صحف بريطانية : خطاب الأسد أسطوانة مكررة.. وإهانة للأحياء والأموات
حول العالم
24 يونيو 2011 , 12:00ص
صحف بريطانية
ترجمة: ياسر إدريس
تناولت الصحف البريطانية خطاب الرئيس السوري المتلفز يوم الاثنين الماضي في افتتاحياتها، وأجمعت على أنه أسطوانة مكررة غير مقنعة فشلت في مهمتها بتقديم أي حل جذري للوضع المتأزم في سوريا.
وكان أبرزها مقال الكاتب البريطاني الشهير روبرت فيسك في صحيفة «ذي إندبندنت» حيث وصف خطاب الرئيس السوري بشار الأسد بأنه سخيف يسبب الحزن ويخالف الواقع، فهناك آلاف القتلى من أبناء الشعب السوري ولا يزال العد مستمرا، وقد وصفهم هذا الخطاب بأنهم ضحايا لخطط تآمرية تقوم بها «يد أجنبية»، وهو مصطلح كثيرا ما روج له على أنه «العدو الغادر» نفسه الذي واجه مبارك وزين العابدين قبل الإطاحة بهما وعبدالله صالح قبل نقله مجروحاً إلى الخارج، ومن المفترض أنه لا يزال في مواجهة مع القذافي ومع الأسد أيضا.
وأضاف فيسك أن القول إن «الحوار الوطني» و «الاجتماعات التشاورية» التي تستمر لبضعة أيام والمحادثات بين مئات من الشخصيات لبحث تفعيل بعض «الآليات» ستعمل على تهدئة عشرات الآلاف من المشيعين المكلومين -ممن تعرض أبناؤهم وأخواتهم وآباؤهم وأعمامهم للقتل برصاص عصابات الأسد المسلحة من العلويين والقوات الخاصة لشقيقه ماهر الأسد- لا يقدم دليلاً على التعالي فحسب بل هو مؤشر على ما سببه «بحر الهدوء» الذي يعيش في أعماقه كل الطغاة العرب من عزلة للأسد أبعدته عن حياة شعبه الذي يدعي أنه يحكمه.
وأشار الكاتب إلى أن الأسد دعا السوريين للتهليل والهتاف، وأن يثقوا في الجيش قائلاً: «إنهم إخوانكم، وينبغي عليكم أن تثقوا في الحكومة»، وعلق على ذلك ساخراً: نعم الأسد سوف يخلص سوريا من الفساد -كما وعد هو ووالده بالقيام بذلك لما يقرب من 22 مرة خلال حكمهم، وقام الأسد الابن بالفعل بخمس حملات لمكافحة الفساد- وفي الأسبوع الماضي فقط وافق ابن عمه الغاضب على التخلي عن تعاملات تجارية بمليارات الدولارات، وكرس نفسه للأعمال الخيرية، ولا عجب بعد هذا الهراء أن يقوم المتظاهرون بأعمال شغب أخرى في دمشق، فهذا أمر لا يصدق بل إنه بمعنى الكلمة إهانة للأحياء والأموات.
ومضى فيسك في تحليل الخطاب قائلاً: لقد انطلقت التهديدات من فم الأسد عندما شدد على أن «أولئك الذين تسببوا في إراقة الدماء ستتم ملاحقتهم باستمرار»، ويعني ذلك كما لو أن الناس في المدن والبلدات السورية لا يعرفون ماذا يقصد، فقد شجعهم «الخليفة بشار الأسد» بالعودة إلى منازلهم، حيث يعمل «المسلحون والجلادون اللطفاء» على حمايتهم من «المخربين والمتشددين» ممن يعكرون صفوا حياتهم بمهاجمة رجال قوات الأمن الشجعان.
وأضاف «ثم جاء ذلك السطر الرائع في الخطاب الذي وصف فيه الأسد المتظاهرين بأنهم كانوا «حمقى وسذج» خدعهم المتطرفون واستخدموهم كـ «ستار» للمسلحين والقتلة الذين يمثلون الشبح المظلم لانتفاضة الإخوان المسلمين عام 1982 وهي انتفاضة أخرى تمت مواجهتها بوحشية مذهلة من قبل قوات سورية موالية لعمه رفعت الأسد»، ويضيف «ذلك أمر غريب، فمصطلح «الإرهابي» الذي يستخدم المدنيين «دروعا بشرية» ما هي إلا أسطورة نشرها الجيش الإسرائيلي لعدة عقود عندما كان يقتل المدنيين، وكذلك فعل الجيش الفرنسي في الجزائر والجيش البريطاني في أيرلندا الشمالية وقوات حلف الناتو في أفغانستان.
