استهداف روسيا المنظمات غير الحكومية يثير غضب الغرب

alarab
حول العالم 24 مايو 2015 , 06:03م
أ.ف.ب
قادت الولايات المتحدة حملة انتقادات ضد القانون الروسي الجديد، الذي يستهدف المنظمات غير الحكومية "غير المرغوب فيها"، الذي يخشى ناشطون من أنه سيقمع أصوات المنظمات الحقوقية الدولية العاملة في البلاد.

وبموجب القانون، الذي وقعه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مساء السبت، يمكن للسلطات استهداف المنظمات الأجنبية التي تقوم "بأنشطة غير مرغوب فيها"، وتهدد "أمن الدولة"، أو "قِيَم الدولة الروسية".

ويتيح القانون - الذي صوَّت عليه الثلاثاء النواب، والأربعاء أعضاء مجلس الشيوخ - تجميد حسابات مصرفية للكيانات المستهدفة، وفرض غرامات وعقوبات قد تصل إلى السجن لأكثر من ست سنوات.

كما أن الأشخاص المتعاونين مع هذه الكيانات قد يتعرضون لغرامات مالية، وقد يمنعون من دخول روسيا، حسب القانون.

ويعُدُّ معارضو القانون أن عدم الدقة فيه يتيح أيضا للسلطات استهداف أيَّة مؤسسة.

وتستطيع النيابة أيضا فرض توصيف "غير مرغوب فيه" على منظمة ما دون الحاجة إلى قرار قضائي.

وقالت مساعدة المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، ماري هارف، في بيان: "نخشى أن يَحِد هذا القانون الجديد في شكل أكبر من عمل المجتمع المدني في روسيا".

ورأت الخارجية الأمريكية أن هذا القانون "مثال إضافي على قمع الحكومة الروسية المتنامي للأصوات المستقلة، وعلى إجراءاتها المتعمدة لعزل الشعب الروسي عن باقي العالم".

وأضافت هارف: "لا نزال قلقين حيال القيود الأكبر التي تستهدف وسائل الإعلام المستقلة، والمجتمع المدني، وأفراد الأقليات والمعارضة السياسية".

وقالت إن "الروس - مثل كل شعوب العالم - يستحقون حكومة تدعم التنوع الفكري، والشفافية والمساءلة والمساواة في المعاملة تحت سقف القانون، والقدرة على ممارسة حقوقهم دون خوف من العقاب".

ويأتي القانون ليكمل قانونا تم التصويت عليه في 2012، بعد بَدْء ولاية بوتين الرئاسية الثالثة؛ الذي يجبر المنظمات غير الحكومية التي تتلقى تمويلا من الخارج وتمارس "نشاطا سياسيا" أن تسجَّل باعتبارها "عميلا للخارج"، وهذا أثار احتجاجات واسعة.

واتَّهم مسؤولون روس حلف شمال الأطلسي بمحاولة تقويض البلاد، وإثارة انتقادات داخلية عبر جواسيس وخونة.

ويأتي هذا الموقف المتشدد للكرملين نتيجة العزل الغربي لروسيا، وفرض عقوبات عليها، بسبب ضمها شبه جزيرة القرم، واتهامها بالتدخل عسكريا في أوكرانيا.

وقالت الناشطة المخضرمة في المجال الحقوقي، ليودميلا اليكسييفا، إن القانون الجديد يهدد تحديدا منظمات حقوقية؛ مثل هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، التي لها وجود كبير في روسيا، وتُصدِر - بانتظامٍ - بيانات إدانة.

وأضافت أليكسييفا لوكالة أنباء إنترفاكس: "إنهم يعملون على رصد حقوق المواطن وحرياته، وكثيرا ما يصدرون تقارير تنتقد التعديات، وهو ما يزعج البعض".

ورأت أن "هذا القانون خطوة جديدة في بناء جدار بين بلادنا والغرب".

في بيان مشترك - الأسبوع الماضي - رأت منظمتا العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش أن هذا القانون "آخر فصل في القمع غير المسبوق للمنظمات غير الحكومية" في روسيا، حيث ارتفعت شعبية بوتين بعد ضم شبه جزيرة القرم، وما زالت فوق 80% بعد مرور عام كامل، رغم الانخفاض في الدخل والمشاكل الاقتصادية الأخرى.

بدوره قال الوزير البريطاني للشؤون الأوروبية، ديفيد ليدنجتون، إن القانون "مثال آخر لمضايقة السلطات الروسية المنظمات غير الحكومية".

وأضاف - في بيان - أن "القانون الجديد سوف يؤثر بشكل مباشر على قدرة المنظمات الدولية على العمل، وتعزيز حقوق الإنسان في روسيا، ويهدف - بوضوح - إلى تقويض عمل المجتمع المدني الروسي"، طالبا من الكرملين "عدم التدخل في العمل القيم للمنظمات غير الحكومية".