عادل الكلباني.. رحلة الطريق إلى القرآن والإمامة
الصفحات المتخصصة
24 يونيو 2016 , 07:18ص
عمرو الأمير
الشيخ عادل الكلباني.. أحد القراء المشهورين على مستوى العالم الإسلامي، يتميز بالصوت الشجي المؤثر في إذاعات القرآن الكريم والقنوات الفضائية المتخصصة في القرآن الكريم. تولى إمامة عدد من المساجد بالرياض أبرزها جامع الملك خالد بن عبدالعزيز لمدة ربع قرن، وفي عام 1429هـ-2008م صدر تكليفه بإمامة صلاة التراويح في الحرم المكي بمرسوم ملكي، ثم عاد للرياض وتولى إمامة جامع المحيسن بحي إشبيلية في شمال شرق الرياض.
هو الشيخ عادل بن سالم بن سعيد الكلباني, يكنّى بأبي عبدالإله، إمام وخطيب جامع الملك خالد بالرياض سابقًا، ولد بالرياض في 25 رمضان 1378هـ الموافق 3 إبريل 1959، ودرس في مدرسة سعيد بن جبير الابتدائية في حي (جبرة)، ثم انتقل منها إلى مدرسة ابن زيدون، ثم اليمامة الثانوية.
عمل في بداية حياته في الخطوط الجوية السعودية لمدة ست سنوات، وتتلمذ على يد عدد من الشيوخ منهم الشيخ أحمد مصطفى والشيخ محمد بن نبهان بن حسين والشيخ عبدالله بن جبرين وغيرهم، كما أن لديه إجازة في القرآن والقراءات العشر.
البداية
كان للشيخ كغيره من شباب الصحوة قصة مع الهداية إلى الله تعالى، يقول عن نفسه: لم أكن ضالاّ بدرجة كبيرة.. نعم كانت هناك كبائر وهفوات أرجعها إلى نفسي أولا، ثم إلى الأسرة والمجتمع.
لم يأمرني أحد بالصلاة يوماً، لم ألتحق بحلقة أحفظ فيها كتاب الله، عشتُ طفولتي كأي طفل في تلك الحقبة، لَعِبٌ ولهوٌ وتلفاز و(دنّانة) و(سيكل) ومصاقيل و(كعابة)، وتتعلق بالسيارات، ونجوب مجرى البطحاء، ونتسكع في الشوارع بعد خروجنا من المدرسة، ونسهر على التلفاز والرحلات وغيرها.
لم نكن نعرف الله إلا سَمَاعاً، ومن كانت هذه طفولته فلابدّ أن يشبّ على حب اللهو والمتعة والرحلات وغيره، وهكذا كان.
وفي يوم من الأيام قمتُ بإيصال والدتي لزيارة إحدى صديقاتها لمناسبة ما -لا أذكر الآن- المهم أني ظللت أنتظر خروجها في السيارة، وأدرتُ جهاز المذياع، فوصل المؤشر -قَدَراً- إلى إذاعة القرآن الكريم، وإذ بصوت شجي حزين، يُرتل آيات وقعتْ في قلبي موقعها السديد لأني أسمعها لأول مرة: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ} كان صوت الشيخ محمد صديق المنشاوي رحمه الله، كان مؤثراً جداً.
وكانت اللبنة الأولى لهدايتي، إذ كانت تلك السنة سنة الموت، مات فيها عدد من العظماء والسياسيين والمغنين، وظل معي هاجس الموت حتى كدت أصاب بالجنون، أفزع من نومي، بل طار النوم من عيني، فلا أنام إلا بعد أن يبلغ الجهد مني مبلغه. أقرأ جميع الأدعية، وأفعل جميع الأسباب ولكن لا يزال الهاجس.
بدأت أحافظ على الصلاة في وقتها مع الجماعة، تفكرت في القيامة.. في الحشر والنشر.. في السماء ذات البروج.. في الشمس وضحاها.. في القمرِ إذا تلاها، عشتُ هذه الفترة العصيبة التي بلغت سنين عدداً حتـى شمَّرت عن ساعد الجدِّ، ورأيت -فعلاً- أن لا ملجأ من الله إلا إليه، وأن الموت آت لا ريب فيه.
المهم أني عدت إلى الله، وأحببت كلامه سبحانه، ومع بداية الهداية بدأ ارتباطي الحقيقي بكتاب الله العظيم، كنتُ كلما صليتُ خلف إمام أعجبتني قراءته أو الآيات التي قرأها، أعود مباشرة إلى البيت لأحفظها، ثم عُيِّنتُ إماماً بجامع صلاح الدين بالسليمانية، وصليت بالناس في رمضان صلاة التراويح لعام 1405هـ نظراً من المصحف، وبعد انتهاء الشهر عاهدتُ الله ثم نفسي أن أحفظ القرآن وأقرأه عن ظهر قلب في العام القادم بحول الله وقوته، وتحقق ذلك، فقد وضعت لنفسي جدولاً لحفظ القرآن بدأ من فجر العاشر من شهر شوال من ذلك العام، واستمر حتى منتصف شهر جماد الآخرة من العـام الذي بعده (1406هـ)، في هذه الفترة أتممت حفظ كتاب الله -ولله الحمد والمنة.
