بهذا الشهر الكريم، منها ما يتم توارثه من جيل إلى آخر بكل شغف وحبّ، ولا تزال صامدة تتحدى الزمن، كالألعاب الشعبيَّة، وخيم الإفطار الرمضانيَّة، وبعض الأكلات الشعبية، وغيرها. ويكتسب شهر رمضان في دولة قطر مذاقاً خاصاً، يحرص من خلاله القطريون على إحياء تقاليد وعادات توارثوها من أزمنة بعيدة عن الأجداد، لكن تظل العادات والتقاليد الخاصة بالمأكولات والمشروبات هي الأبرز من بين مختلف الطقوس التي تمارس في هذا الشهر الكريم.
وفي هذا الصدد يقول المواطن سلطان الملا: إن قطر مثلها مثل بقية دول الخليج حيث تسود الأجواء الروحانية في قطر بشكل مشابه تقريباً لما يسود بقية دول الخليج، ومن أبرز العادات والتقاليد التي تميز القطريين في رمضان، الأطباق القطرية الخاصة بشهر رمضان الكريم حيث تظل هي العادة الأكثر اختلافاً عن بقية الشعوب الإسلامية، حيث تحتفظ موائد القطريين منذ عقود من الزمان بأطباق مختلفة، واصلت الأجيال المتعاقبة من سكان قطر المحافظة على معظمها حتى وقتنا الحاضر، ومع اختلاف الموائد الرمضانية المتجددة والدخيلة في هذا الشهر الفضيل، يحرص القطري على عاداته وتقاليده الرمضانية، حيث يبدأ إفطار الصائم في قطر على حبات التمر واللبن، وهي سنة، حيث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على ثلاث تمرات ثم يعقبها الإفطار العادي والذي غالباً ما يكون معظمه من الأكلات الشعبية، تليه «الغبقة».
أطباق رئيسية
وأضاف: هناك أيضاً الكثير من الأطباق التي تقدم في شهر رمضان، وهي بمثابة أطباق رئيسية تقدم في شهر رمضان، مثل «الهريس»، التي تعد واحدة من الأكلات الرمضانية المعروفة خلال هذا الشهر والتي تشكل طبقا رئيسيا وأساسيا فيه، وهي تصنع من القمح المهروس مع اللحم، ويضاف السمن البلدي والدارسين «القرفة» المطحونة.
ولا تخلو موائد الإفطار في البيوت من طبق الثريد، وهو عبارة عن خبز أو رقاق مقطع قطعاً صغيرة ويسكب عليه مرق اللحم الذي يحتوي بالغالب على أصناف من الخضراوات، مثل البطاطا والقرع والباذنجان.
مأكولات تقليدية محلية
وأساس أكلة الثريد هو خبز التنور، إلا أنه في الوقت الحاضر يستخدم خبز الرقاق وهو خبز رقيق يحضر بواسطة «التاوة»، وهي صفيحة من الحديد السميك دائرية الشكل تقريبا حيث تقوم المرأة بمسح طبقة رقيقة من العجين فوقها بعد أن تحمى جيداً، كما تقوم بين فترة وأخرى بمسح التاوة بطبقة خفيفة من الشحم لكي لا تلتصق بها العجينة. ويكثر الطلب على خبز الرقاق في شهر رمضان المبارك.
أما اللقيمات فهي من حلويات شهر رمضان وتعمل من الحليب والهيل والسمن والزعفران والعجين المختمر وتقطع لقيمات، وتلقى في الدهن المغلي حتى الاحمرار، ثم توضع في سائل السكر أو الدبس.
ومن حلويات شهر رمضان أكلة الساقو وهي تشبه الحلوى، وأيضا المحلبية وهي عبارة عن حليب وعيش الأرز والسكر مضافاً إليه الهيل والزعفران والعصيد.
من جهته، قال محمد اليماني: إن أهل قطر مثل أشقائهم في دول الخليج العربي لهم عادات وتقاليد خاصة بهم في رمضان، ولا زال كثير من القطريين يحرصون على إحياء تقاليد وعادات رمضانية ورثوها عن أجدادهم جيلاً بعد جيل، تتجسد في ممارسات متنوعة، وتظهر في الحرص على إعداد مأكولات تقليدية محلية، والاحتفاء بليلة النصف من رمضان (قرنقعوه).