واختتم بالقول إنها اللعبة القديمة نفسها التي يروج لها دائما وهي أن الناس هم أطفال أبرياء لا يدركون ما يدور حولهم وتستغلهم «الأيدي الأجنبية المخربة». والأسد هو القائد المحنك الخبير بأمور شعبه، وهو الوحيد الذي يريد إنقاذ بلاده من أعدائها، لقد فهم الناس هذه اللعبة؛ لذا من المفترض الآن ألا نفاجأ عندما يقوم رجال ونساء عزل بمسيرة في شوارع سوريا مرة أخرى معلنين رفضهم هذا الهراء.
أما صحيفة «ديلي تلغراف» فقالت إن خطاب الأسد لم يخيب آمال المعارضين في سوريا فهي لم تكن موجودة أصلا، فلم يتفاجأ أحدهم حين كرر بشار دعواته السابقة برغبته في الإصلاح مؤكداً أنه لن يحدث إلا عند تحقيق الاستقرار أولاً.
ووصفت الصحيفة الخطاب بـ «الأسطوانة» نفسها التي رددها أصدقاؤه في بلدان عربية أخرى والتي تزعم أن هذه الانتفاضات نتيجة تدبير أجنبي قوي، لكن ما يثبت خطأ هذه الادعاءات، وفشل هذا الأسلوب الذي جربته أنظمة عربية أخرى من قبل أن قوات الأمن والجيش لم تجد أجانب بين القتلى والجرحى والمعتقلين.
وذهبت الصحيفة للقول إن نظاماً يقوم بقتل عدد كبير من أبناء شعبه، قد يستطيع المحافظة على بقائه في السلطة، ما لم يحدث تدخل خارجي، وضربت مثالا على نظام آخر تبنى السلوك نفسه ويحافظ على بقائه في السلطة وهو النظام الإيراني الذي قالت عنه إنه تربطه بالنظام السوري علاقات قوية.
أما صحيفة «ذي غارديان» فقد وصفت الأسد بأنه يسعى لتقديم نفسه على أنه محور عملية الإصلاح ونقطة ارتكازها، لكن عمله لتحقيق ذلك يتسم في الواقع بالجمود، فهو ما زال يردد النغمة نفسها بوجود أيد أجنبية متآمرة بدلاً من أن يبدأ في هذه الإصلاحات التي كان من الممكن أن تبدأ قبل 98 يوماً.
وعبرت الصحيفة عن استيائها من وصف الأسد للمتظاهرين بـ «الجراثيم». مشيرة إلى أوصاف أخرى سابقة أطلقها عليهم مثل «المخربين» و «المجرمين» و «الإسلاميين المتطرفين»، وسخرت الصحيفة من تعهده بتحميل من سفكوا دماء السوريين المسؤولية وتقديمهم للعدالة، وقالت إن أول من يستحق ذلك هو أخوه ماهر الأسد.
ووصفت الصحيفة الأسد بأنه قادر على إثارة المشاعر، ولكنه غير قادر على التعامل معها، وذلك بالنظر لمدى الغضب الشعبي بعد خطابه في الداخل والخارج، فالتنازلات لم ترق إلى المستوى الذي تطالب به المعارضة، التي تريد رؤية جدول زمني لإجراء إصلاحات فورية كاملة ووضع حد للأعمال القمعية التي يقوم بها الجيش مع المحتجين.
ونختتم بمقال آخر من صحيفة «ذي إندبندنت» يقول إن الأسد سعى في خطابه إلى استعادة قيادته للمبادرة السياسية لكنه فشل في إقناع المعارضة بأنه يهدف إلى «رفع غصن الزيتون» لهم، انتقدت أيضا عبارات الإهانة والتهديد للمتظاهرين والمعارضة التي صاحبتها وعود إصلاح وهمية ومتأخرة.
وأشارت الصحيفة إلى وجه الشبه بين هذه الحالة والحالة التي واجهها الرئيس المصري السابق حسني مبارك، عندما وصلت الأزمة إلى مرحلة لم تعد فيها وعود الإصلاح أمرا مقبولا ينجح في الإقناع حتى لو كانت وعودا صادقة.