ثم وفقني الله فعرضت المصحف على شيخي فضيلة الشيخ أحمد مصطفى أبو حسين المـدرس بكلية أصول الديـن بالرياض، وفرغت من ذلك يوم الثلاثاء 19رمضان 1407هـ، وكتب لي الشيخ إجازة بسندها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، برواية حفص عن عاصم.
رحلته في طلب العلم
يقول الشيخ عن نفسه: قرأت أول ما قرأت على فضيلة الشيخ حسن بن غانم الغانم، وكان إذ ذاك مسؤولا عن الكتب في الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد، فقرأت عليه الأصول الثلاثة، وكشف الشبهات، وشيئا من صحيح البخاري، وشيئا من سنن الترمذي، وشيئا من تفسير ابن كثير.
وقرأت على شيخنا الدكتور مصطفى مسلم الأستاذ بكلية أصول الدين في جامعة الإمام، تفسير البيضاوي، وحاشية زادة، وقرأت عليه الفرائض.
وقرأت على شيخنا الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين آخر التدمرية، والوصيتين الصغرى والكبرى لشيخ الإسلام، وكتاب التوحيد من صحيح البخاري، وجزءا كبيرا من كتاب الإيمان في صحيح مسلم.
وقرأت القرآن على شيخنا الشيخ أحمد مصطفى، وأجازني برواية حفص عن عاصم من طريق الشاطبية، وأجازني شيخنا الشيخ محمد نبهان بن حسين مصري بقراءة عاصم براوييه من الشاطبية. وكذلك أجازني شيخنا الشيخ محمد أبو رواش بحفص من طريق الفيل - الطيبة – بقصر المنفصل. كما أجازني الشيخ محمد عبدالحميد برواية قالون عن نافع من الشاطبية. وقرأت البقرة على شيختنا الشيخة أم السعد بقراءة أبي عمر البصري براوييه الدوري والسوسي.
وأجازني الشيخ إسماعيل الأنصاري بحديث مشهور عند أهل الحديث بالمسلسل بالأولية، وهو حديث: «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء»، وهو من السلسلة فقد كان أول حديث سمعته منه رحمه الله. كما أجازني بعض العلماء بكتبهم.
أنشطته الدعوية
شارك الشيخ في الكثير من الأنشطة الدعوية في أرجاء السعودية، إضافة لإقامته للكثير من المحاضرات الدعوية، كما شارك في الكثير من البرامج التلفزيونية من خلال عدة قنوات كقناة الإخبارية السعودية وقناة الكويت وقناة العربية من خلال برنامج إضاءات وغيرها.
تجربته في إمامة الحرم المكي
رأى الكلباني -كما في حواره مع برنامج «إضاءات» بقناة «العربية»- إن تعيينه إماماً للحرم المكي عام 2008م، رغم بشرته السوداء، قرار شجاع من الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله تعالى تجاوز الكثير من المعوقات ومنها مسألة اللون والوضع العلمي، مشيراً إلى أنه لا يحمل شهادة جامعية.
وقال الشيخ إنه أول إمام للحرم المكي ذو بشرة سوداء في العصر الحديث، مشيراً إلى أنه لا يجد حرجاً من المقارنات بين انتخاب أوباما كأول رئيس أسود للولايات المتحدة وتعيينه كأول إمام ذي بشرة سوداء في الحرم المكي، قائلاً إن هناك من يعترض على هذه المقارنة إلا أنه شخصياً لا يجد فيها حرجاً أبدا.
ومنذ أكثر من ربع قرن وصوت الشيخ عادل الكلباني العذب يلازم أكبر مآذن مساجد الرياض وهو مسجد الملك خالد -رحمه الله، ومن يتأخر عن التواجد في مسجده قبل صلاة العشاء فلن يجد موطئ قدمٍ فيه.
نظرته لحامل القرآن
ويرى الشيخ أن من صفات حامل القرآن أن يكون خلقه القرآن, وأن يحاول جهده أن يقف عند حدوده, وأن يعالج نيته بين فترة وأخرى, بل في كل حين, فيعظها بحديث أبي هريرة في مسلم عن أول من تسعر بهم النار, وأن يرفعها عن منازل السوقة والسقطة، لأنه من أهل الله، فلا ينبغي لأهل الله إلا أن يكونوا حيث يريد الله.