تجمعات خاصة
وأضاف: يطلق على شهر رمضان المبارك في قطر «شهر الغبقات»، نسبة إلى «الغبقة»، وهي الوجبة الرئيسية التي تؤكل بعد صلاة التراويح، إذ يتجمع أهل «الفريج» كل يوم في منزل أحدهم لتناولها، في تجمعات خاصة للنساء وأخرى للرجال، وتعد «الغبقة» عادة صحية مفيدة، إذ يتم فيها إعداد المعدة لتناول الوجبة الرئيسية بعد إفطار خفيف لا يتعبها، وتعد وجبة «لِمحَمَر»، والمكونة من الأرز المطبوخ بخلاصة التمر، والسمك الصافي المقلي «سيدة الغبقة الرمضانية»، وقد ظلت الوحيدة فيها حتى الستينيات من القرن الماضي عندما دخلت أطباق جانبية إليها، وعند إحيائها يلتزم بارتداء الملابس التقليدية، وإبراز النواحي التراثية.
وأوضح أن الطقوس الرمضانية عند القطريين لا تتوقف عند هذا الحد، بل تتعداه لتشمل ممارسات أخرى، ومنها تبادل المأكولات الرمضانية بين الجيران، والتي تتميز بغنى أطباقها التقليدية، كالهريس، والثريد، والحلويات ومنها اللقيمات. وفي غرة رمضان تحرص العائلات على الاجتماع في «البيت العود»، وهو بيت الجد، تعزيزاً لصلة الرحم كسباً لأجر مضاعف في الشهر الفضيل، الذي تتعزز فيه الروابط الأسرية وتبرز أواصر العلاقة بين أفراد الأسرة الواحدة.
الأيام المباركة
من جانبه، قال علي حسين: إن أهم ما يميز شهر رمضان الفضيل في قطر هو تجمع العائلات في هذه الأيام المباركة، ومن يكون على سفر يعود إلى الوطن للاستمتاع بالطقوس الرمضانية التقليدية التي لا زال يحرص كثيرون على إحيائها، ومنها تبادل الزيارات العائلية وبين الجيران والمعارف، هذا إلى جانب الدأب على عادة تبادل المأكولات الرمضانية بين الجيران، ومن أبرزها الهريس، الثريد، الجريش، الساقو واللقيمات، فضلاً عن الحرص على إعداد (الغبقة)، الوجبة الرئيسية التي تؤكل بعد صلاة التراويح، إذ يتجمع أهل الفريج، كل يوم في منزل أحدهم لتناولها، في تجمعات خاصة للنساء وأخرى للرجال الذين يكون تجمعهم في المجالس في شهر رمضان الفضيل.
الملابس التقليدية
وتابع: كذلك يعد الاحتفاء بليلة النصف من رمضان في الـ14 من الشهر الفضيل، من أبرز الطقوس الرمضانية التي لا زال القطريون يحرصون على ممارستها، وفيها يرتدي الأطفال الملابس التقليدية، ويجوبون بعد صلاة العشاء الفرجان، قاصدين البيوت التي يكافئهم أصحابها بتقديم الحلوى والمكسرات التي يتم تقديمها في الوقت الحاضر على شكل توزيعات جذابة للأطفال، مرددين أثناء تجوالهم (قرنقعوه قرنقعوه.. عطونا الله يعطيكم.. بيت مكة يوديكم.. يا مكة يالمعمورة.. يام السلاسل والذهب يا نوره.. عطونا تحبة ميزان.. سلم لكم عزيزان.. يا بنية يالحبابة.. أبوك مشرع بابه.. باب الكرم ما صكه ولا حطله بوابة)، كما يرتدي الأطفال في هذه الاحتفالية الملابس التقليدية، إذ ترتدي البنات الجلابية والبخنق والذهب، وتُزين أيديهن الصغيرة بروم الحناء التقليدية، ويحملن معهن أكياساً مزينة ليجمعن فيها الحلوى والمكسرات التي يقمن بجمعها أثناء تجوالهن على البيوت في الفريج.