رئيس جامعة قطر: التقطير والتعريب والسمعة الدولية من أولوياتنا
قطر اليوم
24 يونيو 2015 , 05:16ص
الدوحة - العرب
أكد الدكتور حسن راشد الدرهم رئيس جامعة قطر أن التقطير والتعريب وبناء السمعة الدولية تبقى من الأولويات الأساسية لجامعة قطر. وأوضح في كلمة له بنشرة «رئيس الجامعة»، أنه من المهم التعامل مع هذه القضايا بالشكل الذي لا يتعارض مع مصالح طلبتنا، أو جودة برامجنا، أو الميزة التنافسية لخريجي الجامعة محلياً وعالمياً. والأهم من ذلك كله، أن يتم تناول هذه الأجندات الثلاث بالاتساق مع خصوصيتنا المحلية واحتياجاتنا الوطنية.
وشدد على وجود حاجة وفرصة استثنائية لزيادة التركيز
على تطوير العلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية والشريعة والدراسات الإسلامية. فهذه التخصصات لديها قدرة كامنة عالية لتصبح مجالات تميز في جامعة قطر.
ولفت إلى أنها تحتاج إلى تطوير مقارباتها بعيداً عن الممارسات التقليدية السائدة. مشيراً إلى العمل على تحقيق مكانة متقدمة للعديد من هذه البرامج لتبرز كفاءات خريجينا من تلك البرامج عالمياً، وتلبي في الوقت ذاته احتياجات سوق العمل، وتعزز مساعي الجامعة الرامية إلى الحفاظ على لغتنا وهويتنا وقيمنا العربية والإسلامية.
وقال: «لنعمل ونتآزر جميعا للاستمرار في تعزيز إرث التميز الذي تحقق على أيدي من سبقني من رؤساء للجامعة قادوا وطوروا هذه المؤسسة العريقة بإخلاص واقتدار لتصبح ما هي عليه اليوم. ويطيب لي في هذا المقام أن أعبر عن خالص امتناني للأستاذة الدكتورة شيخة المسند على جهودها وتفانيها والتزامها برفع شأن جامعة قطر محلياً وإقليمياً وعالمياً».
ولفت إلى أن التغيير ليس عملية بسيطة، ويندر أن لا يصطدم ببعض المقاومة، وهذا ليس فقط، لأن التغيير صعب بطبيعته، ولكن أيضاً لحتمية بروز بعض التحديات الجديدة المصاحبة للتغيير. إن من عاصر منا التغيرات التي شهدتها الجامعة على مدى العقد الماضي يقدر بشكل خاص حجم التطوير الذي تحقق في كافة النواحي الإدارية والأكاديمية والبحثية والخدمية والمؤسسية، ويدرك في الوقت ذاته أنه إلى جانب تلك النتائج الإيجابية كانت هناك أيضاً تحديات جوهرية تحتاج منا إلى مزيد من الانتباه.
وقال: «أرى أنه يجب علينا أن نركز على خمسة محاور رئيسية في المرحلة القادمة، وهي:
أولاً: الطلبة هم محور اهتماماتنا. ولا بد لنا من توفير بيئة تعليمية وحياة أكاديمية تمكنهم من اكتساب المهارات والمعارف والصفات الشخصية التي تساعدهم على مواجهة تحديات الحياة، وتشكل أساساً متيناً للانطلاق والنمو في المرحلة المقبلة من حياتهم كأعضاء مشاركين ومنتجين في المجتمع، وأن تكون فترة دراستهم بجامعتنا تجربة غنية وثرية يشعرون فيها بفخرهم وانتمائهم لجامعة قطر.
