اقترحتها دراسة صادرة ضمن مجلة «بيت المشورة»: خريطة طريق لإعادة هيكلة التأمين التكافلي

alarab
اقتصاد 24 مايو 2026 , 01:24ص
الدوحة - العرب

اقترحت دراسة تضمنها العدد الخامس والعشرون من مجلة بيت المشورة العلمية المحكمة خريطة طريق لإعادة هيكلة قطاع التأمين التكافلي مشيرة إلى أن المرحلة المقبلة من تطوير القطاع تتطلب تعزيز الحوكمة على المستويين الشرعي والإداري معًا وهو ما يتطلب توسيع دور هيئات الرقابة الشرعية بحيث لا يقتصر على مراجعة العقود والوثائق، وإنما يشمل المتابعة الدورية للتطبيقات العملية بقطاع التأمين التكافلي وآليات توزيع الفوائض التأمينية ومعالجة حالات العجز، لضمان تطابق الواقع العملي مع التنظير الفقهي.
واستعرضت الدراسة التي أعدها الباحثان عبد العظيم أبوزيد أستاذ التمويل الإسلامي في جامعة حمد بن خليفة وعبد الكريم السقا الأستاذ المساعد بجامعة مينسوتا النماذج الأساسية المعمول بها في قطاع التأمين التكافلي، وعلى رأسها نموذج «التبرع» الذي يقوم على اعتبار اشتراكات المشتركين مساهمات تودع في صندوق مستقل يتولى دفع التعويضات للمستفيدين عند وقوع المخاطر المؤمن ضدها إلى جانب النموذج الثاني وهو: «الوقف»، الذي يقوم على إنشاء صندوق وقفي تديره شركة التأمين، مع اعتبار مساهمات المشتركين تبرعات موجهة إلى هذا الوقف.
وبحسب الدراسة التي تحمل اسم «معالم التأمين التكافلي الإسلامي مراجعة للهيكلة والعلاقات التعاقدية» فإن كلا من النموذجين ساهما خلال العقود الماضية في بناء صناعة تأمين تكافلي واسعة الانتشار، بما وفر إطارًا عمليًا لتقديم منتجات تأمينية متوافقة مع المتطلبات الشرعية في العديد من الأسواق الإسلامية غير أن الدراسة ترى أن التطور الكبير الذي شهدته الصناعة يستدعي في المقابل مراجعة مستمرة للهياكل التعاقدية وآليات التطبيق، بما يضمن تعزيز الانسجام بين الجوانب النظرية والتطبيقات العملية مقترحة «نموذجاً ثالثاً» يرتكز على فكرة بسيطة وهي أن يظل المشتركون ملاكاً لأموالهم داخل الصندوق، مع إعطاء الشركة «إذناً» بصرفها للمتضررين عند الحاجة وهذا المقترح الجديد يحول التأمين إلى تعاون حقيقي ومباشر بين المشتركين، ويضمن بقاء الفوائض المالية حقاً لهم، بينما تحصل الشركة على أجر محدد وواضح مقابل إدارتها الفنية للصندوق، مما يمنح العملية شفافية أكبر وبعداً إنسانياً يتوافق مع غايات التكافل. 
وأوصت الدراسة بضرورة التخلي عن التكييفات القائمة على «التبرع المتقابل» أو «الوقف» المصطنع، والتحول نحو نموذج يرتكز على فكرة بسيطة وعميقة: أن يظل المشتركون ملاكاً حقيقيين لأموالهم داخل الصندوق، مع إعطاء الشركة المديرة مجرد «إذن شرعي» بصرف هذه الأموال للمتضررين عند وقوع المخاطر. وبموجب هذا المقترح، تحصل الشركة على أجر معلوم ومحدد ومقطوع مقابل إدارتها الفنية واللوجستية للصندوق، دون أن تملك أي حق في الاستحواذ على الفائض التأميني تحت أي مسمى تسويقي أو تحفيزي.
وشددت الدراسة على أهمية حظر الجمع بين مسؤولية الشركة عن تغطية العجز واستفادتها من الفائض التأميني حيث أن هذا الجمع هو الذي يحول العقد عملياً إلى عقد معاوضة تجاري (تأمين تقليدي) لذا، يجب أن يظل الفائض ملكاً خالصاً للمشتركين يعاد إليهم أو يخفض من أقساطهم المستقبلية، بينما يتم التعامل مع العجز عبر آليات تعاونية جماعية لا ترتب للشركة ربحاً مستتراً. 
واقترحت الدراسة إنشاء شركات إعادة تأمين إسلامية تقوم على مبدأ الملكية الجماعية المشتركة؛ بحيث تمتلك شركات التأمين التكافلي الأعضاء صندوق إعادة التأمين نفسه، ويتولى هذا الصندوق سد العجز الطارئ لدى الشركات الأعضاء عند الحاجة، شريطة ألا تملك شركة إعادة التأمين الفائض، وألا تتحمل منفردة مسؤولية العجز كجهة معاوضة، لمنع ظهور المعاوضة والغرر مجدداً في قطاع إعادة التأمين.