الأربعاء 6 ذو القعدة / 16 يونيو 2021
 / 
07:13 م بتوقيت الدوحة

د. أحمد حسنه رئيس جامعة حمد بن خليفة: برامجنا تستشرف المستقبل وتواكب توجهات الدولة الاستراتيجية

الدوحة - قنا

الإثنين 24 مايو 2021

المستقبل يحمل تغيّرات أسرع في قطاعي التعليم والمهن
الجامعة تدرّس برنامجاً تعليمياً مستقبلياً في العلاج الفيزيائي
ماجستير الآداب في الأخلاق التطبيقية الإسلامية الأول من نوعه 
 

أكد الدكتور أحمد مجاهد عمر حسنه، رئيس جامعة حمد بن خليفة، عضو مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، أن برامج الجامعة تعتمد على استشراف المستقبل، وتعمل على تلبية الاحتياجات الآنية ومواكبة التوجهات الاستراتيجية للدولة.
وأضاف في حوار خاص مع وكالة الأنباء القطرية «قنا»، أن جامعة حمد بن خليفة تعد جزءاً من المنظومة التعليمية لمؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، المبنية على تطوير التعليم بشكل مستمر، ومحاولة استباق الحاضر نحو المستقبل، ووضع الخطط التي تستجيب للمتغيّرات.
وأوضح الدكتور أحمد حسنه، أن الجامعة قامت بالانتقال إلى التعليم عن بُعد خلال فترة وجيزة مع الحفاظ على الجودة التعليمية نفسها، نظراً لوجودها في بيئة مؤسسة قطر المهيأة من حيث البنية التحتية التكنولوجية والمرونة في مواكبة التغيرات، والجاهزية في التعامل مع الأزمات وأيضاً كبيئة محفزّة على التطوير والإبداع، لافتاً إلى أن الجامعة تعيد النظر إلى الجانب المتعلق بالبُعد الإنساني والاجتماعي، وهو المرتبط بوجود الطالب ضمن فريق عمل لبناء العلاقات الإنسانية.
وأعرب عن اعتقاده بأن مستقبل التعليم سيكون عبارة عن تعليم مدمج يتضمن تواجد الطالب في الفصل الدراسي حيناً مع استمرار النقاشات والعمل المشترك عبر الإنترنت، ناهيك عمّا تتيحه هذه الفرصة أيضاً من إمكانية استقطاب طلبة جُدد، وأعضاء في هيئة التدريس، وباحثين، وخبرات موجودة في مختلف دول العالم دون الحاجة إلى تواجدهم في دولة قطر، وهذا يدعم العملية التعليمية ويرتقي بجودة التعليم ضمن النظام التعليمي لمؤسسة قطر.
وعن دور الجامعة في دعم تطوير القطاعات المتعددة بالدولة والمنطقة والعالم بعد مرور أكثر من عشرة أعوام على إنشائها، قال رئيس جامعة حمد بن خليفة: إن «العالم اليوم يعيش تغيرات سريعة، ومن المتوقع أن يشهد المستقبل تغيرات أسرع سواء من حيث وتيرة التغيير في قطاع التعليم، والمهن، وغيرهما، ففي السابق، كنا نشهد التحوّلات النوعية بين فترات متباعدة، أما اليوم أصبح التسارع ضمن مراحل زمنية وجيزة، لا سيما أن الذكاء الاصطناعي بات يلعب دوراً في العملية التعليمية، ومن هذا المنطلق تكمن مهمتنا في تخريج طالب قادر على البحث، ولديه معارف متنوعة، إضافة إلى معرفته المتعمّقة في التخصص الذي يختاره، وهذا يعني ألّا يكتفي الطالب بالكتب الجامعية أو المحاضرات، وإنما بناء شخصيته على أساس أن البحث والاستكشاف والتفكير النقدي البناء والتفكير المنطقي هو أساس التعلّم».
