وافعلوا الخير لعلكم تفلحون
باب الريان
24 يونيو 2015 , 07:35ص
حسن فوزي الصعيدي
كان النبي يكثر أن يقول في دعائه: «اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين». وأوحى الله تعالى إلى أنبيائه، وأمر المؤمنين من أتباعهم بفعل الخيرات: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}. ولم يدعُ الإسلام المؤمن أن يكون فاعلا للخير حتى يصبح داعياً إليه: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}.
وثمار هذا الخير الذي نعمله وندعو إليه بعضها حاضرة عند الله تعالى عاجلة في الدنيا: {إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا}.
وأخرى آجلة يجدها أصحابها مهيأة لهم في الآخرة: {وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا}، {يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ*فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ*وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}.
وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم: «إن من الناس مفاتيح للخير، مغاليق للشر. وإن من الناس مفاتيح للشر مغاليق للخير. فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه».
ومن أعمال الخير
التبكير إلى الصلاة والتسابق على الصف الأول: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول لاستهموا عليه».
ومن ذلك الإنفاق في سبيل الله: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ...}. «صدق السر تطفئ غضب الرب».
ومن ذلك تفريج الكربات وستر العورات: «مَن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومَن فرج عن مسلم كربة، فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومَن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة».
ومن ذلك قضاء حوائج المسلمين: «خير الناس أنفعهم للناس ولئن أمشي في حاجة أخي حتى أقضيها أحب إليّ من أن أعتكف في مسجدي هذا شهراً».
ومن ذلك التجاوز عن المعسر: «تلقت الملائكة روح رجل ممن كان قبلكم، فقالوا: أعملت من الخير شيئاً؟ قال: كنت أداين الناس فآمر فتياني أن ينظروا المعسر، ويتجوزوا عن الموسر، قال: قال الله عز وجل: تجوزوا عنه». ومن ذلك لين الكلام، وقول المعروف: قال تعالى: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا}، {قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ}. وقال صلى الله عليه وسلم: «تبسمك في وجه أخيك صدقة».
المسارعة إلى الخير
أمر الله سبحانه بالتنافس في الخير، والمسارعة إلى أعمال البر فقال: {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ}.
وأثنى سبحانه على المسارعين في الخيرات، فقال: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ*أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ}.
سلوك المسارعين إلى الخيرات
وقد أخبر الله تعالى عن صفات المسارعين في الخير فقال: {إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ *وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ *وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ *وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ *أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ}.
وقال في آية أخرى: {يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ *يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ}.
ثواب المسارعين إلى الخير
قصَّ الله تعالى علينا من نبأ نبيه زكريا فقال: {وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ*فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ}.