ثانياً: الشراكة المجتمعية محرك رئيس في عملية التطوير. فنجاحنا وتقدمنا يكمن في تناغم الجامعة مع مجتمعها. وينبغي أن تستند قراراتنا وتوجهاتنا المستقبلية على فهم معمق لاحتياجات المجتمع وتوقعاته ومواقفه، وبذل جهود متضافرة لربط مصالح قطر العليا واحتياجات سوق عملها ورؤيتها واستراتيجياتها التنموية من جهة، مع توقعات الطلاب وأولياء الأمور والمجتمع من جهة أخرى. بحيث تكون عملية صناعة القرار مبنية على دراسة دقيقة، وحيثما أمكن مرتكزة على بيانات ودراسات وبحث معمق، ومبنية على الشراكة، وعلى تواصل مستمر مع مجتمعنا الذي نخدمه، والذي سنستمر في توطيد علاقاتنا الراسخة مع مكوناته المختلفة في القطاعين العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني، من خلال نطاق واسع من المبادرات التشاركية.
ثالثاً: أؤكد ثانية على أهمية الاستمرار في بناء الثقافة المؤسسية. فهياكل الحوكمة وآليات صنع القرار وعمليات التقييم والتحسين المستمر، وغيرها من جوانب الحياة الجامعية هي أدوات محورية وحيوية تعمل على ترسيخ القيم وأساليب العمل بطريقة منهجية ومنظمة للقيام بهذه الأمور استناداً إلى سياسات وإجراءات واضحة وشفافة ومدروسة بطريقة جيدة.
رابعاً: الجامعة قطعت شوطاً كبيراً في تطوير مختلف برامجها وتنافسيتها عالية في كافة التخصصات بشكل خاص في مجالات الهندسة والعلوم التطبيقية والإدارية، كما أن توسعها واعد في المجالات الصحية، خاصة مع تأسيس كلية الطب مؤخراً.
وجاءت كلمة الدكتور الدرهم متوافقة مع كلمة «العرب» التي نشرت يوم 16 يونيو الماضي بمناسبة توليه منصب مدير الجامعة، والتي أكدت فيها «العرب» على أن المجتمع القطري ينتظر الكثير من رئيس الجامعة الجديد، وهو أحد الكوادر القطرية البارزة التي نأمل منها الكثير، ومنها:
أولاً: إعادة الهوية القطرية العربية الإسلامية لجامعة قطر بدون الانغلاق غير الرشيد على الذات.
ثانياً: إعادة الاعتبار للأساتذة القطريين، واستقطابهم مرة أخرى للجامعة، بعد أن هجرها كثيرون لأسباب مختلفة، ليس هذا المقام لمناقشتها. ولعل هذا الأمر يكشف عن وجود «خلل» يجب تلافي أسبابه، بجعل الجامعة جاذبة للأكاديميين القطريين من مختلف الأجيال والتخصصات، لا سيما أن الدولة استثمرت في تعليمهم مئات الملايين عبر عقود.
ثالثاً: «تقطير» بعض الوظائف الإدارية القيادية بالجامعة، سواء في الإدارة القانونية، أو غيرها من الإدارات.
رابعاً: إعادة الاعتبار للغة العربية، بأن تستكمل الجامعة تطبيق «تعريب» كل مناهجها، خاصة في الكليات النظرية، تنفيذاً للقرار السابق بهذا الشأن.
خامساً: افتتاح فروع للجامعة في المدن والمناطق البعيدة عن الدوحة، وفي المقدمة الشمال والوكرة والشحانية، وذلك حتى تصل خدماتها إلى الطالب أينما كان، فضلاً عن أن افتتاح مثل هذه الفروع من شأنه تقليل كثافة الضغط المروري على العاصمة، ووقف الهجرة الداخلية إلى العاصمة.
وقبل هذا وبعده يتطلع كل المهتمين بالتعليم في الدولة إلى أن ترسم الجامعة لنفسها صورة مبشرة عن مستقبلها، بتنفيذ الأولويات الاستراتيجية التي سبق وأعلنت عنها، وتقوم على أربعة محاور، وهي: تعزيز تجربة الطالب الجامعي، وتشجيع الإنتاج العلمي المتميز، ورفع مستوى الفعالية المؤسسية، وبناء سمعة أكاديمية عالمية، ولا شك أن تنفيذ هذه الأولويات يتطلب الاستقلالية في وضع المعايير الأكاديمية، والعمل المؤسسي المنظم الذي يتسق مع الهوية القطرية الوطنية والالتزام بها.