وعن أهمية البحوث في العملية التعليمية والفرص التي توفرها للشباب، خاصة أن جامعة حمد بن خليفة بحثية في الأساس، أوضح الدكتور أحمد حسنه أن البحث العلمي ينمي مهارات الطالب، ويفتح له فرص المشاركة في إحداث التأثير في بلده كمواطن فاعل قادر على الإنتاج والتعامل مع التحديات الرئيسية الوطنية وإيجاد الحلول لها كمشكلات التغيّر المناخي، والأمن السيبراني وغيرها، وألا تقتصر دراسته على الناحية النظرية، وإنما تشمل النواحي العملية التي يلتمس فيها النتائج، ولهذا توفر الجامعة التخصصات المتعددة والمتداخلة، على سبيل المثال برنامج الطاقة المستدامة الذي يُمكّن طلاب الهندسة من التعرّف على الجوانب المتعلقة بالطاقة المتجددة، ويُمكّن أيضاً طلاب السياسات العامة من التعرّف على كيفية صياغة السياسات العامة لتحقيق الاستدامة، ويسمح لطلاب القانون بفهم الأسس التي انطلقت منها التشريعات المنوطة بالاستدامة، ومن هذا المنطلق، يتخرّج الطالب وفق تخصصه ولديه أيضاً معارف في مختلف الجوانب العلمية والمجتمعية.
وتابع الدكتور حسنه، أن جامعة حمد بن خليفة تُقدّم برامجها من خلال استشراف المستقبل، ونحن لا ننظر إلى احتياجات الدولة الآنية فحسب، بل نعمل على تلبية الاحتياجات المستقبلية لدولة قطر، ونواكب التوجهات الاستراتيجية للدولة، فإذا تناولنا بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022 كمثال، نرى أنها محطّة ضمن استراتيجية وطنية رياضية طويلة المدى، تتمحور حول دور دولة قطر كلاعب فاعل في المنطقة والعالم بالمجال الرياضي.
وبيّن أن هذا الدور يتطلب وجود كفاءات قادرة على المساهمة في جوانب مختلفة، مشيراً إلى أن برامج الجامعة تُسهم في ذلك ومنها برنامج ماجستير العلوم في إدارة الأنشطة الرياضية والفعاليات، الذي يُعدُّ الكفاءات المطلوبة انسجاماً مع استراتيجية الدولة، وماجستير العلوم في علوم اللياقة البدنية والصحة، ناهيك عن الدراسات البحثية التي تجرى في مجال تحديد نقاط القوة لدى الرياضيين والعمل على تطويرها.
ولفت رئيس جامعة حمد بن خليفة إلى أن الجامعة تدرّس برنامجاً تعليمياً مستقبلياً متخصصاً في مجال العلاج الفيزيائي الطبيعي، حيث وجود مؤسسة «أسباير» لتنشئة جيل رياضي، و»سبيتار» لعلاج اللاعبين الرياضيين في قطر، إضافة إلى أن البرنامج المخصص للعلاج الفيزيائي سيُسهم في تلبية المتطلبات وتعزيز المشهد الرياضي في البلاد ككل.
كما أشار إلى أن الجامعة توفر برنامج ماجستير العلوم في الأمن السيبراني بما ينسجم مع التحديات في قطر والمنطقة والعالم، وماجستير العلوم في علم الجينوم والطب الدقيق، حيث تتطلع دولة قطر لأن تكون رائدة في هذا المجال بالمنطقة العربية، بالإضافة إلى مجال الرقمنة الصحية مثل برنامج ماجستير تحليل البيانات في الإدارة الصحية، وغيرها العديد من البرامج التي صُممت في إطار الاستراتيجية الوطنية للدولة في مختلف المجالات ومن بينها العلمية.
وعن إسهاماتها في المجالات الاجتماعية والثقافية، أكد الدكتور أحمد مجاهد عمر حسنه، رئيس جامعة حمد بن خليفة، أن الجامعة تعتبر نفسها جزءاً لا يتجزأ من المجتمع في قطر، وتسعى لدعم عملية تطويره وتنميته من خلال برامجها التعليمية ومختلف أنشطتها، فعلى سبيل المثال، توفر برنامج ماجستير الآداب في دراسات المرأة في المجتمع والتنمية، للتأكيد على دور المرأة وإسهاماتها في السياق العربي والإسلامي لدفع عجلة التنمية، بالإضافة إلى برنامج ماجستير الآداب في العلوم الإنسانية والمجتمعات الرقمية، استجابة للتحديات الإنسانية والاجتماعية التي نواجهها في عصر الرقمنة وكيفية تعامل المجتمعات معها. كذلك توفّر برنامج ماجستير الآداب في الأخلاق التطبيقية الإسلامية، وهو البرنامج الأول من نوعه في العالم، الذي يتناول إسهامات الإسلام، كديانة عالمية تزخر بالتراث الديني والأخلاقي، في الحوار الأخلاقي العالمي، وهذا ما نستلهمه من المجتمع القطري.
وتابع: تولي الجامعة اهتماماً كبيراً بالتحفيز على الإبداع من خلال تمكين روّاد الأعمال، وهذا ينعكس إيجاباً على المجتمع سواء عبر إنشاء الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتعديل السياسات العامة، وما يرتبط بها من تأثيرات اجتماعية واقتصادية تُعزز التنمية المجتمعية.
وعن التطلعات المستقبلية للجامعة كجزء من منظومة التعليم العالي في مؤسسة قطر، نبّه الدكتور أحمد حسنه، أن من بين القضايا الرئيسية التي تضعها الجامعة ضمن أولوياتها في المستقبل ما بات يُعرف اليوم بالتعليم خارج النطاق التقليدي، أي كيف نُقدّم نماذج تعليمية خارج السياق التقليدي، ليس فقط على مستوى التعليم العالي، وإنما على مستوى التعليم الأساسي أيضاً، وما نسعى إليه هو إتاحة فرص تعليمية مختلفة تساهم في بناء الإنسان المُتعلم القادر على التعامل مع التحديات المستقبلية، وليس فقط مع المشكلات اليومية، ضارباً المثال على ذلك، بالعمل على تطوير مبادرة «HBKU Network» وهدفها باختصار تشكيل شبكة تُمكّن العاملين في المؤسسات العامة والوزارات والهيئات المختلفة من الاستفادة بالمحاضرات والنقاشات التي تحدث في الجامعة، بحيث يمكنهم اكتساب المعارف في المواضيع التي تناسب اهتماماتهم دون التقيّد بالحصول على درجات علمية، مشيراً إلى أن الجامعة اليوم توفر هذه المعارف عبر المنصات التعليمية كمنصة «إيدكس» وغيرها، وهذا في حد ذاته يُشكل أداة لتعزيز ثقافة التعلّم مدى الحياة، ناهيك عن برامج الماجستير المصغرة التي تقّدمها الجامعة أيضاً.
وأكد رئيس جامعة حمد بن خليفة، أن وجود الجامعة ضمن المنظومة التعليمية لمؤسسة قطر، إلى جانب الجامعات الشريكة العالمية المرموقة، والمدارس والمراكز الأخرى مثل واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا، يمنحنا فرصة كبيرة لتكريس تجربة تعليمية قائمة على التعلّم الذاتي والرغبة بالتعلّم، بحيث يختار الطالب مساره التعليمي، وتتاح له فرصة استكشاف تخصصات متداخلة بأسلوب فريد من نوعه لا يتوافر في أماكن كثيرة من العالم، وذلك بخلاف المسار التعليمي التقليدي الذي اضطر الكثيرون في السابق للسير عليه دون خيار آخر.
وفي الختام، قال الدكتور أحمد حسنه: «إننا نعمل في إطار رؤية قيادة مؤسسة قطر الثاقبة والواضحة، في ظل توجيهات صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر، وإرشادات سعادة الشيخة هند بنت حمد آل ثاني، نائب رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع والرئيس التنفيذي للمؤسسة، هذه الرؤية الداعمة دائماً للتطوّر، والإبداع، والتفكير الاستباقي، والتعاون بين مختلف مراكز المؤسسة وجامعاتها الشريكة ومبادراتها، حيث نعمل معاً من أجل بناء اقتصاد قائم على المعرفة في قطر. وتابع بالقول: «لقد مرّت البشرية بمراحل مختلفة حيث كان الذهب والمعادن الأخرى تشكل القيمة الحقيقية، ومن ثم انتزع النفط والغاز هذه القيمة، واليوم أصبحت المعرفة هي القيمة، حيث تعتبر البيانات بمثابة الثروة الحقيقية، وفي مؤسسة قطر، نؤمن بأن الإنسان هو أثمن الموارد، وأنه الثروة الحقيقية، العابرة لكلّ العصور والأزمنة، لهذا نعمل على إطلاق قدراته بحيث يُصبح خريجونا وباحثونا منتجين للمعرفة، لنواصل تقدّمنا وصولاً إلى تحقيق هدفنا في أن تصبح دولة قطر دولة مصدّرة للمعرفة والبيانات».

_
_
  • العشاء

    7:56 م
...